loader
 

السؤال: عطفا على السؤال الذي طرحه الأخ محمد صباح من مصر أرجو أن تذكروا لنا بعض المصلحين الذين حازوا درجة النبوه حسب فهمكم؟ هل حاز هذه الدرجه على سبيل المثال أي من العشره المبشرين رضي الله عنهم، الأئمه الأربعه ،السيد أحمد الرفاعي ،عبد القادر الجيلاني، محي الدين ابن العربي و غيرهم من العظماء عبر التاريخ الاسلامي و ان كان ذلك لماذا لم بعلن أي منهم ذلك و لم يطلب البيعه؟

علم الذين وصلوا إلى درجة النبوة من السابقين عند الله تعالى. وليس مهمًا أن نعرف من حازها ومن لم يحزها في أي زمن من الأزمان، لأن طبيعة الرسالة الإسلامية لا يلزمها ذلك.
الأنبياء في الأمم السابقة كانوا يُعرفون ويعرّفون عن أنفسهم بسبب أن لهم مهمات معينة وتعليمات خاصة وفقا للزمان والمكان والظرف، ومطلوب ممن بُعثوا إليهم أن يؤمنوا بهم كل على انفراد. أما الرسالة الإسلامية فهي كاملة شاملة تصلح لكل زمان ومكان، وكل من تشرف بدرجة النبوة ليس لديه مهمة خارج إطار هذه الرسالة، وبالتالي فلا حاجة للإيمان الفرعي بكل شخص منهم، بل يجب أن نؤمن بهم إيمانا إجماليا كما نؤمن بالأنبياء الذين لم يقصصهم الله تعالى علينا سابقا في القرآن الكريم.
أما فيما يتعلق بالإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام فإن طبيعة مهمته - التي هي تحت الرسالة الإسلامية بالكامل طبعا- كانت متميزة وثورية بسبب الانحراف الكبير الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية في عصره، فاقتضى ذلك الإيمان به واتّباعه لأنه مطلوب منه أن يجمع جماعة المؤمنين من جديد بعد أن تشتت وتلاشت، ويقوم بالواجبات الأصلية التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها والتي قام بها الخلفاء الراشدون والصلحاء في الأمة من بعده وهي الملخصة في قوله تعالى:

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } (البقرة 152)

وهي باختصار الاهتمام بالقرآن الكريم وتعليمه، وتزكية المؤمنين أي تطهيرهم وتنميتهم، وتعليم الأحكام الإسلامية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوة وشرح الحكمة من ورائها وغير ذلك من العلوم الفرعية الأخرى.
وفوق ذلك فسيقوم بشكل خاص بكسر الصليب؛ إي بيان بطلان العقيدة المسيحية في الوقت الذي ستسعلي فيه المسيحية وتسيطر على الأرض، وسيقتل الخنزير؛ أي سيقضي على الصفات الخنزيرية التي تفشت في البشر، كما وسيضع الحرب أو الجزية؛ أي أن الحروب الدينية ستزول في زمنه كما سيزيل مفهوم الجهاد العدواني الذي ليس من الإسلام في شيء، ويعيد المسلمين مجددا إلى تعاليم الإسلام الأصلية.
وهذه المهمة تستلزم الإيمان والثبات والالتفاف حوله، لذلك فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم به بشكل خاص وأمر ببيعته ولو حبوا على الثلج.
وباختصار، فإن بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود قائمة على البشارات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أوامره بمبايعته والتزام جماعته وليس على بلوغه مقام النبوة. فالمهمة التي كُلف بها تقتضي تلقائيا أن يكون في هذا المقام بل أن يكون أعظم من حاز هذا المقام في الأمة بصفته ظل النبي صلى الله عليه وسلم وخادمه الكامل المتفاني فيه.
تميم أبو دقة




 

خطب الجمعة الأخيرة