السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، جزاكم الله احسن الجزاء سؤال ما تفسير المائدة التي نزلت على عيسى بن مريم عليه السلام
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
السؤال الثاني ماتفسير قميص يوسف عليه السلام الذي
فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
جزاكم الله ووفقكم لكل خير
يقول سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه في تفسيره الصغير لهذه الآيات من سورة المائدة :
"ذكر الحواريون في الآية أربعة أمور تتحقق عند استجابة مطلبهم: (1) أن يأكلوا من المائدة ويُشبعوا جوعهم. (2) أن تطمئن قلوبهم، وهذا أيضا يبين أنهم رغبوا في مدد دائم من المؤونة، لأن الوجبة الواحدة لا يمكن أن تطمئن قلوبهم، وتزيل قلقهم بشأن حياتهم المستقبلة حتى يتمكنوا من تبليغ رسالة الله تعالى وقد تخفّفوا من كل همّ، ويكرّسوا كل جهدهم في خدمة دينهم. (3) أن تتحقق نبوءة المسيح عليه السلام الواردة في الآية 50 من سورة آل عمران. (4) أن يكونوا شهداء على استجابة دعائه وصدق دينهم، وليعلم الناس أن الله تعالى يؤازر ويفضل الذين أخلصوا في خدمة دينه.
ويكشف تاريخ الكنيسة المسيحية في فجر نشأتها أن الله تعالى قد كفل لهم بالفعل زادا غير عادي لإعالة الذين تفرّغوا مخلصين لنشر رسالة المسيح عليه السلام. بل اليوم، وقد انحرف المسيحيون بعيدا عن الحق، لا يزالون يستمتعون بمائدة حافلة بطعام شهي.
وتبين هذه الآية بوضوح أن "المائدة" لا تعني وجبة طعام تنْزل عليهم فعلا من السماء، لأن مثل هذه المعجزة لم تحدث قط، فمن المحال أن يكفر من يشهد هذه الظاهرة العجيبة، ويرى بعينه سماطا ممدودا حافلا بالأطعمة نازلا من السماء.
والعقاب المشار إليه هو نفسه الوارد في (مريم:91) ]تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا[.
ولقد كفر المسيحيون فعلا بعد ذلك، وظهرت بوادر العقاب الذي أُنذروا به، ولقد كانت الحرب العالمية الأخيرة (يقصد الحرب العالمية الثانية) وردود الفعل الناجمة عنها تمثل مرحلة من مراحل تحقق تلك النبوءة، والله تعالى يعلم ما حكم به على المسيحيين وما ينتظرهم من عذاب رهيب في قابل أيامهم مصداقا للنبوءة العظيمة....
يتضح من الآية الكريمة أن المسيح عليه السلام وافق على رغبة حوارييه، ولذلك عندما توجه إلى الله تعالى بالدعاء أدخل نفسه بينهم.
ويتضمن قوله تعالى ]تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا[ نبوءة عظيمة، تشير إلى فترتين من الازدهار والتقدم للأمة المسيحية كما يُفهم من لفظة "عيد" التي تعني "اليوم الذي يعود". وقد كانت الفترة الأولى بعد المسيح عليه السلام مباشرة، وقُدِّر للثانية أن تكون في آخر الزمان، والفاصل بينهما يتسم بالانحلال والانحطاط. وهذا بالضبط ما يشير إليه بوضوح قوله تعالى ]أَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا[. ولقد منح الله تعالى الشعوب المسيحية كثيرا من الخيرات الدنيوية في العصور الأولى، قبل نهضة الإسلام. وكذلك الآن، بعد اضمحلال الإسلام، نالوا من الرخاء والعظمة المادية بقدر ليس له نظير في تاريخ أي دين آخر. ولكن بنُزول مثيل عيسى في شخص أحمد المسيح الموعود في الإسلام، قاربت شمس "آخر المسيحيين" على الأفول، وليس بوسعهم اليوم أن يخلّصوا أنفسهم إلا إذا أظهروا اهتمامهم بأمر الذي جاء بروح سيدهم وسلطانه. (التفسير الصغير، سورة المائدة)
وأما تفسير الآية 97 من سورة يوسف موضوع سؤالك، فحبذا مراجعة تفصيلية له في المجلد الثالث للتفسير الكبير سورة يوسف وهو متوفر في مكتبة الموقع