loader

كلمة خاصة لأمير المؤمنين أيده الله بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس مجلس الشورى

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية في العالم يلقي كلمة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس مجلس الشورى

"هناك حزب واحد فقط نرغب في خدمته والانضمام إليه ألا وهو حزب الله تعالى" - حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد.

في 22/5/2022  ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد كلمة ملهمة للإيمان بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس مجلس الشورى في الجماعة الإسلامية الأحمدية.

ألقى حضرته الخطاب من مسجد بيت الفتوح في الجلسة الختامية لمجلس الشورى الثالث والأربعين للجماعة الإسلامية الأحمدية في المملكة المتحدة. كما عقدت العديد من الدول الأخرى بما في ذلك ألمانيا وبلجيكا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغينيا بيساو مجلس الشورى في عطلة نهاية الأسبوع نفسه وحضرت الجلسة الختامية افتراضيًا.

كما كانت هذه المناسبة المرة الأولى التي شرف فيها حضرة الخليفة برنامجًا عامًا بحضوره شخصيًا في مسجد بيت الفتوح منذ بداية جائحة كورونا.

وخلال خطابه أوضح حضرته المسؤوليات الهائلة لمندوبي مجلس الشورى وكيف تختلف هذه المؤسسة عن أي برلمان سياسي.

 قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن الذكرى المئوية لتأسيس مجلس الشورى:

"الحمد لله، يصادف هذا العام أيضًا الذكرى المئوية لتأسيس مجلس الشورى، لذا آمل أن يكون جميع الأعضاء قد تفكروا في هذا الإنجاز الهام وأدركوا كيف تنامت قوة مؤسسة مجلس الشورى منذ تأسيسها واتسع نطاقها بشكل كبير. وحتى إلقاء نظرة خاطفة على تاريخ جماعتنا كافٍ للشهادة على حقيقة أن عون الله تعالى ونصره كان إلى جانبنا دائمًا ومكّن الجماعة من التقدم والازدهار في  جميع النواحي، وهذا صحيح بالتأكيد فيما يتعلق بمؤسسة مجلس الشورى. فالبذرة المباركة التي زرعت قبل 100 عام لم تضرب جذورها فحسب، بل ازدهرت وانتشرت ثمارها في جميع أنحاء العالم".

وأشار حضرته إلى أنه حيث تقدمت مؤسسة مجلس الشورى بشكل كبير من الناحية الإدارية في العديد من فروع الجماعة الإسلامية الأحمدية الكبيرة كما هو الحال في المملكة المتحدة وفي دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا، فإنه لا تزال هناك حاجة ماسة إلى التحسين في فهم أهمية مسؤوليات مندوبي مجلس الشورى.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن هذه المسؤوليات:

"تذكروا دائمًا أن مجلس الشورى هيئة لا تشبه أي برلمان أو مجلس دنيوي. إذا ألقينا نظرة على إجراءات البرلمانات الدنيوية، فغالبًا ما نرى كيف تدور النقاشات التي لا نهاية لها والتي لا تؤدي إلى أي نتيجة سوى تأجيج الأعمال العدائية والصراع المرير بين البرلمانيين. وفي نهاية المطاف، غالبًا ما تعمل جلساتهم على زرع الانقسام بين شعوبهم وغالبًا ما تؤدي إلى تأجيج التوترات بين الدول كما نرى هذه الأيام.".

ومقارنًا مجلس الشورى ببرلمانات العالم، أكد حضرة الخليفة أن البرلمانات السياسية تميل نحو سياسات حزبها وغالبًا ما يتوق السياسيون إلى السلطة والشهوة بعد نيلهم الموافقة العامة.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"من المؤكد أن السمة المميزة للبرلمانات والمجالس الدنيوية هي أن أعضاءها غالبًا ما يعطون أولوية الولاء لأنفسهم ولحزبهم أكثر من الولاء لأمتهم ولقضية الحق والعدالة.

الحمد لله، مؤسسة مجلس الشورى، كما ذكرت آنفًا، تختلف عن أي تجمع سياسي أو دنيوي. بل هي هيئة استشارية ذات قيمة ومكانة أكبر بكثير من أي برلمان أو مؤتمر، ولكن لا يمكن أن يظل الحال كذلك إلا إذا كان أعضاء مجلس الشورى تجسيدًا للنزاهة ويظهرون أعلى القيم الأخلاقية، وينأون بأنفسهم عن كافة أشكال السياسة والخداع.".

وأضاف حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلًا:

ذكروا دائمًا أن غاية مجلس الشورى وهدفه الأساس هو صياغة مقترحات تخدم المهمة المقدسة لإمام العصر، الإمام المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام)، الذي بُعث لإحياء تعاليم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم النبيلة والجليلة، ولنشر رسالة الإسلام في جميع أنحاء العالم. لذلك وبصفتكم أعضاء مجلس الشورى، فإن واجبكم هو تقديم توصياتكم الصادقة إلى خليفة الوقت الذي هو بمثابة الأب الروحي للجماعة بأكملها، وهو سيأخذ في الاعتبار نصائحكم لهدف وحيد وهو ضمان أن الخطط أو السياسات الموضوعة مهما كانت، إنما هي من أجل تسهيل نشر رسالة الإسلام وجذب البشرية نحو خالقها ونحو أداء حقوق بعضهم بعضا.".

وقال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد، مذكرًا المندوبين بالعقلية التي ينبغي عليهم تبنيها:

" يجب أن تفهموا أن مجلس الشورى هيئة موحدة ذات هدف واحد مشترك، لذا عليكم أداء واجباتكم بمنتهى الجدية والنزاهة المطلقة. إذا شاركتم بهذه الروح، فلن تعتقدوا أبدًا أنه يمكنكم وحدكم أن تكونوا على حق أو أن لرأيكم وزنًا أكبر من رأي الآخرين. ولن تسعوا إلى إنشاء مجموعات مثل الأحزاب السياسية الدنيوية؛ بل ستدركون أنكم كأعضاء في الجماعة وفي مجلس الشورى، هناك حزب واحد فقط نرغب في خدمته والانضمام إليه ألا وهو حزب الله تعالى.".

كما تأمل حضرة الخليفة في المائة عام الماضية وذكر البدايات المتواضعة لمجلس الشورى عام 1922 عندما كانت الميزانية للجماعة الإسلامية الأحمدية بأكملها 55000 روبية. أما الآن فقال حضرته إن الميزانية الوطنية للعديد من البلدان تساوي ملايين الجنيهات الإسترلينية.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"مما لا شك فيه أن بركات الله تعالى ونعمه على جماعتنا لا يمكن حصرها. فقد كان هناك وقت لم يكن فيه لدى الجماعة حتى الوسائل لدفع البدلات الأساسية لـواقفي الحياة وقدم الواقفون في تلك الأوقات العصيبة أسوة عظيمة في الصبر والتوكل على الله تعالى، لم يشتكوا قط إن لم يتقاضوا مخصصاتهم أو رواتبهم؛ بل تحملوا وعائلاتهم الجوع وعاشوا حياة بسيطة وهم يواصلون خدماتهم للجماعة بتفانٍ وحماس كبيرين. يجب ألا ننسى أبدًا تضحياتهم وهم في الواقع أسوة لجميع واقفي الحياة اليوم ولمسؤولي الجماعة ومندوبي مجلس الشورى أيضًا. يجب على كل أحمدي أن يشكر الله تعالى أن الظروف المالية للجماعة قد تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين".

وأضاف حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلا:

"وعليه، فإن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا الآن هو ما إذا كان لا يزال لدينا نفس روح التضحية والتسامح والصبر التي أظهرها من سبقونا؟ هل نحن مستعدون لخدمة الإسلام بنفس الحماس والتفاني كما فعل أسلافنا؟ وهل نحن مستعدون لتقديم كل التضحيات الممكنة من أجل ديننا؟ أم أن الكلمات التي نرددها في عهودنا مجرد ادعاءات فارغة لا معنى لها؟ هذا شيء يجب أن يفكر فيه كل مسؤول ومندوب في الشورى.".

كما ذكر حضرته خلال خطابه أن أدبيات الجماعة والقرآن الكريم، تطبع بأعداد كبيرة من قبل دائرة الإشاعة لنشر الرسالة السلمية الحقيقية للإسلام، ومع ذلك هناك نقص في الإقبال على هذه الكتب وغالبًا ما تبقى على الرفوف.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد مخاطبًا فروع الجماعة الإسلامية الأحمدية في جميع أنحاء العالم:

"الإنصاف الحقيقي فيما يتعلق بالإشاعة يتطلب أن تنفد الكتب من على الرفوف في كل من المستودعات المركزية والوطنية وأن تحفظ في منازل جميع الأحمديين وتصل لأيدي الناس في جميع أنحاء العالم عن طريق التبليغ.

وبناءً على ذلك، يجب على الجماعة في المملكة المتحدة والبلدان الأخرى الذين يستمعون إلى خطابي أن يبذلوا جهدًا حثيثًا لضمان توزيع أدبياتنا أكثر من ذي قبل. يجب أن يتم نشرها على نطاق واسع بين عامة الناس بحيث يتم التعريف بالأحمدية وتعاليمها ومعتقداتها على نطاقٍ واسع في جميع أنحاء المجتمع. علاوة على ذلك، عليكم تشجيع الأحمديين على اقتناء كتب الجماعة وقراءتها وتوزيعها على جهات التبليغ الخاصة بهم".

وبالمثل، أشار حضرة الخليفة أيضًا إلى أهمية استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنقل رسالة الجماعة الإسلامية الأحمدية إلى العالم بأسره. وقال إن التلفزيون الإسلامي الأحمدي العالمي "إم تي إيه" وسيلة رائعة أيضًا لإيصال رسالة الإسلام الحقيقية للآخرين، وقال إن على جميع أعضاء مجلس الشورى ومسؤولي الجماعة أن "يبذلوا جهودًا متضافرة ويخططوا للتعريف بإم تي إيه أمام غير الأحمديين وغير المسلمين."

وفي ختام كلمته، قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"يجب أن نسعى بكل ذرة من كياننا لكي يأتي أكبر عدد ممكن من الناس لسماع رسالة الأحمدية وفهم الغرض من بعثة المسيح الموعود (عليه السلام). وعندها فقط يمكن القول إننا نحقق أهداف مؤسسة مجلس الشورى. وعندها فقط ستكونون حقًا أنصارًا مخلصين لخليفة الوقت الذي يسعى إلى توجيه الجماعة بطريقة تمكن من انتشار الإسلام والأحمدية للوصول إلى آفاق جديدة. وعندها فقط ستلعبون دوركم في ضمان أن جميع أبناء الجماعة في جميع أنحاء العالم يتحركون في اتجاه واحد كجماعة متحدة على يد خليفة المسيح نحو النصر الروحي الحقيقي والنهائي للإسلام والنبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم) إن شاء الله ".

اختتم الحدث بالدعاء الصامت الذي أمه حضرة الخليفة. 

 

لقراءة الخطاب الكامل اضغط هنا


 

خطب الجمعة الأخيرة