loader

رهان المشايخ على الجواد الخاسر

بدأت خطة الله في غلبة عبد الله، ووهب الله عبده العدة، و تألقت عدة الله الموهوبة.

 مثال للتفهم:
عندما يبدأ السباق فيعلن رجل من الناس أن الله أوحى إليه بأن الحصان السابق هو الحصان الفلاني، وأعطى برهانا على صدقه كأن يقدم أنه لم يكذب قط في حياته من قبل، فإن الرهان على هذا الحصان لايعود ميسرا محرما، وكل رهان على أي حصان آخر فهو مقامرة ورهان محرم.


محضيرنا يعدو ولايتحسر
لأن الله أنزل المسيح ليظهر دين محمد على الدين كله، ولأن العالم ملبد بالغيوم والمتنافسين على القيادة الروحية كثر، ولأن العقبات كثيرة، لذلك كان لازما وبمنطق الكمال الإلهي أن يرزق الله المسيح الموعود وخلفاءه الحصان الإسلامي السابق في مجال الفكر الطليق والعقل الأصلي الفطري غير المعوق ولا المزوق، والتفسير العميق والفهم الدقيق.
وكي يظهر الله عظمته كان لابد أن يكون ابن مريم شبه أمي، وأن يكون ما ينطق به عن دين الله بالغ العظمة فائق الروعة، فإذا نطق بالعلوم القرآنية العجيبة كان العجب دليلا أنها من عند الله. فالحصان السابق مع هذا الراكب يدل على فضل الله الخالص.

وتملك العناد المشايخ
كتب المسيح الموعود تتطلب مذاكرة ومدارسة شاقة متكررة ومتعمقة، وذلك للاستيعاب التام والحصول على التأثير الكامل وتغيير نمط العيش وترقية الخلق والسلوك إلى مايرام.. كتب المسيح الموعود كتبه الرائعة وأفصح فيها عن حقيقة الإسلام وتجديده كما نزل أول مرة، وكشف فيها عن حقيقة العصر وصبغة الإلحاد العقلية الكامنة فيه وعن الدجال، الذي يشتم النبي والإسلام في كل مجال، وفصل القول في استفحال فتنة هذا الشتام الدجال، ورد عليه في كل دجل أعلنه، ومنه اتهامات الدجال للنبي الصادق ونعته لخير الخلق بنعت الدجال. وادعائه التنصر ملجأ منقذا، وترويجه للخبل العقلي وادعائه أن الفلسفة هي الحل والحضارة الملحدة ربا من دون الله.
ورد مسيح الله الاتهام مضاعفا وتكلم بالحق عن عظمة القرآن شكلا ومضمونا، وشرح ما فيه من معالجة حكيمة للمرض الإنساني بعينه، وكيف نزل جبرا للنقص في معرفة الله بكماله كما يليق به؟، وتعاليه عن نسخ إلغاء الأحكام.
ودافع عن مفاهيم العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى في القرآن، وعن قدسية الحرية الدينية في القرآن والإسلام وتعالي معنى الجهاد الديني عما راج بين العلماء، ولمح بتلميحات دقيقة عن موت ابن مريم عليه السلام واستحالة عودته بنفس شخصه، ومعنى نجاته وهجرته وزمان موته وتمام دعوته، ولمح إلى اختلاف معنى الجن في القرآن عما يظن العامة (واتبعهم في الظن العلماء).
وفوجيء المشايخ بأنفسهم وهي تواجه قدرا حتميا: قدر تعلم علوم المسيح الجديدة وتفهم أمور التجديد الإسلامية، فالله هكذا اختار وهكذا قدر أن يكون هذا معلمهم. ووجدوا أنفسهم وهي مطالبة بالعودة إلى صف الدراسة ومعاناة الامتحان والتعرض لاحتمال النجاح أو السقوط. ورغم أن حملة الشهادات منهم كانوا يدعون الله قبل التخرج أن يرزقهم التعلم والنجاح لتمر فترة الدراسة بسلام، إلا أن دعاء رزق التعلم هذه المرة صار ثقيلا عليهم، وصارت كلمات التضرع مُرّة في حلوقهم كأنها العلقم أو الموت.
وعزت عليهم أنفسهم أن يرضوا بالقضاء والقدر، وكبرت عليهم إعلانات المسيح الموعود عليه السلام. وراحوا يبحثون في علم العناد، ويقامرون في الرهان على جواد، جواد يتصورونه مؤهلا للسبق والغلبة.

اختلف الوضع عن زمان
منذ عقود كان من السهل على دارس أن ينال الدكتوراه والثناء في موضوع تجديدي مثل: أنه (لانسخ في القرآن الكريم)، كما حدث مع الشيخ عبد المتعال الجبري، أو يظل دكتورا وهو يقول بعدم النسخ كما حدث مع الدكتور طه جابر العلواني.
وكان من اليسير أن يسمح مجمع البحوث الإسلامية (التابع للأزهر الشريف) بطبع ونشر كتاب يثبت الحرية الدينية في الإسلام، كما فعل مع الشيخ عبد المتعال الصعيدي. وكانت تروج بين الناس فتاوى الشيخ محمود شلتوت في كتابه عقيدة وشريعة، وهي تقول بعدم قتل المرتد لمجرد الردة.
ولم يكن الأزهر ولا السلفية يلقون بالا لمسألة موت عيسى ولاحياته ولا يركزون في دروسهم على النسخ القرآني.

وفجأة تعلقوا بكل مايخالف المسيح الموعود في هذه القضايا وغيرها:
راحوا يعاندون مسيحهم حيثما ولى وجهه، ويخالفون التجديد الذي جاء به من حيث خرجوا. ولايدرون ماينزلقون إليه بهذا العناد. إنك إذا وطنت نفسك على عناد انتشار الآلة الأوتوماتيكية لصالح بقاء الآلة اليدوية فأنت ضد المستقبل واخترت الجواد الخاسر وسوف تضطر لتهوين العظيم وتكبير الهين وإخفاء الحقائق وللكذب والبخل بالعرفان والاعتراف بالحقيقة.
في سبيل معارضة المسيح بحثوا عن خلافه في كل تجديد جدده الله له. ومعنى هذا أنهم انحازوا لما هو آسن من الفكر وتسبب أسنه في تسمم الأمة وانتشار موت عام. اضطروا إذن لمخالفة أصول الفهم الصحيح، وتصحيح الضعيف وتضعيف الصحيح عنادا مع المسيح، وأنكروا المجاز ولجأوا لغثاء التراث وسقطه، وصار المر حلوا، وأصبح الكذب في البحث العلمي جائزا، وبات الالتواء مباحا، ففسدت الأخلاق خلال هذا الصراع، وراهنوا بهذا الصراط المعوج على الحصان الخاسر.
الكثير منهم فقدوا نزاهة الخلق وذكاء الباحث وعمقه وجدارته، وتحولوا فجأة لترويج حياة السيد المسيح في السماء الفلكية بجسمه العنصري المادي، وتشبثوا بها كغريق موشك على الهلاك، عنادا مع بيان موته عند المسيح الموعود ومحاربة لإعلان الوفاة وبراهينه الدامغة، وصاروا يصرون ويتوغلون في العناد ضد نفخة الصور التي دوت في الأرض.
على موت عيسى صار قومي كحيّة وكم من سموم أخرجوها وأظهروا.
واحتاطوا للهزيمة في قضية موت عيسى فلجأوا لأسلحة العناد في موضوع عودة الموتى، واتخذوا مقولة عودة عيسى نفسه للحياة، ولجأوا لكل نص ظني وجعلوه قطعيا، وكل نص مجازي متشابه وجعلوه محكما، كل هذا كخط دفاع ثان لو انهار خط الدفاع الأول عن حياة عيسى في السماء.
وأهملوا عمدا أي بحث في قضية نزول إيليا المزمع مجيئه في سفر ملاخي بالكتاب المقدس، وطرمخوا على اتكاء اليهود في تكذيبهم على أن إيليا لم يأت بعد شخصيا، وعارضوا في معاني الوفاة والصعود العيسوي والنزول، وعارضوا في معنى الصلب ومعنى النجاة والإيواء، ومفهوم إسراء ومعراج الرسول: على جميع رسل الله صلوات الله وسلامه.
وإذا قيل لهم فتحت القسطنطينية فلابد أن الدجال قد خرج فاعثروا عليه ياعلماء الأمة، جاءوا يمارون ويجادلون في فتح القسطنطينية الذي كان، وأكثرهم طمأنوا أتباعهم القلقين قائلين: إن الفتح المقصود في حديث مسلم غير فتح آل عثمان، هذا الذي تم على يد محمد الفاتح السلطان.
وتعلقوا بالنسخ في القرآن على سبيل العناد والمكايدة، مصرين عليه مهما كان النقد الذي وجه إليه من بعض علمائهم، وعشقوا فكرة التكفير واستحلال حرمات من شاء أن يكفر، وراهنوا بهذا على اتهام دينهم بأنه دين ينتشر بالسيف، وأصروا على قتل المرتد، وحرمان الإسلام من شرف منح الحريات الدينية، فراهنوا على الجواد الخاسر.
وما دام الخليفة الثاني شرح معنى السحر الحقيقي فقد وجدوا أنفسهم يصرون على السحر الخرافي، وإذا كان المسيح يرفض الجن الذي يركب البشر فهو برفضه كأنه يدلهم على طرق العناد ليعلنوا أن الجن يركب البشر . وبهذا راهنوا على الخرافة وسمعة سيئة لدين عظيم بريء منها فراهنوا على الصافن الخاسر.


بحثهم عن هرب من القضية الكبرى
وهربوا من وجه القدر الزاحف قدما، واستعانوا بوسائل الإعلام الحديثة كي يحتموا بها ويكثر عدد من وقعوا في إغوائهم، ودفعوا الرشا للجرائد، واستغاثوا بالسلطات وكتبوا البلاغات الكاذبة التي تعد جرائم في حد ذاتها، وتحالفوا مع الشيطان كي ينقذهم الشيطان من مستقبل محتم كتب الله فيه أن يغلب هو ورسله، وفرحوا بالأعداد التي تتبعهم وتقلدهم وتردد مايقولون.
يعلمون أن دعوى المسيح أنه ابن مريم، ويعلمون أن ابن مريم لايتعارض مجيئه عليه السلام مع ختم النبوة، ويعلمون ماوفق به العلماء سابقا بين الختم ونزول عيسى، وهو( خاتم النبيين ولانبي بعدي ينسخ شريعتي) ومع ذلك يبدأون الكلام بمكر ويدخلون البيوت لامن الأبواب بل من التسلق المتذاكي، فيتحدثون عن المهدي ويستنكرون نبوته ويركزون على هذا المنحى حتى يوهموا الناس أننا نقول بمجيء مهدي نبي فلا بد ( في الإيهام ) أننا نضيف نبيا سيجيء غير عيسى، وهو المهدي، وبذلك فنحن نقول بنبي إضافي بعد محمد.
رهانهم خاسر واعتمادهم على الخداع سيبور، وسيرفع الله بكرمه الغشاوة قريبا عن الناس: لقد تكرر إعلان المسيح أن ما جاء به هو نزول ابن مريم المسيح، بكل ماتعني كلمة المسيح، وكرر أن أحاديث المهدي كشخصية منفصلة كلها أحاديث ضعيفة، وأنه لامهدي سيجيء سوى عيسى، وأنه هو عيسى المزمع أن يجيء.. وهو المسيح الموعود به. ولم يعدنا الله بغير المسيح، ولم يعد بمهدي غير المسيح، ولو كان الشيعة لايعرفون المسيح في ثقافتهم ولاينتظرون غير المهدي فهو المهدي حسب هذا المنطق المتعاهد عليه عندهم.

الله بالمرصاد
هاهي الدنيا ترتج بأخبار من اتبعوا اللحى المكذبة لمسيحها، وترى الدنيا كيف ينزع الله البركة من كل سعي يهرولون فيه، ويظهر الله يوما بعد يوم إفلاسهم وضررهم على البلاد والعباد، ويخرج من تلاميذهم من لايخشى الله ولاتأخذه في خلق الله بادرة رحمة. ويفضح الله حقيقة مناهجهم وفسادها ودجلها يوما بعد يوم. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.

 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة