السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخوتي الكرام لدي سؤال حول موضوع القميص الذي ذُكر في سورة يوسف ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ )
التفسير المتداول والذي تعلمناه في صغرنا هو ماهو ظاهر من الآية حيث انهم اخذو قميص يوسف عليه السلام لسيدنا يعقوب وبعد ان وضعه عليه السلام على وجهه رُد اليه بصره باذن الله، هل هناك تفسير آخر وجزاكم الله احسن الجزاء.
نعم هذا التفسير التراثي المتداول لا نراه صائبا وقد رده سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه حيث يقول :
" لقد قال بعض المفسرين بأن قول يوسف هذا يمثّل لومه على إخوته. ولكني أرى أنه قد عبّر عن عفوه البالغ، إذ يخبرهم أنكم عندما ذهبتم إلى الوالد بقميصي أول مرة أثرتم سخطه، فخذوا الآن قميصي هذا لتبشّروه وتسرّوه، ولكي يدعو لكم ربه طالباً لكم المغفرة والرحمة. فقد أعلن يوسف عن عفوه عنهم من قبل بقوله { لا تثريب عليكم اليوم}، وأما الآن فإنه يرسل قميصه غلى أبيه متوسلاً إليه أن يعفو ويدعو لإخوته. أما قوله تعالى { ياتي بصيرا} فهو كقولهم: رجل بصير بكذا أي عالم بحقيقته وخبير بكنهه، فالمعنى أن إيمان الوالد بحياتي مبنيُّ فقط على ما أخبره الله بالوحي، فاذهبوا إليه بقميصي هذا ليتحول إيمانه إلى علم اليقين بواقع الأمر...
أما قوله تعالى: { فلما أن جاءه البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيراً قال ألم أقل لكم أني أعلم من الله ما الا تعلمون} الآية:97
{فارتدّ بصيرا} لا يعني أنه كان قد عميَ من قبل وعاد إليه البصر عندما وُضع القميص على وجهه. كلا، بل المراد أنه كان من قبل مؤمنا بحياة يوسف، بناءً على الوحي، أما الآن فبرؤية القميص تحوّل إيمانه إلى اليقين والاطمئنان....
وقوله تعالى { فارتدّ بصيرا} إشارة إلى هذا النوع من العلم، لأنه إذا تظافرت الحواس الباطنية والمادية معاً على تصديق أمر معلوم بالوحي يصبح العلم به كاملا..
بعد أن ألقي القميص عليه قال: {ألم أقل لكم}، وهذا يوضّح أنّ ما حدث لم يكن معجزة ليوسف وإنما ليعقوب، وإلاّ لو كان عيونه قد شُفيت بإلقاء قميصه عليه- كما يزعم بعض المفسرين- لقال: انظروا إلى المعجزة العظيمة لابني حيث شفى قميصه عيوني، ولكنه يقول: انظروا، لقد تحقق قولي بأن يوسف حيّ. فإنما المراد من الجملة- كما قلت من قبل- أنهم عندما وضعوا قميصه أمام يعقوب تحوّل علمه المبني على الوحي إلى علم يقيني واقعي. وكما هي سنّة الأنبياء عليهم السلام فإن يعقوب لم يملك نفسه من فرط السرور والفرحة، فاخذ في حمد الله تعالى وتسبيحه بأن وحيه قد تحقق." (التفسير الكبير ج3 سورة يوسف)