loader
 

السؤال: ما صحة الحديث القائل : روى النسائي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية.

عَن الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ»  كما ورد الحديث بطرق وألفاظ أخرى أكثر وضوحا ومنه: {أَيُّما امرأةٍ استَعْطَرَتْ يُوجَدُ رِيحُها فهي بمنزلةِ البَغِيِّ} مسند البزار وفي رواية مسند أحمد زيادة : {وكل عين زانية} (مسند احمد).

الحديث يذكر فئة من النساء اللواتي يتعمّدن إظهار زينتهن ويعرفن بكثرة تعطّرهن مبالغة لاستثارة الرجال وفتح أعينهم للنظر الذي يدخل ضمن زنى العين والشهوة الخفية، إذ لا تتعمد هذا الفعل الا من كانت تبتغي إثارة من حولها وفي قلبها مرض، ومعاذ الله أن تكون المرأة المؤمنة الصالحة العفيفة الطاهرة من اللواتي يسلكن هذا التبرّج ويتشبهن به، أو تحدثهن أنفسهن للاستثارة فينزلن أنفسهن بمنزلة من لا خلاق لهنّ فيتأثمن من ذلك.. ولو اعتبرنا الحديث قد قيل في مناسبته الظرفية ففيه ذمّ التشبه بعادة من عادات نساء الجاهلية اللواتي يستعطرن بقصد الاثارة والبغاء، فكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم باجتناب نساء المؤمنين هذه العادة صيانةً لشرفهنّ وحتى لا يكنّ عرضة للأذى والشبهة وإنزال أنفسهن في منزلة البغيّ..كما يتوافق هذا النهي مع  تعليم القرآن الكريم الذي نهى خاصة المسلمة عن مظاهر التبرج و إبداء الزينة لغير المحارم فقال :

{..ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى}. (الأحزاب :34)

 {..وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَ ٰ⁠تِهِنَّ أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰ⁠تِ ٱلنِّسَاۤءِۖ وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (النور: 32)

باختصار الحديث يستفاد منه وجوب احتراز المرأة من التصرفات التي تنافي الاحتشام  خارج بيتها بما في ذلك التعطّر الزائد الذي من شأنه أن يثير الفتنة والفساد وإثارة من حولها..


 

خطب الجمعة الأخيرة