loader

زحف قطار المستقبل 2

سبحوا بحمد الله الذي بعظمته كشف اتحاد العلم والمنطق والقرآن وتفسير ابن مريم.
لو فكَّر العالم بعقل عميق النظر لاعتذر للنبي خير البشر: محمد الذي من أجله خلق الله الأفلاك صلى الله عليه وسلم.


الإسلام صاحبُ فضل عظيم على البشرية، لأنه هو من مهَّد السبيل للنهضة العلمية الحالية.. فقبل أن يبعث الله المسيح لتجديد دين محمد وليحتلّ تكريم النبي صلى الله عليه وسلم فضاء المستقبل كان القرآن قد أسدى جميلا للعالم: بإيجاد جو فكري معين، تسبب في رفع العقبات من طريق العلوم العالمي، وكان العلم قبل الأمة الإسلامية متفرق الأشلاء، وأشلاؤه ممزقة على وجه الأرض، وكل أمة كان لها مساهمة، لكن لم تجد الأشلاء من يجمعها لينطلق العلم نحو السماء، فقامت أمة الإسلام بهذا الجمع، فتكوَّن كائن جديد، وجنين وُلد فنِعم الوليد، تولَّته أوروبا لما اقتبسته ونمَّته ووضّبته فجاءت لنا أسرة بيكون، ثم توالت العلماء حتى جاء جاليليو، وتوج الرحلة ديكارت ولافوازييه ونيوتن، فبويل وأفوجادرو وجيله، فتمهد المجال لفاراداي وماكسويل.
والله لم يرسل المسيح ابن مريم أعزل من دون مساندة، بل جاء راكبا قطار القدر الغالب، ومن التدعيم أن يجعل التقدم العصري بكامله مبنيا على أبواب منطقية، وعلم جبر منطقي مكون من صفر وواحد، وعلم جينات وكيمياء حيوية وغير حيوية مبناهُ على حروف الكيمياء وكلماتها المتعاونة المعززة، وشفراتها وكوداتها الملغزة. وهذا المنطق تجده ساريا في كل ما يكتب المسيح عليه السلام ويشرح، وكل ما يبرهن ويحتج به.
لذلك جاء كتاب البراهين الأحمدية الذي نشر حوالي عام 1882 ميلادية منطقي البيان، ككتاب إزالة الأوهام الذي نشر عام 1891 ميلادية، كتبا مبنية على العقل والفكر وثوابت العلم. وكانت بريطانيا أيامها تحتل مصر، وكان الله ينزل نورا لاحتلال الفكر في مستقبل الأيام، وستأتي أيام الله القريبة حيث تستورد بريطانيا من مصر الأبواب المنطقية للسان العربية والمفاهيم الإسلامية.
وليس ذنبا للمسيح ولا للإسلام أن يكون المنطقُ العلمي في صفِّه ونصيرا لمعانيه، وليس عليه الاعتذار والخجل لأن الإسلام الحقيقي ينهض مستعيدا شرفه، ويميط اللثام الطيني الذي لطَّخه به كارهو الحقيقة من بعض القساوسة والأحبار، الذين عملوا منذ القرن الأول الهجري على تخطيط العقبات ضده من أول أيامه، وأثاروا في طريقه كل الزوابع، وحشدوا له كل الجيوش وسنوا له كل السكاكين.
وجد الدجال ومعه مجموعات من العاملين في العلوم نفسه وهو يتناقض مع نفسه. ينقض نفسه عندما يشجع بقاء خرافة كخرافة نزول الله في جسم المسيح، ورفع الجسد الإلهي حيا بعد موته، وسكناه في السماء الفلكية دهرا من الزمان، ونزوله آخر الزمان ليقتل الكافرين بهذه القصة الخرافية، لم يكن الدجال يتصور أن يكون حتفه في العلم والمنطق، كما لم تتصور الكنيسة الكاثوليكية أن يكون العالم جاليليو ممن سيمسك بالمطرقة ليدق المسمار في نعش الخرافة الكنسية، ثم يأتي نور العلوم متّحدا ليثبت نقد الكتاب المقدس لينمو في بلاد الغرب نموا رهيبا بغرس الشك في الدقة وتحرير الصدق.
لقد فوجئ الدجال أنّ خلق الله غني بكنوز تكشف حقائق الوجود.. قبل تقدم نور العلم كان بناء العالم يبدو أصم ويمكن أن يقال عنه ما كان يقال من تصور الكون الخرافي القديم، ولم يكن يبدو على الفلك ذلك العمق العميق، ولا على الخلايا ذلك الترتيب الدقيق، ولم يكن نصيب الميكروسكوب إلا احتقار القسس ومحاكم التفتيش، ولم يكن يبدو من الذرات مبناها الرهيب، وكان التلاعب بمنطق أرسطو ممكنا كما تلاعبوا بكل شيء في الوجود، وانتهى الأمر بهدم مملكتهم، وقبع البابا في كيلو متر مربع في الفاتيكان بعد السلطان والملك والهيلمان.
الحمد لله الذي ينقذ العالم كل يوم ويحبط سعي الدجال الحثيث في خراب العالم الروحي، وفي غمرة انكشاف إفلاس الكنيسة وانقشاع غمة محاكم التفتيش انطلق العالم يكتشف العالم والمعلومة، ويبتكر الوسيلة والآلة المحكومة، ويسجل كل مكتشف ومبدع باسمه ما اكتشف والكل فرح مسرور، ولا يخطر الله على البال، ولا ينال اسم الله تعالى منهم الشكر، ولا يصدر من أكثرهم شعور الشكور. وبالتوازي مع هذا يوجد في الأرض العالم المسلم الأحمدي الذي يرفع لله أسمى المحامد والتسابيح.
الحمد لله الذي خلق خلقا يبدو ظاهره لعين البشر بسيطا ولكنه ثري بالتعقيد شديد العمق بعيد الغور.
الحمد لله ذي العلم المحيط، والذي لايحيط أحد بشيء من علمه المديد إلا عندما يشاء، وهو يشاء في الوقت الحكيم والموضع السديد.
الحمد لله القدير العليم الحكيم رب براءات اختراع المخلوقات، ورب براءة إبداع كل دقيقة وجليلة في مفردات الأحياء والجمادات، ورب روعة إيداع كل حي ملكاته المتاحة له في سباق التطورات والترقيات، ورب براءات إيداع الخواص المكنونة في العوالم السرية للمواد والموجات، والإمكانيات المدفونة في التراكيب والصناعات.
الحمد لله الحليم الذي فتح من كنز علمه المكنون ركنا فانهال عليه اللصوص، ونسوا القراءة باسم الله الذي خلق، ورفعوا راية القراءة باسم العالم الذي اكتشف، فحرفوا العلوم والتكنولوجيا وأنشأوا في العلم هيئات كالكهنة، وفعلوا بآيات الله في الكشوف مافعل المحرفون في كل النصوص، واقتتل على الكنز أهل العلم وأهل البزنس والملوك، وتنازعوا فيما بينهم على اسم أول من حاز المسروق، وتحاكموا ليقضي لهم القاضي فيمن يستحق الجوائز، وكل من نهب شيئا سجله باسمه ونسب إلى نفسه أنه هو المكتشف الحائز، وجن جنونهم حول من يستحق التعظيم، وتم إهمال اسم ربهم العظيم في محافل التكريم والتعظيم. والله ينظر إليهم عزيزا متكبرا، تطلع شمسه كل يوم على البر والفاجر إلى يوم يبعثون، أو إلى يوم يزيد ظلمهم عن حد معين فيعاقبون.
الحمد لله هو الذي يأتي بكل مخلوق في موعده ومكانه، ويخلق له المرافق ويبني له الحي ويجعله من سكانه، ويجعل كل شمس تشرق في موعدها على كل أصعدة الكون، وفي كل أنحاء المجرات.
الحمد لله جاء بالإنسان إلى الأرض لما اكتملت المقدمات، وتم إيداع الثروات التي كتب له اكتشافها والانتفاع بها، وهو يخلق مايشاء ويختار، وماكان للانتخاب الطبيعي أمر ولا تدبير ولا اختيار.
الحمد لله رب براءة اختراع خلق آدم، وصاحب قرار التخيير الخطير وتحريره أن يصلح أو يفسد ويظلم، بكل مايقتضيه القرار من تدابير التحكم.
الحمد لله الذي استوى إلى الكون فسواه للإنسان، ثم استوى إلى الإنسان فسواه، وسوى مخه وألهمه البيان، وبعدها هداه إلى سواء الصراط ليستوي عليه.
الحمد لله الذي أعطى للإنسان العقل وتمييز الخطأ والسداد، ودعمه بتعليم البيان ووحي المعرفة والإيمان قبل أن يطلقه مختارا ويحرره ليختار الصلاح أو الفساد.
الحمد لله الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم عقلا جديدا كاملا للعالم قبل أن ينتقل العالم إلى مرحلة كبرى من تطوره نحو انكشاف الأسرار وخطورة الاختيار.
الحمد لله الذي نادى في القرآن بإحسان التصرف قبل أن يكشف الغطاء في الوقت الحكيم للناس عن غنى عالم المواد المركبة، وتحل أزمنة الحاجة الماسة إلى الدعاء أن يهدينا الله لحسن التصرف والصراط المستقيم في متاهة المواد وشبكة الاحتمالات ونداءات الشيطان بسوء العمل والعدوان.
وكانت المواد الطبيعية المتاحة تعد بالمئات، متاحة لاختيار الانتفاع أو الإضرار، وكانت هي المواد عند الناس، فلما عرفوا العناصر والمركبات والخواص والكيمياء صارت المواد تعد بالملايين، متاحة للنفع أو للإضرار.
سبحانك رب فقد علمت الناس سر التردد في نظم النوابض المتذبذبة، وخواص المرونة المعجبة، ومعادلات الجيب والذبذبة الخامدة، وماهو الرنين بين تردد في نظام وبين تردد يصدمه من الخارج فتتحول الذبة الخامدة إلى متصاعدة مشتدة.

سبحانك يا كاشف الأسرار. من كان يعلم ماتخبئه مظاهر الخلق من أسرار الكهرباء وشحناتها الساكنة والناشطة، ومن كنوز مايسمى بالمجال حولها وروائع العلاقة بين الحركة وعجائب المغنطة، وتلك المعادلات الرائعة التى هديت إليها ماكسويل عن الموجات المنضبطة؟؟؟!!!
ومن كان يمكنه تخيل أن توليفة من ملف ومكثف ومقاومة لها تردد ذاتي، وأن من يملك التردد الذاتي من هذه التراكيب يمكنه استقبال تردد خارجي على شاكلته، ثم ماهو مودع في باطن ذلك من فتح أبواب كنوز الاتصالات، ومخاطبة المرء للمرء ورؤيته ببساطة مهما بعدت المسافات؟
ثم تبين أن التردد الذاتي خاصية مودعة في تراكيب النفوس، ويمكنها استقبال ماهو على شاكلتها من تردد كامن في الجمل والكلمات من العالم المحسوس.
دول العالم حشدت علماءها المدججين بأسلحة الاكتشاف والحفر والتحسس والتجسس على أسرار ماصنع الله ليحلبوا خيره ثم لا يذكرونه ولا يتقون.
كانت عيون الناس مغلقة عن تهجئة حروف علم هذا العالم فلما تهجأتها أصيبوا بجنون لما صاروا يكتشفون.
أرى كتب الناس حولي مليئة بتعليمات اكتشاف واختبار وقواعد إبداع وابتكار، ومعاهد تربية وتشجيع على الفكر والكشف والإبهار، ومسلحون بعدة من المسابر والطائرات والمناطيد والغواصات والصواريخ والأقمار وسفن الفضاء والمكوكات ومحطات الفضاء الراسخة وأشكال التلسكوبات الرابضة والطائرة، والغائصة هنا وهناك في أعماق النظام الشمسي والمسافرة. وكل هذا لذكر أنفسهم وتمجيد أسماء دولهم لالتمجيد اسمك ودولتك. متى يتوبون ومتى يتذكرون؟

إن كهنة العلم المشجعين للإلحاد مثلهم كمثل كهنة الكنائس المشجعة على تفاسير الخرافة وتكذيب وإهانة محمد صلى الله عليه وسلم، ومثل الجميع كمثل المشايخ المسلمين الذين بهرهم نور الله فأعماهم، ووقفوا يناصرون خرافات المنصرين، والتي تؤول في نهايتها لدعوة الإلحاد ولإنكار الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين الذي أطلق قطار بعث الإيمان واليقين.. فلقد بعث المسيح من أمة الإسلام لكشف حقيقة العلم وحكمة العليم، وتعريفهم بالسر كله، وكشف توقيت وحكمة تنـزيل مواهب العلوم لنصر الله العظيم.. وسواء علموا أو لم يعلموا فخطة الله ماضية بطرق تفوق الفهوم. هاهو ابن مريم يربط كل القضايا العلمية والدينية في كتاب البراهين الأحمدية وباقي كتبه التي هي تكملة لكتاب البراهين في المحصلة النهائية.


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة