بسم الله الرحمن الرحيم
متطلبات التحريك الجديد
"هذا المشروع ليس من عندي بل هو مشروع أنزله الله تعالى"[1] (المصلح الموعود t)
(إعداد وترجمة: الداعية مير أنجم برويز من المكتب العربي)
أنشأ المصلح الموعود t في عام 1934م مشروعا باسم "التحريك الجديد"، كان هدفه الأساسي إيصال رسالة الإسلام الأحمدية إلى أنحاء العالم، ولإيصال هذه الرسالة لم يكن هناك حاجة إلى تضحية غير عادية بالمال والنفس فحسب، بل كان من الضروري أيضًا أن تحقق الجماعة مستوى عاليا في إصلاحها العملي وتقدمها العلمي والروحاني حتى تصبح قادرة على تحقيق هذا الهدف السامي. بدأ هذا المشروع في ظروف كان فيها الأعداء يسعون لمحو اسم الجماعة، ولذلك كانوا يشنّون على الجماعة كل أنواع الهجمات، وبالتالي كان أحد أهداف مشروع "التحريك الجديد" الدفاع عن الجماعة الإسلامية الأحمدية ضد هجمات معارضي الأحمدية والرد عليها. يمكن القول بأن هذا المشروع الرباني قام على ثلاثة محاور رئيسية، أولها مجال التضحية المالية، وثانيها التصدي لهجمات المعاندين والرد على افتراءاتهم، وثالثها إصلاح أفراد الجماعة وتعليمهم وتربيتهم. ولأجل ذلك وضع حضرته سبعةً وعشرين متطلبًا أمام أفراد الجماعة لتكون بمنزلة منهج عملي وتربوي ينهض بهم روحًا وخلقًا.
ما هو التحريك الجديد:
"مشروع التحريك الجديد في الواقع مشروع لإحياء الإسلام؛ فهو جديد فقط بمعنى أن العالم أصبح غير آلفٍ له، وإلا فهو قديم... ونسعى من خلال هذا التحريك الجديد إلى تقريب الناس من النمط الذي عاش وِفقه رسول الله r وصحابته الكرام."
(خطبة الجمعة 30/04/1943، جريدة الفضل 23/05/1943)
وكذلك قال t:
"للوصول إلى جميع الناس نحتاج إلى الرجال، ونحتاج إلى المال، ونحتاج إلى العزم والثبات، ونحتاج إلى تلك الأدعية التي تهزّ عرش الله تعالى، ومجموع هذه الأشياء يُسمّى "التحريك الجديد". لقد أُطلِق مشروع "التحريك الجديد" حتى نتمكن من جمع المال الذي يمكّننا من إيصال اسم الله تعالى إلى أقاصي العالم بسهولة ويسر. وأُنشئ مشروع التحريك الجديد لكي يتوفر لنا بعض الأفراد الذين يكرّسون أنفسهم لنشر دين الله تعالى، ويقضون أعمارهم في هذا السبيل. وأقيم مشروع التحريك الجديد حتى تنشأ في جماعتنا تلك العزيمة والثبات التي يجب أن تتحلى بها الجماعات الفعّالة."
(خطبة الجمعة بتاريخ 27/11/1942، جريدة الفضل 2/12/1942)
التحريك الجديد مشروع أنزله الله تعالى
أطلق المصلح الموعود t هذا المشروع بتوجيه إلهي خاص، فقال في ذلك:
"قلتُ إني أطلقت مشروع التحريك الجديد، لكن هذا غير دقيق. لم يكن هذا المشروع في ذهني على الإطلاق. فجأةً أنزل الله تعالى هذا المشروع على قلبي. فأستطيع أن أقول، وما أكون في ذلك كاذبا، إن مشروع التحريك الجديد الذي أنشأه الله لم يكن في ذهني من قبل. كنتُ خالي الذهن تمامًا. فجأةً أنزل الله تعالى هذا المشروع على قلبي فقدّمته أمام الجماعة. وعليه فإن هذا المشروع ليس من عندي، بل هو مشروع أنزله الله تعالى."
(خطبة الجمعة بتاريخ 27/11/1942م، جريدة الفضل 2/12/1942م)
الظروف التي أُنشئ فيها مشروع التحريك الجديد
وقد أُنشئ هذا المشروع في زمن غاية في الحساسية، إذ كانت حركة الأحرار، التي أنشأها حزب من المشايخ السياسيين، في أوج قوّتها، وكان الأحراريون من أشد المعارضين للجماعة. وقد أعلنوا في الهند كلها عن عقد مؤتمر في قاديان مهدّدين أنهم سيقضون على الأحمدية في مهدها، وكانوا يرفعون شعارات تهدد بأنهم سيدكّون قاديان دكّا، ويهدمون منارة المسيح ويرمون أحجارها في نهر "بياس"، ويمحون أثر قاديان فلا يبقى لها اسم، ولا شخص يذكر المسيح الموعود u. كان ذلك وقتًا عسيرًا على الجماعة، إذ تكالبت عليها الهجمات من كل اتجاه، واجتمع الخصوم بكل قوتهم وظنّوا أنهم قادرون على إنهاء وجودها، ولم يكن الأمر مجرد تحرك من الأحراريين وحدهم، بل وقفت الحكومة أيضًا إلى جانبهم. بل تواطأ معهم حاكم البنجاب الإنجليزي، فأقاموا بمساعدته مؤتمرهم في قرية "رجاوة" المجاورة لقاديان. فقام المصلح الموعود t باحتجاج قانوني شديد، مما أدى إلى اعتراف الحكومة في نهاية المطاف بخطئها في سماحها لحركة الأحرار بعقد المؤتمر في قاديان في هذه الظروف الحرجة. وفي خضم تلك العواصف، أُنشئ هذ المشروع ليكون قوة دفع جديدة وروحًا ملهمة تثبّت الجماعة وتُعدّها لمستقبل أقوى. كان هذا المؤتمر سببًا ظاهريا لإنشاء هذا المشروع العظيم لنشر شبكة مراكز الدعوة في العالم كله، الذي سمي بالتحريك الجديد.
قبل بدء هذا المشروع تحدث المصلح الموعود t في 19/10/1934م عن هذا الاجتماع الذي كان هدفه إثارة الفتنة الكبيرة ضد الجماعة، فنصح أبناء الجماعة بالتحلي بالصبر مقابلهم، فقال:
"إنكم تدّعون أنكم جماعة الله المختارة، وتدّعون أنكم تؤمنون إيمانًا كاملًا بمبعوث الله تعالى، وتدّعون أنكم قد ضحّيتم بأرواحكم وأموالكم في سبيل الله تعالى... أعرض عليكم أول متطلب، وبعد اختباره سأعرض متطلبا ثانيا، ذلك أن اجتماعًا سيُعقد هنا، وقد وصلتني معلومات مؤكدة بشأن هذا الاجتماع أن هؤلاء القوم ينوون إثارة الفتنة والفساد. وعليه فإن متطلبي الأول هو: إن كانت تلك المعلومات التي وصلتني صحيحة فعلًا، فإنني آمر كل فرد من جماعتي أن لا يرفع يده على أحد ولا يطلق لسانه بكلمة حتى لو ضُرب وأُوذي، بل وحتى لو قُتل فليس من حقه أن يرفع يده ولا أن يحرك لسانه. وإذا مرّ أي أخ من هناك ورأى مثل هذه الحالة، فإني أوجهه كذلك ألا يساعده بتاتًا. نعم، يجب أن تكون الكاميرات جاهزة للتصوير. فليُعِدّ الذين لديهم كاميرات هنا كاميراتهم، ومن يستطيع أن يستحضرها من الخارج فليستحضرها من الخارج. وحيثما يرون تصرفًا يبدو فيه أن الشرطة وضباطها لا يؤدون واجباتهم، فسيكون من واجبهم أن يلتقطوا صورة لتلك الواقعة. لا تستخدموا أيديكم، ولا تفتحوا أفواهكم، بل أبقوا الكاميرات جاهزة، وعندما ترون أن الشرطة وضباطها لا يؤدون مسؤولياتهم أو أن الأحمديين يتعرضون للظلم والتعدي، فالتقطوا فورًا صورة للواقعة واحفظوها. فإن كانت تلك الروايات التي بلغتني صحيحة، وإن كانت نية هؤلاء القوم هي أن يُحدثوا الفتنة والفساد، فبعد هذا الإعلان سيكون امتحانكم، وسيتبين إلى أي مدى أنتم مستعدون للتضحية بأرواحكم في سبيل الدين؟"
(جريدة الفضل 23/10/1934م)
وبعد أيام من ذلك تحدث المصلح الموعود t عن الظروف المعارضة، فقال:
"يجب أن تتذكروا أن هذا وقت بالغ الحساسية؛ فالمعارضة تحيط بنا من كل جانب. ومن واجبكم أن تحافظوا على شرف الجماعة ووقارها وأنتم تواجهون هذه الظروف... ما ذنبنا تجاه البلاد أو الحكومة حتى نُعامَل بكل هذا العداء والبغضاء؟ ...نحن لم نهاجم بيوت أحد، ولم نسعَ إلى نزع الحكم من الحكومة، ولم ننتزع أموال الناس، بل على العكس، ...أعطيناهم ممتلكاتنا الثمينة، وجاء كثير منا إلى قاديان لنذكر اسم الله في سلام. ومع ذلك، تُشنّ علينا الهجمات، والحكومة أيضًا تريد أن تغل أيدينا وتلقي بنا أمام خصومنا، ولا أحد يفكر ما هو ذنبنا؟"
(خطبة الجمعة بتاريخ 26/10/1934م، جريدة الفضل 01/11/1934م)
قال t أيضًا:
"هذا زمان بالغ الحساسية بالنسبة لنا. تمرّ عليّ عشرات الليالي، وأنا مستلقٍ، أشعر فيها أني أكاد أُجنّ، فأقوم وأبدأ في المشي. الحاصل أن الأمر ليس مجرد وقوع أحداث خطيرة للغاية، بل إن هناك أمورًا لا نستطيع الإفصاح عنها… إذ تُدبَّر ضد الجماعة وسائل لا يعلم حقيقتها إلا أنا... لذا أرى أن الوقت يتطلب منا تضحية عظيمة...
اليوم يبذل العدو كل ما في وسعه لإسقاط رايتنا، ويجمع كامل قوته لإسقاط الراية التي تركها لنا المسيح الموعود u. ومن واجبنا الآن أن نمسك بها بأيدينا، فإن قُطعت الأيدي فبأقدامنا، وإن فاضت روح أحدنا وهو يؤدي هذا الواجب، فليتقدم آخر ويمسك هذه الراية...
تذكّروا جيدًا! من ينوي الموت لله تعالى لا يستطيع أحد أن يقتله. احفظوا هذا المعنى حقّ الحفظ؛ فإذا عزمتم على الموت لوجه لله تعالى، فلن تقدر أي قوة في الدنيا على قتلكم. نعم، قد يأتيكم الموت الذي يأتي المؤمنين بالأنبياء بقلوب صادقة، لكن موت الفشل لن يأتيكم أبدًا؛ لأن من تسقطون عليه سيتحطم، ومن يسقط عليكم سيتحطم أيضًا."
(تقرير مجلس الشورى المنعقد من 19 إلى 21 أبريل 1935م، الخطاب الختامي)
ثلاثة أمور بالغة الأهمية
ثم أوصى المصلح الموعود t بثلاثة أمور بالغة الأهمية في خطبة الجمعة بتاريخ 9/11/1934م، قبل تقديم المتطلبات الرسمية لهذا المشروع، فقال:
الأمر الأول: كل من عليه متأخرات في التبرعات أو كل فرع للجماعة لديه متأخرات، فعليه أن يسددها فورًا ويُظهر نموذجا للانتظام في أداء التبرعات مستقبلا.
الأمر الثاني: كل من تشاجر مع أحد الإخوة، وكل من قطع الكلام مع أحد، فعليه أن يذهب إلى أخيه خلال هذا الأسبوع ويطلب منه العفو ويصالحه، وإن لم يعفُ عنه فليطلب منه العفو بإصرار وتواضع، وليتذلل أمامه بكل أنواع التذلل حتى تنشأ الرحمة في قلبه ويُخرج الضغينة من قلبه، وليكن الأمر على نحو أنه عندما أقف لأعلن الإعلان الثاني لا يكون هناك أحمديان بينهما خصام، ولا أحمديان بينهما قطيعة. فاذهبوا وطهروا قلوبكم. اذهبوا واطلبوا العفو من إخوانكم واتحدوا. اذهبوا وأزيلوا من أنفسكم كل تفرقة وشقاق، حينئذ ستنزل ملائكة الله تعالى لمساعدتكم. ستنزل الجنود السماوية لتقاتل أعداءكم وسيُعتبر عدوكم عدو الله."
الأمر الثالث: "أحتاج في أسرع ما يمكن إلى رجال مستعدّين لترك أوطانهم من أجل الجماعة، ومستعدين لتعريض أرواحهم للأخطار، وجاهزين لتحمل كل المشقات والبقاء وجياعًا عطشى دون رواتب. لذا أعلن أن على الشباب المستعدين لهذه الأعمال أن يقدموا أسماءهم. وبخصوص كفاءة هؤلاء الشباب أود أن أقول: إما أن يكونوا مولويين حاصلين على شهادة من المدرسة الأحمدية أو على الأقل حائزين على شهادة الثانوية العليا أو شهادة جامعية... وألا يكونوا موظفين حكوميين ولا تجارًا ولا طلابًا. بل من الشباب الجالسين في بيوتهم في انتظار العمل."
(جريدة الفضل 18/11/1934)
متطلبات التحريك الجديد
بعد هذه الأوامر الثلاثة، قدم المصلح الموعود t خطته بالتفصيل أمام الجماعة في ثلاث خطب ألقاها في 23 نوفمبر، و30 نوفمبر، و7 ديسمبر سنة 1934م، ثم سمّاها في إعلان مطبوع صدر في 16 ديسمبر 1934م باسم "التحريك الجديد". وكانت خطة التحريك الجديد في بدايتها مشتملة على تسعة عشر متطلبًا، ثم أُضيف إليها لاحقًا ثمانية متطلبات أخرى، فبلغ مجموعها سبعةً وعشرين متطلبًا.
المشاركة في هذه المتطلبات تُقرّب نصر الجماعة:
قال المصلح الموعود u عن هذه المتطلبات:
"هذه المتطلبات التي أودّ عرضها أمام الجماعة؛ قد اقترحتُ كلّ واحدة منها بعد تفكير عميق وتأمّل طويل، ولا يوجد بينها ما لا يسهم في تقدّم الجماعة. كل متطلب منها هو بذرة، تلك البذرة التي ستنمو كثيرا وتغدو شجرة كبيرة وتؤدي إلى هزيمة الأعداء. لا يمكن تجاهل أيٍّ شيء منها، وليس فيها أي متطلب يمكن أن يكتمل مسار تقدّمنا من دونه. لذا أدعو أفراد جماعتي إلى المشاركة فيها كلٌّ بحسب استطاعته، سعيًا لتسريع تقدّم الجماعة ونيل الأجر من الله تعالى."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934، جريدة الفضل 9/12/1934)
وفيما يلي هذه المتطلبات بكلمات المصلح الموعود t نفسه:
المتطلب الأول: الحياة البسيطة
" ابتداء من اليوم ولمدة ثلاث سنوات... على كل أحمدي يريد الانضمام إلينا في هذه المعركة، أن يتعهد بأنه سيكتفي من اليوم بطبخة واحدة فقط، الخبز مع المرق أو الأرز مع المرق، هذان (المرق مع الخبز أو الأرز) ليسا شيئين بل سيكونان معًا شيئًا واحدًا. لكن لن يُسمح بمرقين مع الخبز أو مرقَين مع الأرز... أما اللباس فلم يخطر ببالي شيء خاص، إلا أنني أقدم بعض التوجيهات العامة، مثلا: الذين لديهم ملابس كافية فلا يصنعوا ملابس أخرى حتى تبلى هذه، ثم الذين يصنعون ملابس جديدة كثيرة فليقتصروا على النصف أو ثلاثة أرباع أو أربعة أخماس... والنساء اللواتي ينضممن إلى هذا المشروع سيلتزمن بألا يشترين أي ملابس لمجرد الإعجاب بها، بل يشترينها فقط عند الحاجة... والنساء اللواتي يردن الانضمام إلى هذا العهد لن يصنعن مجوهرات جديدة... وفيما يتعلق بالعلاج فقد قلتُ سابقًا أن على الأطباء أن يصفوا وصفات رخيصة.... أما أمر الزواج، فبما أنه متعلق بمشاعر وظروف، لذا لا أستطيع أن أحدّد أن لا تكون الثياب والحلي أكثر من كذا. ولكن يجب المراعاة أن تُقلّل هذه الأشياء في فترة الثلاث سنوات."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب الثاني: صندوق الأمانة
"المتطلب الثاني الذي يستند في الواقع إلى المتطلب الأول هو أن يتقدم بعض المخلصين في الجماعة ويُودعوا في بيت المال من خُمس إلى ثلث دخلهم لمصلحة الجماعة لمدة ثلاث سنوات."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب الثالث: الردّ على كتابات العدو القذرة
"المتطلب الثالث الذي أطرحه هو أنه في هذا الوقت هناك حاجة كبيرة لمواجهة العدو، وهي أن نرد على الكتابات القذرة التي ينشرها العدو ضدنا، أو أن نوصل وجهة نظرنا إلى الناس بأحسن طريقة، وأن نزيل العوائق التي تُخلق في طريق تقدمنا. لهذا أيضًا نحتاج إلى نظام خاص، ونحتاج إلى المال، ونحتاج إلى الرجال، ونحتاج إلى طرق العمل. لا أذكر الطرق حاليا وسأوضحها أمام لجنة تُشكَّل لهذا الغرض... ستكون مهمة هذه اللجنة أن تقاوم دعاية العدو بدعاية مضادة في ضوء توجيهاتي. لكن ستعمل هذه اللجنة على مبدأ التجارة، وأما نشر الكتب والمناشير المجانية فسيكون خارج نطاق عملها."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب الرابع: التبليغ خارج الهند
"المتطلب الرابع هو أن الأمم في أوقات المحن والمصائب تحتاج إلى التوسع والانتشار. في القرآن الكريم يقول الله تعالى للمسلمين ما مفاده إذا كانت هناك معارضة ضدكم في مكة، فلماذا لا تخرجون وتنتشرون في بلدان أخرى. إذا خرجتم فإن الله تعالى سيفتح لكم سبلًا كثيرة للتقدم. في هذا الوقت نرى أن هناك فئة في الحكومة أيضًا تريد سحقنا، وفي الرعية أيضًا، وما يدرينا من أين تبدأ حياتنا المدنية. قاديان بلا شك هي مركزنا الديني. لكن ما يدرينا أين يكون مركز عزتنا وقوتنا. قد يكون في مدينة أخرى من الهند، وقد يكون في الصين أو اليابان أو الفلبين أو سومطرة أو جاوة أو روسيا أو أمريكا، باختصار في أي بلد من بلدان العالم. لذلك عندما نعلم أن الناس يريدون إذلال الجماعة بلا سبب، ويريدون سحقها، فإنه يصبح واجبًا علينا أن نخرج ونبحث عن المكان الذي تبدأ منه حياتنا المدنية. وما يدرينا أي البلاد يكون أهلها مستعدين لقبول الأحمدية فورًا. وما يدرينا من أين تحصل الجماعة على القوة التي تجعل العدو عاجزًا عن إثارة الشر بعد ذلك؟... الجماعات الدينية تقع في وقت من الأوقات في مرمى مدافع العالم حتما، ولا يمكنها أن تتقدم أبدًا من دون التعرض للظلم والاضطهاد. لذا من الضروري لها أن تكون لها فروع في بلدان مختلفة حتى إذا كانت هدفًا للظلم والاضطهاد في مكان، فتتقدم في مكان آخر بسلام وتبقى أدبياتها الدينية محفوظة من يد العدو. كل من يعتبر هذه الجماعة دعوة سماوية يجب أن يكون مستعدًّا لهذا الأمر، ومن لا يفهم هذه النقطة فهو في الحقيقة لا يفهم هذه الجماعة. باختصار، لا تستطيع الجماعة الأحمدية أن تحسب نفسَها آمنة في أي مكان، لذا ما لم نبحث عن مكان لنا في جميع البلدان لا نستطيع أن ننجح."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب الخامس: المشاركة المالية في خطة التبليغ الخاصة
"المتطلب الخامس الذي أطالب به الجماعةَ في باب التضحية هو أن هناك خطة للتبليغ في ذهني، ستحتاج إلى مائة روبية شهريًّا، وبذلك تلزم ألف ومائتا روبية لها، فالذين يستطيعون المساهمة فيه ماليًّا فليسهموا. وأسمح في هذا أيضًا بإشراك الفقراء، حيث يمكنهم دفع خمس روبيات للمشاركة في هذا المشروع."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب السادس: الاستطلاع التبليغي
"أقدم الآن المتطلب السادس وهو أنني أريد تعيين خمسة أشخاص ممن يتقدمون ليقوموا بجولة في جميع أنحاء البنجاب على الدراجات الهوائية وأن يرسلوا تقارير مفصلة إلى المركز حول إمكانيات نشر الجماعة. مثلا: كيف يمكن التأثير على أهل منطقة ما. ومن هم الأشخاص المؤثرون الذين إذا تم تبليغهم يمكن أن يساعدوا بشكل خاص في نشر الأحمدية. وفي أي الأماكن توجد صلات قرابة بين أهلها وبين الأحمديين في أماكن أخرى حتى يتم إرسال أولئك الأحمديين إليهم من أجل التبليغ. وما إلى ذلك. الخمسة أشخاص الذين سيذهبون على الدراجات يجب أن يكونوا حاصلين على شهادة "المولوي الفاضل" أو الثانوية العليا. سيكرسون أنفسهم لمدة ثلاث سنوات. وسيُعطى لهم خمس عشرة روبية شهريًّا. لن يكون عمل التبليغ واجبهم الأساسي. الواجب الأساسي سيكون البحث عن ميدان للتبليغ. سيضعون خرائط تبليغية. أي كما تجري الحكومة عمليات المسح فإنهم سيقومون بمسح البنجاب من وجهة نظر تبليغية."
(خطبة الجمعة بتاريخ 23/11/1934م، جريدة الفضل 29/11/1934م)
المتطلب السابع: تخصيص الإجازات لخدمة الدين
"لتوسيع نطاق التبليغ، يجب أن تكون هناك سلسلة جديدة من المبلِّغين، وهي أن يتقدم الموظفون الحكوميون بأخذ إجازات لمدة ثلاثة أشهر حتى يتم إرسالهم إلى حيث لا تكون لهم علاقة أو صلة بوظيفتهم. مثلًا، من يعمل في مقاطعة غورداسبور يُرسل إلى مقاطعة أمرتسر. ومن يعمل في مقاطعة أمرتسر يعمل في مقاطعة كانغرا أو هوشياربور. أي أن يعمل خارج منطقة وظيفته في مكان لم تنتشر فيه الأحمدية بعد. ويقيم هناك ثلاثة أشهر ويقوم بالتبليغ. أرى أن الجماعة التي تدعي أنها مستعدة كل الاستعداد لتقديم التضحيات بالنفس والمال، ليس من الأمر الكبير بالنسبة لها أن يخرج من بينها أربعمائة من الأصحاب الذين لا يقضون إجازات ثلاثة أشهرهم في بيوتهم، بل يصرفونها في خدمة الدين في مكان آخر. وهناك أيضًا يمكنهم أن يستريحوا من عملهم الوظيفي. نعم، الأمر الأعظم هو أنه بواسطتهم سيُقام هناك فرع للجماعة، والأعمال الصالحة لتلك الجماعة ستُكتب في صحائف أعمالهم أيضًا. ... ويكون واجبا على هؤلاء الإخوة أن يتحملوا نفقاتهم بأنفسهم، وسنراعي أن يكون الإرسال إلى مكان لا يشكل عليهم صعوبة في تحمل نفقات السفر. وإذا أُرسل أحد إلى مكان بعيد فتتحمل الجماعة جزءًا من نفقات السفر، بينما يتحملون بقية النفقات من طعام وشراب وملبس بأنفسهم، ولن يُعطَوا أي راتب أو أجر إلا من يُوفَد إلى مكان بعيد جدًّا."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الثامن: وقف الحياة لخدمة الدين
"ليتقدم الشباب الذين يوقفون حياتهم لمدة ثلاث سنوات... أعتقد أن روح التضحیة المتمثلة في أن یُکرِّس المرء نفسه لخدمة الدین لمدة ثلاث سنوات، لیس بشيء من ناحیة الإسلام والإیمان، ولکنه أمر مدهش بالنظر إلى أحوال الزمن الحاضر... ثم على أولئك الشباب ذوي الهمة والحماس الذین بقوا خارج مخططي هذا، أن یذهبوا من تلقاء أنفسهم إلى المناطق التي لم تنتشر فیها الأحمدیة بعد، ولیقوموا بالتبلیغ فیها أثناء جولاتهم... وليحملوا معهم بعض الأدوية البسيطة ويعالجوا الأمراض العادية التي لا خطر في علاجها. ويمكن تعليمهم هذا العلاج البسيط وتوفير الأدوية الرخيصة لهم."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب التاسع: تخصيص العطلة الفصلية
"المتطلب التاسع في هذا الصدد هو أن الذين لا يستطيعون التفرغ لمدة ثلاثة أشهر، لأن بعض الموظفين كالمعلمين لا يُعطون مثل هذه إجازة، أو الذين ليس لديهم رصيد إجازة ثلاثة أشهر، أو الذين لا ترغب إداراتهم في منحهم إجازة تمتد لثلاثة أشهر، فهؤلاء أيًّا كانت الإجازات، الفصلية أو الإجازات المستحقة لديهم، فليخصصوها لذلك، وسيُكلّفون بالعمل في المناطق القريبة فقط. وأرى أن الإخوة إذا استثمروا إجازاتهم في التبليغ بطريقة معقولة، فإن الوضع يمكن أن يتغير جذريا ويتبدل الحال في فترة قصيرة."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب العاشر: ليُلق أصحاب المكانة محاضرات
"من أبناء الجماعة مَن يمتلكون القدرة على إلقاء المحاضرات ولديهم مكانة معتبرة بين الناس بحكم منصبهم أو علمهم أو غير ذلك، كأن يكونوا أطباء أو محامين أو مشتغلين بأعمال أو وظائف محترمة أخرى مماثلة ممن ينظر إليهم الناس بعين الاحترام والتقدير، فليقدم هؤلاء أنفسَهم حتى يُرسلوا إلى تجمعات الأماكن المختلفة إلى جانب الدُعاة. لقد رأيتُ أن لدى كثير من الناس هذا الانطباع أن الدعاة يأتون ويلقون الخطب وهذه مهنتهم. هؤلاء الناس لا يرون تضحيات دعاتنا ويقيسونهم على مشايخهم. بينما هناك فرق كبير جدًّا بين مشايخهم ودعاتنا... لكن إذا كان الخطيب محاميًّا أو طبيبًا أو أي مسؤول آخر فإن ذلك يُولّد لدى الناس إحساسًا بأن جميع أفراد هذه الجماعة، مهما كانت طبقتهم، يمتلكون الرغبة في الدين والمعرفة به، وحتى لو خرجت من أفواههم نفس الأمور التي يبينها الدعاة، لكن تأثيرها سيكون أقوى بكثير."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الحادي عشر: إنشاء صندوق احتياطي
"المتطلب الحادي عشر هو أنني اقترحتُ سابقًا إنشاء صندوق احتياطي بقيمة 2.5 مليون روبية، مع إيجاد مصدر دخل، بحيث يمكن الاستعانة به في الأعمال الطارئة. أما ميزانيتنا الحالية فلا تسمح بإنفاق أي شيء على الأعمال الطارئة... كل الميزانية مخصّصة للشؤون الإدارية، أي لمؤسسة صدر أنجمن أحمدية. ونتيجة ذلك أصاب الركود تطوّر الجماعة،… يجب على الجماعة أن تتذكّر أنّه ما لم تكن هناك مبالغ كبيرة جدًّا للأعمال الطارئة تحت تصرّف الخليفة، لا يمكن أبدًا إنجاز أعمال تؤدي إلى توسيع الجماعة وإبراز عظمتها."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الثاني عشر: ليتقدّم المتقاعدون لخدمة الدين
"المتطلب الثاني عشر هو أنه عند تنفيذ هذه الأعمال سيزداد عبء العمل في المركز... في الظروف الحالية لا يمكن أن يسير العمل على النحو المطلوب ما لم يكن هناك أشخاص إضافيون للعمل، ولكن إذا كانت الميزانية لا تكفي في الأصل، فكيف يمكن توظيف المزيد من الأشخاص؟ لذلك أقترح أن هؤلاء العشرات من الأشخاص الذين يتقاضون معاشات تقاعدية ويجلسون في منازلهم، قد أعطاهم الله فرصة ليأخذوا المعاش من الحكومة الصغرى ويقوموا بعمل الحكومة الكبرى، أي خدمة الدين. ما الذي يمكن أن يكون أفضل من ذلك لهم؟ هناك عشرات من هؤلاء الأشخاص الذين يتقاضون معاشات تقاعدية وليس لديهم أي عمل في منازلهم، أقول لهم أن يكرسوا أنفسهم لخدمة الدين."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الثالث عشر: إرسال الطلاب إلى المركز للدراسة
"المتطلب الثالث عشر هو أن الإخوة من خارج قاديان ينبغي أن يرسلوا أولادهم للدراسة في المدرسة الثانوية بقاديان أو في المدرسة الأحمدية، أيهما شاؤوا. وإنني ألاحظ منذ مدة طويلة أن الإخوة من الخارج يرسلون عددا قليلا من الأولاد إلى مدارسنا المركزية... تجربتي أن من بين الشباب الذين درسوا هنا مَن لم يكتمل إصلاحهم بعد، إلا من شاء الله، ولكن عندما جاء وقت التضحية عادوا فجأة إلى خدمة الدين وقدموا أنفسهم للتضحية. وهذا إنما هو أثر إقامتهم في قاديان. طردتُ شابًّا من قاديان عدة مرات بسبب سلوكه المتشرد، ولكن عندما عاد إلى بلدته وجاء أهل منطقته، كانوا يقولون إنه قدوة لنا بسبب حماسه وشوقه لخدمة الدين. قد أصيب بمرض السل حتى بدأ ينزف دمًا، ومع ذلك ظل منشغلًا بنشاط في الدعوة والتبليغ، وكان الناس يشهدون بأن مثاله من أعلى المستويات. باختصار، إن الأطفال الذين يتلقون التربية في قاديان تُغرس في نفوسهم بذرة وتترسخ في قلوبهم محبة للجماعة حتى إن أحدهم، مهما بدت حالته متدنية، إذا دُعي إلى خدمة الدين، انبعث من داخله صوت "لبيك"، إلا نادرا. غير أنني في هذا الوقت أقدم هذا التوجيه لهدف معين. فليقدم أطفالَهم أولئك الذين يمنحوننا الصلاحية لوضع أطفالهم في إطار محدد وأسلوب خاص، لنضعهم من أجل التركيز على تربيتهم الدينية في الوضع الذي نراه مناسبا لهم.
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الرابع عشر: ليستشر أصحاب المكانة الجماعة بشأن مستقبل أبنائهم
"المتطلب الرابع عشر هو أن بعض ذوي المكانة الذين يريدون أن يعطوا أبناءهم تعليمًا عاليًّا، أقول لهم: بدلًا من أن يتخذوا القرار بشأن أبنائهم وفق رغبة الأبناء وأهوائهم، أو أن يستشيروا أصدقاءهم بأنفسهم، فليوكلوا مستقبل أولادهم إلى الجماعة. ولهذا الغرض ستُنشأ لجنة يُعهد إليها أن تقرر مستقبل مثل هؤلاء الشباب. ويجب الالتزام بما تقرره اللجنة بشأن كل شاب.
في الوقت الحاضر نرى أنه إذا استعد أحد الشباب لامتحان الخدمة المدنية اتجه الجميع إلى المسار نفسه، فإذا نجحوا جميعًا فمن أين تتوافر الوظائف الكافية لهم؟ أما إذا تم اختيار الشباب لأعمال متنوعة وإعدادهم لها، فإنهم يتمكنون من النجاح في الحصول على الوظائف، كما تُلبّى احتياجات الجماعة في الوقت نفسه.
في الظروف الحالية، الأحمديون الذين يسعون للحصول على مناصب عليا لا يفعلون ذلك ضمن نظام معين، والنتيجة أن الأحمديين يتركزون بكثرة في بعض المجالات، بينما تخلو مجالات أخرى تمامًا. لذلك أريد أن يكون التعليم العالي ضمن نظام محدد، ولهذا الغرض يجب تعيين لجنة، والذين يريدون إعطاء أبنائهم التعليم العالي عليهم أن يعرضوا أسماءهم أمام هذه اللجنة، ثم تقرر اللجنة بعد دراسة أوضاعهم وقدراتهم وميولهم أن هذا يُعدّ لسلك الشرطة، وذلك يُوجّه إلى دراسة الهندسة، وآخر يُرسل لتعلم العمل في قطاع الكهرباء، وفلانًا يذهب للطب، وفلانًا للسكك الحديدية وهكذا، أي تحدد لهم أعمالًا متنوعة حتى لا يبقى مجال يخلو من مشاركة كافية للأحمديين. حاليا تقتصر مشاركة الأحمديين في ثلاثة أو أربعة مجالات فقط، أما البقية فهي خالية. وأعتقد بأن إنشاء نظام بسيط في هذا الشأن يمكن أن يمنح الجماعة قوة كبيرة، ويُنقذ الشباب الذين تضيع أعمارهم سدى، ويدفع عددا من الشباب، الذين لا يمارسون أعمالا جيدة ومتميزة، إلى الإقبال عليها، ويفتح آفاق التقدم في مجالات متعددة."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب الخامس عشر: ليخرج العاطلون إلى العالم ويكسبوا رزقهم بأنفسهم ويبلغوا الدعوة
"المتطلب الخامس عشر من الجماعة، وخاصة من شبابها، هو أن كثيرا من الشباب عاطلون،... فالشباب الذين يجلسون عاطلين في البيوت، يكتفون بالأكل ويثقلون كاهل آبائهم بالديون، ينبغي لهم أن يغادروا أوطانهم ويخرجوا (إلى بلاد أخرى)... أما البلاد الأخرى، فإذا أحسنوا الاختيار لأنفسهم، ففرص النجاح قد تصل إلى 99 بالمئة. فليتجه أحدهم إلى أمريكا، وآخر إلى ألمانيا، وآخر إلى فرنسا، وآخر إلى إنجلترا، وآخر إلى إيطاليا، وآخر إلى أفريقيا؛ المهم أن يذهب إلى مكان ما ويجرب حظه هناك. لماذا يبقون عاطلين في البيوت؟ ليخرجوا، وليعملوا، وليكسبوا، فينفعوا أنفسهم وينفعوا الآخرين أيضًا. أما الذين لا يريدون الذهاب بعيدًا، فليغيروا أماكنهم داخل الهند نفسها. لكنني لا أحب أن يهرب بعض الشباب من بيوتهم دون إخبار والدَيهم. هذا أمر سيئ جدًّا، من يريد أن يذهب فليخبر والديه أولا، وليواصل إرسال أخبار سلامته وعافيته."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب السادس عشر: تعوّدوا على العمل بأيديكم
"المتطلب السادس عشر هو أن يعتاد أبناء الجماعة على العمل بأيديهم. لقد رأيت أن كثيرًا من الناس يحسبون العمل بأيديهم ذلًّا، بينما هذا ليس ذلًّا بل هو مصدر عزّ. فمعنى الذل أننا نزعم أن بعض الأعمال تجلب لصاحبها مذلة، وإن كان كذلك، فلا يحق لنا أن نطلب من أخينا القيام بعمل نعدّه نحن مذلّة وعارا؟ يجب على كل واحد منا أن يعمل بيده. يعدُّ الأثرياء نقل شيء من مكان إلى آخر في بيوتهم عارًا، بينما رأيتُ المسيح الموعود u عشرات المرات يجلي الأواني وينظفها، وأنا بنفسي قمت مرارا بجلي الأواني وتنظيفها وغسل الملابس مثل المناديل وغيرها...
أتذكر حين كنت صغيرًا، في السابعة أو الثامنة من عمري، كنا نلعب في الخارج فخرج شخص من بيتنا ينادي أحدًا قائلًا: يا فلان، نزل المطر وستبتلّ كُعكات الروث، تعال بسرعة لننقلها إلى الداخل. في تلك اللحظة كان الخليفة الأول t عائدًا من إلقاء درس القرآن. فقال لذلك الرجل: لماذا تصيح؟ قال: لا أجد إنسانًا يُدخل كُعكات الروث. فقال له: ألا تعتبرني إنسانًا؟ ثم أخذ السلة ووضع فيها كُعكات الروث وأدخلها. انضم إليه كثيرون آخرون وسرعان ما أُدخلت جميعها. وكذلك شارك الخليفة الأول t في بناء جزء من هذا المسجد. وأنا أيضًا قمت بعمل من هذا القبيل، لكن مضى على ذلك وقت طويل. لقد طلبتُ من أفراد جماعتي مرارا أن يعملوا بأيديهم، لكنهم لا ينتبهون إلى ضرورة الاعتياد على العمل بالأيدي والتخلص من هذا الشعور بأن فلانًا سيد وفلانًا خادم. إذا أصبحنا أسيادًا لأن الله تعالى جعلنا كذلك، فيجب أن نظهر أيضًا أنه ليس من حقنا أن نكون أسيادًا، وعندما يعتقد شخص أن من حقه أن يكون سيدًا، فإنه لا يبقى مؤمنًا."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب السابع عشر: لا تبقوا عاطلين، افعلوا أي عمل يُتاح لكم
"المتطلب السابع عشر هو أن الذين هم بلا عمل يجب ألا يبقوا عاطلين. وإذا لم يسعفهم السفر إلى خارج أوطانهم، فليقوموا بأي عمل متاح مهما كان صغيرًا. فليبدأوا ببيع الصحف والكتب على الأقل. وليبدأوا العمل في جمع الأموال للصندوق الاحتياطي. الحاصل ألا يبقى أي شخص بلا عمل حتى لو كان دخله لا يتجاوز روبيتين في الشهر لأنه أكثر من صفر في كل حال."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
"لقد قلت مرارًا: لا تبقوا عاطلين واعملوا... أنبه الجماعة إلى أن التحريك الجديد لا يمكنه أن يُنجحكم ما لم تعملوا ليلًا ونهارًا... أنصحكم مجددًا أن تعتادوا على الجد والاجتهاد، وتهجروا عادة البطالة، وتكفّوا عن عقد المجالس الفارغة والانشغال بالثرثرة والكلام العقيم. لا تهدروا أوقاتكم في النرجيلة وغيرها من العادات العبثية، واسعوا إلى العمل أكثر ما يمكن."
(خطبة الجمعة بتاريخ 22/01/1937م، جريدة الفضل 03/02/1937م)
المتطلب الثامن عشر: ابنوا بيوتًا في المركز
"المتطلب الثامن عشر الذي أطالب به الإخوة المقيمين خارج قاديان هو أن يسعوا لبناء منازل في قاديان. وبفضل الله تعالى، قد بنى المئات من الناس منازلهم حتى الآن، لكن لا يزال هناك متسع كبير. كلما ازداد عدد السكان الأحمديين في قاديان، ازداد مركزنا قوة وتقدما وتراجع الوجود غير الأحمدي. ولتقليص الوجود غير الأحمدي هناك طريقتان فقط: إما أن يغادروا من هنا، وهذا أمر ليس بأيدينا؛ أو أن يقل عددهم نسبيًّا بازدياد عددنا، وهذا في اختيارنا. فعندما نزيد من عددنا، سيقل الوجود غير الأحمدي تلقائيًّا. نعم، اعلموا! أن الله تعالى قد جعل قاديان مركزًا للجماعة الأحمدية، لذلك يجب أن يسير عمرانها على الخطوط التي يثبت نفعها للجماعة."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب التاسع عشر: الدعاء لنجاح التحريك الجديد
"بقي شيء آخر يخصّ الجميع، وإن كان الفقراء يستطيعون المشاركة فيه أكثر. مهما تعددت الوسائل الدنيوية المتّخذة فهي في النهاية وسائل دنيوية، ولا يقوم رقينا عليها وإنما يكون رقينا بالوسائل الإلهية. وهذا الباب وإن كان أهم الأبواب لكنني وضعتُه في النهاية، وهو باب الدعاء. فالذين لا يستطيعون المشاركة في هذه المتطلبات ولا يستطيعون العمل بحسبها، فليقوموا بالدعاء خاصة أن يوفق الله تعالى الذين يستطيعون العمل وأن يبارك في أعمالهم... ثم إن أولئك العرج والمعاقين وذوي العاهات الذين إنما يأكلون بمساعدة الآخرين، والذين يتبولون ويتغوطون بمعونة غيرهم، وأولئك المرضى والسقماء الذين هم على الأسرة ويقولون: ليت لنا قوة، وليت لنا صحة، لخدمنا الدين نحن أيضًا في هذا الوقت. فأقول لهم: إن الله تعالى قد أوجد لهم أيضًا فرصة لخدمة الدين. عليهم أن يطرقوا باب الله تعالى بدعواتهم، وليهزّوا عرش الله تعالى وهم راقدون على أسرتهم، حتى يأتي النجاح ويحلّ النصر. ثم أولئك الذين هم أميون، بل ليسوا أميين فحسب بل بطيئي الفهم أيضًا، ويتحسرون كلٌّ في مكانه قائلين: ليتنا كنا علماء، وليت أذهاننا كانت ثاقبة، لكنا نحن أيضًا نخرج للتبليغ للدين. فأقول لهم: إن لهم أيضًا إلهًا لا ينظر إلى الصياغات الرفيعة، ولا ينظر إلى الخطب البليغة، بل ينظر إلى القلوب. فليدعوا بطريقتهم البسيطة الصادقة، فإن الله تعالى سيسمع دعاءهم وسينصرهم."
(خطبة الجمعة بتاريخ 30/11/1934م، جريدة الفضل 09/12/1934م)
المتطلب العشرون: إقامة الحضارة الإسلامية
" الغرض الأصلي لبعثة المسيح الموعود u، الذي أُخبر به وحيا، هو أنه يحيي الدين ويقيم الشريعة. في كل مكان يُجمع جميع الإخوة ويُؤخذ منهم العهد مجددًا بأنهم سيقضون حياتهم وفقًا للحضارة الإسلامية وتعليم الإسلام وسيقوون أُسسهم بإحياء الدين وإقامة الشريعة حتى تُقام في أقل مدة ممكنة تلك الحضارة التي يريد الدين الحق إقامتها والتي بُعث المسيح الموعود u لإقامتها."
(خطبة الجمعة بتاريخ 14/01/1938م، جريدة الفضل 21/01/1938م)
المتطلب الحادي والعشرون: إقامة الأمانة الجماعية
"إذا تمكّنت جماعتنا من ترسيخ سمعتها في الأمانة وإثبات شهرتها في هذا المجال، فإن المشاكل الاقتصادية ستُحل تلقائيًّا. في هذه الحالة سيأتي الناس من تلقاء أنفسهم ويودعون أموالهم عندهم. عندما كانت الأمانة قائمة بين المسلمين، كان هذا هو المبدأ السائد في التجارة. عندما كانت قافلة التجار على وشك الانطلاق، كان الناس يأتون ويعطون أموالهم، ثم عند العودة كان الربح يُوزع بينهم. فإذا تيقن الناس أن أموالهم في مأمن بين أيدي الآخرين، فإنه ليس الأحمديون فقط بل حتى أناس من أمم أخرى يمكن أن يعطوا أموالهم بكل سرور. لكن هذا الأمر لا يتحقق بالأمانة الفردية وحدها، لأن السمعة إنما تُبنى على الأمانة الجماعية دائما، ولا يستعد الناس لإعطاء أموالهم إلا إذا ساد الاعتقاد العام بأن الأحمدي لا يمكن أن يكون خائنًا. إذا أقمتم معيارًا عاليًّا للصدق، فإن كان اتهام شخص واحد لكم سيقابله مائة يردّونه ويقولون: هذا مستحيل، فالأحمديون لا يمكن أن يكونوا كاذبين. ومن الناحية الأخلاقية هناك أربع قيم أساسية: الأمانة، والصدق، والاجتهاد، والتضحية. وإذا أوجدتم هذه الأربع في أنفسكم، فإن النجاح سيكون حليفكم بالتأكيد."
(خطبة الجمعة بتاريخ 14/01/1938م، جريدة الفضل 21/01/1938م)
المتطلب الثاني والعشرون: الحفاظ على حقوق النساء
"يجب إعطاء النساء حقوقهن دوما والاعتناء بهن خاصة، ولا سيما عندما تكون هناك أكثر من زوجة واحدة فمن الضروري مراعاة مشاعرهن بشكل خاص. لذا إما ألا يُعقد زواج ثانٍ، وإن عُقد فيجب تحقيق العدل التام، وإذا كان المرء لا يستطيع العدل فليطلق إحداهما... الأحمدي الذي لا يستطيع العدل بين زوجتين ليس بأحمدي."
(متطلبات التحريك الجديد، تأليف السيد عبد الرحمن أنور، عام الطباعة 1946، ص136)
المتطلب الثالث والعشرون: نظافة الطرقات
"يجب أن يتم من خلال العمل اليدوي توسيع جميع الطرق وتسوية الأماكن المرتفعة والمنخفضة وإزالة القذارات حتى يفهم الناظر بمجرد النظر أن هذا حي أو قرية للجماعة الأحمدية."
(متطلبات التحريك الجديد، تأليف السيد عبد الرحمن أنور، عام الطباعة 1946، ص136)
المتطلب الرابع والعشرون: إنشاء دار القضاء الأحمدية
"باستثناء القضايا التي يقول القانون إن أخذها إلى المحاكم الحكومية ضروري، تُفصل جميع القضايا الأخرى وفقًا للشريعة، ولهذا الغرض تُشكل لجان تحكيم ومجالس في كل فرع للجماعة."
(متطلبات التحريك الجديد، تأليف السيد عبد الرحمن أنور، عام الطباعة 1946، ص137)
المتطلب الخامس والعشرون: وقف الأولاد
"تعلمنا تضحية إبراهيم u أن النسل يزداد بالتضحية بالأولاد، وإذا أراد أحد أن يزداد نسله وينتشر وأن ينال هو ونسله العز والشرف، فالطريق إلى ذلك هو أن يضحي بأولاده في سبيل الدين. هذا درس ينبغي لأبناء جماعتنا أن يستفيدوا منه. إذا أرادوا أن تسود ذرياتهم العالم وأن يخلد اسمهم بعزّ لآلاف السنين، فليعملوا بالأسوة الإبراهيمية. وينبغي أن نتذكر أنه لم تكن لله تعالى أية قرابة مع إبراهيم u حتى أعطاه كل هذه البركة. كل من يسير على خطاه ويضحي بنفسه وأولاده في سبيل الله تعالى يمكنه أن ينال نصيبًا من تلك البركات التي منحها الله تعالى لإبراهيم u. يجب أن تكون أدنى علامة للإيمان أن تقدم كل أسرة ولدًا واحدًا، ومن لا يفعل ذلك فهو وإن لم يقل بلسانه خجلًا وحياءً، لكنه يقول عمليًّا: ]فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ[ (المائدة:25)... إني أدعو بشكل دائم أنه كما يلتزم كل أحمدي بدفع التبرعات، كذلك أن يلزمَ نفسه أن يوقف أحدًا من أولاده للدين. من ليس لديهم أولاد أو لديهم أولاد كبار في السن أو من لديهم بنات فقط وليس لديهم أبناء، فليدفعوا النفقة الشهرية لداعية محلي أو لطالب في المدرسة الأحمدية، أو ليجتمع بعض الأصدقاء معًا ويتحملوا نفقة طالب واحد."
(خطبة عيد الأضحى بتاريخ 09/01/1941م من جريدة الفضل 17/01/1941م)
المتطلب السادس والعشرون: وقف الممتلكات والدخل
"بما أن الله تعالى قد وضع الآن أساسًا لفتح الإسلام فمعناه بالتأكيد هو أن الله تعالى يطلب منا تضحيات جديدة لنشر الإسلام والأحمدية. الجماعة كلها بلا شك تتبرع، وتتبرع كثيرًا، وتضحي، وتضحي كثيرًا. لكن هذه التضحيات لا تكفي لنشر الإسلام. لذا أقترح، ووفقًا لهذا الاقتراح أتقدم أنا أولًا بنفسي، أن يقف بعضنا ممن يوفقهم الله تعالى، ممتلكاتهم للدين بحيث إذا طالبتهم الجماعةُ لن يتعذروا في تقديم تلك الممتلكات لنشر الإسلام. وأقوم أولًا بوقف ممتلكاتي لهذا الغرض... أما الذين لا يملكون عقارات، فإذا كانت لديهم رغبة في المشاركة في هذا أيضًا، فيمكنهم وقف دخلهم."
(خطبة الجمعة بتاريخ 10/03/1944م، جريدة الفضل 14/03/1944م)
المتطلب السابع والعشرون: تعهدوا مثل حلف الفضول
"في الحقيقة هذا هو البر العظيم لهذا الزمان، ونرى أن الأغنياء في هذا الزمان خصوصًا ينهبون الفقراء ويشعرون بالراحة في هذا النهب... فيجب أن تعاهدوا أننا لن نأكل حق أحد، وحيثما نعلم أن أحدًا يأكل حق أحد سنذهب إلى هناك، وسواء سألنا أحدٌ أم لا، سنتدخل بالتأكيد ونقول يجب أن يحصل على حقه... وبالمثل يعاهد بعض أفراد جماعتنا أننا سنقيم الأمانة والصدق، وحيثما نعلم أن حق أحد يُهدر، سواء سألنا أحد أم لا، سنذهب كالصناديد ونسعى لإرجاع حق المظلوم."
(خطبة الجمعة بتاريخ 14/07/1944م المنشورة في جريدة الفضل 22/07/1944م)
ملخص المتطلبات:
"ملخص هذه المتطلبات أربعة أمور. أولًا إيجاد حياة عملية في أفراد الجماعة، خاصة إيجاد اليقظة والحماس العملي في الشباب. ثانيًا وضع أساس الأعمال الجماعية على التضحيات الشخصية أكثر من العبء المالي. ثالثًا إنشاء صندوق في الجماعة هو صندوق التحريك الجديد، بحيث لا تخلق الصعوبات المالية عقبات في عمل التبليغ. رابعًا لفت انتباه الجماعة نحو أعمال التبليغ أكثر من السابق."
(تقرير مجلس الشورى، أبريل 1939 ص3. نقلا عن متطلبات التحريك الجديد ص4)
"التبليغ إضافة إلى التعليم والتربية عملان في غاية الأهمية، وقد تم أخذ هذين العملين في الاعتبار في التحريك الجديد. من أجل التعليم والتربية اقتُرحت أعمال مثل الطعام البسيط، واللباس البسيط، والعمل بالأيدي، وعدم ارتياد السينما، ومساعدة الفقراء، وإنشاء سكن الطلاب، وأداء الميراث، وغيرها. وكل هذه الأمور لا يمكن تركها في أي وقت."
(خطبة الجمعة 18/11/1938، جريدة الفضل 24/11/1938)
واجب الجماعة نحو هذه المتطلبات:
"إذا كنتم قد قبلتم الأحمدية بصدق، وآمنتم بأن الجماعة الأحمدية حق، وإذا كنتم تدركون أن في طاعة محمد r طاعة الله تعالى، وفي طاعة المسيح الموعود u طاعة محمد r. فيا أيها الأحمديون رجالا ونساء! تعاونوا معي في تحقيق أهداف التحريك الجديد وغاياته، وكونوا أنصار الله. ليس لي منكم أي غرض، إذا عملتم بهذه المتطلبات نلتم رضا ربكم، وإذا لم تعملوا بها عرضتم أنفسكم سخطه I."
(جريدة الفضل 16/06/1959م، نقلا عن أنوار العلوم ج15 ص168)
"يجب على جماعتنا أن تضع في الاعتبار دائمًا أنه إذا كانوا يظنون أنهم يستطيعون النجاح في الدنيا بدون تضحيات وبدون السير على منهاج النبوة، فلا أحد أشد جنونًا منهم... هذه الأمور ينبغي أن تُلقى في أسماع زوجاتنا وأولادنا وأصدقائنا وأعزائنا وأقاربنا في كل حين وآن، قيامًا وقعودًا، ومشيًّا وحركةً، ونومًا ويقظةً، وأكلًا وشربًا، ويجب أن نرسّخهم ونثبتهم على هذه الأمور بأن جماعتنا جماعة أقامها الله تعالى، وأن الجماعات التي يقيمها الله تعالى لا تتقدّم إلا بالمشقات والتضحيات. لذا كرِّروا هذه الأمور واستمروا في تكرارها، حتى تصبح هذه الأمور وردًا لكم، وحتى إذا سُئل حتى طفل صغير عن وسيلة تقدّم الأحمدية فليقل: لا نستطيع التقدم بدون التضحية وبذل الروح وأنا مستعد لذلك. وإذا سُئلت امرأة فلتُعطِ الجواب نفسه. والمقصود أن تُغرس هذه الأمور في ذهن كل فرد، يُنشأ في الجماعة على أساسها جوٌّ من اليقظة، بحيث لا يبقى تقديم التضحيات أمرًا صعبًا."
(خطاب حضرته t في مجلس الشورى أبريل 1938. تقرير الشورى صفحة 138)
"لقد تلقينا البشارات عن التطورات والنجاحات، وستتحقق حتمًا إن شاء الله تعالى، ولكن تحققها، حسب سنة الله تعالى، يتطلب التضحيات واتخاذ التدابير اللازمة وفق أحكام الشرع. ولقد قررتُ بعد التفكير الكثير ألا تكون هذه التضحيات إلزاميةً بشكل عام بل تكون اختياريةً، حتى يستطيع كل شخصٍ العمل حسب ظروفه وإخلاصه. وأود أن أطالب الجماعة بالمتطوعين، وسأستدعي الذين يشتركون في هذا المشروع برضاهم ورغبتهم. ومما لا شك فيه أنه بسبب هذا التخيير قد لا يشترك بعض من ذوي المؤهلات المطلوبة في هذا المشروع، لكن الذي لا يقوم بهذه المهمة رغم قدرته سيكون مسؤولا أمام الله تعالى، ولن يُقبل منه عذر أن الاشتراك في هذا المشروع موقوف على الرضا والرغبة. فمع أن الاشتراك فيها سيكون اختياريا، ولكن من لا يشترك رغم أهليته للاشتراك معتقدًا أن الخليفة جعل الاشتراك اختياريا، فسوف يُحاسب في هذه الدنيا قبل موته أو في الآخرة بعد موته. أما من يعتقد بنية صادقة أن ظروفه لا تساعده فسيُعتبر مستثنى من ذلك."
(خطبة الجمعة 09/11/1934، جريدة الفضل 18/11/1934)
هذه هي المتطلبات السبعة والعشرون لمشروع التحريك الجديد وأهميتها، كما بيّنها مؤسس هذا المشروع الجليل مرزا بشير الدين محمود أحمد t، الخليفة الثاني للمسيح الموعود u. وإن الحاجة اليوم ماسة إلى أن نُبقي هذه المتطلبات حاضرة في أذهاننا، وأن نجعلها نصب أعيننا، وأن نبذل أقصى الجهد في تطبيقها عمليًّا بكل إخلاص وجدية وبعزيمة أقوى وحماس متجدد، حتى يرتفع لواء الإسلام ويزداد علوًّا وانتشارًا من خلال التحريك الجديد. ندعو الله تعالى أن يوفقنا جميعًا للوفاء بهذه المسؤولية العظيمة.
*******
[1] خطبة الجمعة في 27/11/1942 المنشورة في جريدة الفضل 02/12/1942
زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.