loader

هالة شحاتة عطية

رحلتي إلى الأحمدية- عودة إلى الإسلام الأصيل
مررت منذ بداية حياتي بمواقف وأحداث معينة شعرت بعد تعرفي على الأحمدية بأنها كانت خطوات لكي أصل أخيرا إلى هذا النور.
فبداية من الصف الأول الابتدائي لاحظت تصنيفا بين التلاميذ إلى مسلمين ومسيحيين, وأن الحديث عن الدين بين هذين الصنفين شبه ممنوع, لكني حاولت أن أتعرف على دين هؤلاء من خلال إحدى التلميذات المسيحيات فلم أستطع أن أعرف منها شيئا محددا, غير أنني لاحظت من كلامها بأن المسيحيين لا يحبون سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وإنما يحبون يسوع! وأذكر حينها بأنني شعرت باستغراب شديد, ولا سيما بعد أن عرفت أن يسوع هذا هو ربهم! وأحيانا كنت أرى معهم بعض الملصقات لصور له فأتساءل كيف يعتبرون هذا الشخص إلها, ومن أين عرفوا شكله... وغير ذلك من أسئلة ربما لم أكن أنتظر عليها إجابة, ولكنها كانت من قبيل الاستغراب والاستنكار! ولكن ذلك عموما جعلني أفكر أن في هذه الدنيا فريقين, وإن كان عقلي قد استساغ وجودهما- فإن قلبي لم يستطع أبدا أن يتصور بأن هناك في الدنيا من لا يحب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام!
ثم سافرت إلى إحدى الدول العربية نظرا لظروف عمل أبي وأمي, والتحقت بمدرسة كان من ضمن سائقي الحافلات الذين كانوا ينقلون التلاميذ من وإلى المدرسة هنود من الهندوس, وأذكر بأنني شعرت وكأنهم مخلوقات غريبة حين عرفت بأنهم يقدسون البقرة! ومن هنا عرفت عمليا بأن هناك كثير من الناس مختلفون, وكان ذلك يثير في نفسي فضولا للتعرف على معتقداتهم!
وأذكر أن والدي الحبيب رحمه الله- كان إذا أراد أن يعلمنا أمرا ما- يبدأ حواره معنا بسؤال, ليحثنا على التفكر أولا.. فهكذا ربما ساهم في إعدادي منذ الصغر ومن حيث لا يدرى- لقبول دعوة الأحمدية المباركة التي تحث على استخدام العقل, ذلك الاستخدام الذي هو في الواقع كما يتبين من القرآن الكريم- مراد الله فينا!
وأتذكر في هذا السياق بأنني حين كنت أحفظ القرآن الكريم- استوقفتني الآية الكريمة: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه), فشعرت بالخوف والاستغراب، إذ أنني عسراء، ويبدو من الآيات حسب فهمي الحرفي الطفولي- أن الذي يستخدم يده الشمال سيذهب إلى النار! فتساءلت كيف سيحاسبني الله على شيء لا إرادة لي فيه, فهو الذي خلقني عسراء، وربما أنسى وأتناول الكتاب بالشمال لا باليمين.. وهكذا أدخلت نفسي في متاهات بانشغالي بما جاء حرفيا في الآيات، فسألت والدي الذي تبسم ضاحكا وهوّن علىّ الأمر وشرح لي بأن المقصود من الآية الكريمة لا علاقة له بمن يستعمل اليد اليمنى أو اليسر، بل إن أحد صحابة الرسول الكرام وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أعسر أيضا, فاليد هنا جاءت كرمز للتفريق بين الإنسان الصالح والطالح.. فانتهت المشكلة التي افتعلتها، وفهمت الآية التي لم أستطع فهم المقصود منها حرفيّا, وكان هذا أول عهدي بمعرفة معنى البلاغة والمجاز, وأن دين الله لا يمكن أن يخالف العقل والفطرة.
ثم يأتي الحدث الأهم في حياتي والذي توالت بعده خطواتي نحو الأحمدية, فلقد رزقني الله بزوج رائع, خُيّل إليّ بأنني رأيت الجنة مرأى العين في وجوده! وكان كل منا يخاف على الآخر بشكل مفرط ومؤرق للغاية. وفى أحد الأيام رأيت في منامي حشدا هائلا من ضباط الجيش بملابسهم العسكرية قد أتوا إليّ, وفهمت بأنهم يريدون إخباري بشيء ولكنهم مترددون وخائفون, فقلت لهم وأنا أكثر خوفا: أين زوجي؟! حيث أن زوجي أيضا ضابط بالجيش- فتنحوا جانبا عن صندوق كبير من ذلك الذي يُكفن فيه الموتى وفتحوه فإذا بي أرى زوجي الحبيب مكفن ووجهه مكشوف. واستيقظت فجأة على جرس هاتفه الذي هدأ من روعي كثيرا وحمدت الله بأن ذلك كان حلما ولم يكن حقيقة.. ولكن سبحان الله, فلم يمض سوى أيام قليلة على هذه الرؤيا, إلا وتوفي زوجي إثر حادث بالسيارة أليم قبل أن يكمل عامه الثامن والعشرين, ومشى حشد كبير من الضباط بملابسهم العسكرية في جنازته إذ كان شابا جميلا ومتميزا ومحبوبا للغاية. رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا آمين. وبذلك تحققت الرؤيا, وكانت صدمة لا توصف! وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبعد فترة من الزمن أخذت أحرص على زيادة رصيدي من الحسنات في شتى المجالات, لا لشيء يخطر بقوة على بالي سوى لأن يرضى الله عني حتى يجمعني مع زوجي مرة أخرى في جنة الآخرة, وكأن بداخلي اعتقاد بأنني ما خلقت إلا لهذا الهدف, وكأنني وبدون أن أشعر أتخذ من مرضاة الله سبيلا للوصول إلى هذه الغاية! وقررت أن أعيش ما بقى من عمري وكأن زوجي لا يزال على قيد الحياة, مما كان يحزن أبي وأمي كثيرا عندما يتقدم أحد للزواج بي, ولكن الله وحده يعلم كم أنني لا أستطيع تقبل الزواج من أي شخص بعده.
وفى أحد الأيام وبعد صلاة الفجر أخذت أتساءل عن الحكمة من أن يبتليني الله بهذا الابتلاء العظيم بوفاة زوجي بعد أن تعلقت به بشكل لا يمكن وصفه! ثم استغفرت الله كثيرا وتضرعت إليه ببكاء شديد لأن يرضى عني ويصبرني على تحمل هذا الابتلاء الذي لا طاقة لي به.. حتى أخذتني سنة من النوم فرأيت شخصا وقع في روعي بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان يرتدى رداء أبيض اللون ولكن الكتفين والجانبين كانا باللون الأصفر البارز, وكان جالسا وبيديه مصحف مفتوح! فاستيقظت وأنا فرحة لأنني رأيت رسول الله, لكنى احترت لوجود اللون الأصفر على جانبي رداءه, ولأن ملامحه لم تكن واضحة! وحكيت لأمي هذه الرؤيا فقالت ربما أنها تذكرة بأن خير البشر قد توفي, فلا يجب أن أحزن كل هذا الحزن على زوجي رحمه الله, وما عليّ إلا الصبر والاحتساب والمضي قدما في الحياة!
ولكني بعد ذلك بفترة رأيت رؤيا أخرى تعجبت لها كثيرا, إذ رأيت الناس في هرج ومرج وكأننا في يوم الحشر, ورأيت وسط ذلك رجلا له عين واحدة ومكان الأخرى ممسوح, وعلى جبينه وبين عينيه حروف مكتوبة على شكل شبه مثلث! وكان هناك ناس تمشى بجانبه وخلفه, تعظمه وتفسح له الطريق, وكنت أستغرب من هؤلاء الناس, وأحاول جاهدة أن أبعدهم عنه فأقول لهم ألا ترون أنه شخص كريه شرير وسيؤذيكم, وبينما أنا كذلك- رأيت سيدة يبدو من هدوءها بأنها تعرف ما يجري, وابتسمت لي, وأرادت أن تأخذ بيدي, لكني قلت لها من أنت, ولماذا تبتسمين ألا ترين ما يحدث؟! فلم تزد عن قول: اسمي فاطمة. ثم أخذتني بعيدا وصعدنا معا على درجات في نهايتها مكان هادئ جميل. ثم أفقت, وأخذت أفكر في تأويل ما رأيت, فمن هو هذا الرجل ومن هي فاطمة؟!
وحكيت لأسرتي عن هذه الرؤيا الغريبة, فأخبرني أخي وهو مندهش بأنني حلمت بالدجال الأعور الذي سيأتي آخر الزمان, وسبب دهشته لأنني رأيت تفاصيل ما يميزه من العين والحروف المكتوبة عليه, وفى اليوم التالي أحضر من عنده كتابا عن تفاصيل الدجال وقرأناه ووجدنا فيه حديث تميم الداري الذي روته صحابية اسمها فاطمة بنت قيس, فازددنا دهشة! وظلت هذه الرؤيا تشغلني بين الحين والآخر وكأنها تتراءى أمام عيني من فرط وضوحها كتلك الرؤيا التي رأيتها عن وفاة زوجي الحبيب ثم تحققت- لكني لم أتخيّل منها بأننا في آخر الزمان, أو في زمن الدجال الأعور, فاكتفيت بالتفاؤل بها, وتضرعت إلى الله بأن تكون هذه الرؤيا علامة على رضاه عني ولا سيما لأنني لم أتبع الدجال, وكنت أحذر الناس منه, هذا وكانت نهايتها مكانا جميلا!
لكن بعد ذلك شعرت بأن تلك الرؤيا توجهني لأن أهتم كثيرا بالتعمق في علامات الساعة, فوجدت بأنني لم أستطع أن أتقبل حرفيا كل ما يتعلق بها إلى حد أن راودني خاطر برفض الإيمان بالمهدي والدجال ونزول المسيح من السماء, إذ لم أجد فائدة من الإيمان بوقوع هذه الأحداث, فضلا عن عدم منطقيتها! لكني كنت أستغفر الله خوفا من أن يكون هذا الخاطر يمس سلامة عقيدتي في الإسلام!
ثم استمرت الأحداث تتوالى في شبه درجات أصعد بواسطتها إلى الأحمدية, ولعلها تفسيرا لتلك الدرجات التي رأيتها في تلك الرؤيا والتي صعدت بواسطتها إلى مكان مستقر جميل.
فكنت أتوقف كثيرا عند آيات القرآن الكريم لأعرف تفاسير بعضها من خلال كتب التفاسير, ولقد استوقفني الوصف التفصيلي للحور العين, وتخيلت لو أن رساما قد قام برسم امرأة من الحور العين طبقا لهذا الوصف الحرفي الذي منه يستطيع المرء أن يرى ما وراء لحمها وعظامها, فكيف سيكون شكلها؟! لابد أنه سيكون أقرب إلى العقاب وليس إلى الثواب والتكريم!
ولاحظت أيضا أن كتب التفاسير تكثر من ذكر الأشباح والأمور الخارقة للعادة وهو ما لم أكن أستسيغه. صحيح كنت أؤمن بوجود الجن كمخلوقات من نوع آخر مع ما كان يصاحب هذا الإيمان من حيرة في نفسي, فكيف هو عالمهم, وما هي الفائدة من خلقهم, ولماذا قدر لهم أن يرونا ولا نراهم! لكني لم أكن أؤمن أبدا بما يسمى بتلبس الجن بالإنس, ولا بسلطانهم القاهر الذي يؤمن به بعض الناس! كذلك لم أكن أؤمن بوجود ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم لما رأيت في ذلك من خدش لكماله, كما كنت أعجب من اختلاف الروايات عن سبب نزول الآية الواحدة, إذ لم يتفق ذلك مع قناعتي بأن للحقيقة وجه واحد! فشعرت بأنني لا أقف على أرض مستقرة من تلك الكتب ولا أصل إلى نتيجة واضحة ترضى عقلي وقلبي, فقلت حسبي القرآن الكريم والأحاديث الشريفة الواضحة!
ثم جاءتني فرصة للعمل كمحررة صحفية, رغم أن تخصصي الأكاديمي ودراساتي العليا في مجال الكيمياء- ولقد أتاحت لي هذه الفرصة أن أكتشف بأن هذا العالم به الكثير من الشرور والأحقاد, ففكرت في تركه, وبينما كنت أفكر جديا في ذلك- كنت أبحث عن شيء على الانترنت, ففوجئت بموقع مسيحي فيه سب لله واستهزاء بالقرآن الكريم والرسول والمؤمنين بشكل إجرامي, كان حقا مصداقا لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ‏الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)! كما وجدت فيه اتهاما للإسلام بأنه دين إرهاب وجنس وتخلف واحتقار للمرأة.. إلى آخر كل هذه التهم التي اكتشفت فيما بعد أنها معلبة على كثير من الفضائيات والمواقع المسيحية, ويرددها كثير من المسيحيين كما يردد الببغاء الغبي ما يسمع دون أن يحاول أن يفهم! لكني لاحظت بأن شبهاتهم تعتمد في أغلبها على كتب التفاسير وكأنها كتب مقدسة عندنا, كما لاحظت بأنهم يدلسون لتشويه الحقائق, ويتبعون من آيات القرآن المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله, ولا يفهمون كثيرا من الأمور التي تنطلق منها شبهاتهم فيتبين من تلك الشبهات غباء كبير, هذا فضلا عن اتخاذهم من المشايخ وتناولهم الخاطئ للدين- حكما على الإسلام!
وهكذا لأول مرة أجد تفسيرا عمليا عشته بنفسي لقول الحق تبارك وتعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور)! فلقد شعرت بأذى كثير, ولكن إلى جانب ما شعرت به من أذى- شعرت بمدى حقارة هؤلاء الذين يروجون لدينهم بهذه الأساليب الدنيئة, فأي إله هذا الذي يقبل بأن تكون الدعوة إليه بتلك الأساليب؟! ومن الذي يمكن أن يقتنع بأن الحق مع هؤلاء إلا السفهاء وعديمي الأخلاق؟! فلا برهان ولا حجة, وإنما كل ما لديهم للترويج لبضاعتهم التي على ما يبدو بأنهم غير واثقون من جودتها- هو سب الآخر والاستهزاء به, وتشويهه عن طريق الشبهات والافتراء والتدليس..
وبعدما بدا لي بأن المهاجمين للإسلام يريدون استفزاز المسلمين بهذا الهجوم لكي ينشغلوا به عن الاهتمام بمعرفة حقيقة ملّتهم- انتابني عزم شديد على تعميق البحث في ملّتهم, والوقوف على الإيمان المسيحي بكل تفاصيله, لأعرف أي إناء نضح بهذه القلوب الحاقدة المتفحمة التي تستشيط غيظا من الإسلام!
فعكفت على البحث في الكتاب المقدس بترجماته المختلفة, وكذلك على الاطلاع على الكتب والمواقع المسيحية التي تتحدث عن العقيدة نفسها, ويشهد الله بأنني كنت أبحث بحياد وتجرد تام, وكانت النتيجة بأنني فوجئت بأن الكتاب المقدس ممتلئ بالعجب! فبالإضافة إلى ما يوجد فيه من أمور منافية للعلم وللعقل, ومن تناقض بارز- فإن المرأة فيه محتقرة ومهانة ولا يؤذن لها بالتكلم في الكنائس وهي أول من أغويت من الشيطان.. أما الأبرار فأقرب إلى الشياطين بأفعالهم الشيطانية, فهم زناة وسكارى وديوثين ولصوص وفاقدو المروءة والشرف, كما يمكن اعتبار هذا الكتاب مرجعا للإرهابيين لما فيه من نصوص تحض على الوحشية فلا ترحم حتى الأجنة في بطون أمهاتهم, هذا فضلا عن روايات فاضحة تخدش الحياء وبعيدة تماما عن القيم الأخلاقية السوية.. وكل ذلك قد دعا المفكر جورج برنارد شو لأن يطالب بحفظه في خزانة مغلقة بالمفتاح لأنه أخطر كتاب على وجه الأرض.. فلم أجد ردا على أعداء الإسلام إلا (رمتني بدائها وانسلت)!
ولكن إحقاقا للحق– فإن الكتاب المقدس به حق حفظه الله ليكون حجة على أتباعه, وأبرز ما فيه من حق أنه ينادى بالتوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة ثالوث ولا أقانيم, هذا ويكاد المسيح عليه السلام يصرخ فيه بأنه عبد الله ورسوله, ولكن لا حياة لمن ينادي!
ثم أعددت هذا البحث في كتاب للقارئ, عسى أن أتمكن من نشره أملا في أن يعرف من لا يعرف حقيقة إيمان المجترئين على دين الله فلا ينساقوا وراء شبهاتهم. وبينما أنا أقلب في القنوات- وجدت قناة تسمى قناة الأمة لصاحبها الشيخ أبو إسلام أحمد, وكان حينها يتحدث عن التنصير في مصر مما شجعني على أن أعرض عليه كتابي, فذهبت إليه وعرضته عليه, فوافق على نشره على الفور من دون مراجعة لغوية- من خلال دار النشر التابعة للقناة.. ثم قمت بإعداد بحث آخر ونُشر أيضا في كتاب من خلال دار نشر أخرى. وفى ذلك الوقت- ورغم أنني كنت أتساءل عن السر في رفع المسيح بالذات إلى السماء واعتباره من أولي العزم رغم أنه لم يتعذب كما تعذب الأنبياء بألوان شتى في دعوتهم- إلا أنني لم أجد غضاضة في هذا الاعتقاد, فلم تكن هذه المسألة ذات أهمية بالنسبة لي, فلقد أردت بالأساس تفنيد العقائد التي تقوم عليها النصرانية من الكتاب المقدس نفسه, وبيان ما فيه من آفات يسقطها المنصرون على ديننا العظيم. فكان هذان الكتابان من قبيل الرد الإلزامي لهؤلاء المفترين, أو بمعنى آخر من فمك أدينك.. وبعد ذلك فكرت في القيام ببحث آخر, فلقد تولدت لدى رغبة عارمة في الدفاع عن دين الله بأي شكل من الأشكال, كما تولد عندي استعدادا للتضحية بكل ما أملك من مال وجهد في سبيل ذلك. وكنت أدعو الله كثيرا أن يوفقني إلى خدمة الدين وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي!
وفى هذه الأثناء كانت قناة الأمة قد أغلقت على قمر النايل سات لأسباب مادية, ثم أخبرت بأنها عادت وفتحت مؤقتا على "العرب سات", ولكني بلا تفكير وكأن القدر قد ساقني لذلك- قمت بالبحث في قنوات الهوت بيرد! فإذا بي هذه المرة أجد قناة كانت مفاجئة لي بكل المقاييس وهي mta العربية, وأول مشهد شاهدته فيها كان من برنامج الحوار المباشر, فرأيت دعاة ظهرت عليهم هالة من النور لا تظهر على أكثر الدعاة والمشايخ في القنوات الدينية الأخرى, ولقد بدا من أسلوبهم وطريقتهم في الدعوة إخلاصا كان كفيلا بأن يضع الله لهم القبول في قلوب المشاهدين, ويستجيب لدعائهم الذي غالبا ما يفتتح به مقدم البرنامج الحلقة- بأن ينفخ الله روح بركة في كلامهم ويجعل أفئدة كثير من الناس تهوى إليه. فوجدت طرحهم للإسلام راقيا وقيّما, طرحا يفتح آفاقا رحبة للعقل, لم أعهده من تلك القنوات الدينية الأخرى التي تسطح الدين وتبديه جامدا بلا روح ومظهرا بلا جوهر, فضلا عن تصوير المشايخ له بأنه معقد ولسان حالهم يقول للناس أن لا عقول لكم وعليكم أن تكونوا مقلدين كالقِرَدة أو أن تمشوا خلفنا كالعميان!
