loader
 

السؤال: السلام عليكم . مارايكم فى موضوع خاتم النبيين الم تخالفوا اجماع الامه فيه بارك الله فيكم. هل كل علماء الامه السابقين امثال ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم لايعرفون ان خاتم+جمع عقلاء مع المدح بمعنى اكملهم وحضراتكم جئتم لتصحيح هذا الخطا. والاكبر من ذلك انه لم ياتى حتى الان نبى بعد الرسول ص الا مهديكم . فاذا كنتم على الحق فانه لم يات رسول واحد بعد سيدنا محمد ص( نبى غير تشريعى) وفقكم الله.......

الفكرة التي نقدمها نزعم أن الصحابة قد أجمعوا عليها ونقدم الأدلة على ذلك. كذلك فقد كانت هي الفكرة الأكثر رواجا بين العلماء حتى القرنين الماضيين، ويمكنك مراجعة ما يتعلق بخاتم النبيين من كتب ومقالات في الموقع.
أما قولنا إن خاتم مع جمع العقلاء في سياق المدح لا تعني إلا الأفضل والأكمل والذي جمع كمالات الأولين وصاغها وانطبع من جاءوا بعده بها، فهذه القاعدة نحن استقرأناها ووضعناها للتسهيل، بينما الأولون كانوا يعونوها دون أن يصوغوها ويستخدمونها على هذه الشاكلة في حديثهم وشعرهم ونثرهم. ونحن نقدمها للمتأخرين الذين ظنوا أن معنى خاتم هو آخر متأثرين بالتفسير الباطل للآية.
ونحن لا نقول بأن من حاز درجة النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام وحده، بل نقول إنه قد حازها كثيرون من الأمة كما صرح بهذا حضرته. ومعنى أنهم قد حازوا النبوة أي أنهم قد نالوا هذه الصفة وتشرفوا بوحي البشارات ووصلوا إلى درجات نالها السابقون من الأنبياء في الأمم السابقة. وكان هؤلاء خادمين للدين وشارحين للقرآن الكريم في عصور مختلفة وكانوا كمنارات ترشد الضالين استبقت الخير في الأمة. واستمروا بالقيام بهذا العمل حتى فسدت الأمة فسادا كبيرا ولزم أن يرسل الله تعالى الإمام المهدي والمسيح الموعود الذي نال الدرجة وأُمر بإعادة تشكيل جماعة المؤمنين من جديد، ثم ظهرت الخلافة الإسلامية مجددا في جماعته. أما عدم معرفة من حازوا مقام النبوة وعدم إعلانهم لنبوتهم فهذا اقتضته طبيعة ظرفهم؛ لأنه لم يكن مطلوبا منهم أن يدعوا الناس للإيمان بهم والالتفاف حولهم كجماعة واجب الالتزام بها، كما لم يكونوا مكلفين بمهمة خاصة، بل كانوا يخدمون الدين ويجددون ويقاومون الأفكار الباطلة في محيطهم.
أما ما يميز الإمام المهدي عن غيره فهو بشارة النبي صلى الله عليه وسلم به وبمهمته تحديدا. وكذلك كان الوحيد الذي يدعو إلى الإيمان به بسبب طبيعة المهمة التي أمره الله تعالى بها. وكذلك درجته الرفيعة كخادم النبي صلى الله عليه وسلم وظلٍّ له بحيث اعتُبرت مهمته كأنها بعثة ثانية للنبي صلى الله عليه وسلم في الآخرين بنص القرآن الكريم والحديث الشريف.
وفي النهاية يجدر التذكير أن الغرض من مفهوم خاتم النبيين هو إحقاق الحق وتوضيح مكانة الأمة والتكريم الذي حباه الله إياها، أما دعوى الإمام المهدي أو دعوى المسيح الموعود فلا يلزمها هذا المفهوم. فنعلم أن الفكر التقليدي يقول ببعثة الإمام المهدي ويؤمن أن المسيح قادم في الزمن الأخير وهو نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وعقيدتهم هذه مليئة بالتناقضات. أما ما نقدمه فهو عقيدة خالية من التناقضات والشرك ولا تغمط الأمة حقها ولا تسيء إلى الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة