loader

تمحيص الأقوال في معرفة الدجال

من العلامات المميزة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم المصاحبة لظهور المسيح الموعود هي ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج. وهناك أربعة وجهات نظر حول هذه النبوءات:
الأولى: حملها على ظاهرها، والإيمان بأنها لا بد أن تتحقق على ظاهرها.
الثانية: اعتبار الدجال رمزاً لانتشار الخرافة، ويأجوج ومأجوج رمزاً لانتشار الفساد.
الثالثة: رفض هذه النبوءات بالجملة لأنها تخالف القرآن الكريم، وتخالف العقل السليم.
الرابعة: قبول هذه الروايات، وتأويلها وتفسيرها بما يتوافق مع آيات القرآن الكريم.
ونحن نتبنى وجهة النظر الرابعة، ولدينا دافعان في ذلك:
الأول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن ينطق بما يخالف الوحي النازل عليه في القرآن الكريم، وليس من الإيمان بالغيب أن يؤمن الإنسان بما يخالف صريح القرآن الكريم.
الثاني: إن التاريخ نفسه يؤكد تحقق هذه النبوءات، بما لا يدع مجالا للشك في أن هذه النبوءات قد صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وسوف نستعرض في هذه الصفحات بشكل مختصر بعض تلك النبوءات، ونوضح كيف تحققت في الواقع الإنساني.
يقول لوبون: أن العرب بعدما خرجوا من الجزيرة العربية، وجدوا أنفسهم أمام ما بهرهم من آثار الحضارة الإغريقية اللاتينية....وكانت الحرية من أسباب تقدمهم السريع.....وقد أبدع العرب بعد أن استعانوا بحضارة اليونان وحضارة الرومان وحضارة الفرس.
وقد صنع العرب حضارتهم من تلك المواريث التي ورثوها عن تلك الأمم والشعوب التي فتح العربُ بلادهم. ولكن لماذا لم يستطع العرب أو المسلمون إنتاج العلم الحديث التي ظهر في أوروبا بعد ذلك؟!
هذا هو مغزى نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج الدجال ويأجوج ومأجوج، ومُلخّصها أن الأمة الإسلامية سوف تقود العالم لفترة من الزمن، ثم تحدث لها انتكاسة وتتراجع لتتولى القيادة أمة أخرى لها وجهان أحدهما عسكري شرس والآخر ديني أشد منه شراسة. ولكي يحدد لنا النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأمة وذلك العصر، وصف لنا صلى الله عليه وسلم ما معها من علوم حديثة ووسائل انتقال واتصال وغير ذلك.
إن المتفحص لنبوءات القرآن الكريم عن آخر الزمان والقارئ لنبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أن نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما جاءت إلا تفسيراً وتوضيحاً للنبوءات الواردة في القران الكريم. وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه النبوءات سوف تــتحقق في عصر الدجال.
وسوف نتعرف على ملامح تلك الأمة كما جاءت في الأحاديث النبوية الشريفة.
رؤيا تميم الداري تختصر تاريخ أوروبا
تلك الرؤيا التي رآها الصحابي تميم الداري رضي الله عنه تختصر – في ضوء ما سنعرضه – كل تاريخ أوروبا، فقد جاء في هذه الرؤيا:
أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام. فلعب بهم الموج شهرا في البحر. ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس. فجلسوا في أقرب السفينة. فدخلوا الجزيرة. فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره. من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال فانطلقنا سراعا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا. وأشده وثاقا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد. وإني مخبركم عني. إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج. فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة. فهما محرمتان علي. كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا. يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها.
توضح هذه الرؤيا أن الجزيرة التي هبطوا إليها تبعد عن جزيرة العرب مسيرة شهر في البحر، وهى جزيرة مسيحية لأن بها ديراً، وعلى الجزيرة الجساسة وهى دابة ولكنها دابة عاقلة تتكلم، وداخل الدير وجدوا الدجال مقيداً. وكون الدجال مقيداً داخل الدير يعنى أنه مادامت الكنيسة تسيطر على الجزيرة فإنها تحبس الدجال وسينطلق الدجال خارجا عندما تنتهي سيطرة الكنيسة وهذا ما حدث بالفعل كما سنرى:
الدجال داخل الدير
تهيأ للكنيسة في العصور الوسطى سلطان واسع النطاق، ممدود الرحاب، روحيا بحكم وظيفتها، وسياسيا بسبب ضعف الملوك والأباطرة. فقد أدى ضعف أباطرة الرومان ثم انهيار الإمبراطورية الرومانية في الغرب سنة 476م إلى ازدياد سلطة الكنيسة، وارتفاع شأن البابا في أوروبا. لذلك سيطرت الكنيسة على التعليم في المدارس واحتكرت لنفسها تأويل الكتاب المقدس وأدانت كل من جاهر بحقيقة لم تقرها الكنيسة من قبل. وفرضت سيطرتها أيضا على الجامعات الأوروبية وحولتها إلى مراجع للاستبداد وأوكار للرجعية حيث أدركت أن في خروج هذه الحركة التعليمية من قبضتها تعريضاً لسلطانها وتعاليمها للخطر.
وقد فرضت الكنيسة موافقة الأساقفة على الطلبة الذين يتقدمون للحصول على درجة الدكتوراه في القانون من بولونيا بإيطاليا.
وفي باريس ظهر هذا التدخل في التوحيد بين وظيفتي رئيس جامعة ورئيس أساقفة باريس بمعنى أن الأخير أصبح مشرفاً على شئون الجامعة. وبذلك هيمنت الكنيسة على كل ميادين البحث العلمي وفرضت عليها ما تراه حقاً، وعملت على فرض آرائها بالقوة مستندة في ذلك على سلطانها الديني والدنيوي. فاستبعدت الكنيسة علم طبقات الأرض وعلم الحيوان وعلم الأنثروبولوجيا من ميادين البحث الحر لأنها تناقض نصوص العهد القديم المتعلقة بخلق العالم وتكوينه. بالإضافة إلى تحريم علم الكيمياء، وقد أدان البابا المشتغلين به عام 1317م. وظهرت كثير من الآراء الفاسدة مثل دوران الشمس حول الأرض وأن الأمراض في أجساد المسيحيين مردها إلى الشيطان. لقد نصّب رجال الدين أنفسهم لمعرفة الحقيقة في كل أمور الدين والدنيا، واعتبروا أن أي مصدر آخر غير الكتاب المقدس كفرٌ وإلحاد. فوقفت الكنيسة بالمرصاد لكل فكر مخالف لها ولكل صاحب علم نافع للناس لكنه ضار بالنسبة للكنيسة فأقامت محاكم التفتيش التي استخدمت كل أساليب القهر والتعذيب وقد أسسها البابا لوسيوس الثالث (1181م-1185م) ثم إنوسنت الثالث (1198م- 1216م) الذي ارتبط اسمه بقيام محاكم التفتيش بصفة رسمية فهو الذي أرسى قواعدها وأشرف على قيامها وقد تولت هذه المحاكم مطاردة المارقين وتعذيبهم إلى حد إحراقهم أحياء.
وهكذا سيطرت الكنيسة وفرضت رقابتها على كل منافذ الإشعاع للتقدم والمعرفة وأعاقت كل فكر وأوقفت كل تقدم وأوصدت الأبواب التي من شأنها أن تزيد المعرفة وتساعد على الرقي والحضارة. ولذلك كانت أوروبا في تلك العصور في ظلام دامس وجهل سائد، وكان الفكر العقلي خاملاً والبحث العلمي راكداً، وذلك بفعل التعصب المقيت والتزمت البغيض وبسبب تلك العقبات التي وضعتها الكنيسة في وجه العلم والعلماء.
