السؤال: حكم لعبة النرد؟
وهل ترد شهادة لاعبها او المدمن عليها؟
نهى الإسلام عن مظاهر اللغو التي تصرف المسلم عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، حيث قال تعالى: { والذين هم عن اللغو معرضون} المؤمنون:4 والنّرد كغيره من الملاهي إذا شغل المرء عن عبادة ربه كان شركا، وإذا اكتنفه مجازفة بمال كان ميسرا وقمارا واذا كان على حساب حق من حقوق العباد واضاعة الوقت كان لغوا، ولذلك أتت الأحاديث النبوية في النهي عنه بما يكتنفه من مناهي ومحرمات حيث كان من يلعب النرد في الجاهلية يُعوّلُ على ما يخرجه الحصى تطيُّراً وعلى شاكلة الأزلام ونحوه، وهذه العلل المقترنة به كلها موجبةٌ للتحريم في القرآن الكريم الذي هو مصدر التشريع والأحكام لقوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ *} المائدة: 91-93
يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في بيان الآية ووجوب اجتناب كل هذه الأعمال: { أي شُرب الخمر ولعب القمار وعبادة الأصنام والتطيّر كلها أعمال شيطانية نجسة يجب أن تجتنبوها}( فلسفة تعاليم الإسلام)
ولهذا يجب أن تُفهم الأحاديث الشريفة في النهي عن النرد في مناسبتها الزمنية حيث قال رسول الله ﷺ :
{من لعب بالنّردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزيرٍ ودَمِهِ} (رواه مسلم، ابن ماجة، أبو داود). وفي هذا التشنيع تشبيه بمؤاكلة الحرام والتنجس بدنسه.
وأيضا ما روي عن النبي ﷺ قوله :
{ من لعب بالنّرد فقد عصى الله ورسوله} ( مالك، ابن ماجة، مسند أحمد، أبي داود )
لقد نظر الصحابة إلى النرد ضمن المناهي التي تضمنها في زمنهم إذ يروى أن السيدة عائشة رضي الله عنها حين بلغها عن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها وعندهم نرد، فأرسلت إليهم: { لئن لم تُخرجوها لأخرجنّكم من داري} وأنكرت ذلك عليهم. (موطأ مالك، باب ما جاء في النرد)
وفي عصرنا هذا اقتران النرد بالقمار والميسر بما لا يخفى على أحد حيث تشتهر به البلاد الغربية عبر نواد ٍومؤسسات خاصة كالفنادق ونحو ذلك كوسيلة للجذب وأكل الأموال بالباطل، كما عدّه سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ضمن الآفات والعادات والملاهي المعاصرة التي ابتلي وافتتن بها خواص المسلمين وأمرائهم بما شغلتهم عن ذكر الله وأداء حقوق عباده والوقوع في الحرام فأنكر عليهم هذه العادات والجهلات فقال:
{ وكذلك لهم عادات آخرى لا يمكن شرحها، ولا يوسى جُرحها، تمرُّ لياليهم بالخمر والزّمر، ونُهرهم في النّرد والقَمْر، ومع ذلك يتمنى كل منهم أن يكون مهيبا في أعين الناس، ومظفّراً عند البأس. وتجدهم عظيمة النَّهمة في الشهوات الدنيا ولذّاتها، ومستغرقين في ملاهيها وجهلاتها..} (لُجّةُ النُّور)
أما لعب النرد لمجرّد تسلية كرياضة فكر وتنشيط ذهن فليس بحرام ما لم يكن صارفا عن واجب ديني وحق من حقوق الله او حقوق عباده أو مقترن بحرام شأنه شأن لعبة الشطرنج ونحو ذلك من أنشطة التسلية العقلية والترفيه المباح. كما لا ترد شهادة الممارس له ما لم يثبت كذبه ببينة وتبيُّن عند الإشهاد.
وبالله التوفيق