loader
 

السؤال: في حمامة البشرى في فصل التنبيه على الهامش يستند الامام في الرد على الاعتراضات بما يلي: أتحسبون ان ملائكة الله كانوا اقل همة و قوة من صاحب سليمان الذي ما قام من مجلسه و ما نقل الى مكان و اتى بعرش بلقيس قبل ان يرتد طرف سليمان .و في الفسير الكبير غير ذالك و ضحوا لي هذه المسالة جزاكم الله

ما ذكره الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام هو من باب المحاججة؛ أي يطلب حضرته ممن يؤمن بهذا التفسير التقليدي أن يتنبه إلى أن اعتقاده في الملائكة لا يليق طالما أنه يعتقد بأن صاحب سليمان قد نقل عرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان إليه، أي كأن هذا الشخص يتفوق على الملائكة. والسياق لم يكن تفسير قصة سليمان عليه السلام في سورة سبأ بل كان تبيان العقيدة الصحيحة في الملائكة وتبيان أنهم لا يحتاجون وقتا لتنفيذ الأعمال ولا يحتاجون إلى الانتقال من مكان إلى مكان.
ولا يعني ذلك أن حضرته يستخدم تفسيرا خاطئا أو أفكارا خاطئة ويستند إليها، بل هو أسلوب لجعل القارئ يألف فكرة صحيحة ويتقبلها بالتوضيح له بعد تقديم العديد من أن الأدلة أن هذه الفكرة التي هي صلب الموضوع (وليس المثال) لا ينبغي لك أن تعتبرها غريبة لأنك تعتقد بما يوازيها بل ربما ما هو فوقها، فلماذ لا تقبل بهذا التفسير؟ أما عندما يتبين أن هنالك خطأ في المثال لاحقا فهذا لا يقدح شيئا في أصل الفكرة.
هذا الأسلوب يستخدمه الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام كثيرا، وله أمثله عديدة في كتاباته. ومع أنه من السهل تبين هذا الأمر إلا أن بعض الخبثاء أثاروا أحيانا الاعتراضات مدعين أن حضرته مثلا يسيء إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، مع أنه في الواقع كان يتحدث عن شخصية يسوع الإنجيلية الذي ينسب إليه الإنجيل الكثير من الأمور غير اللائقة، فكان حضرته يوضح للمسيحيين أن هذا الشخص الذي يرتكب هذا الأفعال لا يمكن أن يكون إلها أو حتى إنسانا صالحا وفقا لما تورده كتبكم.
لذا يجدر الانتباه إلى حقيقة ما يعتقده حضرته وطبيعة هذا الأسلوب العلمي المفيد في تركيز الأفكار وتوضيحها.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة