loader

نقض اعتراضات على آية الخسوف والكسوف

وصلني مقال لمجهول يدّعي فيه أن موقعنا أورد معلومات مكذوبة بشأن معجزة الخسوف والكسوف، وفيما يلي نقض أوهام هذا المعترض وتزويره.
1: مقاله مسروقٌ معظمُه من مقال قديم، وقد نقضْنا أسسَه في حينه.
2: كان الأول من رمضان في سنة الخسوف والكسوف يوافق 10/3/1894، وهذا بناء على رؤيا العين للقمر.. أما الحساب فلا يعنينا في تحديد بداية الشهر. فالقول إن الشهر قد بدأ في 9/3 أو في 8/3 لا قيمة له، بل القيمة لرؤية الناس في ذلك الوقت، والقيمة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لِرؤْيَتِه"، ولم يقل صوموا لحسابه. وقد حدث الخسوف في ليلة 13 رمضان... وليس في يوم 13 رمضان.. فالخسوف يحدث في الليل لا في النهار..
3: لذا تسقط النقطة الثانية التي ذكرها هذا المعترض لجهله، حيث ظنّ أن تاريخ 6/4/1894 لا يوافق 28/9/1311 وإنما يوافق 29/9/1311، فالقضية جهل منه.. وإلا فليجرِّب أن يحسبها بنفسه. ولكنه التسرُّع أو الجهل أو التزوير والتدليس كعادتهم.
10/3/1894 يوافق 1/رمضان، لذا فإن الليل في 21/3 يوافق ليلة 13/رمضان (اليوم الشمسي ينتهي في منتصف الليل، بينما اليوم القمري فينتهي عند غروب الشمس)، وأما 6/4 فيوافق 28/رمضان.
وفي السنة التالية 1895 كذلك؛ فقد حدث الخسوف في ليلة 13 والكسوف في يوم 28 رمضان.. حيث صادف الخسوف 10/3/1895 في أمريكا، الذي كان يصادف يوم 11/3/1895 في آسيا وأوروبا، أما الكسوف ففي26/3/1895.
4: أما قوله إن الخسوف يحدث في 12 من الشهر القمري، فهذا تابع لما سبقه، فهذا الوهم نتيجة قوله بالحساب لا بالرؤية. حيث إنه معلوم أن الخسوف في الليالي البيض (13، 14، 15). علما أنه عاد في مقاله وقال إن الخسوف لا يحدث إلا في ليلة 14.. وهذا من عجيب تناقضه.
5: أما قوله أن الكسوف يحدث في الليلة التي تسبق بداية الشهر، فهي تدل على أنه يدور في نفس النقطة، وهي الحساب، ونكرر أن الحساب لا يعنينا هنا، بل رؤية القمر بالعين هي التي تحدد بداية الشهر. أما نهايته فلا تتحدد بالخسوف ولا بالكسوف، بل برؤية هلال الشهر التالي بالعين المجردة. وهذا هو معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ (مسلم). وبهذا يُنقض كل ما قاله. فالهلال يُرى أحيانا بعد يومين من تولّده.. أي أن هناك يومين فرقا بين الحساب وبين الرؤية. وأحيانا يوم واحد وأحيانا ثلاثة أيام. وهذا يشاهده الناس كل عام في اختلاف الدول في صيامها وإفطارها.
6: أما نسبة حديث الخسوف والكسوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حقّ مبين، رغم أنه منسوب إلى محمد الباقر، لأن هذه الأمور الغيبية ليست اجتهادية، فلا بد أن يكون الباقر قد سمعه من أبيه زين العابدين الذي سمعه من أبيه الحسين والذي سمعه من عليّ عن رسول الله.
7: أما أنّ نسبة الخسوف كانت بسيطة، فمثل هذا الاعتراض لا قيمة له، ذلك أن الناس هناك رأوا خسوفا، ثم رأوا كسوفا حسب الحديث، وكتب المسيح الموعود عليه السلام أن هذه آية على صدقه، ولم يعترض أحد أنه لم يرَ الخسوف والكسوف، بل تحدثوا عن ضعف الحديث وعن أنه يحدث يوم القيامة، ولم يعترضوا على الحدث نفسه.
8: أما أن الخسوف والكسوف يحدث كل 23 سنة، فلم يتحدث المعترض عن دليل على هذا. ثم إننا نتحدث عن خسوف وكسوف خاص، وليس أي خسوف وكسوف.. أي عن خسوف في ليلة 13 وكسوف في 28، وأن يكونا واضحين، ويشاهَدان في نفس البلد لا أن يحدث خسوف في بلد وكسوف في آخر. ثم والأهم من هذا كله أن يعلن مدعٍ للمهدوية أن هذه آية من آيات صدقه. فلو صحّ ما يقول -جدلا- فلا يؤثر ذلك في هذه الآية.
9: أما الذين ذكر أسماءهم (البرغواطي، والباب، وأبو منصور وأبو غفير) فلم يدّع منهم أحد أن هذه الآية خاصة به، هذا على فرض أنها حدثت كما في الحديث، وعلى فرض أن كلّا منهم قد رآها، وأن الجو كان صافيا، وأنه يعرف بهذا الحديث. ثم أين هم الآن؟ هل لدعوتهم أثر؟ هل هي تنتصر كما هي دعوة المسيح الموعود عليه السلام؟ بل إن ذِكرهم هنا دليل آخر على صدق المسيح الموعود عليه السلام.
9: أما قول ابن عربي، فقد أورده ابن خلدون في مقدمته، حيث كتب: وقال ابن العربي فيما نقل ابن أبي واصل عنه: وهذا الإمام المنتظر وهو من أهل البيت من ولد فاطمة، وظهوره يكون من بعد مضي - خ ف ج - من الهجرة، ورسم حروفاً ثلاثة يريد عددها بحساب الجمل، وهو الخاء المعجمة بواحدة من فوق ستمائة، والفاء أخت القاف بثمانين، والجيم المعجمة بواحده من أسفل ثلاثة، وذلك ستمائة وثلاث وثمانون سنة، وهي في آخر القرن السابع. ولما انصرم هذا العصر ولم يظهر حمل ذلك بعض المقلدين لهم على أن المراد بتلك المئة مولده، وعبر بظهوره عن مولده، وأن خروجه يكون بعد العشر والسبعمائة فإنه الإمام الناجم من ناحية المغرب." (مقدمة ابن خلدون)
يظهر أن ابن خلدون ومعاصريه فسروا نبوءة ابن عربي بشكل خاطئ، حيث إنهم لم يحسبوا حروف كلمة "هجرة" وهي = 608، واكتفوا بحساب أحرف خ ف ج، والتي = 683 فقط، فلو حسبوهما معا.. أي لو أضافوا حروف "هجرة" لحروف خ ف ج، لكان المجموع=1291، وهو تقريبا العام الذي تلقى فيه المسيح الموعود عليه السلام أول وحي.
ولا علاقة للقضية بسنة ولادة ابن عربي ولا بسنة وفاته. فبعثة الإمام المهدي ليست مرتبطة بذلك، بل بما أُلهمه ابن عربي نفسه.
10: أما أن الحديث ضعيف السند، فهذا لا يعني شيئا، فما دام نبوءة قد تحققت فلا بد أن تكون من الرسول صلى الله عليه وسلم فعلا، لا وَهْمًا.
باختصار، إن اعتراضات هذا المعترض على آية الخسوف والكسوف العظيمة تشبه اعتراض النصارى على القرآن زاعمين أن فيه أخطاء نحوية، والرد لا يستحق أكثر من سطر، وهو أنه لو كان فيه أخطاء نحوية لطار بها مشركو مكة كل مطار، فسكوتهم -وهم أهل الفصاحة والبلاغة- ينقض هذا الاعتراض. كما أنه يشبه الاعتراض على الزواج بعائشة لصغر سنها، إذ لو كان سنها كما يُشاع لاعترض كفار مكة، فسكوتهم يعني أنها كانت في سنّ الزواج المعروف في ذلك الزمان.


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة