loader
 

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يفتتح مسجدًا جديدًا في ليستر في المملكة المتحدة

يسر الجماعة الإسلامية الأحمدية أن تعلن أنه يوم 20/02/2016 افتتح إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد مسجد بيت الإكرام في ليستر، في بريطانيا.



ولدى وصوله، افتتح حضرته المسجد رسميا؛ حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية ثم أمّ الدعاء الجماعي الصامت شاكرًا الله سبحانه وتعالى. ثم أمّ صلاتي المغرب والعشاء في المسجد الجديد، قبل لقاء المسلمين الأحمديين المحليين.

وفي وقت لاحق، أقيم حفل استقبال خاص، حضره أكثر من 80 ضيفًا، بمناسبة افتتاح المسجد. حضر الحفل عدد من كبار الشخصيات والساسة بما في ذلك "كيث فاز" عضو البرلمان، و"سيمون كول" رئيس شرطة ليسترشاير.



كان أبرز ما في الحدث الكلمة الرئيسة التي ألقاها حضرة ميرزا مسرور أحمد، حيث شرح خلالها الأغراض الحقيقية للمساجد، وسلط الضوء على أهمية الوفاء بحقوق الجيران على ضوء تعاليم الإسلام.

متحدثًا عن تاريخ مدينة ليستر، أشاد حضرة الخليفة ميرزا مسرور أحمد بالتسامح والتعايش والتنوع بين مواطنيها حيث قال:
"وفقًا لتعداد عام 2011، لا تزال ليستر واحدة من أكثر مدن المملكة المتحدة تنوعا عرقيا. في الواقع، قرأت أنه في الآونة الأخيرة اعتُبر حي ناربورو في ليستر رسميا أكثر الأحياء تنوعا عرقيا في البلاد برمّتها. في رأيي، يجب أن يعتبر ذلك وسام شرف للمدينة وهو دليل على نموذج ليستر الناجح في التعايش والشمولية. وهذه هي الصفات التي لا ينبغي إهمالها أو التغاضي عنها".



وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"وحيث أننا نعيش حاليا في أوقات عصيبة جدًا؛ حيث يغرق جزء كبير من العالم على نحو متزايد في الفوضى والظلم، فإن حاجة الوقت الماسة هي أن نعزز وننشر القيم السمحة التي تجسدت في هذه المدينة لفترة طويلة. يجب أن نعمل جميعا من أجل توحيد المجتمع تحت مظلة الإنسانية ونسعى لتعزيز الاحترام المتبادل لقيم ومعتقدات بعضنا بعضًا ".

وقال حضرته أيضا إن حقيقة أن ليستر هي موطن لمختلف الأديان والمعتقدات لأمرٌ يثري المدينة و"يزيد من جمالها وجاذبيتها".



ثم بين حضرته الأغراض الحقيقية من المساجد، وشرح أن المسجد هو المكان الذي يجتمع فيه المسلمون معا من أجل عبادة الله الواحد ولأداء حقوق خلق الله حيث قال:
"أنا واثق أن كل مسلم أحمدي سيأتي للصلاة هنا لن يسعى فقط لأداء الحقوق المستحقة إلى الله عز وجل، ولكنه سيسعى أيضا لأداء الحقوق المستحقة لجيران هذا المسجد بل للمجتمع الأوسع. وبالتالي، ليس ثمة داعٍ للخوف من هذا المسجد، لأن مشاعر الحب والرحمة تجاه جيراننا سوف يتردد صداها في كل اتجاه من هنا"

وفي إشارة إلى شعار الجماعة الإسلامية الأحمدية، قال حضرته:
"سترون بأنفسكم أن شعارنا "الحب للجميع ولا كراهية لأحد" ليس مجرد إعلان فارغ أو شعار أجوف."

وفي معرض حديثه عن تنوع ليستر وكيف اتحد الناس فيها منذ مدة طويلة لتحقيق الصالح العام للمجتمع، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"بالتأكيد، سوف يسعى المسلمون الأحمديون دوما إلى التمسك بهذا التقليد النبيل. في الواقع، لن يقتصر الأمر على مجرد التمسك به بل سوف نسعى دائما إلى البناء على تلك الأسس القوية ومواصلة تطوير مبادئ التسامح المتبادل والانفتاح.
وفقًا لتعاليم الإسلام، سوف نحب جيراننا ونهتمَّ بهم ونفي بحقوقهم على أفضل وجه. لقد أوضح الإسلام للمسلمين وضوح الشمس أن لجيرانهم حقوقًا كبيرة عليهم".

ثم قال حضرته إن النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) علم أتباعه أن يحبوا للآخرين ما يحبون لأنفسهم.



وقال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"قد علم النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أتباعه أن يحبوا لغيرهم ما يحبون لأنفسهم. أعتقد أن هذا المبدأ البسيط والرائع هو المفتاح لإحلال السلام الحقيقي والدائم في العالم. إن هذه الوصية الخالدة صحيحة اليوم كما كانت عليه في الماضي".

 
وتابع حضرته:
"عندما أتأمل هذه النقطة، أدرك أنه إذا أردت من الآخرين معاملتي بطريقة جيدة وبسلام وأمان، فعلي أن أعامل الآخرين بحسب ذلك أيضًا. وكمسلم، يتحتم علي أن أتمنى السلام الحقيقي لجيراني، ويتحتم علي أن أتمنى السلام الحقيقي لأولئك الذين يعيشون في بلدتي أو مدينتي، ويتحتم علي أن أتمنى السلام الحقيقي لمواطني بلادي. في الواقع، يتحتم علي أن أتمنى السلام الحقيقي لكل شخص في كل جزء من أجزاء العالم".

ثم أوضح الخليفة أن تعريف الجار كما حدده القرآن الكريم واسع جدًا ويتطلب من المسلم أن يتعامل مع جميع البشر كما لو كانوا جيرانه.



وفي إشارة إلى الآية 41 من سورة الحج من القرآن الكريم، قال حضرته إنه على النقيض مما تصوره وسائل الإعلام، يسعى الإسلام إلى حماية حقوق جميع الأديان. وبحكم الوصية الواردة في هذه الآية، سمح للمسلمين الأوائل بخوض الحروب الدفاعية من أجل حماية جميع الأديان، وليس الإسلام فقط. ولو لم يدافع المسلمون عن أنفسهم لما بقيت كنيسة أو كنيس أو معبد أو مسجد أو أي مكان للعبادة آمنًا.


وقال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"من واجب المسلمين العيش بسلام جنبا إلى جنب مع الآخرين، لا معارضة الديانات الأخرى أو إلحاق الضرر بأماكن عبادتهم، ومن واجب المسلمين حمايتهم."

وقال حضرته على ضوء تعاليم الإسلام الحقيقية إن تصرفات بعض مَن يسمون بالمسلمين الذين يرتكبون الفظائع "لا يمكن الدفاع عنها وهي غير مبررة ألبتة".

ثم أشار إلى أن الحاجة للناس أن يتوحدوا ويتكاتفوا معا، وأن يسعوا لتحقيق السلام، هي أكثر إلحاحا وضرورة الآن من أي وقت مضى حيث قال:
"علينا أن نتحد في جهودنا الرامية إلى تعزيز السلام والتفاهم المتبادل، بحيث يمكن إنقاذ العالم من الدمار المروع في شكل حرب عالمية كارثية يبدو أنها تقترب أكثر كل دقيقة. في الماضي، أدرك شعب هذه المدينة أهمية السلام والتسامح بعد أن عاش الحرب والعنف. ولذا أدعو الله أن تكون دروس الماضي كافية لندرك مسؤولياتنا نحو حماية مستقبلنا "

ومخاطبًا المسلمين الأحمديين المحليين، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
" أود أيضا أن أقول للمسلمين الأحمديين الذين يعيشون هنا إن عليهم أن يسعوا إلى إظهار تعاليم الإسلام الحقيقية في جميع الأوقات. يجب أن يبقى سلوكهم وشخصيتهم مثاليين دائما. يجب أن يتذكروا على الدوام أنهم إذا فشلوا في أداء واجبهم في خدمة الآخرين، فإن عبادتهم لن ترضي الله تعالى، ولن تكون ذات أي فائدة لهم، ولن يكون هنالك أي فائدة من بنائهم لهذا المسجد".

وفي الختام، قال حضرته:
"إن شاء الله سيثبت هذا المسجد أنه منارة للنور تنير المناطق المحيطة بها، وسيثبت أنه رمز حقيقي للسلام في ليستر. أسأل الله أن يمكِّن المسلمين الأحمديين المحليين من تحقيق الأغراض الحقيقية التي بني هذا المسجد من أجلها آمين".

وفي وقت سابق، ألقى عدد من الضيوف الكلمات مهنئين الجماعة الإسلامية الأحمدية على افتتاح مسجد بيت الإكرام.

وقال "سايمون كول"، رئيس شرطة ليسترشاير:
"تعمل الجماعة الأحمدية من أجل تحسين أحوال المجتمع في ليستر وليسترشاير، شرف لنا أن نكون معكم اليوم ولكن نحن معكم في الروح كل يوم، وكل أسبوع من العام."

وقال "رياض راوات"، نائب ممثل الملكة في ليسترشاير:
"إن وجود هذا المسجد الجديد يعزز سمعة ليستر في تحقيق الوئام بين الأديان. بالتأكيد، أثبتت الجماعة الإسلامية الأحمدية نفسها كجماعة تتمتع بنكران الذات وتسهم بشكل كبير في هذا البلد ".

وقال "كيث فاز" عضو البرلمان عن شرق ليستر:
"هذا المسجد ليس فقط ملجأ للمصلين بل سيكون مركزا اجتماعيا منفتحا على المجتمع كله لتعليم القيم الحقيقية للإسلام من اللطف والتواضع والسلام... وجود حضرته (حضرة ميرزا مسرور أحمد) شرف كبير لمدينتنا. وجود حضرته أكثر أهمية من أي شيء آخر بالنسبة لنا، مما يجعل هذا
اليوم يوما خاصا جدا "

واختتمت الجلسة الرسمية بالدعاء الجماعي الصامت الذي أمَّه حضرة الخليفة، ثم قُدِّم العشاء للجميع.


 

خطب الجمعة الأخيرة