loader

الرد على شيوخ الحركة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
(1)الرد الشامل على مقال في جريدة "صوت الحق والحرية"



نشرت صحيفة "صوت الحق والحرية" مقالة ضدّ جماعتنا الإسلامية الأحمدية بعنوان "من قرارات المجامع الفقهية، حكمُ القاديانية والانتماء إليها"، وهي تتضمن كثيرا من الأكاذيب التي أَلِفَت المجامعُ تكرارها ضدنا، والمبنية على الكذب الصريح أو الاقتطاع من السياق أو التشويه المتعمد. ولقد أصبحت هذه الأكاذيب الآن مفضوحة مكشوفة وعفى عليها الزمن، ومن المؤسف أن يستمروا بتكرارها ويجلبوا على أنفسهم الخزي والحرج. وفيما يلي ردّ شامل على كل ما ورد فيه.
لقد نسب المقال إلى سيدنا المسيح الموعود عليه السلام أنه ادعى:

1-أنه نبي يوحى إليه:

الردّ: أمّا أنه يوحى إليه فهذا حقّ مبين، ولكنه ليس وحيًا فيه تشريع، لأن وحي التشريع قد انقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما أن حضرته ادّعى أنه نبي، فهذا يحتاج توضيحا، فعامة الناس يفهمون من النبوة تلك النبوة التي فيها شريعة جديدة أو النبوة المستقلة على نمط الأنبياء السابقين قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قد نفاه المسيح الموعود عليه السلام كل النفي، وبيّن أن الشريعة الإسلامية هي آخر الشرائع، وأن باب النبوة المستقلة كنبوة الأنبياء السابقين مغلق إلى الأبد، وأن هذا الباب المغلق يمنع عودة نبي سابق أيضا؛ ومن خلال ذلك نفى عودة المسيح عليه السلام. فحضرته عليه السلام نفى النبوة المعروفة مع أن عامة المسلمين ينسبونها للمسيح عليه السلام عند نزوله من السماء حسب ظنّهم. لكن حضرته قال بالنبوة التابعة الخادمة للشريعة الإسلامية، والتي "لا تعني إلا كثرة المكالمة والمخاطبة". وبيّن حضرته بوضوح "أنّ رسولَنا خاتَمُ النبيين، وعليه انقطعت سلسلةُ المرسلين، فليس حقُّ أحدٍ أن يدّعي النبوّة بعد رسولنا المصطفى على الطريقة المستقلّة، وما بقي بعده إلا كثرة المكالمة، وهو بشرط الاتّباع لا بغير متابَعَةِ خيرِ البريّة". (الاستفتاء). وتابع حضرته يقول: "وواللهِ ما حصل لي هذا المقام إلا من أنوارِ اتّباعِ الأشعّة المصطفوية، وسُمّيتُ نبيًّا من الله على طريق المجاز لا على وجه الحقيقة. فلا تهيج ههنا غيرةُ الله ولا غيرةُ رسوله، فإني أُرَبَّى تحت جناح النبيّ، وقدمي هذه تحت الأقدام النبويّة. ثم ما قلتُ من نفسي شيئًا، بل اتّبعتُ ما أُوحِيَ إليّ من ربّي. وما أخاف بعد ذلك تهديدَ الخليقة، وكلُّ أحدٍ يُسأَل عن عمله يوم القيامة، ولا يخفى على الله خافيةٌ". (الاستفتاء)
لذا فإن القول إن حضرته ادّعى النبوة من غير توضيح قولٌ فيه تدليس. فنبوته ليست النبوة المعهودة المعروفة، بل هي المحدَّثية، وأهم ما في الأمر مضمونها وليس اصطلاحها.

2-أنه المسيح الموعود:

الردّ: هذا حق، وقد أكّد حضرته على ذلك عشرات المرات في مختلف كتبه وأقوال بما لا يدع مجالا للشك. لذا فإنّ مَن لديه بذرة من الخير يهتمّ بالأمر ويبحث في هذه الدعوى بجدّ واجتهاد.

3-أن النبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

الردّ: هذا كذب، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وقد أكّد المسيح الموعود عليه السلام على ذلك مرارا. والذين يتهمون حضرته بنقض ختم النبوة هم الذين يؤمنون بمجيء نبي من بني إسرائيل بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينسخ بعض أحكام الشريعة الإسلامية. وهذا عندنا هو الذي ينقض ختم النبوة ويسيء إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول المسيح الموعود عليه السلام:
"تذكَّروا هنا جيدًا أن التهمة التي تُلصَق بي وبجماعتي أننا لا نؤمن بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتَم النبيين، إنما هي افتراء عظيم علينا. إن القوة واليقين والمعرفة والبصيرة التي نؤمن ونتيقن بها بكون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، لا يؤمن الآخرون بجزء واحد من المائة ألف جزء منها، لأن ذلك ليس بوسعهم. إنهم لا يفهمون الحقيقة والسر الكامن في مفهوم ختم النبوة لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم. لقد سمعوا هذه الكلمة من الآباء والأجداد ولا يعرفون حقيقتها ولا يعرفون ما هو ختم النبوة وما هو المراد من الإيمان به. ولكننا نؤمن بكون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ببصيرة تامة يعلمها الله. لقد كشف الله تعالى علينا حقيقة ختم النبوة بحيث نجد من شراب المعرفة الذي سُقيناه لذةً لا يتصورها أحد إلا الذين سُقُوا من هذا النبع." (الملفوظات ج1 ص 342)

معنى "خاتم النبيين" على ضوء اللغة وخصوصيتُه
"خاتم النبيين" تعني أفضلهم وأكملهم وهو الذي قد وصل إلى الكمال في النبوة بحيث لا يصل إلى مرتبته أحد ممن كان قبله أو ممن سيأتي بعده. وهو من جَمَع أفضل آثار الأنبياء السابقين ومن ثم صاغها في أجمل صورة، ثم ترك أثره وطابعه فيمن جاء بعده.
إلا أن لختم النبوة خصوصية يمكن فهمها من خلال ما يلي:
أولا: إن هذا اللقب قد أطلقه الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يعني أنه لقب ثابت دائم لا يمكن أن يزول، كما لا يمكن أن يشاركه فيه أحد، فهو خاتم النبيين مطلقا. بينما يحتمل أن يسمى أكثر من إنسان خاتم الشعراء أو خاتم الأولياء أو خاتم المحققين، وهذا لأن اللقب قد أطلق عليه من قِبل البشر من خلال مقارنته بغيره في زمنه أو في محيطه، وهو محدود ونسبي بسبب علمهم المحدود.
ثانيا: بما أن خاتمية الرسول صلى الله عليه وسلم هي خاتمية دائمة مطلقة، فإن هذا يعني أنه لم يكن قبله نبي كمثله؛ كما لا يمكن أن يأتي بعده نبي كمثله مطلقا.
ثالثًا: وحيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بُعث بدين الإسلام من عند الله تعالى، فإن خاتميته المطلقة تقتضي أن يكون دينه هو الأكمل، وكتابه هو الأكمل، وشريعته هي الأكمل، وأمته هي الأكمل.
رابعًا: بما أن الإسلام هو الدين الكامل والقرآن هو الكتاب الكامل وأمته هي الأمة الكاملة، فلا دين بعد الإسلام، ولا كتاب بعد القرآن، ولا أمة بعد الأمة الإسلامية. ولهذا فإنه لن يأتي الآن نبي بدين جديد، ولا بكتاب جديد، ولا بأمة جديدة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهل يمكن أن يأتي نبي بحيث يكون أدنى منـزلة من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكن أن يأتي نبي يكون تلميذًا له صلى الله عليه وسلم، ولا يأتي بدين ولا كتاب ولا بأمة جديدة؟ وماذا سيفعل إن لم يأتِ بدين أو كتاب أو لم يقم بتأسيس أمة جديدة؟
الجواب نعمْ بالطبع، وهذه هي الصفة الغالبة على معظم النبيين. فقليل جدا منهم مَن جاء بدين جديد وشرع جديد، وقليل منهم مَن أنشأ أمة جديدة، وإنما جاء معظمهم لتجديد الدين السابق وإعادة الناس إلى دينهم الأصلي. وبمراجعة تاريخ الأنبياء يتضح هذا جليا.
خامسًا: إن خاتمية النبوة تفرض أن يخضع كل نبي يأتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لدينه وأن يلتزم بكتابه وشريعته وأن يكون من أمته، ولن يظهر نبي مستقل خارج هذا النطاق مطلقا.
سادسًا: إن خاتمية النبوة تفرض أن يكون هنالك من يصلون إلى مقام النبوة في الأمة الإسلامية كدليل على كمال الأمة الذي هو أحد ركائز ختم النبوة. وليس مقبولا مطلقا أن يقال بأن الأمة ستكون أفضل الأمم وأرفعها بينما لا يصل أفرادها إلى الدرجات العليا التي كان يصلها من كان قبلهم. فأي أفضلية بقيت في هذه الأمة إذن؟!
وهكذا نجد أن مفهوم خاتم النبيين يحدد ملامح النبوة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل واضح وجلي. وهذا المفهوم ما كان إلا لكي يبين علو شأن النبي بين الأنبياء من ناحية، واستمرار النبوة من بعده من ناحية أخرى وعدم انقطاعها. ولكن النبوة قد قُيدت بشروط لم تكن موجودة سابقا، وأصبحت محصورة في الأمة الإسلامية.
وبالعودة إلى القرآن الكريم سنجد أن كل هذه الاستنتاجات متوافقة معه تماما.
إن لقب "خاتم النبيين" قد ذكره الله في القرآن الكريم في سورة الأحزاب، حيث يقول تعالى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب 41)
لقد وردت هذه الآية في معرض الإشادة بالرسول صلى الله عليه وسلم وذكر سموّه ورفعته وعلوّ مكانته. ومن أهم وجوه التفسير المقبولة لهذه الآية هي ما يلي:
الأول: نفيُ صفة (أبتر) عنه صلى الله عليه وسلم، وهي التي كان الكفار يعيّرونه بـها، حيث جعله اللهُ تعالى أبا للمؤمنين جميعا، بصفته رسول الله، كما جعله أبا للأنبياء جميعا، بوصفه خاتمهم، أي أفضلهم وأكملهم وسيدهم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أبناء من الرجال من صلبه، ولكنه ليس بأبتر؛ بل عوضًا عن هذه الأُبوّة المادية فهو أبٌ للمؤمنين وهو أولى بهم من أنفسهم وهو أبوهم وأزواجه أمهاتهم. وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في نفس سورة الأحزاب التي تتضمن آية خاتم النبيين، حيث يقول تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب 7).. وكونه صلى الله عليه وسلم في تلك المنـزلة بالنسبة للمؤمنين، فالأمر لا يقتصر على ذلك، فأُبوّته تمتدّ إلى النبيين أيضا بصفته أفضل النبيين وأكملهم وسيدهم.
الثاني: انقطاع أبوّته بالدم لأي كان، واتصالُه بالمؤمنين برابطة الأبوة الروحية التي شرطُها الخضوع له، كما أن النبيين خاضعون له بصفته أفضل النبيين وأكملهم وسيدهم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس برجل عادي منكم، وهو ليس ملزما بكم برابطة لا انفكاك منها كرابطة الأبوة بالدم، ولن يكون مرتبطا بكم بأية رابطة إن لم تكونوا تابعين له وخاضعين له خضوع الولد الصالح لأبيه. وهذا ما ينطبق على كل المؤمنين وينطبق على النبيين أيضا. فالأنبياء خاضعون له بصفته أفضل النبيين وأكملهم وسيدهم.
الثالث: تَساوي المؤمنين في انقطاع أبوّته بالدم لأيٍ كان، وفتحُ باب التنافس أمامهم لكي تنالهم بركات النبوة بهذه الأبوة الجديدة بصفته أفضل النبيين وأكملهم وسيدهم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس أبا أحدٍ من رجالكم، أي أنه ليس له أبناء يحوزون شرف أبوته صلى الله عليه وسلم لهم وينالون بركات النبوة منه بالدم وتكون لهم بهذا ميزة لا تكون لغيرهم من المسلمين. ولكن المجال مفتوح أمام المؤمنين ليحصلوا على هذه البركات بصفته صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين وأكملهم وسيدهم.
وهكذا نرى أن هذه المعاني تلائم هذه الوجوه وتزيد التفسير وضوحا وجمالا.
كذلك فإن هذه المعاني تشير إلى إمكانية بل وجوب بعثة الأنبياء في الأمة الإسلامية بسبب صفة خاتم النبيين. ففي النقطة الأولى سيصبح بقاء النبوة لازما لنفي صفة الأبتر عن الرسول، وفي الثانية فإن ظهور الأنبياء الخاضعين له سيكون سببا في رفعة منـزلته، أما الثالثة فإنها تبيّن أن الخاتمية تفرض أن تنال الأمة بركات النبوة ومنـزلتها.
الفهم التقليدي لخاتم النبيين
يصرّ الفهم التقليدي على أن "خاتم النبيين" تعني "آخر النبيين". فما مدى صحة ذلك؟
كما رأينا سابقا، فإن إضافة "خاتم" إلى جمع العقلاء لا تتضمن معنى الآخرية مطلقا. وإن استُخدمتْ هذه الصيغة بمعنى الآخرية فستقابَل بالرفض بداهة من كل من يعرف العربية.
يروي حضرة مرزا طاهر أحمد - رحمه الله - الخليفةُ الرابع للإمام المهدي عليه السلام، أنه في سنوات دراسته الجامعية بلندن كان له أستاذ مصري يدرسه اللغة العربية. وفي إحدى المرات كتب حضرته في موضوع عن الدولة الأموية ما يلي: "كان مروان بن محمد خاتم خلفاء بني أمية". فقال له أستاذه: لا، هذا ليس بصحيح. اكتُبْ "كان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية". فابتسم حضرته وقال لأستاذه: إذن لماذا تصر على أن معنى "خاتم النبيين" هو آخرهم!
وبالمثل نستطيع أن نقول "إن هارون الرشيد هو خاتم خلفاء بني العباس"، وهذا القول سيكون مقبولا من السامع وسيلقى استحسانا، لأن هارون الرشيد كان أعظم خلفاء بني العباس، وقد أرسى قواعد الدولة وتميز في نواح شتى. ولكن لو قلنا أن المستعصم كان خاتم خلفاء بني العباس، بصفته آخرهم، فإن السامع لن يتقبل ذلك أبدًا.
المعنى السياقي لـ "خاتم النبيين"
لقد وردت هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من مطلَّقة زيد. وقد اعتُرض على هذا الزواج باعتباره زواجا من مطلقة الابن، فجاءت هذه الآية لتنفي أبوته الجسدية صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال. ولما كان هذا التعبير مما يمكن أن يساء فهمه، وسط محيطٍ يسخر ممن لم يبقَ له أي أبناء ذكور، كان لا بدّ من الاستدراك، فجاءت جملة (رسول الله وخاتم النبيين) بعد (لكن) لتزيل هذا الفهم الذي يتبادر إلى ذهن البعض، ولتقول: إنه أبوكم جميعًا روحيًا، بل أبو الأنبياء أيضا.
بينما لو فسرناها بمعنى الآخر، لما كان لها أي معنى في هذا السياق؛ وإلا فما معنى: إنه ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا، ولكنه أبوكم روحيا وآخر نبي؟ أين العلاقة بين ما قبل حرف الاستدراك (لكن) وما بعده؟ وهل الأبوة تتنافى مع النبوة؟ وهل كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يقتضي ألا يكون أبًا لأحد من الرجال؟! ثم إذا كان القرآن الكريم يريد أن يذكر أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي مبعثًا، فلماذا يذكره في هذا السياق وبهذه الصورة؟ لماذا لم يعلن القرآن الكريم انقطاع النبوة بشكل واضح وقاطع وفي سياق ملائم؟
إن من يفسر (خاتم النبيين) بأفضلهم وأكملهم وأبيهم روحيا، يكون قد رأى أن الجنس المشترك بين العبارة المنفية قبل (لكن) والعبارة المثبتة بعدها هو الأبوة، فالعبارة الأولى تنفي الأبوة الجسدية، والعبارة الثانية تثبت الأبوة الروحية للمؤمنين وللأنبياء. أما من فسر (خاتم النبيين) بآخرهم اصطفاء، فأَنَّى له أن يجد جنسًا مشتركا يجمع بين العبارتين؟

4- أنه قد نزل عليه وأوحي إليه أكثر من عشرة آلاف آية.

الردّ: لقد أوحي إلى المسيح الموعود عليه السلام الكثير من الوحي، وقد جُمع بعد وفاة حضرته في كتاب أُطلق عليه "التذكرة". ولكن ليس فيه عشرة آلاف آية، ولا نُطلق على الوحي النازل عليه آيات، ولا نرى أنه كتاب مقدس، ولم ينزله الله تعالى هذا الوحي ليكون كتابا مقدسا، ولم ينزل فيه أي أحكام جديدة، بل هذا الوحي يؤكد على عظمة الله ورسوله وكتابه القرآن الكريم وأحكامه ووجوب التقيد به.

5-أن من يكذِّبه كافر.

الردّ: الذي يكذِّب المسيح الموعود عليه السلام هو كمن يكذِّب أي نبي.. فالذي يكذِّب المسيح من اليهود كافر، ولكن يظل اسمه يهوديا، والذي يكذِّب أي نبي من المسلمين يصبح كافرا، مع أنه يظلّ يحمل اسم مسلم ما دام يشهد الشهادتين.

6- أن المسلمين يجب عليهم الحج إلى قاديان لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة، وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى.

الردّ: لو كنا نعتبر الحج إلى قاديان كما يزعم المفترون، لما ذهب الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام للحج في عام 1912، ولما ذهب ظفر الله خان -وهو الابن البار البطل للجماعة الإسلامية الأحمدية- للعمرة ضيفًا على الملك فيصل. ولو كان افتراؤهم صحيحا ما ذهب العديد من الأحمديين للحج رغم منع الحكومات والسلطات من ذلك، حيث يُلقى القبض على بعض الأحمديين وهم في الحج؛ فقد أُلقيَ القبض في أوائل السبعينيات على شودري محمد شريف مع زوجته، وسجنوهما شهورا منفصليْن، وهما من كبار السن، وقد هددوهما بالقتل، فقال لهم هذا السجين المظلوم: افعلوا ما شئتم. وكان قد وشى بهما أحد كبار معارضينا في باكستان، وهو الشيخ منظور الشنيوتي. وقد اعتاد المشايخ البحث عن الأحمديين في الحج، ليخبروا السلطات هناك باعتقالهم. فلو كان المسلمون الأحمديون ينكرون هذه الفريضة فهل يخاطرون بحياتهم وحريتهم؟
ثم كيف يبتدع المسيح الموعود عليه السلام حجًّا وهو الذي أكد مرارا على أن الشريعة الإسلامية كاملة ولا نسخ فيها إلى الأبد؟ كيف له عليه السلام أن ينسخ الجهاد أو يغيّر الحج أو أي حكم وهو الذي نادى بكمال الإسلام وكمال الرسول وكمال القرآن الكريم وتنزيهه عن النسخ كله؟
يقول حضرته عليه السلام ما نصه: "ونعتقد بأن الصلاة والصوم والزكاة والحج من فرائض الله الجليل، فمن ترَكها متعمدا غيرَ معتذر عند الله فقد ضل سواء السبيل." (مواهب الرحمن ص56)
ويقول حضرته عليه السلام: "وهنالك نوع آخر من العبادة وهو الحج. ولكن يجب ألا يكون الحج حجًّا ظاهريا فقط؛ بأن يأخذ الإنسان ما جمع من حلال وحرام من المال، ويتجه إلى بيت الله الحرام بالباخرة أو غيرها، ويردد بلسانه فقط ما يردد الناس هنالك، ثم يرجع ويفتخر بأنه الحاج. كلا، فالغرض الذي من أجله وضع الله الحج لا يتحقق هكذا. إنما الحق أنه مِن آخر مراحل العبادة والسلوك أن ينقطع الإنسان عن نفسه، ويعشق ربه، ويغرق في بحر حبه. فالمحب الصادق يضحى بقلبه ومهجته. والطواف ببيت الله الحرام رمز لهذه التضحية وهذا الفداء. وكما أن هناك بيتًا لله تعالى على الأرض فكذلك هنالك بيت لله في السماء، وما لم يطفْ به الإنسان لا يصحّ طوافه". (خطبات الاجتماع السنوي سنة 1906)
ويقول عليه السلام: "فيا جميع أولئك الذين تحسبون أنفسكم جماعتي لن تُعدّوا جماعتي في السماء إِلاّ حين تسلكون سبل التقوى بالحق، لذلك فأقيموا صلواتكم الخمس بالخشوع وحضور القلب كأنكم ترون الله، وأتمّوا صيامكم لله بالصدق، وكل من وجبت عليه الزكاة فلْيؤدّها، ومن فُرض عليه الحج ولا مانع له فليحجّ". (سفينة نوح، الخزائن الروحانية مجلد 19 ص 15)

7- قول الصحيفة: كل ذلك مصرح به في كتابه الذي نشره بعنوان "براهين أحمدية" وفي رسالته التي نشرها بعنوان "التبليغ".

الردّ: هذا من الكذب الكبير، فالبراهين الأحمدية كتاب شهير وقد تُرجم إلى العربية، وهو في طور المراجعة اللغوية، وليس فيه أي شيء من هذه الأكاذيب. وحين ألّفه حضرته قرّظه كبار العلماء، فهذا المولوي محمد حسين البطالوي، زعيم فرقة أهل الحديث، قد نشر في جريدته "إشاعة السُنَّة"، تعليقا على الكتاب بلغ ما يقرب من مائتي صفحة، وذلك في المجلد السابع من الجريدة، بدءا من العدد السادس حتى العدد الحادي عشر. وكان مما ذكره في افتتاحية التعليق ما يلي:
"إن عظمة هذا الكتاب ونفعه للإسلام، سوف يتجلى لمن يقرأه بعقل مُتفتح، أو من يطلع على تعليقنا عليه. وعلى ذلك.. وبناء على قوله تعالى: {وَهَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} فإن واجب المساهمة في نفقات طبع ونشر هذا الكتاب، يقع على الأمة الإسلامية بأسرها. إن مؤلف البراهين الأحمدية قد حفظ شرف المسلمين، وتحدى أعداء الإسلام بقوة وبراعة. لقد أعلن للعالم أجمع أن من لديه أدنى شك في صدق الإسلام، فعليه أن يأتي إليه، ويرى بنفسه الحقائق والأدلة العقلية والروحية التي تنبثق من القرآن.. ويرى المعجزات البيِّنة لمحمد صلى الله عليه وسلم تأييدا لصدق الإسلام."

8-قول الصحيفة: واستعرض مجلس المجمع أيضا أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين بن غلام أحمد القادياني وخليفته، ومنها ما جاء في كتابه المسمى "آينه صداقت" من قوله "أن كل مسلم لم يدخل في بيعة المسيح الموعود" - أي والده ميرزا غلام أحمد - "سواء سمع باسمه أو لم يسمع هو كافر وخارج عن الإسلام." الكتاب المذكور صفحة 35.

الردّ: أجبنا على تهمة التكفير، فنحن لا نكفِّر أحدا، لكننا نوضح حقيقة من يكفُر بنبي. والمشكلة أنهم يكفروننا ثم يحتجون أننا نكفّرهم، فعلى فرض أننا نكفِّرهم فما الذي يُحزنهم ما دمنا كفارا؟

9- قول الصحيفة: وقوله أيضا في صحيفتهم القاديانية "الفضل" فيما يحكيه هو عن والده غلام أحمد نفسه إنه قال: "إننا نخالف المسلمين في كل شيء: في الله، في الرسول، في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة، وبيننا وبينهم خلاف جوهري في كل ذلك" صحيفة "الفضل" في 30 من تموز "يوليو" 1931م.

الردّ: هذه العبارة قيلت في سياق الردّ على أحمدي قال بأنه ليس هناك فرْقٌ كبير بيننا وبين غيرنا من المسلمين، فما دمنا جميعا نؤمن بالله ورسوله وكتابه، وما دمنا نصلي الصلوات ذاتها ونصوم رمضان نفسه ونحج الكعبة نفسها ونزكي بنفس الطريقة، فليس هنالك فرق كبير. وهذا الأحمدي يتحدث في سياق أن المسيح الموعود عليه السلام لم يبتدع دينا جديدا، بل لم يأتِ بحكم جديد.
ورغم أن هذا القول صحيح من باب، لكنه ليس صحيحا من باب آخر، ذلك أن المسيح الموعود عليه السلام قد فنّد كثيرا من الأخطاء التي وقع فيها المسلمون عبر تاريخهم، فكأن كل شيء قد صار عندهم خاطئا ولا علاقة له بالإسلام، وكأن المسيح الموعود عليه السلام قد جاء بالإسلام مرة أخرى.
فهنا صحّح الخليفة الثاني رضي الله عنه الفهم الخاطئ، ذلك أن الخلاف بيننا وبين غيرنا من المسلمين كبير جدا، فتصورهم عن الله فيه خطأ كبير، فهو عندهم لم يعُدْ يتكلم، ولم يعد يستجيب الدعاء، وفي عقائدهم تشبيه وتجسيم، ويظنون بالله ظن السوء، حيث يرى كثير منهم أنه يعمل على إضلال الناس، وإلا فكيف يعطي الدجالَ معجزاتٍ كبيرة، بحيث يحيي الموتى وينـزل المطر؟
ونحن نخالفهم في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو عندنا آخر نبي تشريعي، ولن يأتي أي نبي يستدرك عليه، بينما يؤمنون هم أن عيسى عليه السلام سينـزل لينسخ الحرية الدينية.. وبينما نؤمن نحن أن فيوض النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة إلى يوم القيامة، يرون هم أنه صلى الله عليه وسلم لم ينجح في ذلك، لذا سيبعث الله نبيا من أمة أخرى لإصلاح أمة القرآن.
ونحن نخالفهم في القرآن الكريم؛ فهو عندهم يحوي ثلاثة أنواع من النسخ، بينما عندنا منـزه عن ذلك كله.
وجوهر صلاتنا هو الخشوع والدعاء والتذلل إلى الله تعالى، وليس مجرد حركات روتينية.
وصلاتنا وصيامنا ينهياننا عن الفحشاء والمنكر. فرغم أن الصلاة والصوم والحج والزكاة عندنا تتشابه مع صلاتهم وصيامهم وحجهم وزكاتهم من ناحية شكلية، لكن المضمون فيه اختلاف جوهري.

10- قول الصحيفة: جاء أيضا في الصحيفة نفسها "المجلد الثالث" ما نصه "إن ميرزا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم زاعما أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسى (عليه السلام) سورة الصف الآية 6: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ٌ﴾ كتاب إنذار الخلافة ص 21 ".

الردّ: هناك من الآيات ما تحمل أكثر من معنى في الوقت نفسه، وهذه إحداها. فهي تنطبق على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى المسيح الموعود عليه السلام. فقول الله عز وجل على لسان عيسى بن مريم وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ هي نبوءة عن بعثة نبي بعد المسيح الناصري عليه السلام، والمقصود بـ "أحمد" فيها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن هذا هو اسمه الصفاتي. كما أنه يمكن تفسير المقصود بـ "أحمد" أنه سيدنا المسيح الموعود لأن هذا هو اسمه الذاتي.. ثم إنه ظِلٌّ لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول المسيح الموعود عليه السلام في هذه الآية: "لقد سُمِّي النبي صلى الله عليه وسلم باسم آخر وهو أحمد، كما تنبأ به المسيح الناصري عليه السلام قائلا: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وفي ذلك إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم يكون أكثر الناس حمدًا لله تعالى. الحق أن الإنسان يمدح شخصًا إذا نال منه شيئا، وكلما زاد نواله منه زاد في حمده. فمثلا إذا أعطيتَ أحدا قرشا فسيمدحك بِقَدَرِه، وإذا أعطيته ألف دينار فسيمدحك بقدرها. فيتبين من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس نوالاً لأفضال الله تعالى. فالحق أن في هذا الاسم نبأً أن صاحب هذا الاسم سوف ينال أفضال الله تعالى كثيرا جدًّا جدًّا. (جريدة الحكم؛ مجلد 5، عدد 17-1-1901، ص4)
ويقول عليه السلام في موضع آخر: إن الله تعالى قد برهن على موت المسيح الناصري، ولكن من المؤسف جدا أن هؤلاء الناس يعتبرونه حيا إلى الآن، وبذلك يثيرون فتنا كثيرة في الإسلام؛ إذ يعتبرون المسيح حيًّا وقيّومًا في السماء، ويعتبرون النبي صلى الله عليه وسلم ميتًا ومدفونا في الأرض، مع أنه قد وردت شهادة المسيح نفسه في القرآن الكريم: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. إذن، فإذا كان المسيح عليه الصلاة والسلام لم يُتوفَّ بعد، فكيف يمكن أن يُبعث نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا؟ النص صريح في أن المسيح عليه الصلاة والسلام عندما يموت وينتهي من هذا العالم المادي، سيُبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا، لأن الآية تُبيّن أن الإتيان مشروط بالذهاب (إتيان الرسول مشروط بذهاب المسيح وموته). (مرآة كمالات الإسلام، ص42)
ويقول عليه السلام في مكان آخر: وفي هذه الآية {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} إشارة إلى أنه في آخر الزمان سوف يُبعث ظلٌّ للنبي صلى الله عليه وسلم، ويكون بمثابة يده اليمنى، وسوف يُسمّى في السماء بأحمد، وسوف ينشر الإسلام بصورة جمالية كما نشر المسيح الناصري عليه السلام الدين بصورة جمالية. (ضميمة التحفة الغولَرْوِيّة، ص21)
ويقول عليه السلام: إن للرسول صلى الله عليه وسلم بعثتين؛... والبعثة الثانية جمالية. (التحفة الغولَرْوِيّة، ص96)
أما الخليفة الثاني رضي الله عنه فيقول تحت عنوان: عقيدتي عن نبوءة اسمه أحمد:
إن عقيدتي حول هذه النبوءة أنها نبوءة ذات شقين: نبوءة عن الظل ونبوءة عن الأصل.. أما النبوءة المتعلقة بالظل فهي عن المسيح الموعود عليه السلام، وبينما النبوءة الأصلية هي عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن هذه النبوءة تخبر عن الظلّ صراحة. والخبر عن الظلّ يستلزم النبوءة عن الأصل حتمًا، لأن وجود النبي الظلّي يقتضي وجود النبي الأصلي، لذا يُستمد من هذه الآية خبرٌ عن نبيٍّ يستفيض بفيوض النبي الذي هو الأصل. وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس نبيًّا ظليًّا، بل هو الأصل، إذ لم يأخذ الفيض مِن غيره، بل الآخرون هم من يأخذون منه الفيض؛ والقولُ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الفيوض من الآخرين يُعتبر إهانةً له، وبناء على ذلك وعلى أدلة أخرى، فإنني أعتقد أن المصداق الأول لهذه النبوءة هو المسيح الموعود عليه السلام الذي هو ظلٌّ للنبي صلى الله عليه وسلم ومثيل للمسيح الناصري عليه السلام.
بيد أني أرى أن هذه نبوءةٌ لم يحدد أي نبي معناها من خلال الإلهام، فاعتقادي عن هذه النبوءة لا يزيد عن كونه بحثًا اجتهاديا..... إذًا، هذه ليست قضية نعطيها أهمية بالغة من ناحية دينيّة. (آئينه صداقت (مرآة الصدق)؛ مجلد 6 من أنوار العلوم، ص111)
أما العبارة المشار إليها للخليفة الثاني في كتابه (أنوار الخلافة) فقد وردت ضمن موضوع طويل يثبت فيه حضرته أن "أحمد" ليس اسمًا ذاتيًّا لحضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو اسم صفاتي له، أما المسيح الموعود فإن "أحمد" هو اسمه الذاتي. وفي كتابه (مرآة الصدق) الذي اقتبسنا منه آنفًا، يبين اعتقاده حول تفسير هذه النبوءة.

11- قول الصحيفة: واستعرض المجلس أيضا ما كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميون الثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم عن الإسلام خروجا كليا.

الردّ: مَن هم هؤلاء الثقات الذين ثبت لنا مرارا أنهم لا يتورعون عن الكذب أو عن التحدث بكل ما سمعوا من دون تحرٍّ، وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. لذا فليسوا ثقة، ولا من يحدث بكل ما سمع عنهم.

12- قول الصحيفة: وبناء على ذلك اتخذ المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدود الشمالية في دولة باكستان قرارا في عام 1974م بإجماع أعضائه يعتبر فيه الفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير مسلمة. ثم في الجمعية الوطنية "مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات وافق أعضاؤها بالإجماع أيضا على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة ".

الردّ: ما علاقة البرلمانات بعقائد الناس؟ وهل هذه وظيفة البرلمان؟ هذا يفسّر خراب باكستان الذي لم يسبق له مثيل.

13- تهمة إلغاء الجهاد:

الردّ: أما تهمة نسخ الجهاد فهي كذب محض، ولكن لما كان كثير من المسلمين قد وقعوا في أكثر من خطأ في تناول فريضة الجهاد العظيمة، وأول هذه الأخطاء الظنّ أن الإسلام يأمر بقتال الكفار جميعا، سواء كانوا مسالمين أم محاربين. وثاني هذه الأخطاء هو الظنّ أن الله تعالى قد أمر بنشر الإسلام بالسيف. وثالثها قصر الجهاد على القتال، مع أن الجهاد أوسع من ذلك بكثير.
فقد فنّد المسيح الموعود عليه السلام هذه الأخطاء في كثير من كتبه. يقول حضرته عليه السلام ما تعريبه:
"يأمر القرآن الكريم صراحة بألا ترفعوا السيف لنشر الدين، بل قدِّموا ميزاته الحسنة، واجذِبوا الناس من خلال أسوتكم الحسنة. ولا تظنوا أن الإسلام في بداية عهده أمَر برفع السيف لنشر الدين. كلا! إن ذلك السيف لم يُرفع لنشر الدين، بل رُفع ردًّا لعدوان الأعداء، أو توطيدًا لدعائم الأمن؛ ولم يكن الهدف منه الإكراه في سبيل الدين إطلاقًا." (ستارة قيصرية، الخزائن الروحانية ج 15 ص120-121)
وقال حضرته عليه السلام ما تعريبه:
"إن فكرةَ الجهاد (العدواني) لدى المسلمين اليوم وانتظارَهم لإمام سفّاك للدماء، وبُغْضَهم للأمم الأخرى، كلّ ذلك ليس إلا بسبب خطأ وقع فيه بعض العلماء القليلي الفهم. أما الإسلام فلا يأذن برفع السيف إلا في حرب دفاعية، أو في محاربة الظالمين المعتدين عقابًا لهم، أو في الحرب التي تُشَنُّ حفاظًا على الحريات المشروعة." (المسيح الناصري في الهند، الخزائن الروحانية ج 15 ص 4)
يقول عليه السلام ما نصُّه:
"ما أُمر المؤمنون للحرب والقتال إلا بعد ما لبثوا عمرًا مظلومين مضروبين، وذُبحوا كالمعز والجِمال، وطال عليهم الجور والجفاء، وتَوالى الظلم والإيذاء، حتى إذا اشتد الاعتداء، وسُمع عويل المستضعَفين والبكاء، فأُذن للذين قتَلَ الكَفَرةُ إخوانَهم والبنين، وقيل: اقْتُلوا القاتلين والمعاونين، ولا تعتدوا فإن الله لا يحب المعتدين. هنالك جاء أمر الجهاد، وما كان إكراه في الدين وما جبرٌ على العباد. وما بُعث نبي سفّاكًا، بل جاءوا كالعِهاد، وما قاتَلوا إلا بعد الأذى الكثير والقتل والنهب والسبي من أيدي العِدا وغُلُوِّهم في الفساد. فرُفعت هذه السُّنّة برفع أسبابها في هذه الأيام، وأُمرنا أن نُعِدَّ للكافرين كما يُعِدُّون لنا، ولا نرفع الحُسامَ قبل أن نُقتَل بالحُسام." (حقيقة المهدي، الخزائن الروحانية ج 14 ص 454)
وقال عليه السلام ما تعريبه:
"...تذكَّروا أن الإسلام لا يسمح برفع السيف إلا على الذين يرفعونه عليكم أوّلاً، ولا يأمر بقتل أحد إلا الذين يبدؤون بقتلكم. ولم يعلّم بتاتًا أن تعيشوا تحت إمرة سلطان كافر وتستفيدوا من عدلـه وقسطه، ثم تهاجموه كالمتمردين. إن ذلك دَيْدَنُ الأشرار، وليس من شيم الأبرار حسبما قرره القرآن الكريم." (عاقبة آثم، الخزائن الروحانية ج 11 ص 37)
ويقول عليه السلام ما نصُّه:
"كيف الجهاد ولا يُمنَع أحدٌ من الصوم والصلاة، ولا الحج والزكاة، ولا من العفّة والتقاة، وما سَلّ كافرٌ سيفًا على المسلمين ليرتدّوا أو يجعلهم عِضِينَ؟ فمِن العدل أن يُسَلُّ الحسام بالحسام، والأقلام بالأقلام." (إعجاز المسيح، الخزائن الروحانية ج 18 ص 156- 157)
ويقول حضرته:
إن الجهاد في هذه الأيام قد اتخذ صبغةً روحانية. فالجهاد في زمننا هذا إنما هو بذل المساعي لإعلاء كلمة الإسلام. اِسعَوا لإعلاء كلمة الإسلام، ورُدّوا على تهم المعارضين وانشروا محاسن الدين المتين، وبيِّنوا صدق سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم للعالم. هذا هو الجهاد إلى أن يُحدث الله بعد ذلك أمرًا في الدنيا". (مكتوبات أحمدية)

14- قول الصحيفة: وبعد أن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من الوثائق الكثيرة المفصحة عن عقيدة القاديانيين ومنشئها وأسسها وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدة الإسلامية الصحيحة وتحويل المسلمين عنها تحويلا وتضليلا، قرر المجلس بالإجماع اعتبار العقيدة القاديانية المسماة أيضا بالأحمدية عقيدة خارجة عن الإسلام خروجا كاملا، وأن معتنقيها كفار مرتدون عن الإسلام، وأن تظاهر أهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع.

الردّ: لماذا الإصرار على الشقّ عن قلوب الناس؟

15- قول الصحيفة: ويعلن مجلس المجمع الفقهي أنه يجب على المسلمين حكومات وعلماء وكتابا ومفكرين ودعاة وغيرهم مكافحة هذه النحلة الضالة وأهلها في كل مكان في العالم . .

الردّ: هذه دعوة للقتل والاضطهاد، فأين هذا من قوله تعالى (لا إكراه في الدين)؟ الفكر لا يواجَه إلا بالفكر، ولكن لما يعجز فكر يلجأ إلى القوة وإلى الحكومات، لكن هذا لن يجدي شيئا، والجماعات الربانية يقوى عودها باضطهادها.

16- أما ما ورد في المقال منسوبا إلى المودودي والخطيب فهو من الكذب المجرّد..



17- قول الصحيفة: رُزقت أخبث دعاية وأخبث حماية من الإنكليز وغيرهم، من أجل إلغاء الجهاد في الإسلام الذي يرعب أعداء الإسلام ومن والاهم.

الردّ: أيّ دعاية هذه؟ بل الشيخ الذي تحدثت عنه الصحيفة أنه بيّن أنه لا يؤيد ولا يقر حتى مقاومة المسلمين للاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي حاز أكبر دعاية. وأما نحن فليس لنا سوى قنواتنا ومواقعنا التي ننفق عليها من قوت أطفالنا.

18- قول الصحيفة: قال أستاذنا الدكتور موسى البسيط: وأؤكد من خلال هذه الدراسة أن الأحمدية في فلسطين –حيفا– هي ذاتها الأحمدية التي تأسست قديمًا على يد الميرزا غلام أحمد القادياني، وأن أفكارهم ومعتقداتها هي نفس الأفكار والمعتقدات.

الردّ: هذا صحيح. ولكنها الأحمدية الصحيحة غير المشوَّهة التي تتحدثون عنها.

19- قول الصحيفة: حصلت حالات نادرة ارتبط فيها مسلمون مع أحمديين بعلاقة "زواج"، هذا الزواج باطل، وهذه العلاقة حرام أصلًا وفرعًا واستمرارًا.

الردّ: لقد ثبت أنهم يكفروننا ويرفضون الزواج منا كليا، ويعتبرونه زنا، ثم يتباكون أننا نكفرهم، مع أننا لا نكفّر أحدا منهم، ولا نمتنع عن الزواج من بناتهم، ولكننا نفضِّل ونختار ذات الدين كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.


(2)الرد على مقال نائب رئيس الحركة الإسلامية
في جريدة المركز بتاريخ 28-10-2011 وموقع فلسطينيو 48 ب 29-10-2011
2011



تحت عنوان "قراءة في مصارع الجبابرة والظالمين" جمَع نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48 بين مصائر النمرود الذي ألقى إبراهيمَ عليه السلام في النار، وفرعون الذي ذبح العديد من أطفال بني إسرائيل، وأبرهة الذي أقسم أن يهدم الكعبة، وأبو لهب الذي "تفل في وجه الرسول (صلى الله عليه وسلم)"، والمسيح الموعود عليه السلام الذي "قال كلامًا كثيرًا في تشويه مفاهيم الإسلام والطعن بالأنبياء والرسالات" حسب زعم الشيخ، وحسني مبارك وزين العابدين بن علي والقذافي.
وواضح أنّ مقاله يدل على حقد وحسد في قلبه ضدّ المسيح الموعود عليه السلام وجماعته المباركة، مع أنه لم يتعرّض له ولا لحركته أي أحمدي؛ فمثال المسيح الموعود عليه السلام لا مكان له بين هؤلاء الذين ذكرهم قط، فحتى لو شوّه حضرته عليه السلام تعاليم الإسلام أو فضّل نفسه على النبيين جميعا –كما افترى الشيخ- فهذا ليس تشابها مع النمرود وفرعون وأبي لهب وغيرهم، فهؤلاء جبابرة قتلوا الأبرياء وعذّبوهم وعتوا عتُوًّا كبيرا. أما مَن شوّه تعاليم الإسلام فليس عمله هذا قتلاً للمؤمنين ولا اضطهادًا لأحد، بل هو ضلال يواجَه بالحجج الدامغة التي تُسكته وتوضِّح للناس بطلان ما هو عليه.
ثم إنّ هؤلاء جميعا قد انقرض أتباعهم، ولم يبقَ أحد يصلّي عليهم ويسلّم، أما جماعة المسيح الموعود عليه السلام فظلّت تزدهر كيفًا وكمًّا منذ نشأت قبل 122 عاما.
ثم هؤلاء جميعا لم يجدوا مكانا محترما يُدفنون فيه، لكن حضرته قد مشى في جنازته بإجلال كبير عددٌ كبير من أتباعه واتفقوا على بيعة خليفة له، وظلّ أتباعه يتَّفقون على ذلك حتى بويع الخليفة الخامس قبل أكثر من ثماني سنوات.
والذي أراه أن هذا الشيخ أدخل اسم المسيح الموعود عليه السلام ضمن هذه القائمة بسبب كثرة ما يُطلب منه أنْ يردَّ على ما نطرحه من فكر سامٍ يجعل منه ومِن فكره مَهزلة ومَضحكة أمام الناس، فانعكس حقده وحسده وقلقه في مقاله هذا ناويًا بذلك قطع الطريق على مَن يطلب منه تعليقا. ولم يظهر قلقه وحقده من خلال ذلك فقط، بل من خلال الإكثار من الكلمات البذيئة بحق المسيح الموعود عليه السلام، بينما لم يكررها مع الطغاة في مقاله، فقد كرر كلمة الدجال 5 مرات، والكذاب مرتين، وذكر كلمة الخبيث مرة، والزنديق مرة، وكلمات بذيئة أخرى.
ردنا التفصيلي على مقاله:
نسب الكاتب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال كلامًا كثيرًا في تشويه مفاهيم الإسلام والطعن بالأنبياء والرسالات، وبخاصة بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه تطاول على الأنبياء فسفَّههم وحقَّرهم، وأنه تطاول على الله وكتبه ورسله. ثم نقل بعض العبارات الكاذبة وبعض العبارات منزوعة السياق فيما رآه طعنًا بالأنبياء، ولكنه لم ينقل أي عبارة في تشويه مفاهيم الإسلام، ولا في التطاول على الله وكتبه.
وفيما يلي أتناول كل ما قاله:

1-نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال: "صار آدمُ ذليلاً مصغرًا، ثم خلقني الله لكي أهزم الشيطان".

الردّ: وهذا كذب مجرد ليس له أثر في كلام المسيح الموعود عليه السلام، بل إن حضرته يؤمن بنبوة آدم عليه السلام ويعتبر نفسه مثيلا له، فهل يعتبر نفسه مثيلا لذليل مصغَّر؟!

2-نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال "إن الله أنزل لصدق دعواي آيات وبينات بهذه الكثرة لو أنزلتْ على نوح لم يغرق أحدٌ من قومه".

الردّ: هذا صحيح، وأما العبارة بدقة، فهي: "إن الله تعالى يُري من أجلي آياتٍ لو ظهرت في زمن نوح (عليه السلام) لما غرق أولئك الناس" (حقيقة الوحي). وفيما يلي سياقها ومعناها:
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "أكرر وأقول: لو اجتمع المعارضون قاطبة، من الشرق والغرب، لما استطاعوا أن يوجِّهوا إليَّ اعتراضًا إلا وقد وُجِّه مثله إلى نبي من الأنبياء السابقين. إنهم يواجهون الخزي والإهانة دائما نتيجة جسارتهم ومع ذلك لا يتورّعون. واللهُ تعالى يُري من أجلي آياتٍ لو ظهرت في زمن نوح (عليه السلام) لما غرق أولئك الناس. ولكن بِمَن أُشَبِّهُ هؤلاء القوم؟ إنهم كصاحب الطبيعة الممسوخة الذي يرى النهار الساطع ويصرّ على أنه ليل. لقد أنبأ الله تعالى بالطاعون قبل الأوان وقال ما نصه: "الأمراض تُشاع والنفوسُ تُضاع"، ولكنهم لا يلقون بالاً لهذه الآية. ثم أنبأ الله بزلزال غير عادي كان وقوعه مقدرا في هذا البلاد في 4-4-1905م، فوقع وحصد مئات الناس، ولكنهم لم يعبأوا به. ثم قال الله إن زلزالا آخر سيقع في فصل الربيع، فوقع ولكنهم أعرضوا عنه أيضا. ثم أنبأ الله بظهور كرة نارية ظهرت في 31-3-1907م وشوهدت إلى ألف مِيل تقريبا بصورة غريبة، ولكنهم لم يتعلموا منها درسًا. ثم ....." (حقيقة الوحي)
فالعبارة في سياق توبيخ المعارضين لحضرته الذين لا يؤمنون مع كثرة الآيات الدالة على صدقه.. أي أن حضرته يشير إلى أن قومه أسوأ من قوم نوح، فكُفْرُ القومِ مع كثرة الآيات يدلُّ على أنهم أشد كفرًا من قوم نوح. وليس في هذا القول أي استخفاف بنوح عليه السلام ولا بآياته.

3- نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه ادعى أنه أفضل من كل الأنبياء مجتمعين، ونسب إليه عليه السلام أنه قال: "لقد جاء أنبياء كثيرون ولكن لم يتقدم عليّ أحدٌ في معرفة الله، وكل ما أُعطيَ لجميع الأنبياء أعطيتُ أنا وحدي بأكمله".

الردّ: هذا من الكذب المجرّد؛ فقد ذكر المسيح الموعود (عليه السلام) مرارا وتكرارا أنه خادم أمين لسيده وسيد الخلق أجمعين؛ محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم). حيث قال في شعر له:
لاَ شَكَّ أَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ الْوَرَى رَيْقُ الْكِرَامِ وَنُخْبَةُ الأَعْيَانِ
يَا سَيِّدِي قَدْ جِئْتُ بَابَكَ لاَهِفًا وَالْقـَوْمُ بِالإِكْفَارِ قَدْ آذَانِي
انْظُرْ إِلّيَّ بِرَحْمَـةٍ وَتَـحَنُّنٍ يَا سَيِّدِي أَنا أَحْقَرُ الْغِلْمَانِ
وقال:
وَاللهِ إِنِّي قَدْ تَبِعْـتُ مُحَمَّدًا وَفي كُلِّ آنٍ مِنْ سَنَاهُ أُنَوَّرُ
وقال كذلك في مؤلفاته:
إن كل ذرّة من وجودي فِدَى سبيله، إذ إنني قد شاهدت أخفى محاسن محمد (صلى الله عليه وسلم)
إنني لا أعرف أحدًا من الأساتذة، إذ إنني تعلمت في مدرسة محمد (صلى الله عليه وسلم)
لقد أَعطيتُ الناس نبع المعارف الجاري، وليس هذا إلاّ قطرة من بحر محمد (صلى الله عليه وسلم)
"إن الله (سبحانه وتعالى) شرّفني بمكالمته ومخاطبته، وحصل لي هذا الشرف باتّباع النبي (صلى الله عليه وسلم) وحده، ولو لم أكنْ من أمته ولم أتّبعْه، وكانت أعمالي كجبال الأرض، لما تشرّفتُ بالمكالمة والمخاطبة الإلهية، لأن النبوّات كلها قد انقطعت إلاّ النبوة المحمدية. (تجليات إلهية)
فهل يمكن أن يقول المسيح الموعود عليه السلام بعد هذا أن سيده وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يتقدم عليه في معرفة الله؟ أو أنه عليه السلام أُعطيَ أكثر منه (صلى الله عليه وسلم) أو أنه أفضل منه وأعلى درجة عند الله تعالى؟ حاشا وكلا.
وإذا أحسنّا الظنّ بالكاتب فإننا سنعتبر أنه يتحدث عن عبارة أخرى، وهي التي قالها المسيح الموعود (عليه السلام) محدِّثًا بِنِعَم الله عليه حين ذكر أن الله تعالى جمع في نفسه كل شأن النبيين على سبيل الموهبة والعطاء، لكن سياق هذه العبارة لا يخدم ما ذهب إليه قط، فسياقها أنه بعد أنْ عدّد المسيح الموعود عليه السلام ثلاثة أسباب لتسمية الله له بالمسيح قال: "فهذه ثلاثة أوجه لتسمية المسيح الذي هو خاتم الخلفاء، ففكِّرْ فيه إنْ كنت من أهل الدهاء. وإنه مستفيض من نبيّه الذي ملَك هذه الصفاتِ الثلاث بالاستيفاء، فاتركْ ذكر عيسى وآمِنْ بظِلِّ خيرِ الرسل وخاتم الأنبياء". (الخطبة الإلهامية)
أي أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد ملك هذه الصفاتِ التي ذكرها وافية تامة، أما المسيح الموعود عليه السلام فهو ظلُّه وتابعُه وخادمُه.
ثم تابع المسيح الموعود عليه السلام يقول: "وكان من أهم الأمور عند الله أن يجعل آخر الأزمنة زمانَ البعث.. أعني زمان تجديد سلسلة الإحياء، وإنه الحقّ فلا تجادل كالجهلاء. وكذلك كان من أعظم مقاصد الله أن يُهلك الشيطان كل الإهلاك، ويردّ الكَرّةَ لآدم ويملأ الأرض قسطا وعدلا ومن أنواع البركات والآلاء، ويكشف الحقائق كلها ويُشيع الأمر والمأمور في جميع الأنحاء، ويُظهر في الأرض جلاله وجماله ولا يغادر في هذا الباب شيئا من الأشياء. فأقام عبدًا من عنده لهذا الغرض ولتجديد الشريعة الغرّاء، وجعله من حيث الآباء من أبناء فارس، ومن حيث الأمهات من بني فاطمة، ليجمع فيه الجلال والجمال، ويجعل فيه نصيبا من أحسن سجايا الرجال، ونصيبا من أجمل شمائل النساء، فإن في بني فارس شجعانا يردّون الإيمان من السماء، ولذلك سمّاني الله آدمَ والمسيحَ الذي أرى خلق مريمَ، وأحمدَ الذي في الفضل تقدّمَ، ليُظهر أنه جمَع في نفسي كل شأن النبيين على سبيل الموهبة والعطاء، فهذا هو الحق الذي فيه يختلفون. لا يعود إلى الدنيا آدم، ولا نبينا الأكرم، ولا عيسى المتوفى المتّهَم. سبحان الله وتعالى عما يفترون!" (الخطبة الإلهامية)
وهذه العبارات لا تعني قط أنه عليه السلام فضَّل نفسه على سيده وسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، بل تعني أنه هو المقصود بنزول المسيح وعودة آدم وبعثة سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام جميعا. وحضرته بهذا يشير إلى قوله تعالى  هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّين رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمْهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الجمعة: 3-4).. فهذه الآية تشير إلى أن الله تعالى قد قضى أن يبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الأميين، وأن يبعثه أيضا في {آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}، ويشير استخدام الحرف "لَمَّا" بدل "لَمْ" إلى انقضاء فترة زمنية بين البعثتين.
ولما نزلت هذه السورة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فَهِم المسلمون بأنه سيكون للنبي (صلى الله عليه وسلم) بعثة ثانية، وكانوا يفقهون أن المقصود من البعثة الثانية لرسول الله هو بعثُ نبي من عند الله تعالى تابع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولذلك جاء في صحيح البخاري ما يلي: "عن أبي هريرة { قال: كنا جلوسا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فأُنزِلَت عليه سورة الجمعة } وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، قال: قلتُ: من هم يا رسول الله؟ فلم يُراجعه حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، وضَع رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريّا، لناله رجال (أو رجل) من هؤلاء". (البخاري، التفسير)
ويشير هذا الحديث الشريف إلى أنه حينما يفقد الناس الإيمان، فيبتعد من الأرض حتى كأنه صعد إلى مجموعة نجوم الثريا، فإن رجال (أو رجل) من قوم سلمان الفارسي سوف يعيده مرة أخرى إلى قلوب الناس.
وعودة النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسه لا يقول بها أحد. مع أن كثيرا من الناس للأسف يقولون بعودة المسيح عليه السلام بعد أن أصعده بعضُهم إلى السماء، وبعد أن قال بإحيائه مِن الموت آخرون. وكذلك الحال مع إيليا، ومهدي الشيعة الذي يرَوْن أنه غاب. وهذا هو الحال عند الأديان الأخرى في الشرق مثل البوذية والزرادشتية والهندوسية، فالجميع ينتظر مبعوثا، والجميع تقول النصوص عنده إنه سيعود.
فالنبوءات تشير إلى عودة هذا الجمع الكبير من الأنبياء في نفس الوقت وعند نفس العلامات وفي نفس الظروف، وكلها تشير إلى آخر الزمان قبيل يوم القيامة. ومن غير المعقول أن يعود كرشنا ليدعو الناس إلى دينه، ويعود في نفس الوقت بوذا وزرادشت ليدعو الناس إلى دينه، وينزل إيليا من السماء، وينـزل أيضا المسيح ويدعو كلٌّ منهم الناس إلى دينه، ويأتي أيضا ذلك الرجل من قوم سلمان الفارسي ليعود بالإيمان إلى قلوب الناس. فحيث إن الله تعالى قد حكم أن {الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمَ} (آل عمران: 20)، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 86)، فهذا يعني أن على أتباع الأديان كلها أن يدخلوا في دين الإسلام، فإنه هو الدين الكامل الذي ارتضاه الله تعالى لعباده إلى يوم القيامة، وبالتالي فليس هناك ما يدعو إلى عودة كل هؤلاء الأنبياء السابقين لكي يدعوا أقوامهم إلى أديانهم التي نسخها الإسلام. وعلى ذلك يكون معنى كل تلك النبوءات التي جاءت في مختلف الأديان عن عودة هؤلاء الأنبياء الكرام هو ظهور مبعوث واحد من عند الله تعالى، يكون على دين الإسلام ومن أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم)، يدعو الناس جميعا إلى صراط الله المستقيم وسُنّة رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم). وهذا المبعوث يجمع في نفسه كل شأن أولئك النبيين المزمع عودتهم إلى الدنيا مرة أخرى في آخر الزمان، أي أنه يُشابه أولئك النبيين ويرتبط بهم بصلة ما.
وهذا هو المقصود من عبارة المسيح الموعود عليه السلام السابقة؛ فقد بعثه الله تعالى في "الهند" التي بعث فيها بوذا، والقوم الذين كان يعيش بينهم في الهند هم الهندوس، أتباع كرشنا، كذلك فإنه يرتبط بالزرادشتيين الذين هم من أصل فارسي، لأنه هو أيضا من أصل فارسي كما أشار إلى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف الذي رواه البخاري، وحيث إنه من نسل سيدنا إبراهيم (عليه السلام) فله ارتباط كذلك ببني إسرائيل، ولأنه كان يعيش تحت حكومة مسيحية فله كذلك ارتباط مع أتباع المسيح، وحيث إنه من خدام وأتباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهو أيضا يُمثل البعثة الثانية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم).

4- نسب الكاتب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال عن عيسى عليه السلام: "أنا أرى بأن المسيح ما كان يتنزه عن شرب الخمر".

الردّ: المسيح الموعود (عليه السلام) يكرّم المسيح الناصري (عليه السلام) ويؤمن بأنه نبيّ عظيم، ونورد فيما يلي بعض أقواله (عليه السلام) في تفنيد شبهة إهانة المسيح (عليه السلام)، حيث قال حضرته (عليه السلام): "إن المسيحيين لا يؤمنون بسيدنا عيسى (عليه السلام) الذي قال عن نفسه بأنه مجرد عبد ونبي، وكان يؤمن بصدق جميع الأنبياء السالفين، وكان يؤمن من صميم قلبه بمجيء سيدنا محمد المصطفى ونبّأ عن بعثته (صلى الله عليه وسلم). وإنما يؤمنون بشخص آخر يسمى يسوع، ولا يوجد ذكره في القرآن. ويقولون بأن ذلك الشخص ادعى الألوهيهَ، وقال عن الأنبياء السابقين إنهم "سُرّاق" و"لصوص". ويقولون أيضا إن هذا الشخص كان شديد التكذيب لسيدنا محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وتنبأ بأنه لا يأتي بعده إلا المفترون. وتعرفون جيدا أن القرآن الكريم لا يأمرنا بالإيمان بمثل هذا الشخص، بل يقول صراحةً بأن الذي يدعي بأنه إله من دون الله فسوف ندخله جهنم. ولهذا السبب لم نُبدِ لدى الحديث عن يسوع المسيحيين الاحترام اللازم تجاه رجل صادق، إذ لو لم يكن ذلك الرجل (المزعوم) فاقدَ البصر، لما قال بأنه لن يأتي بعده إلا المفترون، ولو كان صالحًا ومؤمنًا لما ادّعى الألوهية. فعلى القراء ألا يعتبروا كلماتنا القاسية موجَّهةً إلى سيدنا عيسى (عليه السلام). كلا، بل إنها موجهة إلى يسوع الذي لا يوجد له ذكر ولا أثر، لا في القرآن ولا في الأحاديث." (مجموعة الإعلانات؛ مجلد 2، ص 295)
وقال (عليه السلام): "إننا - بعد تخصيص منصب الألوهية لله وحده - نعتبر سيدنا عيسى (عليه السلام) صادقا وصالحًا في جميع الأمور، وجديرًا بكل نوع من الاحترام الذي يجب القيام به تجاه كل نبي صادق". (كتاب البرية، ص 154)
وقال (عليه السلام): "إن المسيح من عباد الله المحبوبين والصالحين جدا، ومن الذين هم أصفياء الله، والذين يطهرهم الله تعالى بيده ويُبقيهم تحت ظل نوره. غير أنه ليس إلهًا كما زُعم. نعم إنه من الواصلين بالله تعالى ومن أولئك الكُمَّل الذين هم قلةٌ". (تحفة قيصرية، ص 272)
وقال (عليه السلام): "لقد كُشف عليَّ أنا العبدِ المتواضع أن حياتي مماثلة للفترة الأولى من حياة المسيح من حيث الفقر والتواضع والتوكل والإيثار والآيات والأنوار، ويوجد تشابهٌ بين فطرتي وفطرة المسيح، وكأننا جزءان من جوهرة واحدة، أو ثمرتان من شجرة واحدة. وهنالك مشابهة ظاهرية أخرى أيضا؛ فإن المسيح كان تابعًا لنبي كامل عظيمٍ هو موسى، وكان خادمًا لدينه، وإنجيلُه كان فرعًا للتوراة، كذلك أنا العبد المتواضع أيضا من الخدام المتواضعين لذلك النبي الجليل الشأن الذي هو سيد الرسل وتاج المرسلين جميعا". (براهين أحمدية، ج 1، ص 593)
وقال (عليه السلام): "نكشف للقراء بأن عقيدتنا في سيدنا المسيح (عليه السلام) سليمة جدًّا، وإننا نؤمن من أعماق قلوبنا بأنه كان نبيًا صادقًا من الله (سبحانه وتعالى)، ومحبوبًا لديه. ونؤمن حسبما أنبأنا القرآن الكريم بأنه كان يؤمن من صميم فؤاده بمجيء سيدنا ومولانا محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم). وكان خادمًا مخلصًا من مئات الخدام لشريعة سيدنا موسى (عليه السلام). فنحن نكرمه تمامًا بحسب مقامه، ونأخذ مقامه هذا بعين الاعتبار دائمًا." (نور القرآن، ص 374)

5- نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال: "إن لمحمد ثلاثة آلاف معجزة، ولكن معجزاتي زادت على مليون".

الردّ: وهذا تدليس واضح.. فليس هنالك مثل هذه العبارة، ولكن الحقيقة أن المسيح الموعود عليه السلام قال في كتاب حقيقة الوحي: "أقول حلفًا بالله الذي نفسي بيده إنه هو الذي بعثني، وهو الذي سماني نبيا، وهو الذي دعاني مسيحًا موعودًا، وقد أظهر لتصديقي آيات عظيمة يبلغ عددها ثلاثمائة ألف، وقد كتبتُ بعضها مثالا في هذا الكتاب. لو لم تشهد على صدقي أفعالُه المعجزة وآياته البينة التي يبلغ عددها آلافًا لما أخبرت أحدًا بمكالمته (سبحانه وتعالى)، ولم أستطع القول بيقين إن هذا هو كلامه تعالى، ولكنه (عزّ وجل) أظهر في تأييد أقواله أفعالا أصبحت كالمرآة الصافية والساطعة التي تُري وجهه". (حقيقة الوحي)
وفي كتاب آخر اسمه "التحفة الغولروية" ذكر حضرته أنه قد ظهرت على يديه آيات كثيرة وتحققت نبوءات كثيرة، مثل نبوءة مقتل ليكهرام الهندوسي في التواريخ المحددة، ومثل نبوءة بقاء عبد الحق الغزنوي حتى وُلد لحضرته أربعة أبناء، ومثل نبوءة ولادة ابن على جسمه بثور في بيت المولوي نور الدين، وغيرها كثير.. ثم انتقد حضرته اعتراض الخصوم على نبوءة أو اثنتين لعدم فهمهم كيفية تحققها، ثم يقول: "هناك أكثر من مائة نبوءة تحققت وقد ذكرتها في كتابي "ترياق القلوب"، فإن عدم ذكرهم لهذه النبوءات كلها، وتركيزهم مرة بعد أخرى على بقاء زوج "محمدي بيغم" حيًا وعلى "آتهم" لأَمْرٌ يخدعون به الناس، ومثل ذلك كمثل شرير لا يذكر المعجزات الـ 3000 التي ظهرت على يد النبي (صلى الله عليه وسلم) ويظل يكرر أن نبوءة الحديبية لم تتحقق. (التحفة الغولروية)
فهذه عبارة وتلك عبارة أخرى. وأما عدد الآيات فإنه يعتمد على طريقة تقسيم الآيات وطريقة عدّها، فيمكن أن نقول مثلا: إن آيات صدق المسيح الموعود عليه السلام ثلاثون دليلا، وهنا نكون قد عدَدْنا النبوءات دليلا واحدا. ويمكن أن نقول إنها مائة ألف، وهنا نكون قد عدَدنا كل نبوءة آية، وعدَدْنا كلَّ مَن آمن بحضرته وتطوّرَ أخلاقيا وروحانيا آيةً على صدق حضرته، ويمكن أن نقول إنها نصف مليون، وهنا نكون قد عدَدْنا بعض النبوءات عددا من الآيات، فهناك نبوءات مركبة وتتعلق بعدة أمور، وتحقُّقُ كلِّ أمر يُعتبر آيةً. كما يمكن أن نعتبر إيمان بعض الأشخاص أكثر من آية، فتطورُه الروحاني آية واستجابةُ أدعيته بكثرة آية، وهكذا.
وهذا الحال ينطبق على ما قاله المسيح الموعود عليه السلام، فليس المهم هو عدد الآيات فقط، بل المقصود بكل آية.
ثم إن كثرة عدد الآيات لا يلزم منه الأفضلية، بل يلزم منه بُعْدُ القوم عن الدين وقسوةُ قلوبهم.
ثم إن المسيح الموعود عليه السلام قد حسم الأمر حين قال: "لم تظهر على يد أي نبي معجزات بقدر ما ظهرت على يد نبينا الأكرم (صلى الله عليه وسلم). إن معجزات الأنبياء السابقين قد انتهت بوفاتهم، أما معجزات نبينا (صلى الله عليه وسلم) فلا تزال تظهر وستظل تظهر إلى يوم القيامة. وكل ما يظهر في تأييدي إنما هي معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم) كلها. أين القساوسة أو اليهود أو الأقوام الأخرى الذين يقدرون على إظهار الآيات مقابلها؟ كلا، ثم كلا، ثم كلا، ولو ماتوا ساعين لذلك لما استطاعوا أن يظهروا آية واحدة لأن آلهتهم زائفة، فهم لا يتبعون الإله الحق. إن الإسلام بحر المعجزات، لم يستعمل الإكراه قط، فما هو بحاجة إليه أصلا". (حقيقة الوحي)

6- نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال "أنا المقصود بقول الله سبحانه (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله).

الردّ: لقد أعلن المسيح الموعود عليه السلام أنه قد تلقّى هذا الإلهام، وقد فسره (عليه السلام) بقوله:
"... أي ليُظهر دين الإسلام بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة على كل دين سواه، أي ينصر الله المؤمنين المظلومين بإشراق دينهم وإتمام حجّتهم". (البراهين الأحمدية، ص239)
وقال كذلك:
"... لا يكون في العالم إلا دين واحد وإمام واحد. لقد جئتُ لأبذر البذر، وقد زُرِعَ ذلك البذر بيدي، والآن لسوف ينمونّ وليزدهرنّ، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك." (تذكرة الشهادتين، ص65)
وبنـزول هذا الإلهام على المسيح الموعود (عليه السلام) في العصر الحاضر، فإن الله سبحانه يؤكّد له أن انتصار الإسلام النهائي على جميع الأديان يبدأ منه، ويستمر رويدا رويدا حتى يبلغ إلى كماله، ولن يبقى على وجه هذه الكرة الأرضية إلاّ دين الإسلام.. الدين الذي أتى به سيد الخلق محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وسوف يغزو الإسلام أفئدة الناس بالأدلة والبراهين. فهذا هو معنى نزول هذا الإلهام على حضرته.

7- نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه قال: أنا المراد في قوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

الردّ: أولا لم يقل المسيح الموعود عليه السلام ذلك قط. وثانيا: إن نزول آيات قرآنية إلهامًا على صلحاء الأمة أمر معروف. ونكتفي بذكر مثال واحد على ذلك، حيث يقول السيد عبد القادر الجيلاني رحمه الله: "... ثم تُرفَعُ إلى الملك الأكبر فتُخاطَب بـ "إنك اليوم لدينا مكين أمين". (فتوح الغيب؛ رقم المقالة 28). وثالثا: لقد نزلت هذه الآية الكريمة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهو رحمة للعالمين. وقد نزلت أيضا على المسيح الموعود عليه السلام الذي هو الخادم الصادق للرسول الذي هو رحمة للعالمين (صلى الله عليه وسلم) فهو عليه السلام أيضا رحمة للعالمين. كان الأنبياء قبل سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يُبعثون لأقوامهم، أما الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد بُعث للناس كافة، وكذلك الحال مع خادمه المسيح الموعود عليه السلام.

8- نسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أنه ادعى النبوة.

الردّ: هذا يحتاج توضيحا، فعامة الناس يفهمون من النبوة تلك النبوة التي فيها شريعة جديدة، وهذا قد نفاه المسيح الموعود عليه السلام كل النفي، وبيّن أن الشريعة الإسلامية هي آخر الشرائع، ومن خلال ذلك نفى عودة المسيح عليه السلام، لأن عودته تعني نبوة جديدة ونبوة تشريعية. فحضرته عليه السلام نفى النبوة المعروفة مع أن عامة المسلمين ينسبونها للمسيح عند نزوله من السماء حسب ظنّهم. لكن حضرته قال بالنبوة التابعة الخادمة للشريعة الإسلامية، والتي "لا تعني إلا كثرة المكالمة والمخاطبة"، وبيّن حضرته بوضوح "أنّ رسولَنا خاتَمُ النبيين، وعليه انقطعت سلسلةُ المرسلين. فليس حقُّ أحدٍ أن يدّعي النبوّة بعد رسولنا المصطفى على الطريقة المستقلّة، وما بقي بعده إلا كثرة المكالمة، وهو بشرط الاتّباع لا بغير متابَعَةِ خيرِ البريّة". (الاستفتاء). وتابع حضرته يقول: "وواللهِ ما حصل لي هذا المقام إلا من أنوارِ اتّباعِ الأشعّة المصطفوية، وسُمّيتُ نبيًّا من الله على طريق المجاز لا على وجه الحقيقة. فلا تهيج ههنا غيرةُ الله ولا غيرةُ رسوله، فإني أُرَبَّى تحت جناح النبيّ، وقدمي هذه تحت الأقدام النبويّة. ثم ما قلتُ من نفسي شيئًا، بل اتّبعتُ ما أُوحِيَ إليّ من ربّي. وما أخاف بعد ذلك تهديدَ الخليقة، وكلُّ أحدٍ يُسأَل عن عمله يوم القيامة، ولا يخفى على الله خافيةٌ". (الاستفتاء)
لذا فإن القول إن حضرته ادّعى النبوة من غير توضيح فيه تدليس.

9- وقد سمى تلك الإلهامات المزعومة "الكتاب المبين".

الردّ: وهذا من الكذب، فليس هنالك كتاب بهذا الاسم.

10- طريقة وفاة المسيح الموعود عليه السلام.

الردّ: وكل ما قاله في ذلك من الكذب المجرد، ولعنة الله على الكاذبين.

11- قال عن المسيح الموعود عليه السلام أنه "كان بحماية الإنجليز خلال استعمارهم للهند."

الرد: هذا يتضمن أنه يرى أن الإنجليز أقوى من الله تعالى! حيث إن الله تعالى تعهّد بإهلاك المتقوّل، ولكن هذا لم يتحقَّق بسبب حماية الإنجليز للمسيح الموعود! وهذا يكشف مدى إيمان هذا الكاتب بالله تعالى وقدرته ونصره.

12- وقال الكاتب أن الإنجليز نقلوا بعض أتباعه إلى فلسطين هنا في حيفا (الكبابير).

الرد: وهذا جهل وكذب وتحريض على حيّ كامل وعلى عائلات عريقة في الكبابير وغيرها، فالأحمديون هم فلسطينيون هنا ولم يأتوا من دول أخرى. وهي تهمة تتوافق مع أقوال بعض الصهاينة الذين لا يعترفون بشعب فلسطيني هنا، ويكذبون على العالم قائلين إن البلد كان فارغا قبل دولتهم.
باختصار، لقد حدّث الكاتب بكل ما سمع، وكفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم). وأظهرَ الكاتب لسانا بذيئا لا يليق بأي شخص، فكيف بمن كان نائب رئيس حركة إسلامية!! ألا يحقّ لكل مسلم أن يعترض عليه باعتباره مسيئا لهذا الاسم؟ علما أنه لم يكتب مرجعا واحدا لكل ما نسبه للمسيح الموعود عليه السلام.


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة