loader

شهر رمضان.. شهر البركة والصيام

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (سورة البقرة 184-187)

بعض الأحاديث النبوية الشريفة في الصيام وفضله:
1. الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. (البخاري)
2. إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ. (البخاري)
3. كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ... كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. (البخاري)
4. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. (البخاري)
5. تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً. (البخاري)
6. إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ. (البخاري)
7. كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. (مسلم)
8. إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ. (مسلم)
9. مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (البخاري)


بعض أقوال المسيح الموعود عليه السلام في الصيام وبركاته
• "فيا مَن تعتبرون أنفسكم من جماعتي، إنكم لن تُعَدّوا من جماعتي في السماء إلا إذا سرتم في دروب التقوى حقا وصدقا. فأَدُّوا صلواتِكم الخمس بخشية وخضوع كأنكم ترون الله تعالى، وأتِمُّوا صيامكم بصدق القلب لوجه الله تعالى، وكلّ مَن وجبتْ عليه الزكاة فليؤدِّها، وكل مَن وجب عليه الحج فليحجّ ما دام ليس هناك مانع. افعلوا الخيرات على أحسن وجه، واتركوا الشر كارهين له. اعلموا يقينا أنه لن يصل إلى الله عملٌ هو خالٍ من التقوى." (سفينة نوح، الخزائن الروحانية ج19 ص15)
• "ثالث أركان الإسلام هو الصيام، ولكن الناس يجهلون حقيقة الصيام.... من فطرة الإنسان أنه كلما كان قليلَ الأكل كان أكثرَ حظًّا من تزكية النفس وازدادت فيه قوى الكشف. فالله تعالى يريد بالصيام أن نقلِّل من غذاء ونُكثِر من آخر. يجب على الصائم أن يتذكر دائما أن الصوم لا يعني الجوع فقط، بل عليه أن يشتغل في ذكر الله تعالى حتى يتيسر له التبتل والانقطاع إليه عز وجل. فليس الصوم إلا أن يستبدل الإنسان بالغذاء الذي يساعد على نمو الجسم فقط غذاء آخر تشبع به الروح وتطمئن". (تفسير المسيح الموعود عليه السلام، قوله تعالى (كتب عليكم الصيام))
• شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن... بهذه الجملة الوحيدة تكشف عظمة شهر رمضان. لقد كتب الصوفية أن هذا الشهر صالح جدا لتنوير القلب، ويحظى فيه الإنسان بالكشوف بكثرة. إن الصلاة تقوم بتزكية النفس، أما الصوم فيحظى به القلب بالتجلّي. والمراد من تزكية النفس أن يصير العبد في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وأما التجلّي على القلب فيعنى أن يفتح عليه باب الكشف بحيث يرى الله عز وجل". (تفسير المسيح الموعود عليه السلام، قوله تعالى (شهر رمضان))
• "ليس الصوم أن يبقى الإنسان جائعًا وعطشانًا فقط، بل لـه حقيقته وتأثيره اللذانِ يطّلِع عليهما الإنسانُ من خلال التجربة. ومن طبيعة الإنسان أنه كُلّما أكل قليلا كُلّما حصلت لـه تزكية النفس، وازدادت قواه الكشفية". (الملفوظات ج9 ص 123)
• "إن من عادتي أنني لا أترك الصوم إلا إذا كانت حالتي الصحية سيئة لدرجة لا تطاق، وإن طبعي لا يقبل ترك الصوم إطلاقا. إنها لأيام مباركة، وهي أيام نزول أفضال الله ورحمته". (جريدة "الحَكَم" 24 يناير 1901م ص 5)
• "إن رمضان عند بعض الناس بمثابة أيام أكل وراحة؛ يُكثرون فيه من أكل الحلوى والمشويات والمقليات فيخرجون منه سمانا كما يخرج الحصان من أيام راحته وأكله. هذه الأمور تحرم الإنسان من الكثير من بركات رمضان." (الفتاوى الأحمدية (فتاوى المسيح الموعود عليه السلام) ص 206)
• "حين دنت وفاة أبي اتفق لي أن رأيت مرة في المنام شخصا متقدما في السنّ طيّب الشكل، فقال لي ما مفاده: "إن الصيام لبعض الأيام من أجل استقبال الأنوار السماوية من سنة بيت النبوة ". وأشار إلى أن أتأسى بأسوة أهل البيت هذه. فرأيت من المناسب أن ألتزم بالصيام لفترة من الزمان. وللتو خطر ببالي أن الأفضل أن أقوم بذلك سرًّا. فكنت أطلب طعامي من البيت إلى غرفة الضيوف وأوزعه سرًّا على الأيتام الذين كنت قد أكدت عليهم مسبقا ليحضروا في الوقت المحدد. وهكذا كنت أصوم طوال النهار، ولم يعرف عن هذا الصيام إلا الله..... لقد استمر بي الحال على هذا المنوال لمدة ثمانية أو تسعة شهور، ورغم ضآلة الطعام الذي كنت أتناوله والذي لم يكن ليصبر عليه ابن الشهرين أو الثلاثة أيضا.. فإن الله تعالى قد حفظني من كل سوء ومكروه. ومن العجائب التي حظيت بها من خلال هذا النوع من الصيام هي تلك المكاشفات اللطيفة التي كُشفت علي.. فقد قابلت العديد من الأنبياء الكرام.. وكذلك بعض كبار الأولياء والصلحاء المسلمين الذين خلوا من قبل. وقد شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحالة اليقظة التامة وهو في رفقة الحسنَين وعلي وفاطمة رضي الله عنهم. ولم يكن ما رأيته في رؤيا وإنما كانت في حالة من اليقظة... وعلاوة على ذلك.. رأيت الأنوار الروحانية على وجه التمثيل كأعمدة لها ألوان مختلفة كالأخضر والأحمر، وكانت تتراءى من الجمال وقوة التأثير ما يعجز الإنسان عن وصفه. وكانت تلك الأعمدة النورانية المتصاعدة نحو السماء التي كانت بعضها ناصعة البياض وبعضها خضراء وأخرى حمراء كلها كانت تتصل بقلبي اتصالا خاصا، بحيث كانت تبعث السرور إلى القلب، حتى إني عند مشاهدتها كنت أشعر بقلبي ينتشي بنشوة خاصة لا سبيل لمقارنة لذتها مع أي شيء آخر. وكنت أتصور أن تلك الأعمدة الروحانية هي تعبير عن الحب المتبادل بين الله والإنسان.. ويعني ذلك أن نورا قد تصاعد من القلب ونورا آخر قد نزل من الفوق.. وحينما التقيا أخذا شكل عمود من نور. إن هذه الأمور الروحانية مما لا يمكن لأهل الدنيا أن يدركوها، لأنها بعيدة عن عيونهم، ولكن هناك مَن مَنَّ الله عليه في الدنيا بإدراك هذه الأمور. ومن العجائب التي ظهرت علي في فترة الصيام تلك كانت عبارة عن ضروب من المكاشفات. واستفدت من خلال هذه التجربة أيضا أنني تبينت أني أستطيع.. إذا اقتضى الحال.. أن أتحمل الجوع لفترة طويلة من الزمن. وخطر ببالي أكثر من مرة بأنه إذا أُجبر شخصٌ سمين مصارع قوي ليتحمل الجوع معي، فإنه سوف يموت قبل أن أشعر أنا بحاجة إلى الطعام.... وإنني على يقين أن الذي يخلد إلى حياة التنعم والراحة لا يسمو إلى المراتب الروحانية. ولكني لا أنصح كل واحد أن يقوم بمثل هذا الصيام.. كما لم أقم به أنا أيضا بناء على اختياري... اعلموا أنني لم أتحمل هذه المشقة الجسدية إلى فترة ثمانية أو تسعة شهور حيث ذقت الجوع والعطش إلا بأمر من الله الذي تلقيته بواسطة الكشف الصريح، ولم أعد إلى تكرارها إلا نادرا." (كتاب البرية، الخزائن الروحانية مجلد 13 ص 197-200 الحاشية)