بداية خروج الدجال، نهاية سيطرة الكنيسة
لا يمكننا تحديد بداية زمنية دقيقة لهذه النهضة ولكن من الممكن القول بأن بذورها ظهرت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر لتبلغ أشدها في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ثم تستمر ذيولها في صورة حركات الإصلاح الديني والنزاع المذهبي في القرن السادس عشر، وبعد ذلك ينتهي عصر النهضة أو فترة الانتقال لنجد أنفسنا في عصر حديث يختلف تماما في معالمه وآفاقه وحضارته المعنوية والفكرية والمادية عما كان عليه عالم العصور الوسطى. بدأ العقل الأوروبي يفيق من سباته ويصحو من غفلته ليتخلص من سيطرة هذه الكنيسة، ولم يتم هذا التغيير دفعة واحدة ولا على مستوى واحد وإنما أخذ أشكالاً متعددة منها اجتماعية وعلمية ودينية. ويمكن القول أن التغيير سار في اتجاهين متوازيين:
الأول: الاتجاه الديني وظهور التيارات الفكرية التي تدعو إلى إصلاح الكنيسة.
الثاني: الاتجاه العلمي وهو الثورة على تبني الكنيسة العداء للعلم.
بدأت حركات الإصلاح الديني في الظهور كل أنحاء أوروبا مثل حركة (الكاثاريون) التي ظهرت في فرنسا وألمانيا وشمال إيطاليا وأسبانيا، وقد قاومت الكنيسة هذه الحركة مقاومة شديدة ورأت في وجودها خطراً على كيانها ولذلك لما جلس البابا إنوسنت الثالث على كرسي البابوية في عام 1198م – وهو الذي كان له دور كبير في نشأة محاكم التفتيش بسبب هذه الجماعة – رأى في وجود هذه الجماعة وانتشارها خطراً محدقاً بالكنيسة فأصدر الأمر بقمعهم وبشن حملات ضارية عليهم.
ثم ظهرت بعد ذلك حركة الإصلاح البروتستانتي والتي كانت فسادا أشنع ولكن عند البعض تعتبر ثورة على الثيوقراطية البابوية وعلى مفاسد الكنيسة ومساؤها.
وهكذا استطاعت الشعوب الأوروبية التخلص من سيطرت الكنيسة التي كانت سبباً مباشراً في تخلف أوروبا أو بالتعبير الإسلامي في قمع الدجال.
الجساسة
الملاحظ في رؤيا تميم الداري وجود دابة على الجزيرة تسمى الجساسة وهذه الدابة عاقلة وتتكلم مما يوحي بأنها لم تكن حيوانا بالمعنى المعروف وإنما هي مخلوق عاقل، ولا يوجد في هذا الكوكب مخلوق عاقل سوى الإنسان. إذاً هذه الدابة ما هي إلا رمز للشعوب الأوروبية في تلك الفترة، وهذه حقيقة تاريخية فقد كانت الشعوب الأوروبية في ظل سيطرة الكنيسة تشبه الدابة تماما بالرغم من أنها عاقلة إلا أنها لا تستخدم عقلها، فكانت شعوب تعيش في جهل وتخلف وتبعية عمياء لرجال الدين والكهنوت. ولكن بعد خروج الدجال من الدير انتهى وجود هذه الدابة ولم يعد لها دور في التاريخ لأنها لم تعد دابة بل أصبحت يأجوج ومأجوج. ولكن سيكون لها أيضا تجليات أخرى في علماء المسلمين الذين يتمسكون بأخطاء العلماء المسلمين السابقين ويعتبرون أقوالهم جزءاً من الشريعة، وبذلك يساعدون الدجال ويخدمونه-تماما كما صنعت الجساسة- وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
فهذه الرؤيا قد اختصرت بشكل عجيب تاريخ أوروبا وبداية عصر الدجال.
وبعد أن رأينا كيف كانت الكنيسة جاثمة على صدر أوروبا في العصور الوسطى وكان ذلك تقييداً للدجال تحت سيطرتها، فما إن تحررت أوروبا من سيطرة الكنيسة حتى خرج الدجال.
مراحل دعوة الدجال
يقول النبي صلى الله عليه وسلم "فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا"
ما معنى قول الدجال أنا نبي؟
النبي هو رجل يأتي بدين جديد للناس أو يجدد دينهم الذي اندثرت آثاره ، والدين عبارة عن أفكار تخالف ما عليه قومه.
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "ورد أن الدجال سيدّعي النبوة والألوهية. أما ادعاؤهم النبوة فبأنهم تدخلوا في كلام الله من عند أنفسهم ودوّنوا قواعد وقاموا بالنسخ والترميم الذي كان من مهمة النبي، فأبقوا حُكما أرادوه واخترعوا من عندهم معتقدات وطرق عبادة وتدخّلوا بلا حدود دون مبرر وكأن وحي الله تعالى نزل عليهم في هذه الأمور. إذًا، فإن التدخل غير المبرر في كتب الله إنما هو ادعاء النبوة بتعبير آخر".
فكانت فترة بداية عصر النهضة تمثل فترة ادعاء النبوة، فكانت فترة من الأفكار والمذاهب الدينية والفلسفية، والتي أنتجت معتقدات جديدة وشعائر وطقوس مختلفة.
ومثال على ذلك حركة مارتن لوثر المعروفة بالبروتستانت. وُلد مارتن لوثر في ألمانيا عام 1483م، بدأ حياته راهباً في الدير. وكانت النقطة الأولى في رحلته هي اعتراضه على صكوك الغفران وسلطة البابا. ثم بدأ ينشر كتبه وفكره وجاء بأفكار ومعتقدات جديدة، وتدخل في كتب الله عز وجل وهذا بمثابة ادعاء للنبوة كما قال المسيح الموعود عليه السلام.
وقد شهدت الفترة الزمنية الواقعة بين العام 1490م إلي 1500م والعقد 1550م إلى العام 1560م والتي بلغت فيها النهضة الفكرية الأوج من الازدهار، والذروة من الانتشار. ولا يتمالك المؤرخ اليوم، عن الشعور بشيء من الوجل والقلق عندما يدعي التحدث عن "النهضة". فمنذ خمسة قرون حمّل المؤرخون هذه اللفظة مدلولا عنى عالما من الوقائع وبحرا من الأفكار والمذاهب، وقع عليها الاختيار. ليس لأنها فرضت ذاتها عليهم فرضاً، بل لأنه كان لهذه الوقائع وما إليها من حدثان ومجريات، ولهذه الأفكار والمذاهب حد القدرة على تركيز نظريات فلسفية ارتضاها الناس وعلقت بها خواطرهم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يغضبها
وجاءت الأفكار الجديدة فهزت كل هذه الأوضاع القديمة في المجتمعات الأوروبية وبدت الطبقات الكادحة تشعر بالظلم الواقع عليها وانتهى الأمر بقيام الثورات التي بلغ بعضها حد العنف كالثورة الفرنسية، وبعضها لم يصل إلى هذا الحد فتم التغيير في المجتمع بطريقة أيسر.
وعلى كلٍ انتهى الأمر بالمجتمعات الأوروبية إلى تغيير شامل، تحطمت الحواجز الطبقية وظهرت مبادئ اجتماعية جديدة قائمة على المساواة والعدل واحترام العمل اليدوي وتقديره وعلى تمتع جميع أفراد الشعب بنفس الحقوق ونفس الواجبات أمام القضاء وفي مختلف المجالات، وكان للحركات السياسية وللنظم السياسية الجديدة التي ظهرت في المجتمع الأوروبي أثرها البالغ في هذه المجتمعات.
فالانقلاب الذي أحدثته فترة النهضة في أوروبا وإتيانها بمعتقدات وأفكار جديدة، كالذي يحدثه النبي في قومه عندما يبعث فيهم، ولذلك أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم " إنه يبدأ فيقول أنا نبي"
غضبة أخرى
يقول الدكتور على محمد الصلابي في كتابه (الدولة العثمانية):
"لم يستطع وجدان المجتمع الأوروبي أن يتخلص من تلك الرواسب الموروثة من هذه الفئات تجاه العالم الإسلامي بشكل عام وتجاه الدولة العثمانية بشكل خاص. ولذلك اندفعت قواتهم العسكرية المدعومة بحضارته المادية للانتقام من الإسلام والمسلمين، ونزع خيراتهم بدوافع دينية واقتصادية وسياسية وثقافية، وساندهم كتابهم ومؤرخوهم، للطعن والتشويه والتشكيك في الإسلام وعقيدته وتاريخه، فكان نصيب الدولة العثمانية من هذه الهجمة الشرسة كبير".
المرحلة الثانية: ادعاء الألوهية
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا"
ولكي نفهم حقيقة معنى ادعاء الدجال للألوهية لابد أن نقيسها على دعوة مماثلة، أي أن نأتي بمثال على شخص ادعى الألوهية حتى نعرف معنى ادعاء الدجال للإلوهية.
أولا ما معنى ادعاء الدجال للألوهية؟ وما معنى أن الله عز وجل هو الذي أعطى له هذه المواهب؟
إننا نعيش في عالم به قدرات هائلة من الطاقة الطبيعية كالشمس وحركة الهواء والرياح والمياه والحرارة والصخور والبراكين بالإضافة إلى قوانين الفيزياء والكيمياء التي تحكم حركة هذه المصادر ولا شك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق ووضع هذه القوانين. وقد أشارت آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن الذي سيكتشف هذه القوانين ويستخدمها استخداماً ناجحاً ومن ثم تظهر مخترعات لم تكن معروفة من قبل هو الدجال وبالتالي يظهر أمام العالم وكأنه هو الذي خلق هذه القوانين وبالتالي فهو يعلم أسرارها، وهذا هو معنى ادعاء الدجال للألوهية. وتفسيرنا هذا يتوافق مع ما يقرره القرآن والأحاديث النبوية وتاريخ العلوم، فمن المعروف أن العلم قبل أن يظهر في أوروبا كان موجوداً في العالم الإسلامي والصين فلماذا لم يستطع العالم الإسلامي ولا الصين إنتاج العلم الحديث واختراع تلك المخترعات التي ظهرت في أوروبا؟ فهذا هو مغزى نبوءات القران الكريم والرسول الكريم المتعلقة بخروج الدجال.
ولكي تتضح أكثر فكرة ادعاء الدجال للألوهية لابد من قياسها على نموذج ممن ادعوا الألوهية من قبل، حتى نستطيع أن نفهم معنى ادعاء الدجال للألوهية.
وإذا عدنا إلى القرآن الكريم، نجد أن كتاب الله يحدثنا عن نموذج من هؤلاء وهو (فرعون مصر) وهو الفرعون الذي كان حاكماً على مصر في زمان النبي موسى عليه السلام. يقول الله عز وجل في القرآن الكريم:
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى  فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى  وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى  فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى  فَكَذَّبَ وَعَصَى  ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى  فَحَشَرَ فَنَادَى  فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى
وقال أيضا :
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي
واضح من هذه الآيات الكريمة أن فرعون قد نصّب نفسه إلها على المصريين وأرض مصر حيث يقول الله عز وجل:
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ
ولكننا نجد في آيات أخرى أن فرعون نفسه – الذي أدعى الألوهية- كانت له آلهة، وكان قومه على علم بذلك حيث يقول الله عز وجل:
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ
وهذه الآية توضح أن فرعون كانت له آلهة، كان يعبدها هو وقومه.
فما معنى إذاً قول فرعون أنا ربكم الأعلى ؟وما معنى ادعائه الألوهية ؟
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ألوهية الفرعون لم تكن بمعنى أنه خالق الكون ومدبره، أو أن له سلطان في عالم الأسباب الكونية، إنما كان يدعى الألوهية على شعبه، بمعنى أنه حاكم هذا الشعب بشريعته وقانونه، وأنه بإرادته وأمره تمضى الشئون وتُقضى الأمور.... كذلك لم يكن الناس في مصر يتعبدون إلى الفرعون بمعنى تقديم الشعائر التعبدية له، فقد كانت لهم آلهتهم، كما كان لفرعون نفسه آلهته التي يعبدها كذلك، كما هو ظاهر من قول الملأ له وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ .
وهذا هو معنى ادعاء الدجال للألوهية أي أنه سوف يتحكم في العالم وكل شيء يسير بأمره ويكون هو المسيطر على كل شيء في العالم.
متى يخرج الدجال؟
حدثني زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء.
المفهوم من هذا الحديث أن الدجال يخرج بعد فتح القسطنطينية، وقد تم فتحها على يد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م. أما ما يُقال عن أن فتح محمد الفاتح ليس هو الفتح الذي يسبق خروج الدجال، فهذا مجرد ادعاء لا دليل عليه.
النبوءات عن الدجال
لو تفحصنا نبوءات الدجال التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنها تنقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يتعلق بأوصاف الدجال نفسه.
والقسم الثاني: يتعلق بوصف فتنة.
والقسم الثالث: يتعلق بأوصاف أشياء مع الدجال، ليست هي الدجال وليست هي فتنة في حد ذاتها، وإنما هي أشياء سيأتي بها الدجال بمعنى أنه لن يأتي بها أحد غير الدجال.
القسم الأول: أوصاف الدجال الشخصية
أورد الإمام مسلم في صحيحه حديثا يوضح أن الدجال ليس فرداً واحداً وإنما هو أمة، وفي ضوء هذا الحديث ينبغي أن نفهم الأحاديث الأخرى المتعلقة بأوصاف الدجال الشخصية. عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « سَتُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ». قَالَ جَابِرٌ فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ.
ولا يمكن -بناء على هذا الحديث- أن يكون الدجال فرداً واحداً، بل هو أمة سوف يغزوها المسلمون، وبالتالي يجب تأويل الأحاديث التي تصف الدجال بأنه فرد وعدم أخذها على ظاهرها.
وردت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم توصف الدجال بأنه أعور العين اليمنى وروايات أخرى توصفه بأنه أعور العين اليسرى وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مؤمن كاتب أو غير كاتب وأنه شاب قطط إلى آخر هذه الروايات.
والعور في العين اليمنى ، الجانب الأيمن في الإنسان يشير إلى الإيمان ومعنى ذلك أن قوم الدجال سيكونون كفار لا إيمان لهم.
والجانب الأيسر يشير إلى المادية أي أن حضارتهم تقوم على المادية ولا روحانية فيها.
ومكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مؤمن كاتب أو غير كاتب أي أن كفره واضح جداً حتى أن المؤمن الأميّ الذي لا يقرأ ولا يكتب يعرف أن هؤلاء القوم كفار.

