loader
 

السؤال: كم عدة المتوفى عنها زوجها كبيرة السن

عدة المرأة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى : {والذين يُتوفّون منكم ويذرون أزواجا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة اشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهنّ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ بالمعروف والله بما تعملون خبير } (البقرة، 235).
و الآية عامة تخصّ كل النّساء اللائي يتوفّى أزواجهم بغضّ النظر عن سنهن أو حالة دورتهن الشهرية حائضات أو يائسات من المحيض أومُسنّات. وليس بالضرورة أن تكون العدة بغرض عدم اختلاط الأنساب، ولكن لها أبعادا نفسية وصحية وذوقية، إذ من غير المعقول أن تكون المرأة متزوجة رجلا اليوم ثم تصبح زوجة لغيره غدا مباشرة!
كذلك ليس بالضرورة أن ترتبط العدة بالحيض، فهي مرتبطة بثلاث حيضات لمن تحيض، أما من انقطع حيضها بصورة دائمة أو مؤقتة فهي ثلاثة أشهر بنص القرآن {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطَّلَاق 5).
ثم إنّ المرأة كبيرة السنّ أمرٌ تقديري كما أنّ مسألة اليأس وانقطاع الطّمث يتفاوت نسبيا بين النساء وأحيانا يقع الحمل في سن متأخرة لدى بعضهن في حالات خاصة إلى الخمسين، وفي كُلٍّ فالواجب التزام مدة العدة حتى يبلغ الأجل عملا بعموم الحكم الشرعي.
وقد يظن البعض أن المتوفى عنها زوجها ممنوعة من الخروج من بيتها على الإطلاق لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، خففت عن الحول، إلا في حالات طارئة جدا، لسوء الفهم لبعض الآيات، ولكن هذا غير صحيح. فيجوز لها أن تخرج وتمارس حياتها بصورة طبيعية، بالطبع مع مراعاة حرمة الموت وما يقتضيه الأمر من ناحية ذوقية.
أما الآية التي أسيء فهمها فهي لا تتحدث عن عدم الخروج، بل تتحدث عن الإخراج؛ إذ قد حددت حولا كاملا للمرأة لكي تبقى في بيتها إن شاءت، أو ما دامت لم تتزوج بعد انقضاء العدة. أي ألا يصار إلى إخراجها رغما عنها مباشرة بعد الوفاة باعتبار البيت هو جزء من الميراث. فيمكن أن يقسم الميراث باستثناء هذا البيت حتى تخرج أو تنقضي السنة. كما ينبغي أن تتمتع أيضا بنفس ما كانت تتمتع به في حياة زوجها من مصاريف معيشة وكأنه حي، إلى مدة سنة، وهذا يجب أن يؤخذ من كامل مال المتوفى ولا يجتزأ من نصيبها، بل هو وصية إضافية.


 

خطب الجمعة الأخيرة