لقد أجبنا فيما سبق على هذا السؤال ونكرره فنقول :
الذي ينكر ما اتفقت عليه كل الجامعات في العالم والمؤسسات العلمية بلا استثناء، وأصبح من البديهيات ويشهد عَلَيهِ شكل الكواكب الكروية التي نراها بأعيننا أو بالمراقب، والتي يمكن للجميع تجربتها بأنفسهم والتي تُقدم التفسيرات المنطقية لما يحدث في الكون من حولنا عَلَيهِ أن يقدم بدائل حقيقية لكل ذلك، ولن يستطيع أحدٌ إقناع أي شخص بسيط دع عنك صاحب العلم بعكس ذلك كله.
الواقع أن أغلب الذين يقولون بهذا الرأي الغريب والشاذ هم من الفاشلين دراسياً والعاطلين عن العمل والمتعصبين والملاحدة وعشاق نظريات المؤامرة الذين يسعون فقط لمخالفة المعروف ولن تجد عالِماً له وزنه أو جامعة أو مؤسسة اهتمت بهذا الرأي على الإطلاق. وقد شرح مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية عَلَيهِ السَلام، في بعض كتب حضرته كيف أن الشكل الدائري للكواكب والأرض يرمز أيضاً للتوحيد، إذ لا يوجد في الشكل الدائري أضلاع ولا زوايا بل محيط واحد وكأنه يشير إلى التدبر في خلق السماء والأرض وما بينهما بيد الله القدير الواحد تبارك وتعالى.
لقد أشار القرآن إلى كروية الأرض، بل وقدم معاني دقيقة لبداية خلقها، حيث قال تعالى:
{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا *وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } (النازعات 28-33)
وحول معنى "دحاها" جاء في القواميس ما يلي:
دَحَا الشَّيْءَ بَسَطه، ودَحَا المطرُ الحَصَى عن وَجْه الأرْض، ومَدْحَى النَّعَامةِ موضعُ بْيضِها وأدْحِيُّهَا موضِعُها الذي تُفَرِّخ فيه (مختار الصحاح)
دَحَّ الشيءَ يَدُحُّه دَحّاً وضعه على الأَرض ثم دسه حتى لزق بها (لسان العرب)
وقد سمّى العرب البيض دحيا لأنها يقذف ويدحى. وما زال العرب في المغرب العربي (وخاصة في ليبيا) يسمون البيض دحيا.
فهذه الكلمة تشير إلى أمور متعددة وهي:
1- الأرض انفصلت عن الشمس وكأنها أزيلت عن سطحها، كما يدحو المطر الحصى عن وجه الأرض. (أشار القرآن إلى الشمس قبل قوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دحا} بقوله تعالى {أغطش ليلها وأخرج ضحاها} فهي السبب في غياب الليل وظهور الضحى)
2- الأرض قذفت حتى وصلت إلى مكان استقرت به بالنسبة للشمس وكأنها التصقت بذلك المكان. وفي هذا إشارة إلى توازن قوة الجاذبية مع القوة الطاردة الدورانية الذي يحفظ الأرض في مدارها بالنسبة للشمس.
3- جعل الله تعالى شكل الأرض بيضاويا (دحاها)، وهو التعبير الدقيق عن شكلها، فهي ليست كروية تماما بل بيضاوية.
4- الأرض سطحها مبسوط بالنسبة للبشر، ويحمل هذا السطح الماء كما يخرج من هذا السطح النبات المفيد للبشر.
فسبحان الله الذي ضمّن القرآن الكريم كل هذه المعاني المكنونة التي تفيض باستمرار كلما ازداد علم البشر وتطورت معارفهم.