القسم الثاني: فتنة الدجال
روى الإمام مسلم في صحيحه حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن يحيى، عن عمرة ؛ أن يهودية أتت عائشة تسألها. فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ! يعذب الناس في القبور قالت عمرة: فقالت عائشة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عائذا بالله" ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا. فخسفت الشمس. قالت عائشة: فخرجت في نسوة بين ظهرى الحجر في المسجد. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه. حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه. فقام وقام الناس وراءه. قالت عائشة: فقام قياما طويلا ثم ركع. فركع ركوعا طويلا ثم رفع. فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع فركع ركوعا طويلا. وهو دون ذلك الركوع. ثم رفع وقد تجلت الشمس. فقال: "إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال".
هذا الحديث الصحيح يوضح ما هي فتنة الدجال وهي التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لذلك شبّه النبي صلى الله عليه وسلم فتنة القبر وسؤال الملكين بفتنة الدجال وبالتالي لا يمكن لأحد أن يقول أن فتنة الدجال هي المخترعات الحديثة لذلك يجب أن نبتعد عنها وأن الهروب من الدجال هو الهروب من العلم الحديث فهذا لم يقل به الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يقل أن فتنة الدجال هي الأمور التي معه وإنما هنا يوضح النبي صلى الله عليه وسلم نوعيه فتنة الدجال وهى أنه سيخرج ويشكك الناس في دينهم وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وسيستخدم أساليب الكذب والزور والاحتيال من أجل إضلال الناس وإخراجهم من دينهم. كذلك أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث آخر (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجكم دونه) كيفية مواجهة الدجال وهزيمته فاستخدم كلمة (حجيجكم) ولم يستخدم (أقتله) أو (أعتقله) فمعنى هذا أن الصراع مع الدجال لن يكون صراعا عسكريا بل سيكون صراعا فكريا عقائديا لذلك استخدم النبي صلى الله عليه وسلم كلمة حجيجكم.
ولو عدنا إلى القرآن الكريم مرة أخرى لوجدنا أنه ينفي تماما فكرة امتلاك أحد الأشخاص لصفات الألوهية أو أن تكون له قدرات تنافس قدرات الله عز وجل يقول الله عز وجل:
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون أنها عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فقال تعالى منكراً عليهم: أنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم.
كذلك يقول الله عز وجل:
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره ، الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له، كما كانوا في تلبيتهم يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. فقال تعالى: {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم} أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء} أي يرتضي أحدكم أن يكون عبده شريكاً له في ماله فهو وهو فيه على السواء {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذاك، كذلك الله لا شريك له، والمعنى إن أحدكم يأنف من ذلك، فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه؟
فهاتان الآيتان توضحان أن الله عز وجل لا يعطى خصائص الألوهية لأحد سواء كانوا صالحين أو كافرين فكيف يعطيها لدجال ثم يبعثه ليضل الناس؟. فالذين أعطاهم الله عز وجل أموالا كثيرة لا يوزعونها على الناس فيكونون هم والناس سواء بسواء.
كذلك فإن الله عز وجل لا يوزع صفات ألوهيته على خلقه فيكون هو وهم سواء بسواء. وبالتالي لا يعطي الله عز وجل صفات الألوهية للدجال فيكون هو عز وجل والدجال سواء بسواء.
فالنتيجة من هذا النقاش أن فكرة الدجال التقليدي بالمعنى الحرفي لا يمكن أن تكون صحيحة لمعارضتها الشديدة للقرآن الكريم الذي ينفي إعطاء صفات الله لخلقه. كذلك أوضح النبي صلى الله عليه وسلم نوعية فتنة الدجال وأنها تتعلق بالنواحي الدينية ويُفهم من ذلك أن هذه الفتنة سيقوم بها رجال دين.
كيف حدثت فتنة الدجال؟
أذكر هنا بشكل مختصر بعض الشبهات التي قذفها الدجال ليضل بها المسلمين. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم "إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال" أي فتنة تشبه فتنة الدجال وهى التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
كيف تحقق هذا؟
تحقق هذا من خلال الشبهات التي قذف بها المستشرقون والقساوسة ورجال الدين المسيحي ضد الإسلام لكي يشككوا الناس في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها:
التشكيك في القرآن الكريم
1- ادعاء عيوب في جمع القرآن
اتخذ المعارضون من وقائع جمع القرآن الكريم وليجة يتسللون من خلالها للنيل من القرآن ، وإيقاع التشكيك في كونه وحياً من عند الله عز وجل.
والواقع أن الذي ألجأهم إلى التسلل من هذه "الوليجة" – وهى وقائع جمع القرآن – أمران رئيسيان:
الأول: محاولتهم نزع الثقة عن القرآن وخلخلة الإيمان به حتى لا يظل هو النص الإلهي الوحيد المصون من كل تغيير أو تبديل، أو زيادة أو نقص.
الثاني: تبرير ما لدى أهل الكتاب ( اليهود والنصارى) من نقد وجُه إلى الكتاب المقدس بعهديه: القديم ( التوراة) والجديد ( الأناجيل) ليقطعوا الطريق على ناقدي الكتاب المقدس من المسلمين، ومن غير المسلمين.
2- ادعاء الكلام المتناقض
3- ادعاء الأخطاء النحوية
4- ادعاء الأخطاء العلمية في القرآن والتاريخية
ادعاءات التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم :
1- التشكيك في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- ادعاء خلو الكتب السابقة من البشارة به
3- تعدد الزوجات
4- محاولة الانتحار
5- موته مقتولا بالسم
6- انــــــتقاد سيرته وحروبه وقتاله
7- محمد عاصي والله يطالبه بأن يستغفر لذنبه
8- الشيطان هو من أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
التشكيك في الإسلام
1- انتشار الإسلام بالسيف.
2- انتقاد أحكام الإسلام من قطع يد السارق وجلد الزاني وغيرها.
3- انتقادات موجهة إلى حقوق المرأة في الإسلام.
القسم الثالث: الأمور التي مع الدجال
وهنا نصل إلى القسم الثالث من نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي مع الدجال والتي تعتبر كما ذكرنا من قبل تفسيراً للنبوءات الواردة في القرآن الكريم عن آخر الزمان. وسنتناول هذه المسألة في ضوء نبوءات القرآن الكريم وإيضاحات الرسول صلى الله عليه وسلم.
ظلت الدنيا منذ أن خلقها الله عز وجل وأوجد فيها البشر ومصدر الطاقة الوحيد بها هو عضلات الإنسان، وبعد ذلك بدأت تتطور تدريجيا إلى استخدام أدوات من صنع الإنسان، واستطاع ترويض بعض الحيوانات للقيام ببعض الأعمال، ثم استطاع أن يدرك كيفية استخدام بعض مصادر الطاقة الطبيعية كقوة الرياح والماء والمد والجزر، واستطاع بناء السفن الشراعية وعمل الشادوف والطاحونة وأدوات الحفر. وظلت الدنيا والأمم كلها على هذه الصورة على مدار العصور المختلفة حتى القرن الثامن عشر ومن بعده القرن التاسع عشر فقد حدث ما يمكن أن نسميه انقلابا على طبيعة الحياة ومكوناتها في كل المجالات الدينية والعلمية والاجتماعية ، إنه انقلاب لم يحدث مثله في تاريخ العالم وذلك عن طريق بعض الاكتشافات التي أدت إلى تغير ملامح كوكب الأرض بالكامل كاكتشاف الطاقة البخارية والاحتراق الداخلي وبعد ذلك اكتشاف الكهرباء والتطور الكبير في علم الميكانيكا. فهذه هي الاكتشافات التي ظهرت تطبيقاتها في نفس القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ففي سنة 1712 م حيث استطاع توماس نيوكومن صنع أول محرك يعمل بقوة البخار لضخ المياه خارج منجم فحم وكان ذلك في منطقة دادلى وسط انجلترا. كان توماس نيوكومن تاجرا يعمل بالسلع الحديدية وكان يجيد القراءة والكتابة وكان من الخارجين على الكنيسة – وهذه نقطة جديرة بالملاحظة- أو بمعنى آخر من المنشقين دينياً، و استُخدم هذا المحرك بشكل كبير في مناجم الفحم في انجلترا واسكتلندا و استُخدم حول مصبات الأنهار، ولم يكد ينتصف القرن الثامن عشر حتى ظهرت مئات المحركات من هذا الطراز. كذلك أدخل السويدي مارتن تريوالد فكرة استخدام هذا المحرك في السويد داخل منجم حديد، كذلك انتقلت هذه الفكرة إلى الالمان. كما سافر بعض الانجليز إلى أمريكا ونقلوا معهم المحرك، وفي عام 1753 م رُكّب أول محرك بخارى في منجم للنحاس بمنطقة نيوجيرسي، ثم انتقلت هذه المحركات إلى محطات المياه في فلاديلفيا ونيويورك. وانتشر المحرك البخاري في كل أنحاء الحضارة الأوروبية خلال القرن الثامن عشر. وبدأ المحرك البخاري يتطور على يد الاسكتلندي جيمس وات الذي استطاع اختراع مكثف مستقل واستخدمه بديلا عن الاسطوانة التي يجرى تسخينها وتبريدها مع كل شوط من أشواط الكباس وتم تصنيع أول نموذج لهذا المكثف عام 1769م ودخل حيز الاستخدام عام 1775م وأدي التطور في الآلة البخارية إلى تطور علوم أخرى كالهندسة الصناعية وعمل جيمس وات على مدار خمسة وعشرين سنة على تطوير المحرك البخاري واستطاع التوصل إلى محرك مزدوج الحركة.
وبعد ذلك جاء البريطاني ريتشارد تريفثيك واستطاع عمل محركات قوية وصغيرة الحجم عن طريق استخدام خاصية تمدد البخار كذلك هيأ هذا الاختراع إلى اختراع محركات مستديمة لنقل الحركة.
وبعد ذلك جاء عصر الاحتراق الداخلي والكهرباء، وفتح هذا العمل آفاقا واسعة من التطور، الواسع فقد استطاع شارلس بارسونز في عام 1844م استحداث أول توربين بخارى والذي استخدم بعد ذلك لتوليد الكهرباء.
وسوف نرى تحقق نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم كما يلي:

يقول الله عز وجل: وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
فالواضح من هذه الآية أن القرآن الكريم يتكلم عن أشياء تستخدم في النقل. ففي آية سورة التكوير يتحدث القرآن الكريم عن العشار وهى النياق فيقول أن هذه النياق سوف يأتي عليها زمان وتعطل. ما معنى تعطل؟ أي تترك ولا تستعمل. وهذه النبوءة قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستتحقق على يدي الدجال وأنها سوف تأتي مع الدجال فيقول صلى الله عليه وسلم:
"له حمار أحمر طوله ستون خطوة"
وهنا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستخدم كلمة (حمار) ومن المعروف أن الحمار كان من وسائل النقل. فهنا يصف الرسول صلى الله عليه وسلم وسائل نقل مع الدجال بصورة مختلفة. وهذه النبوءات قد تحققت فعلا في شكل القطار والطائرة والسيارة والسفينة.
توضيح كيفية تحقق هذه النبوءات:
بعد اختراع الآلة البخارية واختراع جيمس وات للمكثف عام 1769م وبعد ذلك جاء البريطاني ريتشارد تريفثيك واستطاع عمل محركات قوية وصغيرة الحجم عن طريق استخدام خاصية تمدد البخار. كذلك هيأ هذا الاختراع السبيل إلى اختراع محركات مستديمة لنقل الحركة. واستطاع عمل أول قاطرة بخارية لاستخدامها على خط حديدي داخل منجم فحم عام 1806م ولكنها فشلت في بداية الأمر بسبب ضعف خط الحديد الذي لم يتحمل ثقل تشغيل القاطرة. ولكنها من الناحية الميكانيكية قد حققت نجاحا. وتوالت التحسينات بعد ذلك على هذه القاطرة وفي العقد الثاني من القرن التاسع عشر استُخدم محرك القاطرة البخارية لجر عربات نقل الفحم داخل المنجم ولكن لمسافات قصيرة. وفي عام 1830م كان افتتاح أول خط سكة حديد بين مدينتي ليفربول ومانشستر إشارة إلى بد عصر السكك الحديدية، إذ ضمت قاطرات ركاب وقاطرات شحن تعمل وفق جدول منتظم.
وبهذه الصورة تحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم في عام 1830م وتحقق كلامه عن حمار الدجال البرى "له حمار أحمر طوله ستون خطوة " والذي ظنه المحدثون القدماء ضربا من الخيال الذي لا يمكن للذي لا ينطق عن الهوى أن يقول مثله، فأخذوا يضعفون هذه الأحاديث ويرفضونها. لكنها تحققت فعلا في عصر سيدنا أحمد عليه السلام ذلك لأن أصل هذه النبوءات مذكورة في القرآن الكريم وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ
نبوءة البعير
والآن نتكلم عن نبوءة أخرى نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم وهى نبوءة البعير.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس على ثلاث طرائق، راغبين، وراهبين، واثنان على بعير وثلاثة على بعير، وعشرة على بعير"
هنا يوضح النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون هناك طرائق لتنقلات الناس فالحشر هنا ليس هو الحشر يوم البعث لأنه في يوم القيامة يهلك كل من على وجه الأرض، وفي البعث لا تُبعث الحيوانات والدواب. وبالتالي فإن مقصود كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في الدنيا وسائل لجمع الناس ونقلهم ومن هذه الوسائل البعير وهنا يصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه من الممكن لشخصين أن يستقلاه، كما يمكن لثلاثة أشخاص وكذلك يمكن لعشرة أشخاص أن يستقلوه، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن بعير - أي وسيلة مواصلات- وليس هو البعير المعروف، وإنما هو السيارة التي ليمكن لشخصين أو ثلاثة أشخاص أو عشرة أشخاص أن يستقلوها معا. وقد تحققت هذه النبوءة أيضا في عصر أحمد عليه السلام وإليك تفصيل ذلك:
بفضل اختراع المحرك داخلي الاحتراق الذي اخترعه لينوار عام 1859م أتاح ظهور أشكال أخرى من وسائل النقل كالسيارة وفي بداية الأمر كان الاحتراق الداخلي يعتمد على غاز الاستصباح كوقود له وبالتالي ظل المحرك مرتبطا بمصدر الإمداد ولكن التوصل إلى الوقود الزيتي فتح الطريق إلى محرك داخلي الاحتراق قادرا على التحرك بحرية لأنه يحمل تموينه من الوقود داخل صهريج مركب فوق المركبة. وفي عام 1885م نجح الألماني جوتليب ديلمر في إنتاج أول دراجة بخارية تعمل بمحرك واستطاع الألماني كارل بنز اختراع أول سيارة تعمل بمحرك. وتلقف رجال الصناعة نجاحهما في إنتاج أول مركبة لا يجرها حصان وانتشر إنتاجهما سريعا في ألمانيا وفرنسا وأمريكا. ولمعت أسماء الكثير منهم مثل ديملر وبنز في المانيا، وبيجو ورينو في فرنسا، واولدز وفورد في أمريكا. وبعد ذلك تمكن دنلوب وميشلان من صنع إطارات الهواء المضغوط، وأنتج بوش وديلكو ولوكاس المكونات الكهربائية وأخذت السيارة شكلها المعياري فوق أربع عجلات متماثلة الحجم. وهكذا تحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم عن البعير الذي يحمل شخصين وثلاثة وعشرة أشخاص. تحققت في عصر أحمد عليه السلام.
نبوءة الحمار الطائر
قال النبي صلى الله عليه وسلم " "تحته حمار أقمر طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعا ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم وليلة تطوى له الأرض منهلا يتناول السحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغيبها"
هذا الحمار ضخم الحجم لدرجة أن كل أذن من أذنيه 30 ذراعا أي تقريبا 13 متر يعني كلا أذنيه يبلغان 26 متر طولا تقريبا، كذلك هذا الحمار لا يمشى على الأرض بل يتناول السحاب بيمينه أي بقوته ويسبق الشمس إلى مغيبها. من الواضح أن هذا الوصف ينطبق على الطائرة. وقد تحققت هذه النبوءة في عصر أحمد عليه السلام كالتالي:
يقول أر أيه كونان: تمثل الطائرة ثاني الانتصارات التكنولوجية العظمى التي حققها المحرك داخلي الاحتراق في القرن العشرين. فهنا، وللمرة الثانية نلحظ أهمية كبرى في تلاقى العديد من خطوط التطور: خبرة أجيال من الملاحيين الجويين الذين اقتفوا أثر الأخوان مونتجولفاير في التحليق بالبالونات عام 1783م .....ونذكر أيضا من التطورات الأخرى اكتشاف مبادئ علم الديناميكا الهوائية على أيدي رواد أمثال جورج كايلى وملاح الطيران الشراعى اوتو ليلينتال. وكذلك تطور محركات البنزين التي تميزت بخفة الوزن والاعتمادية.
ولكن أول رحلة طيران أمكن التحكم فيها بنجاح قام بها الأخوان رايت في عام 1903م أي في عصر أحمد عليه السلام أيضا.
وجدير بالذكر أن أول رحلة قام بها طيار مسلم كانت في عام 1914م حيث عبر بها الطيار فتحي بك مضيق البوسفور، ولكن الطائرة سقطت به ومات.
نبوءة تزويج النفوس
 وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
هذه النبوءة الواردة في القرآن الكريم تتحدث عن أن النفس الواحدة سيكون لها زوج أي مثيل، لأن كلمة (زوج) هي كلمة مفردة تطلق على الشيء ومثله. أي أن الشخص الواحد سيكون له صور منه، فمن الواضح أن هذه النبوءة تتحدث عن التصوير سواء الفوتوغرافي أو التلفزيوني. فأنت عندما ترى شخصا ما في التلفاز، فأنت وإن كنت تراه هو بكل ملامحه إلا أنك في الحقيقة لا تراه هو وإنما ترى صورته. وعندما تسمع صوته نعم هو صوته تماما ولكنه في الحقيقة تسجيلا لصوته. وبهذه الطريقة قد زُوّجت النفوس. كذلك تشمل أيضا تزويج الصوت لأنه جزء نفس الإنسان. أي باختصار هذه النبوءة تتحدث عن وسائل الاتصال المرئي والمسموع. وهذه النبوءة أيضا تحققت في عصر أحمد عليه السلام وإليك تفصيل ذلك:
بداية هذه الأمور هو اكتشاف الكهرباء، وبعد أن أصبحت مصدراً ميسوراً لتوليد القوى في مطلع القرن التاسع عشر استطاع (ميشيل فارادى) اكتشاف العلاقة بين الكهرباء والمغناطيسية التي أدت إلى اختراع الدينامو، وتبين بعد ذلك إمكانية إحداث انحرافات لإبرة عن طريق تمرير نبضات كهربائية في سلك وهو ما أدى بدوره إلى اختراع التلغراف الكهربي. ودخل هذا الاختراع الجديد حيز التنفيذ عام 1836م واستخدم في شركات السكك الحديدة القومية. واستطاع الأمريكي صموئيل موريس تطوير هذا الجهاز، وقام بعمل أول نظام تلغرافي في أمريكا عام 1843م. وفي عام 1851م بدأ أول كابل تلغرافي ممتد عبر القنال الانجليزي ليحقق الاتصال المباشر بين مجتمعات رجال الأعمال في لندن وباريس، وفي خلال خمس سنوات أصبحت جميع عواصم أوروبا على اتصال كامل ببعضها البعض. وبفضل هذا الاختراع تطورت الصحافة بشكل كبير فاستخدمته وكالة أنباء رويتر علاوة على عديد من الصحف الأخرى، وكان المراسلون يستخدمون التلغراف في نقل التقارير الإخبارية. وأخذ نطاق التلغراف يتسع بفضل مد كابلات عبر المحيط وتم بنجاح بعد اخفافات عديدة مد أول كابل بواسطة السفينة (جريت أسترن) عام 1866م وواصلت هذه العملية عبر المحيط الهندي حتى تمت بنجاح عام 1872م.
وسرعان ما بدأ استثمار إمكان تسخير شبكة التلغراف لنقل الكلام مباشرة، وكان الابتكار الحاسم هو اكتشاف إمكانية تسجيل الصوت على تيار كهربائي وهذا ما فعله الكسندر جرهام بل عام 1876م. ثم بعد ذلك بعامين اخترع (هوجيس) مكبر الصوت (الميكروفون) لتكتمل بذلك مراحل إنتاج الهاتف ذلك لأنه من دون مكبر الصوت كان الصوت الناتج عن جهاز جرهام ضعيف جداً عند الاتصال لمسافة طويلة.
ثم جاءت الطفرة التالية في تطور الاتصالات وذلك عن طريق التوصل إلى إمكانية الاتصال اللاسلكي وكان ذلك ثمرة جهود العلماء التي قاموا بها خلال القرن التاسع عشر ومنهم عالم الفيزياء الاسكتلندي (جى كلارك ماكسويل) الذي اكتشف العلاقة بين الضوء والظواهر الكهرومغناطيسية في سبعينيات القرن التاسع عشر، وتابع علماء آخرون هذا البحث، إلى أن جاء المهندس الايطالي (ماركونى) الذي كان يعمل في بريطانيا، وصنع تلغرافا لاسلكيا لأغراض تجارية. وجاءت أعظم انجازاته عام 1901م عندما نجح في إرسال أول إشارة لاسلكية عبر المحيط الأطلسي. وأُكتشف بعد ذلك نظام الصمام الترميونى الذي هيأ إمكانية تكبير الإشارات وتصحيحها بحيث أصبح من الإمكان نقل الأصوات إلى الأذان واضحة المعالم عن طريق جهاز استقبال هاتفي معدل ونتج عن ذلك اختراع الراديو وظهور الإذاعة. وهكذا استطاع جرهام بل، نقل الصوت واستطاع هوجيس تكبير الصوت.
