التخاطر عن بعد أمر ثابت بالتجربة والشواهد النقلية والآثار وله علاقة بالقوى والملكات الباطنية والدماغية والتخاطر علم مكتسب واحيانا يكون حسب البنية الدماغية حيث يمكن أن تتوارد الأفكار ويقع نوع من التواصل والتاثير بين شخصين من غير واسطة بينهما أو حديث مباشر كمؤثر ومؤثر عليه او ارسالا واستقبالا ..وكما أن لخواطر الفسقة وألطالحين أثرها السيئ الذي يتعدى إلى الآخرين كقرين السوء والصحبة الشريرة حيث تتوارد بعض أفكارهم وإن تباعدت أجسادهم وقد يوحي ويوسوس بعضهم الى بعض كما لمحت إليه الآية الكريمة (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)، كذلك فإن للصحبة الصالحة تأثيراتها التي قد يصل تواردها وأثرها الروحاني إلى من لديهم استعدادات باطنية وروحانية متقاربة ، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة ما يشير إلى هذا الأثر الخفي في حديث الجليس الصالح والجليس السوء والذي مثّل النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر كل منهما بما يتعداه إلى غيره من أثر (البخاري، كتاب البيوع رقم ح: 2101) .وكما في حديث ( الأرواح جنود مجندة..) (البخاري، كتاب احاديث الأنبياء ).
الحق أن هذه الملكة دلت عليها التجارب الانسانية والروحانية وهي في أهل القرب والصلاح الروحاني أوضح وأصفى بما صار لحواسهم الظاهرية ما يوازيها من الحواس الروحانية ،اذ تتعدد صور هذا التخاطر والتأثيرات لديهم مع آخرين في صورة التحديث والكشوف والفراسة الروحانية وتلقي المسموعات والمشاهدات دون واسطة بفضل التأثيرات الملائكية وتنزلاتها ومثال ذلك ما اعترى سيدنا الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منذرا سارية ابن معاذ (-يا سارية.. الجبل الجبل ) بينما كان يبعد عنه الآف الأميال في لحظة استدراج العدو واحاطته بالجيش الاسلامي ..
وفي موضوع التخاطر يقول سيدنا الخليفة الثاني بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه:
هناك علم يُعرف باسم علم التخاطر، وفي ممارسته مثلاً يُضمِرُ شخصٌ نومَ شخصٍ آخر، ويرسخ ذلك في قلبه مردّدًا في نفسه: قد نَام، قد نَام .. وعندما يتقوى هذا الخيال في دماغه يجد ذلك الآخر قد نام فعلاً. ويطوِّر صاحبُ هذا العلم تمارينه حتى يصل إلى درجة أنْ لو أضمر لأحد أن يتصلب مثل الخشب، لَتصلّب، وإذا ألقيناه على الأرض بحيث لا يكون تحت ظهره أي سند، ثم وضعنا عليه ثقلاً، فلن يتقوس ظهره. كذلك إنْ أضمرَ في نفسه أن يصبح فلان قِطّةً أو كلبًا، فإنه سوف يبدأ بالمواء والنباح؛ فمن الحقيقة أن أفكار المرء تؤثّر في صاحبه، ونحن نلاحظ في العالم أشخاصًا يؤثرون تأثيرًا سيئًا سلبيًا في أهالي بلدهم أو قريتهم، وبمقدور كل واحد منهم أن يلاحظ كيف أن أفكار أحدهم تؤثر في غيره سلبيًا. وإن هذا التأثير يشْمل الأطفال، والملاحظ أننا حين نضع الأصابع على عيني الطفل ونخفي شيئًا ما، ثم نطلب منه أن يبحث عنه ونتوقع أن يمشي إلى حيث ذلك الشيء؛ فإنه يذهب ويلتقط ذلك الشيء المخفي.
مرة أرسَل طالبٌ من السيخ في الكلية الحكومية إلى المسيح الموعود - عليه السلام - وكان مخلصا له - عليه السلام - شخصًا ليقول له: كنت في الماضي أؤمن بالله تعالى، والآن بدأت الظنون والشكوك تتسرب إلى قلبي عن هذا الإيمان. فرَدّ عليه - عليه السلام - أن يغير مقعده في الصف، ففعل. ثم أرسل بعد مدة إلى المسيح الموعود - عليه السلام -: لم يعد هناك تردد أو ارتياب في قلبي. فلمّا قُرئ هذا الخبر على مسامعه - عليه السلام -، قال: كان يؤثر فيه شخصٌ ملحد يجلس بجنبه، فلما غيّر المكان انقطع التأثير وزالت الشكوك، فالرّجل السّيئ والجيّد يؤثران في جليسيهما دون أن ينطق أحدهما بشيء، ودون أن يُدرك جليسه. فحين يفِد الإنسان على مجلس فيه أشخاصٌ ذوي أفكار متنوعة متعددة، يتأثر بهم دون أن يشْعر.
وحين تقف الملائكة أمام كل باب- من أبواب جسمه- كباب الأيدي وباب الأنف وباب الأذن وباب الوجه وباب العين وغيرها من الأبواب، فلا أحد يقدر على أن يؤثّر فيه سلبًا، فهو لا يتأثر إلّا بالتأثيرات الحسنة. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع كونه طاهرًا، كان يستغفر سبعين مرة كلما دخل على مجلس، وذلك ليعلّم المسلمين أن يقتدوا به اتقاءً من شر المجلس.
فتأثير الأفكار حقيقة ثابتة وأمر متحقق، والناس الأكثر برًّا واتقاءً يُسند أمرُ كلِّ باب لهم- يمكن أن يتسرب منه تأثير الأفكار السيئة- إلى الملائكة الذين يمنعونهم من التأثيرات السيئة.[ ملائكة الله]
لمزيد تفصيل يمكن مراجعة الكتب التالية :
كتاب (ملائكة الله) لسيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه
كتاب (حقيقة الوحي) لسيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام
كتاب (الوحي العقلانية المعرفة والحق) لسيدنا الهخليفة الرابع طاهر أحمد رحمه الله