ورأيت أن لهؤلاء على قناة mta قصب السبق في التحاور المباشر حول الكتاب المقدس مع قساوسة مسيحيين بأسلوب أكاديمي على مستوى عال, يجمع بشكل آسر مؤثر بين الجرأة والأدب, فبدا بأنهم مؤيدون من الله بحربة روحانية, وبأن الله قد هيأ لهم ليظهروا عظمة الإسلام إلى العالم كله.. وشكرت في نفسي الشيخ أبو إسلام, إذ كان من المفترض أن أبحث عن قناته, فأنساني الله إياها وأبدلني خيرا منها, وهكذا عرفت الأحمدية!
ثم تعرفت على الخطوط العريضة لفكر الأحمدية من موقع الجماعة ومصادرها, كما تعرفت على منظور الخصوم لها من مواقعهم. والحق أنه بقدر ما شعرت من تلك المواقع من ظلم بيّن لها- فلقد شعرت أيضا بالرثاء لعقول هؤلاء الذين يرددون بغباء وجهل مفتريات عار على من يرددها ولا سيما في زمن لا يصعب فيه اكتشاف الأمر من مصادره! أما ما يبنون عليه صرح افتراءاتهم- فهو تخوين هذه الجماعة المباركة واتهامها بالعمالة لهدم الإسلام ولذلك أجمعت المجامع الفقهية على تكفيرها وإخراجها من الملة!
وما أغبى هذا الاتهام وما أجهله, فالحق أن من أجمعوا على تكفير الجماعة هم من يهدمون الإسلام ويسيئون إليه, ففرقة منهم تقول بالنسخ في القرآن وسحر الرسول ورضاع الكبير, وأخرى تقول على استحياء بتحريف القرآن وتسب الصحابة وأمهات المؤمنين, وغيرهم ينكرون سنة خاتم النبيين.. وهكذا, فضلا عن إيمان تلك الفرق وغيرها بخرافات ما أنزل الله بها من سلطان. هذا وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم يشركون المسيح والدجال معه في شيء من صفاته التنزيهية.. والحق أن كل مسلم عاقل غيور ليتمنى أن ترفع جميع الفرق المنتسبة إلى الإسلام أيديهم عنه إلا واحدة- حتى ينكشف وجهه الحسن!
فلقد وجدت الأحمدية هي تلك الواحدة التي عندها كل مقومات الفرقة الناجية بلا منازع, فهي الجماعة, وهي ما كان عليه الرسول وأصحابه, ويشهد على ذلك فكرها المبهر والمحكم بالأدلة القطعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة. هذا ولقد وجدت تفسيرا رائعا للأحاديث التي تتحدث عن أشراط الساعة, تلك الأحاديث التي كدت أرفضها– ها هي تُظهر دين الحق على الدين كله بعد أن كُشف الغطاء عن تلك النبوءات التي تنبأ بها المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى!
وشعرت وكأن عقلي كان مسجونا ظلما خلف قضبان من المفاهيم الباطلة, ثم جاء هذا الفكر لينسف هذه القضبان بقوة الحجة والدليل, فكشف عني الغطاء وأصبح بصري حديد! كما شعرت بعد أن عثرت على الأحمدية كأنني كنت أبحث عن كنز فوجدته, ولكنه كان شعورا ممزوجا بالأسف على ماضاع مني من وقت قبل أن أجده!
ولم أكن قد اطلعت بعد على أدلة صدق الإمام المهدي والمسيح الموعود, ولو أن ذلك ما كان ينبغي علىّ أن أبدأ به, لكن شاء الله أن أتعرف أولا على حقائق أنساني جمالها أن أبحث في أدلة صدق من كشف الغطاء عنها, ورغم أن ما كشفه من أسرار ربانية كفيل وحده بأن يكون دليلا على صدقه- إلا أنني رأيت أن أستفسر من الجماعة لماذا يكفرهم باقي المسلمون وماذا ينقمون منهم! والحق أنه لم يكن استفسار بقدر ما هو استنكار تكفير فكر يبرز جمال الإسلام وعظمته!
فأرسلت إلى موقع الجماعة, فأجابني الأستاذ هاني طاهر الذي رد على كل شيء وعلى ما ينقم منه الخصوم بحجة دامغة, وأرشدني إلى دلائل صدق الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام وإلى كتبه التي تعد كنزا ربانيا لو اكتشفه العالم لعرف عظمة الإسلام وخير الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, فأحببت حضرة ميرزا غلام أحمد ليس لأدلة صدقه الدامغة فقط- وإنما لشدة حبه لخاتم النبيين الذي حبه في كياني منذ طفولتي, وكذلك لكفاحه لبيان جمال الإسلام وإظهاره على الدين كله.
ثم فكرت أن أتصل ببعض الشيوخ لعلهم يبحثون بتجرد في هذه الدعوة المباركة, فحصلت بصعوبة على أرقام هواتف بعضهم التي كانت دوما مغلقة, ويبدو بأن حسن نيتي قد جعلني أضع أملا عريضا في أن يفكروا قبل أن يكفروا بناءا على ما نقلوه من المشايخ الذين ناصبوا الإمام المهدي والمسيح الموعود العداء بمجرد أن أعلن عن دعوته رغم أنهم كانوا قد شهدوا له قبل الإعلان عنها! كما أن حسن نيتي جعلني لا أفكر بأن ردود أفعالهم ستكون بهذا المستوى!
فواحدا ممن رد أخيرا- ردد بحماس ما حفظه عن الأحمدية من الخصوم, هذا الإفك الذي أصبح تركة حرام يتوارثها العلماء ولا يريدون التنازل عنها لعلهم يتطهرون- وذلك تماما كما يتوارث أعداء الإسلام عموما افتراءات عنه! وآخر ما إن سمع اسم حضرة ميرزا غلام أحمد حتى أخذ يكيل له السباب والشتائم بشكل أصابني بصدمة من هذا السلوك الفج لشخص من المفترض أنه يتحدث باسم الدين, فلما نبهته بأن هذا لا يليق- صدمني للمرة الثانية بقوله بل أسبه وألعنه وهذا مما أتقرب به إلى الله!
وعموما فإن تناول المشايخ للأحمدية على قنواتهم الفضائية- فيه تجسيد لكل أشكال معارضة دعوة الأنبياء في القرآن الكريم, ففضلا عن الإرهاب الفكري الذي يرهبون به العامة لكي لا يسمعوا إلى هذه الجماعة- فإن تناولهم لها- لا نزاهة فيه ولا حجة, ولا علم ولا أدب.. وإنما استهزاء وتخوين وجهل وتدليس! فكانوا بأنفسهم دليلا على صدق هذه الدعوة المباركة. ولابد أن يأتي يوما ينفض فيه عنهم أصحاب العقول النيرة والقلوب الطاهرة, وذلك حين يمن الله عليهم بمعرفة الفكر الأحمدي الذي يبين كمال الإسلام وعظمته, فحقا بضدها تتميز الأشياء!
والحق أن في كثير من الدعاة ولا أقول جميعهم- أمور بارزة للعيان, وتوغر صدر كل غيور على دينه, حيث أنهم يصمون آذانهم عن سماع الآخر, ويحسبون ذلك تمسكا بالعقيدة, ولكنه في الواقع غشاوة على القلوب وإفلاس في الفكر! كما يحسبون دائما كل صيحة عليهم, فإن خالفهم أحد فيتهمونه بالتآمر ويستحلون تشويهه وتخوينه وكأنهم قد شقوا عن قلبه! هذا وإن فيهم عصبية وجلافة, يحسبونها عزة بالدين وغيرة عليه, ولكنها في الواقع عنجهية الحمقى وحمية الجاهلية! فهكذا فيهم استعلاء المفلسين وليس تواضع المنصفين. وتلك كلها أمور كفيلة ليتأكد منها بشكل عملي بأنهم ليسوا دعاة ربانيين, ولا خير في منهج هذا أثره على أكثر دعاته!
أما على الجانب الآخر, فكلما تأملت في قول الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)- لا أجد أحسن من الجماعة الإسلامية الأحمدية التي أنزل الله سكينته عليها وألزمهم كلمة التقوى، فكانوا الأحق بالدعوة وأهلها, حتى أن الأحمدي يُخوّن ويُقتّل ويُخرج من الملة- فلا يوجد أكثر منه في هذا الزمان يقول (إنني من المسلمين), فكانوا هم القابضون على دينهم كالقابضين على الجمر في زمن السنون الخداعة التي يُصدق فيها الكاذب ويُخوّن فيه الأمين وينطق فيه الرويبضة!
وهكذا أراني الله الحق حقا ورزقني إتباعه والباطل باطلا ورزقتا اجتنابه, ولم ألتفت للشيطان عدو الإيمان الذي حاول في البدء ثنيي عن هذا الطريق, فدخل لي من مدخل خوفه على سلامة عقيدتي, لكن الله رد كيده في نحره, وجعلني أتيقن بأنه لا سبيل إلى تلك السلامة إلا بركوب سفينة النجاة التي تضم جماعة المؤمنين بالخادم الأمين لسيد المرسلين, فهو المسيح الموعود الذي كسر الصليب بحربة الحجة والدليل, وقتل الخنزير بالحث على التمسك بالقيم الإسلامية في هذا العصر الذي كثر فيه الفساد وعلا الران على القلوب, وهو المهدي من الله لتصحيح المفاهيم ولبيان عظمة الدين أمام كل الملل بعد أن عاد به من الثريا ومسح ما عليه من غبار أهاله عليه أصحاب المفاهيم الشاذة عن الإسلام الأصيل, حتى كادت أن تختفي أصالته تحت وطأة ما أهالوه عليه! كما لم يقف في طريقي ما وجدته من كم هائل من تشويه وتكفير لدعوته, بل كان ذلك حقا من أدلة صدقها, وخصوصا وأن لي تجربة كما أسلفت- مع أعداء الإسلام عموما الذين يشوهون الإسلام وخير الأنام, فلقد تشابهت قلوبهم, وكان في هذا التشابه تفسيرا عمليا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن إتباع أمته لسنن اليهود والنصارى شبرا بشبر وذراعا بذراع! وما أشبه تكفير المجامع الإسلامية لحضرة ميرزا غلام أحمد وجماعته- بالمجامع الكنسية التي حكمت بالهرطقة على كل من لا يؤمن بألوهية المسيح. فهكذا يصبح أكثر الناس على باطل, (أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)!
وعادت تلك الرؤى التي رأيتها في منامي قبل حوالي سبع سنوات من معرفتي بالأحمدية تتراءى أمام عيني, والتي أقسم بالله العظيم بأنني رأيت ما رأيت وأنها ستظل محفورة في ذهني ما حييت- فلعل الله قد أراني إياها لأعرف حقا بأننا في آخر الزمان حين أعرف الأحمدية, فها هو تأويل ما رأيت واحترت في أمره عن الشخص الذي وقع في قلبي أنه رسول الله, ورأيت عليه ثياب فيها صفرة على الجانبين, وبيديه مصحف مفتوح, إنه يرمز إلى هدايتي لمعرفة خادمه الأمين الإمام المهدي الذي أصلح المفاهيم وقال الخير كله في القرآن- والمسيح الموعود الذي ألم به مرضان أشار إليهما الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث شريف عن نزوله بين مهرودتين, أي لونين أصفرين!
وها هو تأويل ما رأيت عن الدجال ومحاولاتي لصد الناس عنه, فنحن بالفعل في زمنه, بل حاولت أن أحاربه بالرد على دجله, ولكني عرفت الآن الحربة القوية بعد أن وصلت أخيرا إلى الأحمدية, فغيرها لن تكون أبدا قوية لتكسر شوكته طالما أنه يبارز بأسلحة أخرى استوردها من المسلمين أنفسهم وممتلئة بذخائر مثل الناسخ والمنسوخ وحياة المسيح في السماء وغير ذلك من قنابل موقوتة في كتب التراث الممتلئة بالدسائس والإسرائيليات مما يدعمه ويقوى شوكته. فلا سبيل إلى كسر تلك الشوكة إلا بحربة الإمام المهدي والمسيح الموعود حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام! ولم يبق أمامي سوى الصعود سريعا إلى سفينة النجاة التي تضم جماعته المباركة التي تحارب الدجال وتصد الناس عنه- والتي أحمد الله كثيرا بأنني قد لحقت بها ولم أكن من الهالكين, فبايعت خليفة الوقت حضرة أمير المؤمنين ميرزا مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز- في يوم 20|9|2009 وصادف ذلك يوم عيد فطر مبارك, فكان (عيدا لأقوام ولي عيدان)!
ويجدر بي هنا أن أقف وقفة شكر وامتنان للأستاذ هاني طاهر, فلقد تعلمت منه الكثير وساعدني في اللحاق بركب الناجين, وكان سفيرا طيبا لهذه الدعوة الطيبة المباركة, فحقا الشجرة تعرف من ثمارها.
وهكذا كل دعاة الأحمدية على مستوى رفيع من العلم والخلق والإيمان, وقد صدق فيهم ما أوحى الله به للمسيح الموعود عليه السلام (يصلون عليك صلحاء العرب وأبدال الشام), فها هم أبدال الشام, الأستاذ هاني طاهر والأستاذ تميم أبو دقة والأستاذ محمد شريف, ومعهم من خيرة صلحاء العرب- العالم الجليل مصطفى ثابت- يدافعون عن الدين مع إخوانهم من الأعاجم مثل الأستاذ عبد المؤمن طاهر والأستاذ محمد نديم طاهر والأستاذ عبد المجيد عامر والأستاذ محمد أحمد نعيم- فهم حقا رجال من الذين صدق فيهم قول الرسول الأعظم عن الآخرين منهم في تفسيره لقول الحق تبارك وتعالى (وآخرين منهم لما يلحقوا به)!
أما غيرهم- فهم عونا للدجال على دجله! إذ يطعنون في كتاب الله بالنسخ, وفي رسول الله بالسحر, وفي عقيدة ختم النبوّة بمجئ مسيح بني إسرائيل بعد خاتم النبيين, كما يروجون لفرية انتشار الدين بالسيف وذلك بتنظيرهم لقتل المرتد! ولا يواجهون الفكر بالفكر ثم يدَعون الخلق للخالق ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون- وإنما يواجهونه بالقمع والسخرية والقتل على طريقة فرعون (ما أريكم إلا ما أرى)! وذلك فضلا عن تبينهم لتفسيرات أخرى بسطحية وحرفية تتبدل معها سنّة الله, وتنفي الحكمة عن جلاله, وتغفل قيمة العقل الذي جعله مناط التكليف! والحق إنهم ليحملوا أوزارهم ومن أوزار كل من يقع في شرك الدجال بسبب مفاهيمهم وتفاسيرهم الكارثية عن الدين, أما الكارثة الكبرى فهي أنهم لا يجدون فيما يعتقدون عيبا ولا خطورة, بل يُخوّنون ويسخرون ويرمون بالكفر من جاء لينزه الدين عن تلك الكوارث, فصدق فيهم قول الرسول الأعظم بأنهم (شر من تحت ظل السماء), وقول خادمه الأمين (إن أكثرهم للإسلام كالداء لا كالدواء)!
وتلقيت ردا على بيعتي من حضرة أمير المؤمنين أيده الله بنصره العزيز- وشعرت بدعواته لي بشعور كان خليطا من السعادة والمسئولية, سعادة وكأنني قد ولدت من جديد وبأن صفحتي أصبحت بيضاء تماما, ومسئولية إذ يجب علىّ أن أحافظ على نصاعة هذه الصفحة!
وبعد إعلاني البيعة لاقيت من الأقربين معارضة شديدة وتمسكا بما وجدنا عليه آباءنا من تفاسير, وحاولوا معي عسى أن أرجع عن هذا الطريق, وذكروني بكتبي السابقة عن المسيحية, فكيف أنتقل بعد ذلك إلى فرقة مُكفّرة من باقي المسلمين.. فأجبتهم بأن ما قمت به من بحث في المسيحية إنما هو حجة لي إذا آمنت بالمسيح الموعود, وحجة علىّ لو لم أؤمن به, حيث أدركت بحق أن الدجال الحقيقي إنما هو أمة المنصرين الذين يحاربون الإسلام ويدعون بأن لله ولدا, ولذلك قال الرسول الأعظم بأنه من أشد الفتن, فلا يسعني إلا بأن أكون من أشد المؤمنين بمن وضح حقيقته, وأدخل في زمرة عباد الله الذين قال فيهم: (‏‏فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ), ثم إن كانت هذه الفرقة مكفرة من باقي المسلمين- فهذا دليل على أنها الفرقة الناجية, حيث أن الرسول الأعظم قال عن الفرق التي ستفترق عليها الأمة: (كلها في النار إلا واحدة), ولم يقل كلها في الجنة إلا واحدة!
وكان يدور بيني وبينهم حوار حول الدعوة ومؤسسها, وكنت أشعر بأن الله سبحانه وتعالى يؤيدني بردود تلقائية ودامغة على كل شبهة يطرحونها, بل كنت أستخرج من كل شبهة دليلا على صدق الإمام المهدي والمسيح الموعود, إلى أن وصل الأمر منهم إلى احترام هذه الدعوة المباركة وعدم الخوض فيها بسوء, فيما عدا أخي الذي ظل إلى الآن معارضا بشدة!
ولقد لاحظت بعد ذلك أنه عند تبليغي بدعوة الإمام المهدي والمسيح الموعود في محيط العائلة والمعارف- أن صغار السن والشباب يقبلون على السماع باهتمام ورغبة في معرفة المزيد, بينما الآباء وكبار السن يعارضون الدعوة بشدة ولا يقبلون السماع, فأتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال الناس لدعوته حيث قال بعد أن وصف الشباب بأنهم أرق أفئدة: (حالفني الشباب وخالفني الشيوخ)! وأول من حالفني وعلى الفور هم أولاد أختي الذين أحبهم جدا كأنهم أولادي, فرغم صغر سنهم آنذاك حين أعلنت بيعتي- حيث كانتا بنتان في حوالي الثالثة عشر والعاشرة مع أخيهما الصغير- إلا أنهم كانوا يقفون بجانبي بقوة وحماس رغم معارضة الأهل الشديدة, ولما سئلوا عن ذلك وهم لم يسمعوا ولم يفهموا شيئا بعد في هذه الدعوة- قالوا بعفوية وبذكاء فطري بأنني طيبة جدا, وأحثهم دائما على عمل الخير وترك الشرور والحرص على الصلاة والعبادات.. فلابد إذن أن أكون على حق! ويبدو أن الفرق بين أصحاب هذه الأفئدة الرقيقة, وأصحاب القلوب القاسية- كالفرق بين النحل والذباب, فلقد قال لي شيخ يعرفني بصفة شخصية- حينما أخبرته عن الأحمدية: أنت طيبة وممكن أن تنخدعي بسبب حسن نيتك! فلقد اعتبر طيبتي وحسن نيتي دليلا على أني لست على الحق, ونسي بأن الله لا يضل الطيبين!
وبشكل عام- فقد لاحظت من خلال التعليقات التي تصل إلى مدونتي, وكذلك من خلال حواراتي مع بعض الناس- أن هناك حقا من يتناول هذه الدعوة الطيبة تناول النحل للشيء الطيب الحلو ثم يستخرج عسلا فيه شفاء للناس. وهناك من هم كالذباب الذي يتناول نفس الشيء الطيب الحلو ولكنه يستخرج خبث فيه أذى! فإلى جانب الاستقبال الحسن من أصحاب العقول والألباب لهذه الدعوة المباركة التي تشفي صدور قوم مؤمنين- فإن استقبال المتعنتين والمحاربين لها تفوح منه رائحة غيظ من هذا الفكر المترابط المحكم, فيحولوه بسوء ظنهم وخبث طويتهم إلى أذى!
هذا, ورغم أن استحسان القول يعد معيارا للفصل بين الهدى والضلال كما يتضح من قول الله تعالى ((فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)- إلا أن هناك من يُعجبون جدا بالفكر الأحمدي, وأكاد أجزم بأن أغلب من سمعوا به يجدونه أحسن قولا من غيره, ومع ذلك يستحوذ عليهم الشيطان فلا يتبعوا هذا الطيب من القول, إما لكبر في نفوسهم, أو خوفا من الناس, أو استهتارا بأهمية البيعة, أو غير ذلك من أمور مصرفة عن إتباع الحق! والحق أن هؤلاء في وضع لا يقل خطورة عن وضع الذين على قلوبهم أقفال, إن لم يكن أخطر!
ولقد أحدثت البيعة في نفسي تأثيرا كبيرا, منه ما حرصت على إحداثه بنفسي, ومنه ما كان تلقائيا. فما حرصت عليه كان من منطلق شعوري بأنني أنتمي لشيء مقدس فيجب عليّ أن أحافظ على صورته فأحاول بكل طاقتي أن أنفذ شروط البيعة وألا أخطئ قدر الإمكان في شيء.
أما ما لمسته من تأثير تلقائي بعد البيعة فهو ما تركته الأحمدية في نفسي من أثر روحاني عظيم, وأستطيع القول بأنني بعد أن عرفت الأحمدية قد عرفت الله بحق وعرفت الغاية التي من أجلها خُلقت! فبعد اطلاعي على كتبها مثل فلسفة تعاليم الإسلام, ومرآة كمالات الإسلام, ومنهاج الطالبين وغيرها.. فاضت عيوني بالدمع اعتذارا لله عز وجل وطلبا للمغفرة, فلقد شعرت بأن الإنسان دون أن يعي قد يتخذ لله ندا يحبه كحب الله أو أشد حبا, وقد يضع المخلوق في مقام الخالق وهو لا يشعر, فيفني نفسه ويهدر دمعه في حب عبد من عباد الله ولا يعطي المعبود حقه من تفانيه! وقد يتوهم بأنه يعبد الله مخلصا له الدين, ولكنه يعبده في المقام الأول من أجل أن تتحقق أمانيه! لقد أحسست بأن الله سبحانه وتعالى شاء أن يفرق بيني وبين زوجي الحبيب بالموت, لأعرف عن طريق الأحمدية وحدها بأن الله الحي الذي لا يموت هو ما يجب أن يكون الحبيب الأول الذي على الإنسان أن يشغل فكره به ويسعى إلى الوصول إليه, وبدون هذا السعي لن يصل إلى ما دونه! وعلى كثرة ما قرأت وما سمعت- لم أدرك هذا بشكل عميق إلا بعد اطلاعي على كتب الإمام المهدي والمصلح الموعود.. ولو اختبر كل إنسان نفسه ثم صدق معها- لانتبه إذا قرأ تلك الكتب القيمة بأنه ما قدر الله حق قدره, ومن ثم عمل على الارتقاء المستمر بروحانيته, ولجاهد نفسه, وجاهد في الله حق جهاده!
صحيح أن الإنسان يجد صعوبة بالغة في ضبط مشاعره ولا سيما تجاه من يحب- ولكن من هنا تأتي الاستعانة بالله والتضرع إليه لمجاهدة النفس وكبح لجامها كي لا تنطلق لتتعلق تعلقا شديدا بزوج أو ولد أو بأي شيء, وعلى النقيض من ذلك يجب أن يطلق لها العنان لكي تنطلق لتتعلق بالله تعلقا بلا حدود, حتى يعرف أن السعادة الحقيقية التي لا خوف من زوالها إنما تكون في معية الله وحده. وهذا لا يعني أبدا أن ننسى أحباءنا ومن أحسنوا عشرتنا- بل علينا أن نتخذهم سبيلا للوصول إلى الله, وذلك عن طريق محبتهم في الله والإحسان إليهم, والدعاء لهم, وذكرهم دائما بكل الخير, إلى أن يجمعنا الله تحت ظله, يوم لا ظل إلا ظله!
هذا, وإن الجنة الحقيقية التي عرفت مفهوم الجماعة لها من خلال متابعتي لحلقات العالم الجليل مصطفى ثابت الذي تعلمت على يديه مقام الخلافة في الإسلام- ليست تلك الجنة الخالية من العبادة, فيظهر منها بأن الله قد خلق الجن والإنس ليعبدوه في الدنيا فقط, ليكون جزاءهم أن ينهلوا من المتع الحسية التي عرفوها- ماشاءوا أن ينهلوا في الآخرة, وبذلك حتى الجهاد لا يكون في سبيل الله, ولكنه من لسان هذا الحال - في سبيل الحور العين! ورغم أن الله سبحانه وتعالى يقول (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ), ورغم أن رسوله قد أخبر بأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر- إلا أن عامة المسلمين يؤمنون بكل ما ورد عن الجنة بشكل حرفي تماما لا يحتاج إلى تأويل, وكأنهم قد رأوا كل صغيرة وكبيرة فيها مرأى العين, حتى لقد وصلوا بنظرهم الثاقب إلى ما وراء اللحم والعظم فرأوا مخ ساق الحور العين!
وإني أرى أن هذا المفهوم الحرفي الشائع بين المسلمين عن الجنة يرسخ لعلو قيمة المادة على قيمة الروح, إذ يبدو من خلاله بأن عبادة الإنسان لله كأنها حكم عليه بالأشغال الشاقة, يأخذ بعدها في الجنة إفراجا زائدا تعويض بكل ما لذ حسّيا فقط وطاب! والحق أنه لو عرف الإنسان الله بحق- لذاق حلاوة الإيمان من لذة عبادته في الدنيا, ولما تصور أيضا بأن الجنة تخلو من مثل هذا النعيم!
والحق أن المفاهيم الحرفية السطحية للأمور التي يجب أن يتم تناولها بعمق- تساهم بشكل كبير في تدني نسبة الروحانية, ومن ثم عمى البصيرة عن إدراك الحق, فلا تتحقق الفائدة من الإيمان. فمثلا, أيهما يمحص المؤمنين ويحقق الجدوى من الإيمان بما يترتب عليه من عمل: أن يأتي المهدي ليغزو الشعوب بالسلاح أم يغزو القلوب بالإيمان؟! وأن يكون الدجال رجلا أعور العين- أم أمة عمياء البصيرة تفسد في الأرض وتقلب الحق إلى باطل والباطل إلى حق؟! وهل المسيح عليه السلام كان يحيي موتى الجسد ويخلق طيورا من الريش- أم يحيي موتى الروح ليرتقوا بروحانيتهم عاليا إلى عنان السماء؟! وهل ينزل بنفسه من السماء ليكسر الصلبان المعلقة ويقتل الخنازير المعلّفة, وليحارب ذلك الأعور بعصا- أم أن يبعث الحكيم مثيلا له من خير أمة أخرجت للناس ليحارب الدجال بقوة الإيمان ويكسر الصليب بالحجة والدليل, ويقتل الخنزير بدعوة الناس ألا يكونوا منحطين في سلوكهم كالخنازير؟! والحق أننا كأحمديين لنعجب أشد العجب من إخواننا غير الأحمديين الذين عميت عليهم بينة صدق الأحمدية, فلم يروا ما رأينا من نور, ولكن حقا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ!
واستمرارا لتأثير البيعة علىّ- فلقد أصبحت أرى جمال الدين في ترابطه وإحكامه, وليس كما يبدو من المعترضين مجرد طقوس لا يرى أثرها على أكثرهم, أو تمائم لا معنى لها, فإذا سُئل أحدهم مثلا, لماذا أمرنا الرسول الأعظم بالاستعاذة من فتنة الدجال بقراءة فواتح أو خواتيم سورة الكهف- فلا يجد إجابة!
هذا, ولقد فتح الله علىّ من المعارف, وأصبحت أقبل على القرآن الكريم باستمتاع وشوق بالغ لاستخراج دُرره الغالية, فعرفت عمليا أن مراد الله فينا بالتدبر وإعمال العقل- إنما هو لإسعادنا عندما نمس بأنفسنا عظمة كلام الله وعجائبه التي لا تفنى ولا تنقضي, وهذا ما يتحقق فقط تحت لواء الفكر الأحمدي الذي هو الإسلام الأصيل بلا منازع, فإنه حقا ثراء للعقل وغذاء للروح!
وأذكر هنا ما لمسته بنفسي من خطورة بعد قراءتي في التفسير الكبير الذي تتبناه الجماعة, فلقد شعرت بأن إصرار العلماء المكفرين للأحمدية على تبني كتب التفاسير المتعارف عليها- يعد بالفعل خيانة للعامة, وجرما في حق الإسلام لا يكتشف إلا بعد التعرّف على هذا التفسير الكبير, فما فيه من علم رباني يُبّين كمال الإسلام وعظمته ويستخرج من كنوز القرآن الكريم الكثير- يجعل كل من يقرأه يكتشف ما يرتكبه هؤلاء العلماء من إثم عظيم بحجب هذا التفسير الرائع عن العامة, وإغراقهم بدلا منه بكثير من الوهم والخرافات الموجودة في التفاسير المعروفة! وحقا, إن هذا التفسير للمصلح الموعود حضرة بشير الدين محمود ابن المسيح الموعود عليه السلام- يعد من أدلة صدق حضرته, حيث تحققت في هذا الابن البشارة التي بشر الله بها والده قبل ولادته, حين أوحى له قائلا: (بشرى لك فإن صبيا وجيها طاهرا سوف يوهب لك, وإن غلاما زكيا يكون من صلبك ومن ذريتك.. لقد أوتي روحا مقدسة وهو نقي من كل دنس)!
وآتي الآن إلى الحديث عن حضرة أمير المؤمنين أيده الله بنصره العزيز- الذي يلقى الله محبته في قلب كل أحمدي, والذي يجعلني أشعر في كل خطبة من خطب حضرته بأن خزائن الأحمدية الروحانية لا تنقضي, فهي حقا كالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها, ففيها دائما الجديد الذي يزكي نفوسنا باستمرار, ولو استمع كل الناس في العالم إلى هذه الدرر القيمة- لأشرق وجه الإسلام على العالم كله!
وأستطيع في هذا المقام وبثقة بالغة أن أتحدث باسم كل إخواني الأحمديين عن تأثير خطب حضرته علينا جميعا في جميع أنحاء العالم- فما تحدثه في نفوسنا من تزكية وفى إيماننا من تجديد- كفيل بأن يجعل الأمة الإسلامية كلها خير أمة أخرجت للناس لو اهتدت بحق إلى هذا النبع من الإسلام الأصيل!
وإننا حقا لنأسى على حال الأمة التي يُعمر أفرادها المساجد, ثم يخرجون منها ونفوسهم خراب من الهدى! فكيف تتزكى نفوسهم وهم يتعلمون ثقافة البغض والخداع والتورية والمعاريض.. فلم ترتق أخلاق الناس, بل ظهر الفساد في البر والبحر! ولم يهتدوا بالدين إلى سبل السلام, وإنما تبنوا تفسيرات ضلت بهم إلى سبل التقتيل والكراهية والمقاطعة! ولم تنفع خطب المشايخ الرنانة وأعدادهم الغفيرة وعدتهم من الكتب الوفيرة في توحيد الأمة, وإنما ضاقت صدور الناس يبعضهم البعض وحصدت الأمة ما زرعوه من بذور الكراهية دمارا, وتفرغ العالم الإسلامي للتناحر, والتربص بالآخر, بدلا من عبادة الله وعمارة الأرض!
وأذكر في هذا السياق أنني لاحظت أن أكثر ما يستفز المعترضين على الجماعة هو الشرط العاشر من شروط البيعة والذي يبايع فيه المسلم على طاعة الخليفة في كل ما أمره به من معروف- فإني أرى أن بهذا الشرط يتميز حقا الخبيث من الطيب, فيتميز من يسير على خطا إبليس صاحب النفس الخبيثة الذي أبى واستكبر حين أمره الله بطاعة خليفته في الأرض- ومن يسير على خطا الملائكة أصحاب القلوب الطاهرة الذين أطاعوا الله ورسوله فأطاعوا خليفته!
فلقد سار المعترضون على خطا إبليس, فما أطاعوا الله الذي أمر بطاعة خليفته, ولا رسوله الذي قال (عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ), فانحدروا بالدين والأمة, ووقع بينهم العداوة والبغضاء.. بينما سار الأحمديون على خطا الملائكة بطاعتهم لهذه القيادة الروحانية التي أمر بطاعتها الله ورسوله- فمضوا قدما لرفعة الإسلام, وتعبيد سبل السلام, وأصبحوا كالجسد الواحد بعد أن لزموا جماعة المسلمين وإمامهم, فما تنازعوا وما تفرقوا وأصبحوا بنعمة الله إخوانا!
فمتى يفطن العالم- إلى حتمية وجود مزكِ للنفوس وإمام راشد, والذي من أجمل ثمار طاعته أن يصبح كل أفراد الأمة في جميع بقاع الأرض على قلب رجل واحد! فما أحوجهم إلى أن يهتدوا إليه كما هدانا الله, لتنال الأمة كلها بركة الجماعة! فحري بهم أن يبحثوا عنه, وحق لنا أن نسألهم: أليس منكم رجل رشيد؟!
أسأل الله الهداية للجميع إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
هالة شحاتة عطية 2|2012


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة