loader
 

السؤال: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا بلال الجاسم سوري مقيم في كندا
سؤال هو : ماهي الحكمة من تقديم الأخ في قوله تعالى( يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه )) (عبس:34-37)

لعل الحكمة البيانية في تقديم الأخ ثم الأبوين ذكر  ملازمة الأقرب فالأقرب باعتبار الأشد قربا من المرء، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحبّ إليه وتأخير الأحبّ فالأحبّ للمبالغة والترقي تدرّجا. فالأخ من حيث شدّة اتصاله بأخيه وألفة بينهما منذ الصغر ثم الأبوين الأكثر قربا من ابنيهما، وقد قُدّمت الأم على الأب باعتبار ألفتها بابنها الأقوى منه، ثم الزوجة والبنين من حيث قرابة المرء في الدائرة الصغرى والله تعالى أعلم وأحكم.

وفي الجانب التفسيري للاية الكريمة يقول سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه عن حكمة ايراد هذه القرابات من وجه آخر للآية :

{لا شك أنّ هذه الحالة تعتري الناس يوم القيامة. إلا أنّ دراسة حياة الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين تكشف أنّ هذا الأمر قد وقع فعلاً في حياتهم عند نزول القرآن الكريم، حيث ترك الوالد ابنه، والولد والده. والأم ابنتها، والبنت أمّها، والأخ أخاه، والحميم حميمه، والزوج زوجته، والزوجة زوجها، والقريب قريبه، ليلتحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في طاعته، ولم يبالي بأيّ حبّ ولا قرابة دنيوية إزاء مرضاة الله ورسوله، بل كان لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لقد تفانوا في حب الإسلام والقرآن حتى نسوا الدنيا وعلائقها ومُتعها تماماً. وما أكثر الأمثلة على تضحيات الصحابة في التاريخ، وما أوضحها..}  التفسير الكبير ج8 تفسير الاية من سورة عبس

وبارك الله فيكم

 


 

خطب الجمعة الأخيرة