loader

سيرة خلفاء الإمام المهدي عليه السلام

الخليفة الأول: حضرة الحاج الحكيم مولانا نور الدين القرشي (رضي الله عنه)

ولد حضرته في قرية (بهيرا) في (البنجاب) عام 1841. وقد أوصله شغفه العلمي إلى مدن بعيدة مقدسة مثل مكة والمدينة حيث أقام فيهما أربع سنوات. كان كاتبا موهوبا وعالما ومفكرا فاضلا وقادته خبرته في علم الطب ليكون الطبيب الخاص لمهراجا كشمير لعدة سنوات.

عرف في (قاديان) بأنه شغوف الدين الإسلامي وكان يفكر دائما في تحسين وضع الفقراء، كان كريما رغم فقر حاله وأعجب كل من حوله بتواضعه ورقة فؤاده وصبره ونكرانه لذاته. كان له الشرف بأن يكون أول مبايع لحضرة الإمام المهدي (عليه السلام) وذلك بعد أن وضع حضرته شروط البيعة في الثالث والعشرين من آذار لعام 1889م.

تميز إخلاصه للمسيح الموعود بالنبل والثبات فلم يكن يكتب شيئا دون أخذ موافقة من حضرة الإمام المهدي (عليه السلام). ويذكر في هذا الصدد عدة حوادث منها أنه في عام 1893 م جاء مرة إلى مدينة (لاهور) في زيارة قصيرة وقرر أن يزور (قاديان) ولو ليوم واحد وبناءاً على اقتراح الأمام المهدي أقام في قاديان بشكل دائم دون أن يفكر في العودة لمسقط رأسه (بهيرا) حيث كان يؤسس مركزا طبيا.

في عام 1905 ذهب حضرة الإمام المهدي (عليه السلام) لزيارة عمه المريض في مدينة (دلهي) ومن هناك أرسل إلى حضرة مولانا نور الدين للقدوم من (قاديان)، وما كان من هذا الأخير إلى أن توجه إلى محطة القطار دون أن يفكر في تأمين مال للسفر حيث كانت جيوبه فارغة وعندما ذكّره أحد أصدقائه بأنه لا يملك المال الكافي للسفر وأن عليه تدبيره أولا قال: "أعتبر تأخري ولو للحظة واحدة خطيئة سببها عدم تلبية نداء سيدي، ولَدَي يقين في خالقي بأنه سيخلق الأسباب التي تؤمن حاجاتي أثناء السفر". وهناك في محطة (بتالا) مر بجانب حضرته أحد مرضاه الميسورين فسأله عن حاله وبادر لدفع تذاكر السفر وقدم له ما يكفي من المال ليعينه أثناء السفر، فسبحان الله.


انتخب حضرة مولانا نور الدين بالإجماع خليفة أول للإمام المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) وذلك بعد وفاته في السابع والعشرين من شهر أيار (مايو) لعام 1908 م.

قام حضرة الخليفة الأول بالعديد من الإنجازات الهامة في الجماعة الإسلامية الأحمدية نوجزها فيما يلي:


  • وضع حضرته أسس نظام الخلافة ووقف صامدا في وجه ما رافق ذلك من مؤامرات حاكتها زلات الحاسدين والطامعين بالسلطة.

  • تمت في عهده ترجمة معاني القرآن الكريم للغة الإنكليزية.

  • قام بإرسال أول بعثة تبشيرية إسلامية إلى (انكلترا).

  • تم في عهده توسيع المسجد الأقصى والمدرسة العليا لتعليم
  • الإسلام ومساكن الجماعة الإسلامية الأحمدية.
  • افتتح مشفى النور ومسجد النور في قاديان


أسِّسَت في عهده مطبوعات هامة تتحدث عن نشاط الجماعة الإسلامية الأحمدية منها جريدة "الفضل" وجريدة "النور" في (قاديان). ومجلة (الحق) من (دلهي) و "بيغام الصلح" من (لاهور).

توفي حضرته يوم الجمعة الثالث عشر من آذار (مارس) لعام 1914 م وقد انتشرت أنباء وفاته في جميع أرجاء الهند ونعته صحف كثيرة ومدحت شخصه الفريد منها صحيفة (الزمندار) و(بايسا) من لاهور وصحيفتي (الطبيب) و(هامدارد) من دلهي وصحيفة (الهلال) من كالكوتا وغيرهم,

وقد رثاه أيضا الدكتور محمد إقبال الذي كان شديد التأثر بسعة إطلاعه وتخصصه الديني.

أخيرا نذكر أن إعجاب المسيح الموعود (عليه السلام) بعلم وقدرات حضرة مولانا نور الدين كان عاليا وقد ذكره في بيتين من الشعر باللغة الفارسية حيث قال ما معناه:

"كم كان جميلا أن يكون كل أتباعي مثل (نور الدين)، ولكن يمكن أن يتحقق ذلك إذا امتلأ قلب كل تابع بنور الحق والإيمان".

كما ذكره حضرته في كتابه (فتح إسلام) بالكلمات التالية: "يجب أن أذكر بلهفة أخ في الإيمان جديراً بذكر صفاته الرائعة إنه (نور الدين). إني أحسده على تضحياته واندفاعه في سبيل الإسلام وعندما أرى تلك الحماسة أشعر بالخشية أمام عظمة الإله الذي يرفع مقام عباده المتواضعين الذين يختارهم".

الخليفة الثاني: حضرة الحاج مرزا بشير الدين محمود أحمد (رضي الله عنه)

"حتى لو تركك كل الناس سأبقى بجانبك وأواجه كل المعادين وأكرس وقتي وأنكب على إكمال الرسالة..".

هذه الكلمات صدرت عن ابن المسيح الموعود (عليه السلام) صاحب التسعة عشر ربيعا وهو جالس على فراش أبيه الذي يستقبل وجه ربه في السادس والعشرين من شهر آيار (مايو) لعام 1908م.

وبذلك تحققت نبوءة الرسول الكريم محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) عندما أخبر عن المهدي: "يتزوج ويولد له" وهذا يعني أن المسيح الموعود والمهدي المعهود سيكون له زواج ذو طبيعة خاصة ومن خلاله سيهبه الله أولادا يكونون له عون في حمل تلك المهمة المكلف بها.

ولد الخليفة الثاني حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد في قاديان في الثاني عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1889م حسب بشارات تلقاها حضرة والده قبل ولادته. تلقى الخليفة الثاني تعليمه في المدرسة الابتدائية الداخلية ومن ثم المدرسة العليا لتعليم الإسلام عند إطلاقها.

دام عهد خلافته المبارك منذ عام 1914م حتى عام 1965م. قاد حضرته الجماعة الإسلامية الأحمدية واتخذ خطوات واسعة نلخصها فيما يلي:

نشر الإسلام:
أسس حضرته نظاما محكما لنشر تعاليم الإسلام داخل البلاد وخارجها وأبدى رغبته بوجود رجال يتقنون لغات متعددة من أجل سهولة نشر الإسلام ولذلك الهدف أسس هيئة دعوة التبليغ في العام 1919م و المدرسة الإسلامية الأحمدية ومن خلالهما سعى لتأمين بعثات تبشيرية إسلامية مما أدى إلى افتتاح مراكز تبشيرية في 46 بلد إسلامي في ذلك الوقت.

الفهم القرآني:
لقد صرح حضرته في كتاب (التفسير الكبير – المجلد السادس 6 الصفحة 483) بأن معظم العلوم والحقائق القرآنية قد أحاط بها عن طريق الإلهام وأن الله تعالى وهبه روحا معرفية وموسوعية وفهما عميقا للقرآن الكريم وموهبة الإقناع، وقد تحدى الكثيرين في ذلك إلا أن أحداً لم يستطع أن يقف أمامه. وقد اعترف بذلك زعيم إسلامي بارز وهو (مولوي ظفر علي خان) المحرر في صحيفة (Zamindar) اليومية في مدينة لاهور ورغم أن قلمه كان شديد المرارة اتجاه الجماعة الإسلامية الأحمدية قال ما ترجمته: "اسمعوا بآذان مفتوحة، أنتم وشركاؤكم لن تستطيعوا الصمود أمام ميرزا محمود حتى يوم القيامة. إن ميرزا محمود يملك القرآن معه، وعنده معرفة قرآنية عميقة، فماذا لديكم أنتم؟..أنتم لم تقرؤوا القرآن حتى في المنام." (Ek Khofnak Saazish الصفحة 196).

ترجمة وطباعة معاني القرآن الكريم في عدة لغات:
سعى حضرته إلى توجيه الجماعة للعمل على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى عدة لغات هامة في العالم حتى يتزود هؤلاء الذين لا يعرفون العربية بحكمة وعظمة هذا الكتاب السماوي وأكمل هذا العمل الخليفة الثالث والخليفة الرابع (رحمهما الله رحمة واسعة).

إنشاء المساجد في البلدان الغربية:
إن هدف الجماعة الإسلامية الأحمدية الرئيس هو نشر تعاليم الرسول الأعظم وتطبيقها، وقيادة الإنسانية نحو السمو الروحي، لذلك عملت الجماعة على إقامة المساجد وسعت لأن تكون المساجد مركزا تنويريا للعلوم الروحية والتدريب الديني. وفي عهد حضرته بنيت العديد من المساجد في في العديد من البلدان.

التدريب الروحي للجماعة:
حرص حضرته على العديد من العوامل التي تغرس الشخصية الروحية وتثمر روافد روحية ومن هذه العوامل:


  • أكد على النظام الروحي للخلافة على أسس متينة وصرح قائلاً: الخلافة هي مركز وصدر النور السماوي فتمسكوا بها.

  • أقام هيئات مستقلة في الجماعة الإسلامية الأحمدية وهي:

    • هيئة أنصار الله للرجال فوق ال40 سنة .

    • هيئة خدام الأحمدية للشباب تحت ال40 .

    • هيئة أطفال الأحمدية للذكور تحت ال15 سنة.

    • هيئة للجنة إماء الله للسيدات فوق ال 15 سنة.

    • هيئة ناصرات الأحمدية للفتيات تحت ال 15 سنة
    • .


تعبئة الجماعة من أجل التضحيات:
لقد خطط الخليفة الثاني وأعاد تنظيم الهيكل المالي للجماعة بوضع خطط أولية متنوعة مما يشجع على المساهمة والتبرعات ومنها:

صندوق التحريك الجديد: الذي كان له الفضل الأكبر في إرسال البعثات التبشيرية في بلاد بعيدة وتمويلها بالشكل الذي تستطيع فيه تأسيس المساجد والمستشفيات والمدارس.

صندوق الوقف الجديد: وهدفه إرسال المعلمين والمبشرين بعد إعدادهم إعدادا روحيا وعلميا إلى مناطق متعددة داخل وخارج الهند.

زياراته التفقدية:
رغم مشاغل الخليفة الثاني وحمل المسؤوليات، إلا انه زار أوروبا مرتين.
  • المرة الأولى في عام 1924 ليشارك في مؤتمر الأديان ويفتتح مسجد "بيت الفضل" في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) مع 11 مرافقـا. ثم زيارة سريعة إلى دمشق وفلسطين ومصر. وقد عبر إيطاليا وفرنسا ليصل إلى إنكلترا. وأما زيارته لإنكلترا فقد كان لها صدى إعلامي. وظهرت صوره في الصحف تقديرا لمكانته..


  • زيارته الثانية كانت في نيسان (إبريل) 1955م وخلالها زار دمشق وبيروت وجنيف وزيوريخ وهامبورغ, وصل لندن للعلاج من محاولة فاشلة لاغتياله حيث عانى من مرض معين. لكن رغم ألمه فتح عدة بعثات في أوروبا.

  • كان حضرته حازماً حليماً، قائداً جريئاً، خطيباً بليغاً، ومفسراً مبدعا، وتحت قيادته انتشرت الجماعة الإسلامية الأحمدية في مختلف بقاع العالم بسرعة فائقة. بقي حضرته في منصب الخلافة حوالي اثنتين وخمسين سنة كانت حافلة بجلائل الأعمال. وقد لقي ربه في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1965م.

    الخليفة الثالث: حضرة الحافظ مرزا ناصر أحمد (رحمه الله)

    ولد حضرة مرزا ناصر أحمد في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1909م في مدينة (قاديان) في الهند. كان مولده مصداقا لبشارات تلقاها حضرة المسيح الموعود (عليه السلام) ودعمتها بشارات تلقتها أمه. كان ابنا للخليفة الثاني (رحمه الله) وقد حفظ القرآن الكريم في صغره. كان معروفا بحب العلم وتابع تحصيله العلمي حتى نال شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة أكسفورد بانجلترا. تقلد منصب مدير كلية تعليم الإسلام بقاديان فور عودته من انجلترا. وصار رئيساً لمجلس خدام الأحمدية لشباب الجماعة الإسلامية الأحمدية في عام 1939م، ورئيساً لمجلس أنصار الله (من هم فوق سن الأربعين) في الجماعة الإسلامية الأحمدية في عام 1954م.

    ازدهرت الجماعة الإسلامية الأحمدية في ظل خلافته المباركة بسرعة ملحوظة في نشر الإسلام عبر كثرة الأبنية والمدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز التعليم والمساجد وحركة الترجمة ونشر القرآن الكريم. قام حضرته بزيارة رسمية لكل من أمريكا، كندا، النرويج، ألمانيا الغربية، السويد وإنكلترا عام 1976. افتتح (مسجد ناصر) في السويد ووضع حجر الأساس لجامع (بشارة) في (بيدروباد) بأسبانيا عام 1978. امتدت فترة خلافته المباركة إلى سبعة عشر عاما، قاد فيها الجماعة بهمة وثبات.. رغم سيل عارم من الابتلاءات والمحن. قام بعدة مشاريع منها مشروع (نصرة جهان) للنهوض بالشعب الأفريقي تعليميا وطبياً. وقد لقي رفيقه الأعلى في 8 يونيو (حزيران) 1982م.

    الخليفة الرابع: حضرة مرزا طاهر أحمد (رحمه الله)

    ولد حضرة مرزا طاهر أحمد في الثامن عشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 1928 في مدينة (قاديان) في الهند. كان ثمرة زواج مبارك بين الخليفة الثاني حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد (رضي الله عنه) والسيدة مريم بيغم. وقد ترعرع ذلك الطفل على التقوى والفضيلة ويذكر أنه سُئل مرة في طفولته من قِبل عالم من الجماعة الإسلامية الأحمدية: ما هي المكافأة التي تتمناها مقابل أن تقوم بأعمال حسنة؟ وكان الجواب العفوي للطفل ذي السنوات العشر: "الله...الله وحده".

    كان لدى حضرته سعة اطلاع ومعرفة ذات صبغة روحية ومادية مكنته من إكمال دراسته في الجامعة الخاصة لتأهيل دعاة الجماعة الإسلامية الأحمدية في مدينة (ربوة) في الباكستان. ثم درس في مدرسة العلوم الشرقية في لندن وبعد أن أكمل دراساته العليا وجه حياته لخدمة الدين الإسلامي. خدم الجماعة قبل الخلافة بإخلاص نادر، وشغل مناصب عديدة منها منصب رئيس مجلس خدام الجماعة الإسلامية الأحمدية، ومنصب رئيس مجلس أنصار الله، ومنصب مدير "الوقف الجديد"، وهو مشروع لتربية أبناء الجماعة خاصة في قرى باكستان. كما كان عضوا في المنظمة العالمية الأحمدية للعمارة والهندسة.

    كان حضرته طبيبا حاذقا بالعلاج بالمثل المسمى (هوموباثي) وعالج المرضى مجانا..

    بمجرد أن شرفه الله بمقام الخلافة سنة 1982م نفخ في نفوس أبناء الجماعة روحا وحماسا شديدين لنشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والقدوة الطيبة، وبإنشاء علاقات شخصية مع الآخرين. لقد منحه الله مواهب عديدة في الخطابة والكتابة ولقد أثرت كتبه تراث الجماعة الإسلامية الأحمدية. ومن مؤلفاته القديرة: "سيرة حضرة فضل عمر"، "القتل باسم الدين"، "حقيقة عقوبة الردة في الإسلام"، "كارثة الخليج والنظام العالمي الجديد" ،"المسيحية، رحلة من الحقائق إلى الخيال"، "الإسلام والتحديات المعاصرة"، "العلاج بالمثل" و"الوحي، العقلانية، المعرفة والحق".

    حققت الجماعة الإسلامية الأحمدية في عهده المبارك تطورا على جميع الأصعدة الجغرافية والفكرية والروحية والتاريخية. وأكد على مكانة المرأة في الإسلام وأهمية العائلة كنواة لمجتمع إسلامي صحي وشجع على تجنب المهور العالية وإبطال البدع التي تسبب الهدر والتبذير وأكد على مقولة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما أشار إلى صدره وقال أن "التقوى ها هنا" وأكد على أن التقوى فضيلة يجب غرسها في القلب.

    لقد وسع حضرته جهود التبشير ونشر المطبوعات فانتشرت الأحمدية في أكثر من 152 بلدا.
    وفي عهد حضرته المبارك تمت ترجمة ونشر القرآن الكريم كاملا إلى واحد وخمسين لغة كما افتتح أول مسجد في إسبانيا وهو مسجد "البشارات" وذلك بعد 500 سنة من خروج المسلمين من تلك البلاد. وفي عام 1983 زار حضرته لمدة سبعة أسابيع سنغافورة وفيجي واستراليا وسيرالانكا حيث وضع حجر الأساس لمسجد "بيت الهدى" ومركزا للتبليغ في سيدني (أستراليا).

    هذا الازدهار السريع للجماعة جعل عدو الجماعة الدكتاتور الباكستاني ضياء الحق يصدر قانونا غاشما فريدا في نوعه.. لسلب الحرية الدينية والحقوق الإنسانية الأساسية للمسلمين الأحمديين ، وحرمانهم من التمسك بشعائر دينهم الإسلام، وذلك في سنة 1984 . فتلقى حضرته بشارة من ربه بحتمية هجرته سالما إلى خارج الباكستان كي يتمكن من القيام بأعباء منصبه بعيداً عن المؤامرات ويقود جماعته العالمية في 120 بلدا من أوروبا. وفي حين تحققت البشارة بهجرة حضرته إلى أوروبا، أهلك الله تعالى عدو الجماعة الدكتاتور ضياء الحق بعد مباهلة حضرته له وشهد العالم انفجار طائرة الديكتاتور الباكستاني وأعوانه العسكريين في الجو ولم يبق من جثته سوى أسنانه الاصطناعية!! وكانت انتصارا مدويا للجماعة الإسلامية الأحمدية شهد عليه العالم أجمع.

    زار حضرته خلال تواجده في أوروبا معظم الدول الأوربية وأسس مراكز تبشيرية في مختلف دولها، كما سافر إلى كندا حيث وضع حجر الأساس لأول مسجد أحمدي في كندا. في عام 1988 سافر إلى أفريقيا حيث استقبل استقبالا حاشدا في كل من غامبيا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وغانا ونيجيريا.

    تأسست في عهد حضرته المبارك أول قناة إسلامية فضائية: قناة التلفزيون الإسلامي الأحمدي التي تبث إلى جميع أنحاء العالم بأكثر من خمس لغات وتم إنشاؤها من تبرعات أعضاء الجماعة الإسلامية الأحمدية من جميع أنحاء العالم. شارك حضرته في العديد من البرامج التلفزيونية الهادفة ومنها برنامج "لقاء مع العرب" الذي امتدت حلقاته إلى ما يزيد أكثر من 400 حلقة. انتقل حضرته إلى جوار ربه في 19 من إبريل 2003

    الخليفة الخامس: حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله بنصره العزيز)

    ولد حضرته في الخامس عشر من أيلول 1950 في مدينة (ربوة) في الباكستان. هو حفيد لمرزا شريف أحمد نجل المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام. أنهى حضرته دراسته الابتدائية في مدرسة تعليم الإسلام في مدينة (ربوة) وحصل على درجة البكالوريوس من كلية "تعليم الإسلام" في نفس المدينة. ثم حصل حضرته على درجة الاختصاص في الاقتصاد الزراعي من كلية الزراعة في مدينة (فيصل آباد) في الباكستان وذلك في عام 1976م.

    في عام 1977 كرس حياته لخدمة الدين الإسلامي وقام الخليفة الثالث رحمه الله بإرساله إلى غانا ضمن برنامج (نصرة جهان). ساهم تطور هذا البرنامج في دعم عدد كبير من المستشفيات والمدارس في غرب أفريقيا. قام حضرته بتأسيس المدرسة الثانوية الأحمدية (سالاغا) في شمال غانا حيث خدم بإخلاص لمدة سنتين كانتا كافيتين لاختياره لإدارة المدرسة الثانوية الأحمدية (إساركير) في وسط غانا حيث خدم لمدة أربع سنوات.

    عين كمدير للمزرعة الأحمدية الزراعية في شمال مقاطعة (ديبالي) وهناك واجه مشكلة عدم نمو الحنطة وقام بجهود كبيرة وساعده في ذلك السيد قاسم أحمد حتى تغلبا على الأزمة وأثمرت جهودهما عن محصول وفير للحنطة أخذ مكانة في معارض التجارة العالمية. أثنى رؤساء غانا المتتالون على نجاح حضرته هذا حيث كانت ثمرة ذلك المجهود الزراعي تمهيد الطريق للاكتفاء الذاتي في مجال زراعة الحنطة. عاد حضرته في عام 1985م إلى الباكستان حيث عين وكيلا ثانيا لبيت المال وفي حزيران من عام 1994م عين مديرا للتعليم في الجماعة الإسلامية الأحمدية. في العاشر من كانون الأول لعام 1997م عين حضرته ناظرا أعلى وأميرا للجماعة في الباكستان.

    يملك حضرته الكثير من المؤهلات التي مكنته للقيادة وخاصة في الشؤون الإدارية والتنظيمية حيث كان يمتاز بدخوله إلى صميم المشكلات ويسعى لتطويقها ومعالجتها. أهلته تلك الخبرات ليكون في أكثر من منصب فكان يخدم جماعته كمسؤول عن الزراعة وعن الضيافة أحيانا أخرى.

    في عام 1988 م عين حضرته كمدير للجنة رعاية مصالح المقبرة الخاصة بالجماعة (بهشتي مقبرة) واستلم ما بين عامي 1994-1997 م إدارة مؤسسة ناصر ولكن ظل يرعى شؤون تجميل مدينة (ربوة) حيث أثمرت جهوده في إعطائها المظهر الأخضر.

    في عام 1999م حظي حضرته بشرف الدخول إلى السجن في سبيل الله تعالى ضمن موجة القمع غير الإنساني لكل من ينتمي إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية وفق قانون محلي صدر في الباكستان. وقد استغل بعض أعداء الجماعة تلك الموجة الغاشمة وادعوا والعياذ بالله أن حضرته كان سببا في تشويه سور قرآنية مما أدى لدخوله السجن مع شخصين آخرين من الجماعة وقد كتبت صحيفة (ديلي جورات) ذات الانتشار الواسع في مدينة لاهور أن هذا الاعتقال حسب رأي العموم لا أساس له من الصحة وأنه خطوة لتعميق الطائفية والبغض. وقد ظل حضرته لمدة عشرة أيام في السجن بسبب تحيز المحكمة ورفضها قبول الكفالة والاستماع لقصص مختلقة لا أساس لها من الصحة.

    في الثاني والعشرين من نيسان (أبريل) من عام 2003 م انتُخب حضرته خليفة خامس للمسيح الموعود حضرة ميرزا غلام أحمد (عليه السلام) وقد أُعلن النبأ من مسجد لندن وهللت الجماعة في جميع أنحاء العالم بآيات الشكر للمولى تعالى الذي منَّ عليها بهذا الرجل الفاضل ليتم مسيرة ما بدأه حضرة المسيح الموعود (عليه السلام) قبل أكثر من مائة عام وكانت المفاجأة السارة ما اكتشفه علماء الجماعة الإسلامية الأحمدية في الكتب التي ضمت إلهامات المسيح الموعود عليه السلام حيث تلقى من الله تعالى إلهاما يقول: "إني معك يا مسرور" ولم يفهم حضرته وقتها محتوى الإلهام ولكن ويعتقد الكثيرون اليوم أن الخليفة الخامس هو مصداق هذا الإلهام وأن الله تعالى سيسخر سبل الدعم لخلافته وسيرمم كل نقاط ضعفها إن وجدت وسيدفع بها إلى الأمام في عهده إن شاء الله.


     

    أخبار الجماعة

    خطب الجمعة الأخيرة