بعض المسائل المتعلقة بالصوم من فتاوى المسيح الموعود عليه السلام:
السبب في تسمية "رمضان".
الرَمَض يعني: حرارة الشمس، ولما كان الإنسان يكفّ في رمضان عن الأكل والشرب وغيرهما من الملذات المادية ويخلق في نفسه حرقة وحماسًا للعمل بأوامر الله تعالى، فاجتمعت الحرارة الروحانية والحرارة الجسمانية وصارتا "رَمضانِ". يقول علماء اللغة بأن شهر رمضان سُمِّي رمضان لأنه جاء في شهر فيه الطقس حارٌ، ولكن هذا ليس صحيحا عندي لأن ذلك لا يخصّ العرب فقط. المراد من الرمض الروحاني هو الذوق والشوق والحرارة الدينية. معنى "الرمض" أيضا الحرارة التي تسخن بها الحجارة مثلا. (الحكم، مجلد5، رقم27، عدد 24/ 7/1901م، ص2)
تُكشف عظمة شهر رمضان من جملة وحيدة: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). لقد كتبت الصوفية أن هذا الشهر صالح جدا لتنوير القلب، ويحظى فيه الإنسان بالكشوف بكثرة. إن الصلاة تزكّي النفس، أما الصوم فينجلي به القلب. والمراد من تزكية النفس أن يصير العبد في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وأما انجلاء القلب فيعني أن يفتح عليه باب الكشف فيرى الله عز وجل ففي الجملة: (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إشارة إلى أنه مما لا شك فيه أن أجر الصوم عظيم، ولكن الأمراض والأهواء تحرم الإنسان من هذه النعمة... يقول الله تعالى عن الصوم: (أن تصوموا خير لكم) (جريدة الحكم، 10/12/1902م، ص9)
بالفدية يوفَّق المرء للصيام
في إحدى المرات خطر ببالي سؤال عن الأمر بأداء الفدية، فعلمتُ أنها مدعاة للتوفيق للقيام بالصيام. إن الله تعالى هو الموفِّق على كل شيء، فيجب أن نطلب كل شيء من الله وحده. إنه هو القادر القدير على أن يهب للمسلول أيضا قوة على الصيام إذا أراد ذلك. لذا فالأنسب للذي هو محروم من الصيام أن يدعو الله تعالى أنْ يا إلهي إن شهرك هذا شهرٌ مباركٌ وأنا لا أزال محرومًا من بركاته، ولا أدري هل أكون على قيد الحياة في العام القادم أم لا، أو هل أقدر على صيام الأيام الفائتة أم لا، لذا يجب أن يسأل اللهَ عز وجل التوفيقَ. وإنني على يقين أن الله تعالى سوف يوفِّقُ شخصًا كهذا. لو شاء الله تعالى لما وضع الشروط لهذه الأمة أيضا كما لم يضعها للأمم الأخرى ولكنه وضع بعض القيود لصالحها. الأصل في رأيي هو أنه عندما يتضرع الإنسان في حضرة الله عز وجل بالصدق وكمال الإخلاص ألا يحرمه في هذا الشهر فلن يحرمه الله. ولو مرض الإنسان في هذه الحالة في شهر رمضان لكان المرض رحمة له لأن الأعمال كلها بالنيات. يجب على المؤمن أن يُثبت بعمله أنه شجاع في سبيل الله. والذي يُحرم من الصوم ولكنه كان ينوي بألم وحرقة في قلبه بأنه لو كان سليما معافى لصام حتما وكان قلبه باكيا لهذا الأمر فسيصوم له الملائكة بشرط ألا يلجأ إلى أعذار فلن يحرمه الله تعالى من الثواب. إنه لأمرٌ دقيق أنه إذا كان الصوم شاقا على أحد بسبب كسله ويظن في نفسه أنه مريض وصحته توحي أنه إن لم يأكل وجبة واحدة لأصيب بأعراض كذا وكذا وسيحدث كذا وكذا، فالذي يظن أن نعمة الله شاقة عليه أنّى له أن يستحق الثواب؟ أما الذي يسعد قلبه بحلول رمضان وكان ينتظر ليحل رمضان فيصومه ولكنه لم يقدر على ذلك بسبب مرض لن يُعَدّ محروما من الصوم في السماء. هناك كثير من الناس في الدنيا الذين يلجأون إلى الأعذار ويزعمون أنهم يخدعون الله أيضا كما يخدعون أهل الدنيا. الباحثون عن الأعذار ينحتون المسألة من عند أنفسهم ويضيفون إليها التكلفات ويعدّون تلك الوسائل صحيحة ولكنها ليست صحيحة عند الله. إن باب التكلفات واسع جدا. لو أراد الإنسان لصلى جالسا طول حياته ولما صام قط ولكن الله تعالى يعلم النية والإرادة التي يكنّها المرء بالصدق والإخلاص. ويعلم الله أن في قلبه ألما فيثيبه الله أكثر من الثواب الحقيقي أيضا لأن ألم القلب جدير بالتقدير. إن الباحثين عن الأعذار يعتمدون على التأويلات ولكن هذا الاعتماد لا يعني عند الله شيئا. (جريدة الحكم، 10/12/1902م، ص9)


هل يجوز الصوم في السفر؟
سُئل عليه السلام: ما حكم الصيام في السفر؟
فقال: يتبين من القرآن الكريم: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أي يجب ألا يصوم المريض ولا المسافر، وهذا أمرٌ مؤكد. لم يقل الله تعالى بأن يصوم مَن يقدر ولا يصوم من لا يقدر. فأرى أنه يجب ألا يصوم المريض ولا المسافر. ولأن معظم الناس يصومون عادة لذا لو صام أحد نظرا إلى تواتر العمل فلا بأس في ذلك، ومع ذلك لا بد من الاهتمام بـ: (عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)... والذي يصوم بتكبّد صعوبات السفر فكأنه يريد أن يُرضي الله بقوته، ولا يريد أن يُرضيه بطاعة أمره، وهذا خطأ. إن طاعة أوامر الله ونواهيه هو الإيمان الصادق. (الحكم، مجلد3، رقم4، عدد 31/1/1899م، ص7)

 
لا يصوم المريض والمسافر
يقول المسيح الموعود عليه السلام: الذي يصوم رمضان في حالة السفر والمرض إنه يعصي صريحَ أمر الله تعالى. لقد قال الله تعالى صراحة بأن لا يصوم المسافر والمريض، بل يصومان بعد استعادة الصحة ونهاية السفر. فيجب العمل بحسب أمر الله، لأن النجاة تتوقف على فضل الله تعالى، ولا يمكن لأحد أن ينالها بفضل أعماله. لم يحدد اللهُ السفر قصيرا كان أم طويلا، ولم يحدد المرض أيضا بسيطا كان أم شديدا، بل الأمر عام ويجب العمل به. فلو صام المسافرون والمرضى لعُدُّوا من العصاة". (جريدة "بدر"، 17 أكتوبر عام 1907م، ص7)
"الحق أن التقوى هي في العمل بالرخص الواردة في القرآن الكريم. إن الله تعالى قد رخص للمسافر والمريض أن يصوما في أيام أخرى بعد رمضان. لذا لا بد من العمل بهذه الرخص. لقد قرأت أن معظم أكابر الأمة قد أفتوا بأن الصوم في السفر والمرض معصية، لأن هدفنا هو ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة الله إنما هي في الطاعة. فيجب العمل بما يأمر به الله تعالى بدون أن نضيف إليه شروحا وفتاوى من عندنا. إن ما أمر الله به هو: (من كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أُخَر)، ولم يشترط هنا أن يكون السفر طويلا أو المرض شديدا. فأنا لا أصوم في حالة السفر والمرض. كذلك لم أصم اليوم لأنني مريض". (الملفوظات ج5 ص 67-68)
"لقد أخبرني الأخ عبد الله السنوري رضي الله عنه أنْ جاء إلى سيدنا المسيح الموعود عليه السلام في شهر رمضان ضيفٌ وكان صائما، وكان الجزء الأكبر من النهار قد مضى، ربما كان الوقت بعد صلاة العصر، فقال عليه السلام لـه: "يجب أن تُفطر". قال الضيف: لم يبق من النهار إلا قدر يسير، فما الفائدة من الإفطار الآن؟" فقال عليه السلام: "إنك تريد أن تُرضي الله بالقوة، والله تعالى لا يرضى بالقوة بل يرضى بالامتثال لأمره. فما دام الله تعالى قد أمر المسافر بعدم الصوم فينبغي ألا يصوم. فأفطَرَ الضيف صومه". (سيرة المهدي، مجلد 1 رواية رقم 177)


صوم المرضع والحامل:
• قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنْ الْحَامِلِ والْمُرْضِعِ الصَّوْمَ." رواه الترمذي (715) وابن ماجه (1667) اهـ .
• حديث أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم."
• جاء في سنن ابن ماجه (كتاب الصوم) عن أنس بن مالك قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحبلى التي تخاف عن نفسها أن تفطر وللمرضع التي تخاف على ولدها"؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا."
• وفي كتاب "فقه الأحمدية" صفحة 291: "لم يصرّح القرآن الكريم بعدم الصوم إلا للمريض والمسافر، ولا يوجد مثل هذا الحكم للمرضع والحامل ولكن عدّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المرضى وكذلك يدخل في حكم المرضى الأولادُ الذين أجسادهم لا تزال في طور النمو أو الذين يُعدّون للامتحان مع ضعف صحّتهم، يكون على أذهانهم الضغطُ لدرجة يُجَنُّ البعضُ إثره، وتتدهور صحّة البعض الآخر؛ فما فائدة الصوم الذي قام به مرّة ثم حُرِم منه للأبد
صيام الأطفال:
لا يصوم الأطفال في طور النمو ولكن يمكن تدريبهم كأن يصوموا جزءا من يوم أو يوما ثم تزاد هذه الأيام عند قرب الطفل من البلوغ.

الاعتكاف
التعريف:
لغةً: عَكَف على الشيء يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكوفاً: أَقبل عليه مُواظِباً لا يَصْرِفُ عنه وجهه. وعَكَفَ يَعْكُف ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكوفاً: لزم المكان. والاعْتِكافُ والعُكوف: الإقامةُ على الشيء وبالمكان ولزُومهما.
وفي المصطلح الإسلامي هو "اللبثُ في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف." (الهداية باب الاعتكاف)
يمكن للإنسان أن يعتكف في أي يوم ومتى ما شاء ولكن الاعتكاف المسنون يكون في العشر الأواخر من رمضان. تقول السيدة عائشة رضي الله عنه: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)


البحث عن ليلة القدر في الاعتكاف
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُوصي المتحرّين عن ليلة القدر بالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما قال صلى الله عليه وسلم: "قِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ." (صحيح مسلم، كتاب الصيام)
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قَالَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)


مدة الاعتكاف المسنون
ولكن الاعتكاف المسنون الذي يثبت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو عشرة أيام على الأقل، ورد في حديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَان عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)
يجب بدْء الاعتكاف من فجر عشرين رمضان... كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلُ معتكَفه بعد فجر عشرين رمضان. ورد عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. (صحيح مسلم، كتاب الاعتكاف)


مكان الاعتكاف
المكان الأنسب للاعتكاف المسجد الجامع كما ورد في القرآن الكريم: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة:188)
وذلك لأن المساجد مخصوصة لذكر الله وعبادته عز وجل. الأحاديث أيضا تؤكد الاعتكاف في المسجد: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ. (سنن أبي داوود، كتاب الصوم) ولكن يجوز الاعتكاف خارج الجامع أيضا في حالة اضطرار. يقول المصلح الموعود رضي الله عنه: "يجوز الاعتكاف خارج الجامع أيضًا ولكن لا يكون له ثواب الجامع." (الفضل، 6 مارس 1962)

 
مكان الاعتكاف والمرأة
يمكن للمرأة أن تعتكف في المسجد ولكن من الأفضل لها أن تعتكف في مكان منعزل مخصوص للصلاة في البيت. ورد في الهداية: "أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها." (الهداية كتاب الاعتكاف)
بعض الأمور الهامة للمعتكف
لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا للحوائج الضرورية حتى لا يجوز الخروج من المسجد للغسل العادي والحلاقةِ، ولكن الخروج من المسجد للحوائج الضرورية مثل الوضوء وغسل الجنابة ليس جائزا فحسب بل ضروري. وإذا بدأت أيام طمث المرأة أثناء الاعتكاف فلتترك الاعتكاف، لا يصح بقاؤها في المسجد في هذه الحالة.
يجب أن يصرف المعتكف جل وقته في ذكر الله وعبادته، وليس صحيحا الخوض في أحاديث وقتل الوقت كما لا يصح البقاء صامتا لأنه لا يوجد صوم الصمت في الإسلام. ورد في الهداية: ولا يتكلم إلا بخير ويُكرَه له الصمت لأن صوم الصمت ليس بقربة. (الهداية باب الاعتكاف)
ورد في حديث: عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ. (سنن أبي داوود، كتاب الصوم)
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ. (صحيح مسلم، كتاب الحيض)


مسجد البيت
يجب أن يكون في بيت كل أحمدي مكان كـ"مسجد البيت"، تصلي فيه نساء البيت ويصلي فيه الرجال صلاة السنة والنوافل، وينعزلون فيه للأدعية عند المشاكل. ذلك يكون موجبا للبركات الكثيرة وكان الصحابة رضي الله عنهم يعملون بذلك. (فقه الأحمدية، صفحة 307)


أهمية الاعتكاف:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل المعتكف: أخرج البيهقي عن عطاء الخراساني قال إن مثل المعتكف مثل المحرم ألقى نفسه بين يدي الرحمن فقال والله لا أبرح حتى ترحمني. (الدر المنثور، مجلد 1، في تفسير الآية: وأنتم عاكفون في المساجد)
كذلك قال: من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الحافتين. (الدر المنثور، مجلد1، ص 202)
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا. (سنن ابن ماجه، كتاب الصيام)


أدعية من القرآن الكريم ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المسيح الموعود عليه السلام

قال المسيح الموعود عليه السلام وهو يذكر أهمية هذا الشهر الفضيل:
"إن هذا الشهر صالح جدًّا لتنوير القلب... تؤدي فيه الصلاة إلى تزكية النفس، أما الصوم فيحظى به القلب بالتجلّي".. "والمراد من تزكية النفس أن يصير العبد في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وأما التجلّي على القلب فيعني أن يُفتح عليه باب الكشف بحيث يرى الله عز وجل".
لا بد من الإكثار من الأدعية في شهر رمضان المبارك مِن أجل إصلاح نفوسنا واستمطار فضل الله تعالى من أجلنا وعائلاتنا، ومن أجل رقي الجماعة ونجاحها وحمايتها من شرور الأعداء. وهذه أدعية قرآنية ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المسيح الموعود عليه السلام:
الأدعية القرآنية:


• (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف: 16)
• (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان: 75).
• (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة 202)
• (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأعراف 152)
• (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران 148)
• (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ*وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)
• (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)
• (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)(الفرقان 66-67)
• (رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) (المؤمنون 119)
• (رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)(المؤمنون 110)
• (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) (الشعراء 170)
• (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم 12)
• (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)(القمر 11)
• (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(القصص 22)
• (رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء 118-119)
• (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (المؤمنون 98-99)
• (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف 127)
• (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف 24)
• (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)(آل عمران 9)
• (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(البقرة 287)
• (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة 251)
• (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأعراف 48)
• (رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة 84)

من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:
• اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِن الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِن الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (صحيح البخاري، كتاب الدعوات)
• اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي. (سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله)
• اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. (صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسِّيَر)
• اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعِ. (سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله)
• اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. (صحيح البخاري، كتاب الأذان)
• رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (صحيح البخاري، كتاب الدعوات)
• اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ لا إِلَهَ غَيْرُكَ. (صحيح البخاري، كتاب الجمعة)
• اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا. (صحيح البخاري، كتاب الدعوات)
• اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِن الْمَاءِ الْبَارِدِ. (سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله)
• يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ. (مسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين)

 
من أدعية المسيح الموعود عليه السلام:
 رب كل شيء خادمك رب فاحفظني وانصرني وارحمني.
 يا أحبَّ من كل محبوب اغفر لي ذنوبي وأدخلني في عبادك المخلصين.
 ذات مرة سأل سائل المسيح الموعود عليه السلام: كيف يمكن الحصول على الخشوع في الصلاة، وكيف يمكن التركيز الكامل فيها؟ فكتب له عليه السلام الدعاء التالي: يا إلهي القادر ذا الجلال، أنا مذنب، وقد أثّر سم الذنب في قلبي وفي كل جزء من جسمي حتى لم أعد أحظى بالخشوع في الصلاة، فاغفر لي ذنوبي بفضلك ورحمتك واعف عن تقصيراتي، وليِّنْ قلبي ورسِّخ في قلبي عظمتك وخشيتك وحبك حتى تزول به قسوة قلبي وأتمتع بالخشوع والخضوع في الصلاة.
 رب ارحمني إن فضلك ورحمتك ينجي من العذاب.
 ربّ أرني كيف تحيي الموتى، رب اغفر وارحم من السماء.
 ربّ فرِّق بين صادق وكاذب.
 رب أرني أنوارك الكلية.
 رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
 رب فاحفظني فإن القوم يتخذونني سِخريا
 رب اغفر وارحم من السماء، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوراثين. رب أصلح أمة محمد. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
 هناك دعاء إلهامي للمسيح الموعود عليه السلام:
 "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم اللهم صل على محمد وآل محمد."


هل يكفي الجوع والعطش في شهر رمضان
(من خطبة أمير المؤمنين نصره الله بتاريخ 27-07-2012)

السعداءُ مَن ينتفعون من بركات هذا الشهر الفضيل التي لا تُعطى إلا بعد معرفة حقيقة الصيام ثم السعي للانتفاع بها حق الانتفاع.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ. (البخاري، كتاب الصوم) ولكن هل تفتح أبواب الجنة للجميع؟ وهل تصفّد شياطينُ الجميع؟ وهل تُغلَق أبواب جهنم للجميع أيضا؟ كلا لا يحدث ذلك للجميع، بل الخطاب هنا للمؤمنين فقط. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن لأحد أن يحرز هذا النجاح بمجرد إيمانه الظاهري ودخوله في الإسلام ثم قيامه بالصوم؟ وهل هذا هو المطلوب فقط؟ إذا كان هذا هو المطلوب فلماذا ينبّه الله تعالى بعد الإيمان إلى العمل الصالح مرة بعد أخرى؟ ولماذا يؤكد على ذلك أيما تأكيد؟ بل وعد الله تعالى بالجزاء الحسن على العمل الصالح أيًّا كان دين صاحبه؛ فإنَّ مجرد صومِ أحدكم في رمضان أو مجرد مروره من هذا الشهر لا يجعله من أصحاب الجنة، بل هناك أمور أخرى أيضا لا بد من العمل بها، كما أن هناك بعض الشروط أيضا التي يجب الالتزام بها، ويُفرض على المؤمن العمل بكل هذه الأمور، وإلا فلا يساوي شيئًا الامتناع عن الأكل بدءًا من الصباح وحتى المساء؛ إذ إن هناك كثيرًا من الناس يكتفون بوجبة صباحية ووجبة مسائية فقط، بل بعض المتصوفة المزعومين يروّضون أنفسهم على تكبد الجوع والفاقة لأيام في بعض الأحيان، ولكنهم لا يتحلون بشيء من العبادة والصلاح، وهناك بعض الناس الذين لا يسعهم أكل الطعام لأسباب دنيوية شتى، وظروف بعضهم لا تسمح لهم بأكل أكثر من رغيف واحد يوميا... وهناك بعض الناس الذين يصومون ثم لا يعملون شيئًا طول اليوم بل يظلون نائمين لكي لا يشعروا بالجوع والعطش، ومع ذلك يظنون أنهم نالوا ثوابًا على هذه الحسنة. كلا، بل أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم ثم قال إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ، وإلى جانب كل ذلك أوصانا بالأعمال الصالحة أيضا.
إذًا، لا يستفيد ولا يستفيض منه إلا الذي يكسب الأعمال الصالحة ويصوم واضعا تقوى الله وخشيته في الحسبان، وإلى جانب ذلك يحاول أن تكون كل أعماله بحسب رضا الله تعالى. كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بأن الذي يصوم محاسبا نفسه سيُقبل منه وتُدنى له الجنة، ويُصفَّد شيطانه.
فمحاسبةُ المؤمنِ نفسَه وصومُه سوف يوجِّهه إلى كسب الحسنات أكثر من ذي قبل، كما سيمنعه من المنكرات ويرشده إلى نبذ السيئات. وبالتالي سوف يجاهد المؤمن لذلك ويسعى جاهدا لرفع مستوى عبادته، ولن يقتصر على أداء العبادة المكتوبة فقط بل سيتوجه إلى النوافل أيضا ويسعى لأداء حقها بالكامل، كذلك يتنبه إلى أداء حقوق العباد وإلى تقديم التضحيات المالية أيضا وإلى أداء حقوق الفقراء جهد المستطيع. عندها فقط يستطيع المرء أن يستفيد من شهر الصيام على وجه الحقيقة.
لقد ورد في الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحيات المالية أنه كان يُنفق في سبيل الله ويتصدق كثيرا على مدار السنة أي في غير شهر رمضان أيضا وكان يساعد المحتاجين وينفق المال في سبيل الله بسخاء لا حدود له، وما كان لأحد أن يجاريه في ذلك. أما في رمضان فكان رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. وكان مستوى عبادته أيضا يتجاوز الحدود وهذا يعني أن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت تعرف الحدود في الأيام العادية أيضا ودونك شهر رمضان. وقد نبّهنا صلى الله عليه وسلم بألا تظنوا أنه ها قد حلّ شهر رمضان فستنالون كل شيء دون أن تعملوا شيئا بحجة أنّ الصوم وحده يكفي لهذا الغرض! فقد لفت صلى الله عليه وسلم أنظارنا إلى كيف يمكننا الاستفادة الحقيقية من شهر الصيام الفضيل، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا... وقد ورد في رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَه. أي لا جدوى من الصيام في هذه الحالة. فعلينا ألا نفرح فقط على أن الشيطان صُفِّد بل هناك حاجة ماسة لرفع مستوى الصيام وأداء حقه. لقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ مَن لم يدع قول الزور والعمل به فلا صوم له أصلا. فبواسطة هذه الكلمات الوجيزة حذّرنا من السيئات جميعا، صغيرة كانت أم كبيرة... فحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن مَن لم يدَع قول الزور والعمل به فلم يصُم، فذلك لأن الصائم يدعي بأنه يصوم استجابةً لأمر الله في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)، ثم يتخذ الكذب إلها مقابل الذي مِن أجله يصوم، فهذه الازدواجية غير ممكنة.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أُجْزى بِهِ" فلا يمكن أن يحرز الإنسان عملا من أجل الله وبأمر منه وجذبا لحبه، ويرجو أن يكون الله هو جزاءَ صومه - ومعلوم أن الله حين يكون هو نفسُه جزاءً فلا تبقى لهذا الجزاء أي حدود- ثم يتسرب الزور في حياته اليومية في قوله وعمله. فالملاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَنْهَ عن الزور باللسان فقط بل قد أضاف إليه العمل بالزور أيضا، وهو أن يقول الإنسان ما لا يفعل. فيجب أن يرفع الصائم معايير عبادته ونوافلِه. وإذا كان الإنسان لا يسعى لذلك بل يقضي حياته العادية كما كان في الماضي فهذا عمل سيئ. لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ، فبذلك قد أدى حق الصيام، أما إذا ردّ على المقاتل أو الشاتم فهو عمل بالزور، كذلك إذا كان لا يؤدي حقَّ عمله فهو أيضا عمل بالزور. وإذا كان لا يؤدي حقوق الآخرين فهو أيضا يندرج في العمل بالزور، إذا كان الشجار بين الزوج والزوجة مستمرا ولا أحد منهما يُحدث في نفسه التغيير إيمانا أنه ينبغي تحسين العلاقات في هذا الشهر والمحافظة على الحب المتبادل لكي يفوز بحب الله  في رمضان، ولكي يكون اللهُ نفسُه جزاءه فمهما كانا يدّعيان باللسان بأنهما صائمان من أجل الله فإنّ عملهما يكذِّب هذا الادعاء.
ثم هناك أمور أخرى تندرج في العمل بالزور، وذروتُها أن يؤثر المرءُ التجارة والمكاسب المادية والمصالح الدنيوية - مع صومه- على العبادة والذكر الإلهي وأداء النوافل وقراءة القرآن الكريم. ثم إنّ بعض الناس يكذبون في معاملاتهم من أجل الحصول على الأرباح والمكاسب المادية، فكأن الأولوية للكذب مقابل الله ، فهذا الكذب في القول والعمل معدود ضمن الشرك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن مثل هذا الصائم في الحقيقة يتحمّل الجوع عبثا فقط، إذ لا أهمية له قط في نظر الله.
فإن رمضان يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في النفوس، فيُصفّد فيه الشيطان وتُقرَّب الجنة، ولكن لأولئك الذين يسعون لإحداث تغيير طيب في حالتهم ويبذلون قصارى جهودهم لإخضاع كل قول وفعل لهم لرضى الله تعالى ويسعون للتقرب إلى الله والخضوع لحكمه حتى ينتفعوا برحمته ومغفرته العميمة التي تزداد في هذه الأيام أضعافًا بالمقارنة مع الأيام العادية، وأن يسحقوا ما جعَلَتْه أنفسهم من آلهة تقف أحيانًا مناوئة لله تعالى بطريقة شعورية أو لاشعورية ويَذْرُوهُ في الهواء. ولو بذل كل واحد سعيه على هذا النحو فلا بد أن يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في نفسه.
إن الخضوع لحكم الله تعالى يتطلب - إلى جانب الصيام- تحقيق مستويات عليا في العبادة، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتدبر فيه، كما يتطلب أيضا أن يظهر تأثير هذه العبادات وتأثير تلاوة القرآن الكريم في حالة الإنسان وأخلاقه، وهكذا سيظهر الحق عمليًا.
يقول سيدنا المسيح الموعود عليه السلام: "لا أرى هنا حاجة لأنصحكم بألا تسفكوا دمًا، لأنه ما من أحد يُقدِم على سفك الدم بغير حق إلا من كان شريرا. وإنما أقول: لا تقتلوا الحق بالإصرار على عدم الإنصاف، واقبلوا الحق وإن وجدتموه عند طفل صغير. وإذا وجدتم الحق عند خصمكم فاتركوا منطقكم الجاف فورا. وقوموا على الحق واشهدوا شهادةَ حقٍّ. يقول الله جلّ شأنه: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، أي اجتنبوا الزور، لأنه ليس أقل من رجس الأوثان. كلّ ما يصرف وجوهكم عن قِبلة الحق فإنه وثنٌ في سبيلكم. فاشهدوا شهادة حقٍّ ولو كانت على أبويكم أو إخوتكم أو أصدقائكم، ولا تمنعنَّكم عداوة عن العدل والإنصاف."
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "إن زلة اللسان أمر خطير، ولأجل ذلك يحرص التقي على التحكم في لسانه، فلا تخرج من فيه كلمة تخالف التقوى. فيجب أن تحكموا ألسنتكم لا أن تحكُمَكم الألسنُ فتهذون وتهذرون."
هذه هي التقوى، ولا بد لنا أن نسعى جاهدين للسلوك في دروب التقوى في رمضان لنفوز بقرب الله تعالى، ويسهل لنا الدخول إلى تلك الجنات التي فُتحت أبوابها. والآن لو حاسب كل واحد نفسه فسيشعر تلقائيًا إلى أي مدى يعمل وفق نصائح سيدنا المسيح الموعود عليه السلام هذه ورسالته المليئة بالحرقة واللوعة.
فهذه النصيحة قد وجّهها المسيح الموعود عليه السلام في كتابه "إزالة الأوهام" إلى أفراد جماعته وأتباعه بوجه خاص بأنه لو تمسك كلٌّ منهم بالعدل واجتنب قتل الصدق لحُلَّت نزاعاتنا المنـزلية وكذلك الخصومات التي تنشأ بين الإخوة أحيانا والقضايا التي ترسل للخليفة بين حين وآخر... الواقع أن كل هذه المسائل تبرز للعيان بسبب قولِ الزور وجعلِ الناسِ أنانيتَهم فوق كل اعتبار. لذلك قال المسيح الموعود عليه السلام بأنكم لو رفعتم مستوى صدقكم لدرجة إذا سمعتم الحق من طفل صغير فيجب أن تقبلوه، ففي هذه الحالة ستجتنبون سيئات كثيرة، ولن يكون أنف أنانيتكم شامخا لتقولوا كيف ينصحني هذا الطفل الصغير، أو كيف يرشدني إلى الحق هذا الشخص الأدنى مني مرتبة، وكيف ينصحني بقول الصدق هذا الشخص الفقير! إذًا، لا بد من التواضع أيضا في سبيل اختيار الصدق. والمعلوم أن التواضع حسنة يحبها الله تعالى كثيرا. فانظروا كم تنتج من حسنات أخرى من حسنة واحدة ألا وهو قول الصدق. فترون أن حسنة تنجب حسنات أخرى، وهذا ما يجعل الإنسان مستحقا لنيل رضا الله تعالى.
فإن كنا نريد أن نستفيد من رمضان استفادة حقيقية ومن تصفيد الشيطان وإغلاق أبواب الجحيم فلا بد من أن نسدد قِبلة أقوالنا إلى جهة صحيحة. فإذا كانت قِبلتنا متجهة إلى الله تعالى وحده لاستطعنا أن نستفيد من إعلانه أنني قد فتحتُ لكم أبواب الجنة ببركة رمضان. اعلموا بأنه لن تُفتح لنا أبواب الجنة إلا إذا انتبهنا جيدا وعملنا بكلام النبي صلى الله عليه وسلم المذكور آنفا حيث قال بأن عليكم أن ترفعوا مستويات صدق قولكم وعملكم، وإن لم تتنبهوا إلى ذلك فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ تدَعوا طَعَامَكم وَشَرَابكم... فيجب علينا جميعا في شهر رمضان هذا أن نسعى إن شاء الله جاهدين لتصحيح توجهاتنا ورفع مستوى أقوالنا وأفعالنا وأن نسعى للحصول على جنات مرضاة الله تعالى. ندعو الله تعالى أن يوفقنا لذلك. آمين




زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة