loader

سورة التكوير تُنبئ بزمن بعثة المسيح الموعود عليه السلام

 تحوي سورة التكوير على العديد من الإشارات والعلامات المتعلقة بزمن ظهور المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، وهي إن فُهمت بمفهومها الصحيح تُشكل إحدى الإثباتات والدلائل على صدق المسيح الموعود سيدنا أحمد عليه السلام بإعلانه أنه هو المسيح الموعود لهذا العصر، وأن هذا العصر الذي نعيش فيه هو زمن ووقت ظهوره المسيح المنتظر الذي بشر به القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

فمن هذه العلامات أو الأنباء التي تذكرها سورة التكوير ما يلي: 

أ. تعطيل الإبل وظهور وسائل مواصلات حديثة بديلة

جاء هذا النبأ في القرآن الكريم في قوله تعالى:
{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} (التكوير 5)
وقد ورد هذا النبأ أيضا في الحديث الشريف مرتبطا بنبأ نزول المسيح كما يلي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا} (صحيح مسلم، كتاب الإيمان)

وهكذا نرى أن الحديث الشريف قد ربط هذه الآية القرآنية السابقة مع حدث نزول المسيح تأكيدا على أن هذه العلامة - مع العلامات الأخرى التي ذُكرت معها في الآيات القرآنية الأخرى في السورة نفسها - إنما تتعلق بالنبأ الكلِّي المتعلق بالبعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم، والتي نزول المسيح يشكِّل إحدى صورها، كما أوضحنا سابقا .
ومعلوم أن وسائل المواصلات قد بدأت بالظهور في نهاية القرن التاسع عشر، وهو الوقت الذي بُعث فيه مؤسس الجماعة عليه السلام، ثم بدأت بالتطور الهائل من وقتها إلى يومنا هذا، ولم تَعُد الإبل هي الوسيلة التي يتنقل بها الناس في الجزيرة العربية، وخاصة في الحج.

ولا بدّ من التنويه إلى أنه علاوة على أن الحديث الذي ذكرناه قد أكّد بوضوح أن هذا الحدث مرتبط بنزول المسيح، فإن الاعتقاد بأن هذا الحدث هو من أحداث يوم القيامة إنما هو إساءة للقرآن الكريم! فإذا كان يوم القيامة هو يوم دمار الأكوان وهلاك البشر، فما أهمية أن يذكر الله تعالى الإبل في هذا السياق التي ستهلك أيضا هي وكل المخلوقات الأخرى يومها؟ ثم إن القرآن الكريم قد أخبر أن الإبل ستتعطل ولم يقل إنها ستهلك حينها، ونرى أن الحديث قد بيَّن معنى التعطيل الذي هو أنها لن تعود الوسيلة للتنقل والسفر. فليس هنالك بيان أوضح من هذا!

ب. انتشار الطباعة والنشر وثورة المعلومات ووسائل الإعلام

جاء في علامات هذا الوقت قوله تعالى:
{وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} (التكوير 11)
ومعلوم أن الطباعة والنشر والصحافة قد تطورت كثيرا في أواخر القرن التاسع عشر، ثم أصبحت متطورة تطورا هائلا في عصرنا هذا بظهور الصحافة المسموعة والمرئية وثورة المعلوماتية والشبكة العالمية (الانترنت) التي تتيح للإنسان أن يطلع على ما يشاء من أخبار وعلوم وكتب، بل والبحث فيها عما يريده تحديدا بسهولة بالغة، بعد أن كان العثور على المراجع والبحث فيها أمرا مضنيا يتطلب جهدا ووقتا كبيرين.

ت. علامات أخرى متعددة

إلى جانب العلامتين اللتين ذكرناهما سابقا، فقد وردت علامات متعددة أيضا عن هذا الزمان الذي سيشهد البعثة الثانية للنبي  المتمثلة في بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود  والتي منها ما جاء في قوله تعالى:

{وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ* وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} (التكوير 4-11)

حيث ذكر الله تعالى تسيير الجبال والذي يعني أنه ستقام مشاريع كبيرة يتم فيها إزالة الجبال وتحريكها من أماكنها، كما أن جبالا من البضائع سيتم نقلها وتسييرها بوسائل المواصلات الحديثة المبتكرة. وذكر الله تعالى حشر الوحوش الذي من معانيه أن الناس سيأمنون من هجوم الحيوانات الضارية وستصبح محشورة في محميات طبيعية خوفا عليها من القتل الجائر بيد البشر لا خوفا منها عليهم، كما ستحشر في حدائق الحيوان. وذكر أيضا تسجير البحار والذي من معانيه أن البحار ستمتلئ بالمراكب والسفن المحملة بالبضائع، وكذلك بالسفن الحربية التي تحمل الأسلحة النارية الهائلة. وذكر تزويج النفوس الذي من معانيه أن الناس سيلتقون بكثرة وستنشأ بينهم علاقات بسبب تطور وسائل الاتصال والمواصلات. وذكر أيضا أن المرأة التي كانت موءودة مظلومة في العالم ستنال حقوقها وسيُرفع عنها الاضطهاد بل وسيعلو صوتها وسيكون مؤثرا. وهنالك آيات كثيرة في سور أخرى تشير إلى الوقت نفسه وتذكر علاماتٍ أخرى لا حاجة لذكرها خشية الإطالة.

  للمزيد في تفسير آيات سورة التكوير وكيفية تعلقها بزمن ظهور المسيح الموعود عليه السلام يرجى مراجعة  تفسير سورة التكوير في الجزء الثامن من التفسير الكبير للمصلح الموعود رضي الله عنه والمنشور في موقعنا على الرابط التالي: 

 https://islamahmadiyya.net/booksinner.asp?recordId=2190

 


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة