**الحصن الحصين من وساوس المعارضين ...**
┉━━━•✿✿✿•━━━┉
❁بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ❁
نحمده ونصلي على رسوله الكريم .. وعلى عبده المسيح الموعود .. وبعد :
ما أرسل اللّٰه تعالى نبياً في زمن من الأزمان إلا وقام لمعارضته إبليس .. تلك سنة اللّٰه تعالى التي لا تعرف التحويل ولا التبديل .. وهي ماضية مذ جعل اللّٰه تعالى آدم عليه السلام في الأرض خليفة .. وحتى أشرق الكون ببعثة خاتم النبيين حضرة محمد المصطفى (ﷺ)...
وفي هذا الزمن الأخير تفضل اللّٰه ﷻ على أمة الإسلام ؛
☚فبعث حضرة مرزا غلام أحمد عليه السلام مسيحاً موعوداً ومهدياً معهوداً لهذه الأمة المحمدية طبقاً لنبوءات الحبيب المصطفى (ﷺ) وطبقاً لضرورة الزمان وعلو أهل الصلبان وفتنتهم للمسلمين بالحجة والبيان ..
فأرسل الله تعالى حضرته خادماً صادقاً للشرع المحمدي في وقته المنتظر على التمام ؛☚وقد افتتحت قسطنطينية؛ وساح دجال القساوسة في الأرض يفتن أهل الإسلام؛ وتركت القلاص والإبل فلم تعد وسيلة للتنقل وحمل الأمتعة ...وفسدت أحوال الملة وشاع في أبنائها الكذب والخصال الخنزيرية ..
فاختاره اللّٰه تعالى رجلاً من أهل فارس ليكون مظهراً للبعثة الثانية المحمدية في الآخرين؛ وليتناول الإيمان من الثريا؛ ويجدد ما اندرس من معالم الإسلام ؛ وينثر في حجور القوم لآليء العرفان ودقائق التقوى والإيمان .. وأيد اللّٰه دعواه بالآيات الباهرات في الأرض والسموات .. فاجتمع لحضرته آيتا الخسوف🌘 والكسوف🌤️ في رمضان؛ وضرب الطاعون أرضه فقتل مئات الألوف ونجاه اللّٰه وجماعته طبقا للموعود؛ وأنطقه بالكلام الفصيح تحدياً لمعاصريه؛ وفتح له أسرار القرآن وخزائن السبع المثاني؛ وهيأ أسباب التقدم لجماعته في حين تذبل جماعات معارضيه وتنمحي ...
وقد جرت عليه أيضا سنة اللّٰه تعالى في كل مبعوثيه .. حيث قام للتنمر والمعارضة إبليس تلو إبليس وإلى يومنا هذا .. بيد أن المعارضة الإبليسية شهدت في وقتنا الحالي تطورا ملحوظا ينبغي لأهل الإيمان أن يتفطنوا له .. استجابة للنداء القرآني: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم .. ولأن الأخذ بأسباب الحيطة وفهم ألاعيب الأبالسة لا ينافي مطلقا تمام التوكل وكمال التسليم ....
بالأمس القريب استخدم المعارضون سلاح الكذب والافتراء والبهتان ضد مسيح اللّٰه الموعود وجماعته .. فمن قائل: إن لهم كتابا غير القرآن؛ وآخر: إن لهم قبلة غير الكعبة يحجون لها في قاديان وغيرها من الترهات الغبية الساذجة التي كانت بفضل اللّٰه سببا في معرفة الحق عند كثير من المنصفين .
ولما تبين فشل تلك الأساليب وعدم جدواها أوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .. وقرروا اللجوء لأساليب أخرى في معارضة مبعوث الله قوامها الخبث والمكر والكيد والاستخفاء ..وأعلنها أحدهم بلا مواربة ولا خفاء ولا خجل ولا استحياء أن فارقوا سبيل الحق ولا تفارقوا الجماعة، بل عيشوا بين ظهرانيها كالمنافقين وانفثوا سمومكم بين الصالحين لأن الجماعات لا تهدم إلا من داخلها ..وكفى بهذا الأسلوب فرقانا يميز أهل الحق والخلق الكريم من أهل الباطل والمفسدين عند العاقلين ..
على كل حال؛ فقد ارتكز المنهج الحديث للمعارضين اليوم على أسلوبين :
-الأسلوب الأول:
الإغراق في سب وتحقير حضرة المسيح الموعود عليه السلام بكل وسيلة ممكنة وفي كل فرصة سانحة وبدءا من عناوين المقالات حتى ثنايا التعليقات على المنشورات والسر في اختيار هذه الوسيلة هو أن تعتاد أسماع الأحمديين سب مبعوث السماء وإهانته وتحقيره فتهتز ثقتهم به وتضطرب قدسيته في نفوسهم وأرواحهم .. إذ تكرار سماعك للشيء يؤثر في قلبك ويصوغ عقيدتك وينطبع في داخلك .. وهي وسيلة نفسية معروفة ومقررة فلو اعتدت تكرار أمر ما كثيرا كثيرا بلسانك وسماعه بأذنك؛ فسيؤثر حتما في قلبك ويترسخ في اعتقادك .. ولعل الأمر بكثرة الذكر للَّه تعالى كان لذات السبب .
والأسلوب الثاني :
الإغراق في التفاصيل بل تفاصيل التفاصيل وجزئيات الجزئيات .. والتوقف عند العبارات والكلمات بل والحروف لترتبك وتتحير وتجد نفسك غارقا في بحر واسع من التساؤلات .. ولكي يتشتت بصرك عن الحقائق؛ ولا ترى الصورة الكاملة المنسجمة الوضاءة .. ولكي يبعدك عن الأسئلة الكلية والقضايا الجامعة مثل ضرورة الزمان؛ ومثل تحقق نبوءات الحبيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الصحيحة ؛ ومثل تردي حالة المسلمين بكل فرقهم وفشلهم الذريع في تصحيح مسار الأمة ؛ ومثل جدوى وجود رب سميع بصير مدبر يترك دينه يتلاعب به الناس دون مجدد شامل ومبعوث سماوي حكم عدل؛ ومثل حفظ اللّٰه لتلك الجماعة وتيسير سبل خدمة الأسلام لها على كل صعيد؛ ومثل الصورة الفاخرة المشرفة التي انفردت بها في عرض دين اللّٰه للعالمين؛ ومثل قدرتها على حل إشكالات معقدة في علامات الساعة وحضارية الإسلام وعلوه على سائر الأديان ؛ومثل ومثل...
إن تعمد الإغراق في الإهانات والإغراق في الجزئيات والتفصيلات هما عماد استراتيجية المعارضة الحديثة التي تتسم بالخبث والمكر والدهاء والخيانة والتسلل كتسلل الحيات الرقطاء ناعمة الملمس فتاكة السم، والذي أود قوله أن كل تلك الحيل الأرضية والمكايد البشرية مصيرها الفشل لا محالة؛ وأن جماعة اللّٰه تعالى محفوظة على كل حال ولا خوف عليها ولا على من استقاموا على الطريقة .. فالوعد الرباني لمسيحه الموعود باق إلى يوم القيامة :
إني أحافظ كل من في الدار ..
ومن أكرمه اللّٰه تعالى لن تطاله أبدا إهانات بشر، وإنما الخوف كل الخوف علينا نحن المقصرين ضعاف النفوس، وعلى من اكتفوا من الأحمدية بالبيعة بالقول دون العمل، وعلى من لا ينشؤون علاقة وثيقة بالخلافة وبمن جعله الخليفة إماما لهم في بلدهم .. وعلى من قال اللّٰه تعالى عنهم : { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } (التوبة 47).
فهؤلاء جميعا أحرى بهم أن يستدركوا تقصيراتهم حتى يأخذوا بأسباب النجاة من الفتن ....
_وأقول لنفسي أولا ولكل مسلم أحمدي إن سهام الفتن لن تؤذيك أبدا مادمت بجوار اللّٰه ﷻ .. وتلك باختصار بعض النقاط المهمة التي تستحق التأمل حتى يعصمنا اللّٰه تعالى من الانزلاق في فتنة وساوس المعارضين :
**١- عرفت فالزم :**
لقد اصطفاك اللّٰه ﷻ فعرفت مبعوث السماء بفضل اللَّه تعالى ؛
💡 فأنى لمن عرف الحق أن ينكره أو يتنكر له ؟
💡ترى هل خدعك اللّٰه ﷻ في الأولى والعياذ باللّٰه ؟
💡فمن ذا سيهديك ويرشدك في الثانية ؟
فاستقم كما أمرت :
نعم؛ قل آمنت باللّٰه ثم استقم
وقد أعلنت الإيمان الحقيقي يوم بيعتك؛ والآن عليك الاستقامة حتى تلقى اللّٰه تعالى .. والمستقيم لا يلتفت؛ لأن الملتفت لا يصل أبدا إلى وجهته.
- الصبر والاستعانة باللَّه:
وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ...
الصبر على أذى إخوانك .. الصبر على مشاق الطريق .. الصبر على شعور الغربة .. الصبر على ثوائر النفس
والتقوى .. وهي أن تتقي الفتن .. ولا وقاية لك بعد إمامك .. فالإمام جنة ووقاية .. وطالما كنت خلف إمامك حضرة أمير المؤمنين أيده اللّٰه تعالى بنصره العزيز فأنت في حرز مصون .. فإذا ما انكشفت لعدوك بادرتك السهام من كل حدب وصوب
- التمسك بصحبة الصالحين :
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه :
بث الفرقة بين المؤمنين وسيلة خبيثة يستخدمها المعارضون على مر الزمان .. ونهزمها بحسن الظن والتماس العذر والدعاء بظهر الغيب ومواساة الإخوة .. وما أحوجنا اليوم للترابط أكثر من أي وقت مضى
أخاك أخاك .. إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وأكثركم قربا للَّه أكثركم غفرانا لأخيه.
- المعسكر الذي تسوده البطالة ؛ تكثر فيه المشاغبات :
وواجباتنا الشخصية والجماعية لا تتسع لها الأوقات .. فلنشغل أنفسنا دوما بالمفيد ولنفكر ونعمل لصالح جماعتنا وإخواننا ..على الأقل ندعو كثيرا لإمامنا وجماعتنا ولن تخيب أدعيتنا بإذن اللّٰه ﷻ .فمن شغل نفسه بالحق شغلته عن الباطل...
- فلا تقعدوا معهم :
إياك إياك أن تجالس من يسب مبعوث السماء لا مجالسة مادية ولا معنوية .. لا تسمح لهم أن يلقوا قاذورات كلامهم في أذنك وقلبك فإنها بداية الهلاك .. عجبا لك؛ بعد أن سمعت اللّٰه تعالى كيف تسمع لبشر .. وتأمل قول اللّٰه تعالى : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف 6)
لتعرف أن اللّٰه لا يزيغ قلب عبد مالم يبدأ العبد نفسه طريق الزيغ .. وأول طريق الزيغ السماع للمعارضين والحديث معهم بينما هم يتطاولون على شخص مقدس في السماء..
وأولا وأخيرا ..إياك نستعين ...
إياك نستعين كما علمنا إياها حضرة المسيح الموعود عليه السلام في البراهين؛ وفي إعجاز المسيح؛ وفي كرامات الصادقين؛ وفي فلسفة تعاليم الإسلام؛ وفي حياته كلها التي كانت نموذجا للتوكل والاستعانة كما كان سيده ومطاعه خاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
━━━❥❖❁❖❥━━━
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
خاكسار/ أسامة عبد العظيم
زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.