loader
 

السؤال: السلام عليكم،

كيف نفسر منطقيا معجزات النبي محمد وعيسى عليهما السلام في مضاعفة الطعام؟

عن جابر رضي الله عنه قال: إنا كنا يوم الخندق نحفر فعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شديدة، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخندق. فقال: «أنا نازل» ثم قام، وبطنه مَعْصوبٌ بحَجَرٍ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المِعْوَلَ، فضرب فعاد كَثِيبًا أَهْيَلَ أو أَهْيَمَ، فقلت: يا رسول الله ائْذَنْ لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيتُ بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما في ذلك صبرٌ فعندك شيء؟ فقالت: عندي شَعِيرٌ وعَنَاقٌ، فذبحتِ العَنَاقَ وطَحَنَتِ الشعيرُ حتى جعلنا اللحمَ في البُرْمَةِ، ثم جِئْتُ النبي صلى الله عليه وسلم والعَجِينُ قد انْكَسَرَ، والبُرْمَةُ بين الأَثَافِي قد كادت تَنْضِجُ، فقلت: طُعَيْمٌ لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: «كم هو»؟ فذكرت له، فقال: «كثيرٌ طيبٌ قل لها لا تَنْزِعِ البُرْمَةَ، ولا الخبز من التَّنُّورِ حتى آتي» فقال: «قوموا»، فقام المهاجرون والأنصار، فدخلت عليها فقلت: وَيْحَك قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ومن معهم! قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، قال: «ادخلوا ولا تَضَاغَطُوا» فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمِّرُ البُرْمَةَ والتَّنُّورَ إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم يَنْزِعُ، فلم يزل يكسر ويَغْرِفُ حتى شَبِعُوا، وبقي منه، فقال: «كُلِي هذا وأَهْدِي، فإن الناس أصابتهم مَجَاعَةٌ». وفي رواية قال جابر: لما حفر الخَنْدَقَ رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خَمَصًا، فانْكَفَأْتُ إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شديدًا، فأخرجت إلي جِرَابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة دَاجِنٌ فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقَطَّعْتُهَا في بُرْمَتِهَا، ثم وَلَّيْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، فجئته فسَارَرْتُه، فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعًا من شعير، فتعال أنت ونفر معك، فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أهل الخندق: إن جابرًا قد صنع سُؤْرًا فَحَيَّهَلا بكم» فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تنزلن بُرْمَتِكُم ولا تَخْبِزَنَّ عَجِينَكُم حتى أَجِيء» فجئت وجاء النبي صلى الله عليه وسلم يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك! فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت عجينًا، فبَسَقَ فيه وبَارَكَ، ثم عمد إلى بُرْمَتِنَا فبَصَقَ وبَارَكَ، ثم قال: «ادعي خَابِزَةً فلتَخْبِزْ معك، واقْدَحِي من بُرْمَتِكُم، ولا تنزلوها» وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن بُرْمَتَنَا لتَغِطُّ كما هي، وإن عَجِينَنَا ليُخْبَزُ كما هو.
[صحيح]
-----------------------------------
(متى 14: 13 – 21)
13فلَمَّا سَمِعَ يسوع، اِنصَرَفَ مِن هُناكَ في سَفينةٍ إِلى مَكانٍ قَفْرٍ يَعتَزِلُ فيه. فعَرَفَ الجُموعُ ذلك فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ سَيراً على الأَقدام. 14فلَمَّا نَزلَ إِلى البَرِّ رأَى جَمْعاً كَثيراً، فأَخَذَته الشَّفَقَةُ علَيهِم، فشَفى مَرضاهُم. 15ولَمَّا كانَ المَساء، دَنا إِليه تَلاميذُهُ وقالوا لَه: ((المكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً)). 16فقالَ لَهم يسوع ((لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يأكُلون)). 17فقالوا لَه: ((لَيس عِندَنا هَهُنا غَيرُ خَمسَةِ أَرغِفةٍ وسَمَكَتَيْن)). 18فقالَ: ((علَيَّ بِها)). 19ثُمَّ أَمَر الجُموعَ بِالقُعودِ على العُشْب، وأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع. 20فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورَفعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَر: اِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئةً. 21وكانَ الآكِلونَ خَمسَةَ آلافِ رَجُل، ما عدا النِّساءَ والأَولاد.

هذه المعجزات لا يمكننا ردها بالعقل لإدراكه المحدود ولكون الإنسان لا يحيط بكل قوانين الكون والطبيعة كما يحيط بها الله تعالى الذي أوجدها بعظيم قدرته وعلمه. وإذا كان للعالم المادي كثافته و قوانينه وسننه فكذلك للعالم الروحاني لطافته وسننه التي تماثله وتقابله، لذلك يعجز العقل المادي عن فهم كنه خوارق الأنبياء عليهم السلام ليسلك مسلك تكذيبها ورفضها .. وتكذيبها بالقياس العقلي البشري خطأ جسيم لأنها مشهودة ومتواترة، ودلّ عليها الوحي ثم أتت من طرق شتى بحيث يستحيل أن يجتمع رواتها على الكذب، ونحن في الجماعة الإسلامية الأحمدية لا ننفي هذه الآيات الثابتة المشار إليها في الروايات الحديثية أو التي ورد ذكرها في القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه وسلم بل نعتقد أنها ثمرة التجربة الروحانية ومقام اللقاء الذي نال فيها قدرةً ذاتية بسبب تموّج هذه المرتبة فيه المتوافقة مع مشيئة الله تعالى واصطباغه بصبغته، يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام :

{ وهناك معجزات كثيرة..أظهرها النبي ﷺ كقدرة شخصية منه ولم يرافقها دعاء. ففي كثير من الأحيان أدخل ﷺ  إصبعه في ماء قليل في قدحٍ فكثّره حتى شرب منه الجيش كله والخيل والإبل، ومع ذلك بقي الماء بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل . وقد حدث مرات عديدة أنْ وضع النبي ﷺ  يده المباركة على بضعة أرغفة من الخبز وملأ بها بطون آلاف الجياع . وفي بعض الأحيان الأخرى بارك بشفتيه قدحا من الحليب وأشبع به جماعة من العطاش الجياع. وأحيانا أخرى مزج لعابه في بئر ماء مالح وحوّله إلى ماء عذب وزلال . وتارة شفى المصابين بجروح بالغة بوضع يده  المباركة عليهم ، وتارة أخرى شفى ببركة يده  العيون التي خرجت مُقلتها في الحروب . وكذلك أنجز أعمالا أخرى كثيرة من هذا القبيل بقدرته الشخصية التي رافقتها قدرة الله الخفية } (حقيقة الوحي).

 لقد بيّن حضرة الامام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بتفصيل هذه الجوانب اللطيفة من عوالم المشاهدة ووحدة الشهود وأرجعها إلى تصبّغ النبي بصبغة الله تعالى على وجه الظلية بسبب قوة الاتصال معه تعالى بحيث تستولي عليه التجليات الإلهية بصورة وبأخرى فتُرى في أفعاله آثار جلوة الصفة الإلهية تماما مثلما يأخذ الحديد صفة النار عند اشتداد حرارتها عليه فيأخذ صبغتها وكذلك تغشى الصبغة الإلهية صبغة البشرية وصفاتها وتخفيها تحتها في مظاهر الآيات وخرق العادات.. غير أنه جدير بالذكر أن هذه المعجزات وإن كانت في ظاهرها اقتدارية خارقة للعادة فإنها لا تساوي بحال من الأحوال أفعال الله تعالى الخاصة التي تظهر دون وساطة إرادة غيره أي أنه لا بد أن تضمّ  المعجزات الاقتدارية هذه في طياتها نقصا وضعفا مقابل أفعال الله تعالى لكي لا يحدث التشابه في الخلق والإيجاد في رأي السطحيين كما حدث مع النصارى لاحقا الذين ألّهوا المسيح الناصري عليه السلام لعدم إدراكهم ما بلغهم من قصص آيات أجراها في غمرة فنائه في الله تعالى. ورغم أن معجزات النبي ﷺ  الاقتدارية أكبر من غيرها وفي قوة تواترها الزمني والنوعي قياسا على مبالغات الأناجيل وما اختلط بها من حشو غير أننا عاجزون عن تحديد طبيعة هذه المعجزات الحسية الثابتة وتفسيرها بقواعد الفيزياء والعقل.. نعم قد يكون بعضها من كشوف اليقظة والقوة القدسية التي تنبثق من النبي وتفيض على من حوله فيستقبلونها بملكات الحواس الباطنية وقد يكون بعضها لها أثر مادي حقيقي مُدرك بالحواس الظاهرية..عموما أياً كان مرجع ذلك غير أننا نؤمن بأنه لا بد أن يكون هناك أيضا فرق خفيٌّ في فعل الله جل شأنه وفي فعل رسوله الأكرم ﷺ  .

والحق أن النبي ﷺ  لم يُرِ فقط هذه الآيات الاقتدارية المختلفة لصحبه وفي حياته فحسب بل ترك في أمته دليل صحتها في آثارها المباركة التي ظهرت في عصور شتى على يد أتباعه المقربين الذين تجلّت منهم هذه الكرامات كأظلال لمعجزاته ﷺ  ولسوف تبقى آثار جلوتها في هذه الأمة كآيات مشهودة على صدق الإسلام وحياة الإله الذي هدى إليه القرآن الكريم والذي يصل فيه الفاني في الله تعالى إلى مقام خرق العادة. وقد برهن سيدنا الامام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام في هذا العصر على حقيقتها  بما وهبه الله تعالى من آيات حسية ومعنوية من نبع النبوة المحمدية وفيضها، وهذا هو الفارق الجوهري بين معجزات النبي ﷺ الحقيقية والمستمرة والمتجددة وبين معجزات يسوع حسب الأناجيل النصرانية وأنبياء العهد القديم التي لم يتبقى منها غير الأقاصيص.

لمزيد تفصيل يمكنك مراجعة كتاب {حقيقة الوحي} لسيدنا المسيح الموعود عليه السلام صفحة60- 65

 


 

خطب الجمعة الأخيرة