الراجح لدى سيدنا المسيح الموعود عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام أنّ الرضعة الواحدة ليست موجبة للتحريم بل خمس مرات في فترات مختلفة.. (فقه المسيح، ص320- 321)
وتتوافق فتوى حضرته مع ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : {إنَّما الرَّضاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ}(البخاري،كتاب النكاح) أي لا رضاعة معتبرة إلا المُشبعة والمُغنية لسد جوع الرضيع وتغذيته وأنبتت لحمه، ومعلوم عقلا أنّ الرضعة والرضعتان لا ينجم عنهما ذلك بل بتكرار الرضاع في أوقات مختلفة ليؤثر في نمو الرضيع، فيشترك الرضيع في الحرمة مع أولاد مرضعته نتيجة هذه الرضاعة.
ومن الشواهد الأخرى التي تدعم فتوى سيدنا المسيح الموعود عليه السلام ما جاء من آثار كحديث ام سلمة:
{لا رضاعَ إلا ما فتقَ الأمعاءَ} (ابن ماجة، الطبراني )،وما رواه ابن مسعود رضي الله عنه :
{لارضاع إلا ما شدّ العظم وأنبت اللحم} (أخرجه ابو داود)..
والجدير بالذكر هنا أن حضرته عليه السلام لم يتشدد في فتواه هذه رغم رجاحتها، حيث تساهل مع رأي حضرة الخليفة نور الدين القرشي رضي الله عنه الذي كان يرى من وجه آخر أنّ الطفل إذا ارتضع خمس رضعات مرة واحدة انطبق عليه المبدأ نفسه أي تحريم زواجه من بنات مرضعته وهذا من باب الحيطة في الفتوى.
(الفضل، العدد: 3-9-1960م ، ص4)