أما تزويج الصوت فجاء على يد (توماس اديسون) فكان هو أول من وضع طريقة لتسجيل الصوت وسجل براءة اختراع الجراموفون عام 1877م أي قبل اختراعه للمصباح الكهربائي بأربع سنوات، وكان ذلك عندما أكتشف إمكانية تسجيل الصوت عن طريق مكبر صوتي بحيث يذبذب إبرة فتحفر خدوشا على سطح طبلة فوقها طبقة رقيقة من مادة (الطفل) ويمكن استرجاع الصوت عن طريق تحريك إبرة في حركة سريعة عبر هذه الخدوش فتلتقط ذبذباتها لتنتقل الى مكبر للصوت مما يؤدى إلى سماع الصوت الذي تم تسجيله.
وتم تزويج صورة الإنسان بعد إدراك أن الضوء يسبب تفاعلات كيميائية في بعض المواد وبدأت البحوث لمعرفة أكثر المواد تفاعلا وحساسية مع الضوء ، واستطاع العالم الفرنسي (نيبس) أن يلتقط أول صورة فوتوغرافية واضحة المعالم في عام 1826م. وبعد ذلك استطاع (داغر) والذي كان مساعداً لـ(نيبس) أن ينتج صورة شديدة الوضوح عن طريق استخدام لوحٍ من النحاس المفضض ولم يكن بالإمكان استنساخ الصور المنتجة. وفي هذه الأثناء ظهر رجل انجليزي يدعى (فوكس تالبوت) وأجرى تجارب على ورق مغطى بمادة كلوريد الفضة وأنتجت هذه الطريقة صورة سالبة والتي يمكن أن نستخرج منها أي عدد من الصور الموجبة. وكانت أول صورة فوتوغرافية هي صورة لمنظر من نافذة بيته وحصل على براءة الاختراع عام 1841م. وبعد ذلك حدثت تطورات كبيرة في تصميم الكاميرا وطبقة الفيلم المستخدم وفي عام 1888م استطاع الأمريكي (جورج إيستمان) إلى ابتكار الكاميرا المعروفة باسم كودك وهكذا أصبح التصوير الضوئي ميسورا لكل إنسان. وقدم التصوير الضوئي خدمات كبيرة في مجالات الطب والصناعة والاتصالات، وبعد ذلك ظهر التلفاز وأخذت هذه التقنية تتطور حتى وصلت إلى الشكل التي هي عليه اليوم، لكنها بدأت في عصر أحمد عليه السلام تحقيقا لنبوءات الرسول الكريم والقرآن الكريم عن عصر الدجال.
وقد حدث كل هذا عقب خروج الدجال من الكنيسة – أي انتهاء سيطرة الكنيسة على أوروبا.
يأجوج ومأجوج
يأجوج ومأجوج هما أمتان ذكرتا في الكتب المقدسة الأولى ، وسميا بهذا الاسم لأنهما أمتان تستخدمان النار بشكل كبير، وسوف تبسطان سيطرتهما على كل شيء العالم. قال عز وجل:
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً  قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً  آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً  فَمَا استطاع وا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاع وا لَهُ نَقْباً  قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً  وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً
وقال تعالى: حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ
فيأجوج ومأجوج هم أمم موجودة في الدنيا منذ القدم، فقد حاربهم الملك الصالح ذو القرنين وأجار القبائل المستضعفة التي كانت تُغير عليها يأجوج ومأجوج. وهنا نبوءة من القرآن الكريم عن أن أمم يأجوج ومأجوج سوف يخرجون في آخر الزمان فيسيطرون على العالم كله.
وقد ذكر القرآن الكريم صفات يأجوج ومأجوج والتي لا يمكن أن تنطبق إلا على الأمم الأوروبية المسيحية، على سبيل المثال مذكور أن يأجوج ومأجوج يسيطرون على كل مرتفع في الأرض. وسيكونون هم القوة المتفوقة على جميع قوى العالم وسيتحكمون في جميع شؤون العالم الدنيوية، كذلك مذكور في الأحاديث أن لا يدان لأحد بقتالهم. وبالتالي فمن المسلم به أن هذه القوى الأوروبية هي يأجوج ومأجوج. من يستطيع أن ينكر أنه وفقا لكلام الله عز وجل وتوضيحات الرسول صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء القوم الذين بلغوا في قوتهم الدنيوية القمة وأصبحوا فوق كل أمة أخرى، وليس لهم مثيل في فن الحرب والحكم. واختراعاتهم وآلاتهم أسست أنماطاً جديدة سواء في الحرب أو في وسائل الراحة والترفيه الدنيوي. لقد أحدثت ثورة مذهلة في الثقافة البشرية وأظهرت براعة في نظام الحكم واختراع معدات الحرب والسلام التي لم يكن لها مثيل منذ خلق العالم. وهكذا بعد قرون من نبوءات النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإن صعود القوى الأوروبية هو المقصود طبقا للعلامات الواردة في النبوءات. وكما أن الله عز وجل قد أوضح معنى يأجوج ومأجوج، فإن ما توالى من الأحداث قد أثبت أن هذه العلامات قد ظهرت في قوم معين وإنكار هذا سوف يؤدى إلى إنكار مصدر هذه النبوءات نفسه. لا أحد يستطيع أن يوقف شخصا من الاستمرار في الرفض ولكن كل عاقل يبحث عن الحقيقة بمجرد معرفته بهذه الأمور سوف يكون على يقين تام أن هؤلاء الناس هم يأجوج ومأجوج.
وسوف يتضح هذا الأمر من خلال استعراض مختصر لتاريخ العالم كما يلي:
بدأ خروج الدول الأوروبية لــــلاستيلاء على مناطق من العالم منذ القرن الخامس عشر في قارات العالم المختلفة وبدأ هذا الاستيلاء يزيد عاما فعاما حتى بلغ ذروته في القرن التاسع عشر أي في عصر أحمد عليه السلام. في هذا العصر خرجت كل من انجلترا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا وروسيا واحتلوا العالم كله. فسيطرت بريطانيا على أجزاء واسعة في أمريكا الشمالية واستراليا وأفريقيا وآسيا. وكذلك احتلت إسبانيا قارة أمريكا الجنوبية بالكامل ماعدا بعض الأجزاء التي احتلتها البرتغال، واحتلت فرنسا أجزاء كبيرة في إفريقيا وكذلك إيطاليا وكذلك احتلت روسيا أجزاء كبيرة في آسيا وسيطرت على الدول الإسلامية في آسيا. وألمانيا وبلجيكا وغيرها من الدول سيطروا على مناطق من العالم. وكان عصر لم يمر على سطح كوكب الأرض مثيلا له منذ أن خلقه الله عز وجل.
فتنة الدجال
وقد ارتبط بخروج يأجوج ومأجوج فتنة الدجال التي تحدثنا عنها في البداية وهنا سوف نستعرض هذه الفتنة في الهند تحديدا لأنها محور حديثنا.
ارتبط بظاهرة الاستعمار ظاهرة أخرى وهى التنصير فمع دخول الجيوش المحتلة إلى منطقة ما كانت تدخل معها جيوش من المنصرين لنشر المسيحية في البلاد المحتلة.
وفي ظل الاستعمار البريطاني للهند، أنشأ المبشرون المسيحيون، في مختلف بلاد الهند، المدارس والمعاهد، والكليات والملاجئ والمستشفيات، ثم قاموا بتأسيس مركز خاصة للتبشير المسيحي، وترجموا التوراة إلى معظم لغات الهند، ووزعوها على كثير من سكان الهند مجانا، وقد نجحوا في اجتذاب بعض الهندوس والمنبوذين الذين ركّز المبشرون عليهم، وقد حاولوا جذب المسلمين إليهم، والتأثير عليهم بكل المغريات إلا أنهم لم يفلحوا، وإن كانوا قد نجحوا في السيطرة على التعليم وبرامجه في المدارس الإسلامية وذلك لإيجاد جيل من المسلمين يدافع عن الثقافة الغربية. وكثيرا ما كانت توجد مشكلات ومناوشات بين هؤلاء المنصرين بين المسلمين وذلك لأن المسلمين كانوا يعترضون على أعمال التبشير حيث كانوا يجوبون القرى والنجوع لنشر الإنجيل وكان هذا العمل لا يعجب المسلمين فتحدث المصادمات......وكان رد الفعل من قبل المنصرين عنيفا حيث قاموا بترجمة التوراة إلى اللغة الأوردية ووزعوها مجانا للمسلمين ولغير المسلمين بل استطاعت تلك الإرساليات التبشيرية أن تدخل بعض المدن المليئة بالمسلمين مثل مدينة (الله آباد) وفتحوا فيها بعض المدارس والمعاهد المسيحية وحاولوا تنصير بعض الطلبة المسلمين وأكثر من هذا فقد استطاع المبشرون أن يوزعوا التوراة باللغة العربية بين أسوار الكلية الإسلامية في مدينة (أكرا) وبعض الكتب الأخرى باللغة الأوروبية. ثم قاموا بزيادة الإرساليات الطبية وإنشاء مؤسسات خاصة لعلاج المرضى من الفقراء ولا فرق بين مسلم وغير مسلم في ظاهر هذا الأمر، لكنهم كانوا يرغبون دائما في أن يذهب المسلم إليهم ليُعالج ثم ينشرون مسيحيتهم ويقدمون له التوراة المترجمة وغيرها من المطبوعات النصرانية في صورة هدايا.
وفي الهند الغربية اتسع نطاق التبشير بين المسلمين وذلك لأن المنصرين يقومون بإلقاء بعض المحاضرات عن النصرانية باللغة الانجليزية على المسلمين الذين نالوا قسطا من التعليم الأوروبي ........ وقد كان المنصرون ينتهزون وقت الذروة ويذهبون إلى محطات القطار المليئة بالناس وينشرون نصرانيتهم علانية وأيضا يقومون بتوزيع كتابهم.
وفي الهند الوسطى نجحت جمعية التبشير المسيحي في إقامة معاهد تبشيرية لها كما حدث في مدينتي مدراس وحيدر آباد وقد اشتهر عنهما بكثرة وجود المسلمين فيهما.
وقد كتب أحد علماء المسلمين إحصائية عن الإرساليات المسيحية في الهند وعن نشاطها ودارسها ومعاهدها وكلياتها وكان ذلك في عام 1936م فقال: إن عدد الإرساليات التبشيرية في الهند وصل إلى 377 إرسالية بالإضافة إلى 50 كلية و 318 مدرسة ثانوية و 78 مدرسة اجتماعية و 65 مدرسة زراعية و 11 مدرسة للمبشرين و 10 مدارس لتخريج معلمين و 170 صحيفة وجريدة ونشرة . ثم تحدث عن النفقات فقال: أن النفقات السنوية للإرساليات بلغت 227331 مليون روبية.
فهذه الفتنة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بخروج يأجوج ومأجوج، فعندما خرج يأجوج ومأجوج من أوروبا وسيطروا على العالم بكل قاراته، خرج معهم رجال الدين والمبشرون المسيحيون يشككون المسلمين في دينهم ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وفكرة تنصير العالم الإسلامي ليست فكرة وليدة القرن التاسع عشر فبعض الباحثين يُرجع تاريخ التنصير في العالم الإسلامي إلى عصر حملة ( لويس التاسع ) على مصر، ثم بعد ذلك توالت الحملات التنصيرية على البلدان الإسلامية .
وهنا سؤال مهم إذا كان تاريخ التنصير قد بدأ منذ قرون فلماذا يقول الأحمديون أن التنصير في القرن التاسع عشر يمثل فتنة الدجال؟
وهذا سؤال مهم وجوهري، وللإجابة عليه أقول:
إن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه هو الذي حدد هذه الفترة بما ذكره من علامات مصاحبة للدجال وهنا بيت القصيد. بمعنى أن التنصير الذي يقصده الرسولصلى الله عليه وسلم ووصفه بالدجال هو الذي سيكون في ظل سيطرة أمة معينة على العالم كله وهى أمة يأجوج ومأجوج، كذلك في ظل المخترعات الحديثة التي تظهر في هذه الفترة. وقد رأينا فيما سبق أن يأجوج ومأجوج والمخترعات الحديثة كلها قد ظهرت في القرن التاسع عشر ففهمنا من ذلك أن هذا العصر هو الذي يقصده الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم كانت هناك حملات تنصيرية على العالم الإسلامي ولكن لم تكن أوروبا مسيطرة على العالم كله ولم تكن هناك هذه المخترعات. وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول أيها المسلمون ستخرج أوروبا وتحتل العالم كله وستأتي بمخترعات لم ترو مثلها من قبل وسيكون من أثر ذلك حملات تنصيرية واسعة النطاق وشديدة الشراسة، ولكن لا تخافوا ولا تحزنوا فإن الله سبحانه وتعالى سوف يقيم مسيحاً مهدياً يقتل ذلك الدجال فإذا آمنتم به واتبعتموه عندئذ سينزل الله أسبابا من السماء للقضاء على يأجوج ومأجوج.
فكان من الطبيعي أن يبعث الله سبحانه وتعالى المسيح الموعود عليه السلام في بؤرة الصراع بين المسلمين والدجال.


 

 

[1] كتاب حضارة العرب تأليف جوستاف لوبون ترجمة عادل زعيتر
[2] صحيح مسلم – باب قصة الجساسة
[3] كتاب أثر الكنيسة على الفكر الأوروبي تأليف د. أحمد علي عجيبة
[4] سنن ابن ماجة باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج
[5] كتاب مرآة كمالات الإسلام للمسيح الموعود عليه السلام
[6] كتاب تاريخ الحضارات العام المجلد الرابع
[7] صحيح مسلم باب ذكر ابن صياد
[8] سنن ابن ماجة باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج
[9] سورة النازعات
[10] سورة القصص
[11] سورة الزخرف
[12] سورة الأعراف
[13] كتاب دراسات تاريخية من القرآن الكريم تأليف الدكتور محمد بيومي مهران
[14] صحيح مسلم باب خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم
[15] سنن ابن ماجة باب الملاحم
[16] صحيح مسلم باب ذكر عذاب القبر في صلاة الكسوف
[17] سورة النحل
[18] تفسير ابن كثير
[19] سورة الروم
[20] تفسير ابن كثير
[21] كتاب حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين
[22] كتاب الآلة قوة وسلطة تأليف أر إيه كونان
[23] سورة التكوير
[24] كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر تأليف يوسف بن يحى السلمي
[25] سورة يس
[26] صحيح مسلم باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة
[27] كتاب الآلة قوة وسلطة تأليف أر إيه كونان
[28] سورة الكهف
[29] سورة الأنبياء
[30] كتاب التبشير وأثره في البلاد العربية والإسلامية تأليف د/أحمد سعد الدين البساطي


 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة