loader

عصام الخامسي

بسم الله الرحمن الرحيم
عصام الخامسي من المغرب:
مرت أكثر من عشر سنوات على انتمائي للجماعة الإسلامية الأحمدية. عند التفكير في ما خلى استحيي من نفسي. كانت زوجتي هي السباقة إلى الانضمام إلى الجماعة سنة 1995م، وخلال ثلاث سنوات استهزأت بها وبذلك الشخص ذو العمامة البيضاء الذي يلتف حوله ثلة من الأشخاص وهم خشع، يتكلم بالإنجليزية ويترجم له أحدهم بالعربية. لم أعر أدنى اهتمام إلى مواضيعهم كان يغنيني عن ذلك أن هذا الشخص رغم ادعائه أنه يمثل المهدي وجماعته ويريد إصلاح أمة الإسلام لا ينطق بالعربية بل يحتاج إلى من يترجم له. فأنى له ذلك وعلماء الإسلام وضعوا اثنين وعشرين شرطا لمن يريد أن يخوض في أمور الدين وأول هذه الشروط إتقان اللغة العربية؟
لو كان هذا المدعي صادقا لآمن به الشيخ القرضاوي الورع البحر في العلوم الدينية! أما أنا فلم أكن أعرف عن الإسلام إلا أركانه الخمس وما أديت منها سوى الشهادة. كانت زوجتي تراسل الأحمديين في إسبانيا وعندما يسألونها عن زوجها كانت ترد إنه غير مهتم ولا يناقش معي الموضوع وكلما حاورته سخر مني وبالخليفة الرابع رحمه الله. كانت نصيحتهم لها بالاستمرار بالدعاء ثم الدعاء فهو سلاح لا يقهر.
مرة وجدت نفسي أقرأ كتاب القول الصريح في ظهور المهدي والمسيح خفية، لم أرد أن تعلم زوجتي بذلك. كم كانت دهشتي وحيرتي وأنا اكتشف معلومات عن المهدي والدجال، لم أكن أعرف حتى بوجودها من قبل، طبيعي جدا ما دمت لا أعير أدنى اهتمام للدين. ولكن ما قرأته منطقي يخاطب العقل ويضعه أمام محك صعب، فإن أقررت به، وهذا ما يجب على كل لبيب أن يفعل، فيجب أن أعترف لزوجتي أنني كنت على خطأ والأدهى من ذلك كنت أنهق كالحمار بما ليس لي به علم. وإن عارضته ضربت بعرض الحائط دروس المنطق واستعمال العقل التي لطالما طالبت زوجتي أن تجعل منهما نبراسا لها.
ولكي أتجنب نظراتها مستقبلا سألتها بكل جرأة: إن كان هذا الشخص هو حقا المهدي فلماذا لم يصدقه القرضاوي؟ كنت دائما ألجأ للقرضاوي فهو ضالتي في الأمور الدينية! كان جوابها بآية قرآنية واحدة، طلبت مني أن لا أجيبها ولكن أن أتدبرها بعقلي الذي أتبجح بذكائه، وأستنبط أنا المعنى الذي يطمئن إليه عقلي. فلا ذكاء فوق كلام الله: "فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ".
لم أشأ أن أسألها عن معنى الآية فلقد قالت لي أن أُعمل عقلي. صراحة لم يسبق لي أن بحثت في أي تفسير للقرآن، رغم أن مكتبتي تزخر بمجلدات دينية مزخرفة للتباهي بها أمام الزوار، بحثت في ظلال القرآن فنفرت من أسلوب سيد قطب، رغم احترامي وتقديري لشخصيته، فتصفحت ابن كثير فعلمت أن هذه الآية تتحدث عن علماء اليهود خاصة علية القوم والعارفين بخبايا أمور التوراة، كيف تعاملوا مع الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وهو مكتوب عندهم. سبحان الله لقد صدق رسول الله إذ قال ستتبعون سنن من كان من قبلكم...
لزمت الصمت وأخذت كتابا آخر خلسة اسمه فلسفة تعاليم الإسلام. كانت جدّ حريصة على هذا الكتاب خاصة وكثيرا ما تعيد قراءته. أثارتني مقدمته، وقلت في نفسي كيف يجرؤ أتباع هذا الرجل أن يقدموا لهذا الكتاب بهذه الطريقة فكل هذا المدح سينقلب عليهم إذا ما اكتشف القارئ أن الكتاب مثله مثل غيره من كتب الدين التي أصبح البقال يلف فيها المواد الغذائية، ولكن ما إن بدأت أتصفح الكتاب حتى زُمَّ فمي. ما يحويه من معارف وأفكار لا يمكن أن ينطق بها رجل عادي. فقررت مند ذلك اليوم أن أكف عن الاستهزاء بهذا الرجل، فمن أنا أمامه، فما كتبه لا أستطيع أن أخط جملة واحدة تضاهيه. لكن الكبر جعلني لا أسلّم بما جاءني من العلم أو أقر أمام زوجتي أنها أذكى وأتقى مني، إذ صدقت بالحق لما جاءها دونما عناء. أتذكر جيدا كيف أن برنامج لقاء مع العرب وقراءة كتاب، اشتريته لها بنفسي لعله يرجعها إلى رشدها، اسمه موقف "الأمة الإسلامية من القاديانية" كانا يكفيانها لمبايعة الخليفة الرابع رحمه الله.
بدأت أتابع برنامج لقاء مع العرب خلسة، ولا زلت استحضر نبأ وفاة المرحوم محمد حلمي الشافعي الذي كان بحق صادقا في ترجماته لأجوبة الخليفة الرابع رحمه الله وكيف كان الخليفة الرابعة يجيب على جميع الأسئلة بسهولة وسلاسة فائقتين، وكيف كانت هذه الأجوبة سهلة الاستيعاب تخاطب العقل وتسحره وفي بعض الأحيان تبكي المقل. ولطالما بكى حضرته هو بنفسه عندما كان يتحدث عن الرسول الكريم صل الله عليه وسلم أو عن رحمة الله بعباده.
أصبحت استحي من نفسي، يمكنني أن اعترف أنني أصبحت أحمديا مند ذلك الوقت، ولكن الكبر والغرور منعاني أن أبوح لزوجتي كم كنت متهورا ومخطئا في تعاملي مع هذا الأمر الهام. أصبحت أصلي بانتظام وفي بعض الأحيان أقوم لصلاة التهجد وصلاة الفجر. استغربت زوجتي لهذا التغير الروحاني. وقالت لي متهكمة هل أصبحت أحمديا دون علمي؟ سبحان الله هل الأحمدي هو الذي يصلي ويقوم الليل دون غيره؟ أم أن الإسلام الذي ترعرعت في أحضانه لم يستطع أن يكون سبيلي لهذا التغيير.
كتمت انتمائي للأحمدية حتى سنة 1998، عندما أصبت بالسكري المرض الذي غير أشياء عدة في حياتي، اعترفت لها أنني أحمدي منذ مدة وأنني أريد أن أوقع البيعة، ففرحت لي كثيرا واتصلنا بالمربي بإسبانيا من أجل توقيع البيعة. فرح لنا بدوره وأخبرها أن الله قد استجاب دعائها.
زرنا لندن سنة 2000م، وأتيحت لنا فرصة لقاء الخليفة الرابع رحمه الله، هذا الرجل العظيم الذي مهما كتبت عنه فلن أوفيه حقه. كانت مناسبة الزيارة الجلسة السنوية لجماعة بريطانيا، وترأسها حضرته. كانت كل كلمة ينطق بها أو حركة جسدية يقوم بها تجعلني أتفاعل معها، وكلما مر أمامي لوحت بيدي دون شعور، مثلي مثل الحشد الغفير المتنوع الأعراق الذي حضر الجلسة.
خلال هذه الجلسة التقيت بأشخاص أحببتهم لأول وهلة. فلست بحاجة لكي أتعرف عليهم عن قرب لكي أحبهم، أحببتهم فقط لأنهم أحمديون مثلي كان هذا يكفي...


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة