loader

محمد ابراهيم اخلف

اسمي محمد إبراهيم إخلف من مواليد هولندا عام 1973 مغربي الأصل وبالتحديد من شمال المغرب من على ساحل البحر المتوسط من قبيلة معروفة هناك تدعى بني محمد، من عائلة مكونة من سبعة أفراد .. والدي ووالدتي وأخين وأختين وأنا.
وعائلتي معروفة بتدينها من عهد أجدادي فهم يحافظون على صلواتهم المفروضة وعلى صلاة التهجد وعلى قراءة القرآن الكريم، فلا أذكر أني رأيت على سبيل المثال جدي لوالدي يفوّت أي صلاة تهجد، وبسبب أن والدي ووالدتي متدينان بشكلٍ كبير فقد تربيت في بيئة متدينة تسودها الأخلاق الحميدة ولله الحمد، وعلى الرغم من أني ولدت في هولندا إلا أنه كأني ولدت في المغرب فوالدي أرسلنا إلى المغرب بعد أن أصيب بحادث أليم وكان عمري آنذاك ست سنوات تقريباً فعشت هناك لمدة تقارب الثلاث سنوات حيث درست هناك القرآن الكريم في مدرسة خاصة بذلك بالإضافة إلى تعلمي القرآن الكريم في المدرسة المعتادة وفي تلك الفترة أحببت العزلة كثيراً لأني أردت أن أصل إلى الله تعالى بطريقةٍ ما، وكان الأمر الآخر الذي لفت انتباهي هو معرفتي أن عيسى عليه السلام سيأتي مرة أخرى فكان لدي الرغبة الشديدة في رؤية انتصار الإسلام على يديه عندما سيعود لينشر دين الحق.
لقد ازدادت محبتي لله تعالى منذ نعومة أظفاري لأن الله تعالى أراني من حينها محبته واستجاب لكل أدعيتي .. فأذكر عندما كنت صغيراً أني رأيت في الرؤيا وكنا حينها في هولندا أن جدتي قد توفيت فأخبرت أهلي بذلك ولم يكن هناك حينها وسائل اتصال سريعة وبعد أيام تلقينا رسالة من المغرب تفيد بأن جدتي أم أبي قد توفيت فعلاً.
وأذكر أنه في أحد الأيام كنت أرى على أرض الواقع أن كل شيء من حولي ذا لون أصفر ولم أعرف ما يعني هذا وفي نفس اليوم أصيب والدي بحادث مروري أليم.
وبعد أن أصيب بهذا الحادث نشبت بعض الخلافات العائلية في قبيلتنا فأرسلنا إلى المغرب كما ذكرت وكانت الحياة قاسية جداً هناك فقد كنا نسير على أقدامنا في هذا العمر الصغير مسافة 10 كم إلى المدرسة حيث لا يوجد هناك مواصلات إليها، وفي تلك المنطقة الجو بارد جداً في الصباح وحار جداً في الظهيرة والمساء ورغم قساوة هذه التجربة إلا أنها جعلت منا أطفالاً أقوياء جسدياً وعقلياً.
وفي المغرب سمعت بوجود الجن وبأن ملك الموت يعذب الموتى في القبور فثارني فضولي لمعرفة ما يبدو قصص أطفال خرافية فخرجت إلى المقبرة لأتأكد من الموضوع بنفسي مع أختي وأخي فمشينا على القبور ووضعنا أذننا على أرضها لنسمع صوت العذاب فلم نسمع شيئاً وذهبنا إلى البيوت المهجورة التي قالوا بأنها مسكونة بالجن ونحن ندعو الله أن يرينا إياها وأن نسمع صوت ملك الموت يعذب من في القبور فلم نسمع شيئاً ولم نرَ شيئاً مما جعل إيماننا في هذا الموضوع يضعف، وعندما علمت أن سيدنا عيسى عليه السلام في السماء كنت أنظر إلى القمر باستمرار وإلى السماء لأبحث عن المكان الذي يختبئ به دون جدوى.
وأريد أن أروي على عجالة بعض الروايات التي سمعناها في صغرنا من والدينا فأذكر أن والدي سمع أثناء حمل أمي الأخير صوتاً يقول له بأنك سترزق بولد أعطه اسم يوسف وهذا ما حصل حيث وضعت أمي مولودها الذكر الذي أطلقوا عليه اسم يوسف.
ومن قصص والدتي العظيمة أنها سمعت صوتاً يقول لها حين كانت في السادسة عشرة من عمرها "في عمر الأربعين تموتين دنيوياً وتحيين روحانياً" ولم تعرف ما معنى هذه الكلمات وما مصدرها.
عدت إلى هولندا في عمر الثامنة وفي هذا العمر الصغير بدأت وإخوتي وأخواتي صيام شهر رمضان رغم أنه ليس من الجيد للأطفال الصيام خاصة في أشهر صيف أوروبا ذات النهار الطويل ولكننا جميعاً كنا نشعر بقرب الله تعالى منا.
وفي عمرٍ صغير بدأت وأخي الكبير خصوصاً بقراءة الكتب الإسلامية وشغفنا بمعرفة كل شيء عن الإسلام وعن القرآن الكريم حيث أنهينا في عمر يقارب السادسة عشرة العشرات من هذه الكتب التي كتبها علماء المسلمين والمستشرقين أيضاً.
ومع اهتمامي بالكتب الإسلامية وشغفي بحفظ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لم أكن مهتماً كثيراً بالدراسة وكانت علاماتي منخفضة وكان والدي يعاقبني على ذلك كثيراً ووالدتي تحزن عليّ جداً ولا تملك إلا الدعاء فدعت كثيراً جداً "يا الله امنحه علماً كثيراً" وفي تلك الفترة كنت في سن المراهقة ورأيت في الرؤيا ورقة بيضاء أمام وجهي وسمعت بصوت عربي "اقرأ" وعندما قرأتها قال لي الصوت "اقرأها مرة أخرى" وكان يكرر هذه العبارة التي كلما تلفظ بها كانت الورقة تقترب مني ومع اقترابها كنت أكتسب معرفةً أكبر، أقسم بالله تعالى أنه بعد هذه الرؤيا بدأت أحصّل أعلى العلامات في المدرسة وأصبحت الدراسة أمراً سهلاً جداً بالنسبة لي وكنت أول عربي في قريتي في هولندا يصل إلى البكالوريا حيث كانت العنصرية شديدة جداً هناك بحيث لا يسهلون الأمر لدراسة الغرباء.
وفي إحدى الأيام وكان عمري حينها حوالي التاسعة عشرة استيقظت من النوم عند الساعة السابعة صباحاً ونظرت نحو السماء ورأيت شخصاً ملتحٍ في تابوت ثم نزل التابوت باتجاه الأرض، فارتعبت من المنظر وخطر ببالي أنه عيسى عليه السلام فسألت نفسي كيف مات المسيح ابن مريم ثم جاء على الأرض وكأنه لم يمت!.
ومن خلال قراءاتي عن يأجوج ومأجوج ودابة الأرض والدجال أخذت أفكر بشكلٍ منطقي عن أمرهم.
ومرة كنت في إحدى محال الكتب الكبيرة فاسترعى انتباهي كتاب اسمه "المسيح في الهند" لباحث ألماني اسمه "هولجر كارستِن".
اشتريت هذا الكتاب الذي استمتعت بقراءته كثيراً ودهشت بفحواه حيث أني بت مقتنعاً تماماً من الناحية العلمية أن المسيح عيسى بن مريم قد مات. وبقي السؤال الذي يحيرني هو ما معنى الصلب في القرآن الكريم ولكن كارستن أشار إلى أن هنالك شخص اسمه ميرزا غلام أحمد قد برهن على موت المسيح في القرآن الكريم وقد أوضح معنى صلب بأنه علق على الصليب ولكنه لم يقتل على الصليب، وهذا ما جعلني أفكر في أن القرآن الكريم واضح في أن عيسى عليه السلام قد مات وفطرتي تقول أن عيسى قد مات وعقلي كذلك.
وقد لفت اهتمامي معرفة من هو حضرة ميرزا غلام أحمد ومع طرحي هذا السؤال قادني الله تعالى وقاد أهلي لمعرفة الحق بطرق مختلفة، فمن جهة عملت بحثاً عن الأمر وفي تلك الفترة من أوائل التسعينات لم تكن كتب الجماعة الأحمدية واسعة الانتشار كما الآن ولكن الفرقة اللاهورية التي أسميها الخوارج كانت نشطة في نشر كتبها ودعوتها فلقد وجدت في المكتبة كتابا لهم لم أكن أعرف طبعاً أنهم قد انشقوا عن الجماعة وكل ما ذكر بالكتاب أنهم الجماعة الأحمدية وقد شرحوا فيه مفهوم الدجال ويأجوج ومأجوج والمسيح الموعود ...إلخ.
وكانت النقطة الغريبة في هذا الكتاب رغم عدم معرفتي كما ذكرت بأنهم انشقوا عن نظام الخلافة أن مؤلف الكتاب كان يحاول بشتى الطرق أن يبرهن أن الخليفة الثاني المصلح الموعود كان مخطئاً ولكني كنت مقتنعاً بتفسيراتهم ولكنهم لم يذكروا أن مؤسس الجماعة هو نبي لذلك لم يكن لدي ما يحفزني للدخول في هذه الجماعة ومن الجدير ذكره أني منذ رأيت الرؤيا التي كنت أسمع أحدهم يقول لي اقرأ فقد ازددت عمقاً بالتفكير في المسائل الروحانية أيضاً.
فلذلك اقتنعت برأي مؤسس هذه الجماعة ولكن طالما أنه ليس نبي فلا يوجد ما يلزمني باتباعه.
لقد كانت تلك الأيام عصيبة جداً علي، كنت أصلي كثيراً في الليل وأقرأ الأحاديث وكتب الصوفيين ورغم أني بطبعي شخص اجتماعي جداً لكني في تلك الفترة أحببت الاعتزال عن الناس، ومنعت نفسي من عدة أشياء وهكذا كان الله يقودني ويوجهني أنا وعائلتي فبالصدفة اشترى أخي الكبير ترجمة الجماعة الأحمدية للقرآن باللغة الهولندية مع مقدمة المصلح الموعود رضي الله عنه (التفسير الوسيط) التي تحدث بها عن نبوءات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل وعن أمور الإسلام كافة، أعحبت جداً بطريقة تفسيره وخاصة كيف أنه كسر المسيحية والكنيسة فأخيراً رأيت في حياتي من كسر الصليب، فلقد درست في مدرسة كاثوليكية وفي الثانوية درسنا الإنجيل والتوراة ورغم أني كنت على يقين دائماً أن الإسلام متفوق على المسيحية ولكني لم أر في حياتي أحداً من المسلمين استطاع تأكيد تفوق الإسلام عن طريق كسر الصليب بهذه الطريقة وبالطريقة التي أشار إليها المسيح الموعود في الكتاب الذي قرأته من اللاهوريين.
وفي مقدمة المصلح الموعود رضي الله عنه لم يتحدث كثيراً عن المسيح الموعود والأحمدية فقد كان تركيزه على الإسلام بشكل عام فاستغربت من هذا الشخص الذي يتلقى الوحي ويقول عن نفسه أنه ابن المسيح الموعود.
وقادني الله مرة أخرى حين طلب أخي الصغير من والدي أن يحضر لنا صحنا للالتقاط المحطات الفضائية فحقق والدي رغبة ابنه الصغير وكانت محطة الإم تي إيه تبث بضع ساعات في اليوم وكنت أرى خليفة المسيح الرابع وأحببته كثيراً وأعتقد أن ذلك كان عام 1994 م، وكانت والدتي قد رأت في الكشف عام 1987 حيث كانت مستلقية حزينة في سريرها بعد عدة مشاكل مع والدي أن أحدهم دخل عليها وقال لها لا تقلقي اصبري فكل شيء سيصبح على ما يرام وظنت حينها أنه جبريل عليه السلام، وكان في الحقيقة خليفة المسيح الرابع الذي رأته فيما بعد وميزته.
وفي أوائل التسعينات كان الوصول للجماعة الأحمدية صعب جداً فلم يكن هنالك إنترنت وحتى عندما بدأ الإنترنت لم يكن للجماعة موقع آنذاك، وفي تلك الفترة التقيت ببعض الصوماليين الذين أعرفهم في قريتي "درونين" بهولندا وأخبروني أنهم التقوا بشخص بنغالي كافر وافتروا عليه بأنه يؤمن بأنه "لا إله إلا الله أحمد رسول الله" بدلاً من محمد رسول الله حيث أنه قد دعاهم إليه وبلغهم عن معتقداته وهذا البنغالي هو شقيق أمير بنغلاديش وهو من أوائل المهاجرين الأحمديين إلى هولندا وبدأ هؤلاء الصوماليون يسيؤون إليه بالكلام بعد أن ذهبوا وأكلوا في بيته وقالوا لي أنه يؤمن بوجود نبي جديد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه من الجماعة الأحمدية فقلت لهم أنه ليس لدي أي اعتراض على هذه الجماعة مما قرأت من تفاسيرها ولكن أن تقولوا لي بأن هنالك نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ما لا أقبله إلا إذا أراني ذلك من القرآن الكريم فذهبت إليه وأنا أظن أنه لن يستطيع أن يبرهن لي ذلك وعندما فتح لي الباب رأيت النور يخرج من وجهه فشعرت بالشلل لوهلة وقلت له باحترام هل لك أن تعطيني بعض الكتب لأقرأها فقال لي ادخل أولاً، وقال لي نحن وحيدون في هذه القرية وأنا أدعو الله تعالى دائماً أن يرسل إلينا بعض الثمرات ولم أفهم حينها أنه يقصد البيعات. وفي ذلك اللقاء أراني من القرآن الكريم العديد من الأمور ولكني كنت خجلاً جداً كوني في منزل شخص غريب فألححت عليه أن يعطيني بعض الكتب وكل ما أذكر من مناقشتي معه أنه قال لي أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي تشريعي.
أخذت منه الكتب وخرجت وكان من بينها كتيب للمسيح الموعود اسمه "إزالة خطأ" المكتوب عام 1901 م والذي يشرح فيه نبوته عليه السلام، عندما قرأت هذا الكتيب تحولت المسألة إلى أمر جدي فما خطر ببالي حينها أنه لو أن هذا الرجل نبي فعلاً فعلي أن أضع حياتي برمتها في خدمته، لقد أعجبت بكلامه جداً وانجذبت لقوله أنه ظل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ورأيت فيه أنه جاء من أجل الإسلام ومن أجل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقل شيئاً ضد الدين الحنيف، فخرجت بمفردي على الدراجة إلى غابة قريتي حيث أردت الانعزال بنفسي ودعوت الله تعالى: "يارب أنا لا أحب أن أبحث عن الحقيقة لسنوات ...فإن كان هذا الرجل على حق أرجوك يا رب برهن لي ذلك خلال ثلاثة أيام" وعند وجودي في الغابة بدأت أفكر بالقمر الذي يعكس نور الشمس وفكرت بكلام المسيح الموعود أنه القمر الذي يعكس نور شمس النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، واقتنعت بالأحمدية تماماً ولكني أصررت على التفكر وطلب الهداية من الله تعالى مدة ثلاثة أيام ورغم أنه لا يجوز وضع توقيت لرب العالمين ولكن ربما لأني كنت أشعر دائماً بقرب الله تعالى مني وكأنه صديق حميم لي فلم أفكر بأني أطلب شيئاً خاطئاً منه تعالى وفكرت كيف أن معرفتي بجميع الأديان والطوائف لم يغير بي إحداها شيئاً بينما هذا الفكر يجعلني أشعر بأني قريب جداً من الله تعالى وفي تلك الأيام الثلاثة تكررت رؤيتي للخليفة الرابع رحمه الله وحلمي الشافعي وكأني أجلس معهم في لقاء مع العرب وفي اليوم الثاني ذهبت إلى الرجل البنغالي واسمه "كوثر أحمد" لأستفسر عن الجماعة أكثر ولكني لم أجده في البيت حيث أخرجت زوجته رأسها من النافذة وقالت لي إنه غير موجود فرأيت نوراً يخرج من وجهها تماماً كما رأيت النور يخرج من وجه زوجها قبل أيام.
وعدت إليه في اليوم التالي وبايعت.
من الجدير ذكره أن هذا الرجال البنغالي "كوثر أحمد" إنسان بسيط جداً ولكنه متقي ومتدين جداً، وهكذا وبفضل الله تعالى لم يأت إليّ أحد للتبليغ ولكني أنا من ذهبت للجماعة وكنت بذلك أول عربي يبايع في هولندا وكان عمري اثنان وعشرون عاماً، وفي نفس اليوم بدأت بالتبليغ وكنت ممتلئاً طاقة وبالطبع بدأت بأهل بيتي وبعد أسبوعين بايع أخي الكبير سعيد ثم بايعت أختي الصغرى التي قالت لي ألم أقل لك دائماً لماذا لا يأت نبي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليجدد دينه؟ فما ضير في أن يرسل الله تعالى هذا النبي؟ لقد كنت أنتظر دائماً هذا النبي في الإسلام وأدعو الله تعالى أن يأتي وعندما قلت لي أن نبياً قد جاء في الإسلام صدقتك فوراً، وهكذا بايعت أختي الصغرى هنا مريم، ثم بايعت والدتي وكانت في أوائل الأربعينيات وهكذا تحققت رؤيتها التي رأتها قبل سنوات طويلة بأنها ستموت دنيوياً في هذا العمر وتحيا روحانياً ورأت وجه الخليفة الرابع وعرفت بأنه هو الذي رأته في الكشف وظنت بأنه جبريل.
ثم بايع أخي الصغير يوسف الذي كان يقرأ ليل نهار التفسير الكبير للمصلح الموعود رضي الله عنه، ثم بايعت أختي الكبرى يمينة وكانت متزوجة منذ فترة.
والوحيد الذي لم يقبل المسيح الموعود رغم أنه متدين جداً كان والدي، أدعو الله تعالى أن يهديه إلى الحق آمين.
كانت تلك الأيام سعيدة جداً بمعرفة الطريق المستقيم وحزينة بنفس الوقت فلقد خسرنا العديد من الأصدقاء ومن أفراد العائلة وخسرنا والدي حيث قررت أمي الانفصال عنه بسبب الأحمدية خصوصاً حيث كان يمنعها من الذهاب إلى الخليفة أو للصلاة مع الجماعة أو لبرامج الجماعة وكان ذلك السبب الرئيسي للطلاق رغم وجود أسباب أخرى فقررت أن الطلاق هو الحل، وكنا ننشر فكر الجماعة بقوة بحيث أننا حصّلنا العديد من البيعات وبذلك تأسست الجماعة المحلية في قرية درونين، وكان من بين من بايع بفضل الله تعالى بتبشيري الهولندي "توم فندرستين" وهو من عائلة غنية جداً وكان يعيش حياة متحررة جداً وكان يحصل على كل ما يريده وكان يحب الغرباء وخصوصاً المغاربة وكنت أتحدث معه عن الدين حتى قبل أن أصبح أحمدياً ولكن لم أكن أتخيل أنه قد يصبح في يوم من الأيام مسلماً، ولكنه ذو قلب رقيق جداً ويتمتع بالعطف والحنان وكان يسمع لي دائماً وأنا أبلغ الناس وكنت أدعو الله تعالى يارب أرني كيف تحيي الموتى ورأيت في الرؤيا حينها حيث كنت أبلغ اثنين هولنديين آنذاك وكانا صديقين لي أحدهما توم فرأيت أنه يتطور كثيراً روحانياً وقلت للآخر تعال وبايع فقال لي السلام عليكم وذهب مع أصدقائه فعرفت أنه لن يصبح أحمدياً أو أنه سيدخل الجماعة بالاسم فقط وهذا ما حصل حيث بايع كلاهما وأصبح توم مسلماً مخلصاً والثاني ابتعد جداً عن الجماعة رغم أنه مقتنع جداً بالجماعة ولكنه فضل المضي مع صديقته التي منعته من الاجتماع بالجماعة.
أصبح توم موصيا لا يقطع وقت صلاة ولا جمعة وهو الآن متزوج من ابنة أحد الأطباء الأحمديين في هولندا.
عندما التقيت أنا وعائلتي بخليفة المسيح الرابع رحمه الله قال لنا أنكم أخذتم جميعكم مواصفات والدتكم وقال لها أنا أحترمك من أعماق قلبي بسبب التضحية التي قمت بها وكان رحمه الله يهتم بنا كثيراً عندما يحضر إلى هولندا وكنا نستطيع اللقاء به كلما شئنا ونتحدث إليه ونسأله ما نريد.
أريد أن أقص بعض الأحدث التي مرت بحياتي بعد أن أصبحت أحمدياً، لقد تأسست جماعة جديدة في منطقتنا ولم يكن لها رئيس ولم أكن أعرف أن الجماعة كانت تبحث عن رئيس لهذه المنطقة ولم يحصل انتخابات في تلك الفترة لاختيار الرئيس ربما بسبب أن أغلبية الأفراد كانوا من المبايعين الجدد وكان اختيار الرئيس سيكون من المركز، رأيت في الرؤيا حينها أني كنت أركب على ناقة وقلت لنفسي هذه ناقة النبي صلى الله عليه وسلم كيف عدت 1400 سنة للوراء وماذا أفعل هنا؟ وفجأة وجدت الناقة تقودني إلى مسجد بسيط جداً وكأنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ورأيت أني وقفت في صف وكنا ننتظر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يدخل وعندما دخل رأيت ملامح وجهه ورأيته يشبه ملامح المصلح الموعود وقال لنا وكأنه كان يزكي الجماعة أريد الآن أن أفرق بين المنافقين والمخلصين والحمد لله اختارني من بين المخلصين. وفي الإجلاس العام رويت رؤيتي لمربي هولندا آنذاك صداقت صاحب الذي هو الآن رئيس المبلغين "Missionary in Charge" في سويسرا فضحك كثيراً وقال لي كنا ندعو الله تعالى أن يهدينا للمرشح الأفضل والآن عرفنا من يجب اختياره وعينوني رئيس الجماعة في المنطقة وكنت أصغر رئيس يتم تعيينه في هولندا بفضل الله تعالى.
أريد أن أشير إلى أن أمير هولندا هبة النور فرهاجن ومبلغ هولندا الإمام أكمل صاحب رحمه الله استقبلانا بترحاب كبير في الجماعة وجعلانا نشارك وننخرط في أنشطة الجماعة باركهما الله في الدنيا والآخرة.
لقد كانت الجماعة حينها صغيرة وكنا نذهب كثيراً مع المبلغ لنشر الدعوة الأحمدية وكنا نرى خليفة المسيح الرابع بشكل مستمر.
أريد أن أذكر أيضاً حادث آخر وهو أنني عندما كنت أدرس في جامعة لايدن في هولندا دعا عندها التلفزيون الهولندي بعض الطلاب إلى برنامج مباشر واختاروني أنا وابن أمير هولندا لطيف صاحب من بينهم، وكان يشاهد هذا البرنامج عادة آلاف الهولنديين وكانت تلك الحلقة حول الإسلام حيث أرادوا في الحقيقة أن يظهروا الإسلام بصورة سيئة ولم يكونوا يعرفون بأنني أحمدي وبفضل الله تعالى كنت لهم في هذا البرنامج مخرزاً في عيونهم.
فلقد أخبرتهم عن الإسلام الحقيقي كما قدمه المسيح الموعود عليه السلام ولم أكن مهتماً في الأمور الدنيوية فحتى ملابسي كانت ملابس بسيطة جداً على عكس باقي المسلمين وكان من ضمن الأسئلة التي طرحتها علي مقدمة البرنامج "إذا رأيت فتاة جميلة تظهر محاسنها ألا تنجذب نحوها" فقلت لها: "من الطبيعي أن ينجذب الإنسان للجمال ولكن المسلم من يملك نفسه ولا يتبع النفس الأمارة بالسوء ويجب أن نكون ممن يرضى الله عليه ويرضى عن الله ومن أصحاب النفس المطمئنة" وقد انصدمت المقدمة بجوابي وكان بعض الطلاب المسلمين الجالسين يعرفون أني أحمدي فكانوا يعارضونني أحياناً رغم اقتناعهم أني أقول الحق لأنهم يريدون تقديم الإسلام الذي يرضي الفكر الغربي وكنت أقدم الإسلام الحقيقي غير المتأثر لا بغرب ولا بشرق، وكان جميع المسلمين الجالسين ضدي رغم أنهم يجب أن يكونوا ضد مقدمة البرنامج حيث أرادوا أن يظهروني بأنني متشدد وقد قاطعت الحديث إحدى المغربيات وقالت أنا مسلمة ولكن أبي يسمح لي أن أعزف في إحدى الفرق الموسيقية وقالت لي هل أنا لست مسلمة إذاً؟ فقلت لها بالطبع أنت مسلمة ولكنك لست مؤمنة فاستشاط الجميع غضباً وقالت المقدمة أعتقد حسب ما رأيت اليوم أن الإسلام سينتهي خلال خمس وعشرون عاماً فقلت للمسلمين هل أعجبكم هذا لقد استنتجت ذلك منكم ومن أفكاركم هل هذا ما تريدونه وانتهى البرنامج ووزع لطيف ابن أمير هولندا كتاب فلسفة تعاليم الإسلام على الحضور وأعطيت أنا نسخة منه لمقدمة البرنامج وقلت لها هذا هدية مني، لقد كنت شاباً صغيراً ممتلئاً بالحماس وقد قالوا لي بعد البرنامج تعال لتتناول معنا العشاء فرفضت وقالوا لي أنهم سيدفعون لي أجرة التكسي فرفضت أيضاً وغادرت مع لطيف.
وعدت إلى منزل شقيقتي الكبرى حيث كنت أسكن عندها أثناء دراستي وعندما نمت ليلتها أو الليلة التي تليها لا أذكر على وجه التحديد ولكن كانت ليلة سبت رأيت في الرؤيا أحمديين يجلسون في قاعة كبيرة جداً وتقدمت لمقدمة القاعة وجلست في الصف الأمامي حيث كان خليفة المسيح الرابع منشغلاً بأمر ما ثم استدار نحوي وكان وجهه يشع بالنور بحيث لا يمكن وصفه بكلمات وانصدمت برؤية هذا النور الكبير وأقسم بالله بأن هذا المنام كان من الله ولو شككت بجميع الرؤى التي رأيتها لا يمكنني أن أشك أبداً بهذه الرؤيا، عندما أدار وجهه نحوي أعطاني هدية كبيرة وفرحت كثيراً ولكن عندما التقطها وأمعنت النظر بها تبين لي أنها كفن فاستيقظت مذعوراً وأنا أفكر ما معنى ذلك؟ ماذا سيحل بي؟ ولم أقص رؤيتي على أحد سوى أختي يمينة.
تذكرت صباح يوم السبت أني كنت قد مررت على الشيخ خليل في المسجد منذ أيام وأعطيته كتابين للمسيح الموعود هما "الخطبة الإلهامية" والاستفتاء" وهكذا علي أن أذهب إليه لأسأله ماذا رأى في هذين الكتابين، وكنت حينها بريء التفكير فرغم أني سمعت من بعض الأحمديين أن العديد من المشايخ سيئون ولكن ولكوني لم أختبرهم لم آخذ هذا على محمل الجد، فذهبت إلى المسجد وكان حينها شهر رمضان ودخلت المسجد بين صلاتي الظهر والعصر وكان الجو قارساً جداً، فنهض العديد من الناس وتقدموا نحوي باحترام وقالوا لي هل أنت ذلك الولد الذي رأيناه على التلفاز يدافع عن الإسلام وبدأوا بمصافحتي وبإطرائي والدعاء لي، وقلت هل بإمكاني أن أكلم الشيخ خليل؟ فدخلت حجرته وقلت له السلام عليكم وعندما رآني قال لي: "يا الضال" فقلت له: لماذا تدعوني الضال؟! فقال أنت قادياني وبدأ يشتم ويلعن فقلت له هل قرأت الكتب التي أعطيتك إياها فقال أعرف سابقا عن القاديانية وكان هذا الشيخ مشهوراً جداً وكان كلما ازدادت شهرته يزداد تكبراً وقال لي أنت ضال كالمسيحيين وبدأ يتلفظ بالكذبات الملفقة للمسيح الموعود عليه السلام فقلت له نحن نؤمن أن المسيح عيسى بن مريم قد مات وكنت أعطيه الشواهد من القرآن الكريم حتى أسكته في دقيقتين ولم يعرف ما يقول فقلت له أين النبي عيسى حسب اعتقادك فأشار بيده نحو السماء فقلت له وما هو اعتقاد المسيحيين بشأنه فأشار بيده نحو السماء مرة أخرى فقلت له مستعملاً يدي ولكنا نعتقد أنه هناك وأشرت نحو الأرض وسألته من هو الأقرب للمسيحية إذاً؟ فنهض بسرعة من على كرسيه ومسكني بقوة من كتفي وبدأ يصرخ بقوة فقلت له ماذا تفعل لم تصرخ؟ ففتح أحدهم باب الغرفة وسأل ماذا يجري فقال هذا الكافر ثم أخذني من ذراعي نحو المنبر وكانت هذه الحادثة في أواخر التسعينيات وكان المسجد ممتلئاً ثم رفع كتاب الخطبة الإلهامية وقال هذا الكافر من القاديانيين وهذا قرآن القاديانية وهم يقولون أن مؤسس جماعتهم نبي ويشهدون بأن لا إله إلا الله أحمد نبي الله، فقلت بنفسي يارب هذه أول مرة أرى تحقق كلام النبي صلى الله عليه وسلم بأن العلماء سيصبحون أشر الناس ولم أكن أظن قبلها أن المشايخ يكذبون، وهكذا أثار هذا الشيخ الجميع ضدي وقلت له أعطني الحق لأتكلم وقلت نحن أيضاً نؤمن بحديث لا نبي بعدي وأردت أن أشرح لهم معنى النبوة ولكن قبل أن أستطيع إكمال حديثي كل ما أذكره أني وجدت نفسي على الأرض وفمي ينزف دماً ووجهي يتلقى الضربات وفي ثوان تذكرت الرؤيا التي رأيتها وعرفت بأنها نهايتي خاصة أني كنت أسمع أحدهم يقول اقتلوا هذا المرتد وكان جميع من في المسجد يهاجمني وفكرت بنفسي إذا هربت سيضحكون على الأحمديين ويقولون عنا جبناء وإن بقيت فسأقتل حتماً ففضلت البقاء مهما كانت النتيجة ولكن كان هناك مجموعة صغيرة تقول لي اخرج سيقضون عليك وأخذوا بيدي وساعدوني للخروج وعندما أصبحت في الخارج أدركت أني بلا معطف ولا حذاء والجو قارس جداً في مدينة روتردام وخرج أحدهم من المسجد فقلت له أعطني حذائي فقال لي أنت لا تستحق الحذاء فقلت له على الأقل عاملني كما تعامل أهل الكتاب فقال لي أنت مرتد أنت أسوأ من أهل الكتاب وبعد أن طلبت منه إعطائي الحذاء عدة مرات أعطاني حذائي وحصلت على معطفي بعد عدة أيام ولكنهم قالوا لي أنهم قد أخذوا نسخة عن هويتي وأرسلوها إلى السفارة المغربية.
كانت أيام عصيبة جداً فقد كانت الكراهية تزداد ضد الأحمدية من جهة والبعض ينجذب لمعرفة الجماعة وقد أخذت هذه الحادثة فترة طويلة لأنساها وقد سألني أحد طلاب الجامعة التقنية وهو مغربي ويعرفني عن قرب" أنت شخص ذكي جداً كيف يمكن أن تصبح أحمدياً". وقد أخذ أبناء عائلتي الكبرى من غير الأحمديين جانب الإمام وبدأت أفقدهم واحداً تلو الآخر.
مما يجدر ذكره أن هذا الإمام قال فيما بعد أموراً ضد الحكومة الهولندية فأحضروه للمحكمة وقبل أن يدخل قاعة المحكمة قام أحدهم بالبصاق على وجهه وقاموا بتحذيره في المحكمة وقد أخزاه الله أمام الجميع فبعد أن كان في برنامجه يتشدق ظهر أمام المحكمة بوجه كما جميع المنافقين.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة