loader
 

السؤال: السلام عليكم هل صلاة التراويح سنة أم ماذا

صلاة التراويح  من السنة بمعنى أنّ لها أصلا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وليست صلاة جديدة مبتدعة، وأصلها هو صلاة التهجد والنوافل التي عمل بها النبي ﷺ  بالطريقيتن أي جماعة ومنفردا ثم ما فتئ أن توقف عنها بالجماعة خشية أن يظن الناس وجوبها ..

أما قيام سيدنا الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لجمع الناس لها فكان بناء على أن النبي ﷺ  قام بهذا الأصل كما ثبت من سنته الشريفة أداؤها جماعة كما جاء في الصحيح :

فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: {صليت مع النبي ﷺ  التهجد جماعةً في إحدى الليالي}. (البخاري كتاب الوضوء)

 وفي رواية أنه قال:{صليت التهجد والوتر جماعة مع النبي ﷺ  في ليلة} (البخاري كتاب الدعوات).

وقال حذيفة رضي الله عنه: {صليت مع النبي ﷺ التهجد جماعة في إحدى الليالي} (مسند أحمد).

وقال عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: {صليت التهجد مع النبي ﷺ جماعةً} (سنن أبو داود).

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: {صليت التهجد مع النبي ﷺ جماعةً}. (البخاري ،التهجد)

إذن يتضح من الروايات المتواترة أن النبي ﷺ صلّى مع الصحابة النوافل جماعة وكذلك صلى في مسجده النوافل جماعةً في الجزء الأول من الليل، وذلك في ليالٍ ثلاث في العَشر الأواخر من رمضان في سنة واحدة فقط. كما جاء في الروايات التالية:

1: قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: {صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنْ الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلَاحَ (أي: الفجر)}. (سنن الترمذي أبواب الصوم)

2: قال النعمان بن بشير رضي الله عنه: {قُمْنَا مَعَهُ ﷺ  لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ} (النسائي، كتاب قيام الليل)

3: قال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ  صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِن الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِن اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِن الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ. وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ}. (البخاري، كتاب التهجد)

تبين من هذه الأحاديث أنه لو انضمّ إلى النبي ﷺ  في صلاة التهجد أو النوافل بعد صلاة العشاء شخص أو أكثر لم يمنعه من الانضمام إليه في الصلاة، مما يثبت أنه لا بأس في أداء النوافل جماعةً، إلا أنّ النبي ﷺ كانت عادته الشريفة أن يصلي التهجد وغيرها من النوافل منفردا على العموم. وقد قال ﷺ  : {عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة}. (البخاري كتاب الأدب).

وقوله: {اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِن صَلَاتِكُمْ ولَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا.}  (البخاري)

هل ما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه كان محدثة وضلالة ؟

في السنوات الأولى من خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه كان بعض العمال وأصحاب المهن الشاقة الذين كانوا يصابون بالإرهاق بسبب أعمالهم الشاقة وكان يصعب عليهم الاستيقاظ للتهجد، يصلّون النوافل بعد العشاء في المسجد فرادى أو في جماعات صغيرة. فقام عمر رضي الله عنه، مسترشدا بأداء النبي ﷺ النوافل في رمضان جماعةً ثلاثة أيام، فعيَّن إمامًا للذين كانوا يصلون النوافل بعد العشاء متفرقين، وهكذا كانت بداية صلاة التراوايح في رمضان.

 قال عبد الرحمن بن عبد القاري رضي الله عنه: {خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِن الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.} (البخاري، كتاب صلاة التراويح)

وقد أوصى النبي ﷺ أمته بقوله: {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين} (سنن ابن ماجة، كتاب أبواب السنة).. أي عندما تظهر الخلافات فعليكم باتّباع سنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وعلى ضوء هذه الوصية النبوية فإن هذه الخطوة التي اتخذها عمر رضي الله عنه ليست مثار اعتراض ولذلك رد على من سيظنها بدعة أنها نعم البدعة هذه أي نعم بدعة هذه ثبتت من سنة رسول الله ﷺ  .

 فما قام به سيدنا عمر رضي الله عنه لم يكن ملزما للناس في وقته إذ كان سيدنا عمر نفسه لا يحضرها، وإنما دبّر هذا الأمر تسهيلا للضعفاء وللعمال ولذوي المهن الشاقة ممن يصعب عليهم أداء صلاة التهجد. إلا أنه لو اشترك أحد في أداء هذه النوافل بعد صلاة العشاء ثم صلى التهجد أيضا، فلا بأس في ذلك أيضا.

لقد قضى سيدنا المسيح الموعود الحكم العدل عليه الصلاة والسلام في هذا الخلاف المثار بين طوائف المسلمين سنة وشيعة، وأفتى ردا على استفتاء وصله مكتوبا فكتب:

{التراويح أيضا سُنّة، فصلِّها وصلِّ أيضا في البيت أحيانا منفردا، لأن التراويح إنما هي صلاة التهجد وليست صلاة جديدة}. (جريدة بدر، 26/12/1907 ص6)


 

خطب الجمعة الأخيرة