loader

اختتام جلسة قاديان السنوية 2021 بخطاب أمير المؤمنين أيده الله

 

اختتام جلسة قاديان السنوية 2021 بخطاب إيماني ملهم

"حتى وباء كورونا الذي هزَّ العالم كله لم ينجح في تخليص القلوب من المرارة أو تطهير الأمم من كبرها" - حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد

في 26/12/2021 اختتم إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد، الجلسة السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية في قاديان وغينيا بيساو بخطاب ملهِم.

ترأس حضرته الجلسة الختامية افتراضيًا من قاعة مسرور في إسلام أباد في تيلفورد. وتجمع أكثر من 2100 شخص في موقع الجلسة بحضور ما يزيد عن 6000 من المسلمين الأحمديين في جميع أنحاء قاديان.

تم تقييد عدد الحضور بسبب وباء كورونا، ومع ذلك، فإن الذين لم يتمكنوا من المشاركة، سواء في قاديان أو في أي مكان آخر، تمكنوا من مشاهدة الخطاب الختامي الملهم لحضرة الخليفة عبر شاشة إم تي إيه العالمية.

وخلال الخطاب تحدث حضرته بتفصيل كبير عن الأهمية الهائلة لإحلال السلام في المجتمع وحدد بشكل شامل عددًا من المبادئ الإسلامية الأساسية للقيام بذلك.

بدأ حضرة الخليفة خطابه بالقول إنه باتباع المبادئ والتعاليم التي أرساها الإسلام يمكن إحلال السلام الحقيقي في العالم.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"إن تعليم الإسلام وحده هو التعليم الأمثل لإقامة مجتمع جميل بسبب كونه في حالته الأصلية. وهو التعليم الذي لو عُمل به في الحقيقة فإنه يقرّب المرء إلى الله تعالى ويرشد المسلمين إلى أداء حقوق بعضهم بعضا بُغية التقرب إلى الله تعالى والحصول على رضاه. كما أن أداء الحقوق المتبادلة يضمن الأمن والسلام في المجتمع."

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:

"يتحدث الناس في هذه الأيام عن الأمن والسلام ويبحثون عن كيفية إقامة الأمن الدائم. إن إمكانية الفتن والفساد والحروب في تفاقم مستمر على المستوى المحلي والعالمي أيضا. ثم الوباء المنتشر حاليا أي كوفيد 19 الذي هزّ العالم المعاصر لم يتمكن هو أيضا من إزالة المرارة من القلوب. ولم يقض الأقوام على الخناس رغبة بتفوُّق بعضهم على بعض. ولا يكاد الإنسان يأخذ العبرة من هذا التحذير الإلهي. ولو بقي الحال على هذا المنوال وبقي سلوك الناس على حاله لأدّى ذلك إلى نتائج وخيمة جدا.."

وتابع حضرته حديثه عن كيف أن الإسلام يدين تمامًا الاستهزاء بالديانات الأخرى ومؤسسيها ويوجه أتباعه للإيمان بجميع الأنبياء الآخرين، فصان بذلك الحرية والاحترام بين الأديان أيضًا.

وطوال خطابه، نصح حضرة ميرزا مسرور أحمد مرارًا وتكرارًا مسلمي العالم بضرورة  مواءمة أفعالهم مع تعاليم الإسلام، وقال إنه من خلال القيام بذلك فقط وبقبول المسيح الموعود (عليه السلام) يمكن تحقيق السلام والازدهار الحقيقيين.

وفي هذا الصدد قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"مع الأسف، الحكومات الإسلامية اليوم لا تفهم هذا الأمر مما يؤدي إلى رسوخ تصور خاطئ عن الإسلام وتعاليمه وأنه دين الشدة ودين نشر الشر"

 

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:

"إن صارت أعمال المسلمين اليوم وفق هذا التعليم فلا بد أن ينشأ لدى العالم الاهتمام بالإسلام وسيلاحظ المسلمون أيضا أنه من خلال رجوع الناس الحقيقي إلى الله تعالى وتخليهم عن الآلهة الدنيوية ستزداد قوة المسلمين وعزتهم ووقارهم أضعافًا مضاعفة. ولن يتأتى ذلك إلا إذا آمنوا بالخادم الصادق للنبي الذي أرسله الله تعالى إلى الدنيا لإقامة الأمن والسلام فيها".

ومن التعاليم الرئيسية التي ذكرها حضرته على أنها حاسمة لإحلال السلام على المستوى الفردي والمجتمعي، تعليم التسامح وعدم الجور في عقوبة المخطئين.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"إن ارتكب أحد شرًّا، فينبغي أن يُنتَقم منه على قدر هذا الشر، لكن تذكروا أن الانتقام ليس من أجل استبطان الكراهية والعداوة، ولا من أجل الانتقام نفسه بل ينبغي أن يكون بقصد الإصلاح. فينبغي أن تجعلوا نصب أعينكم الأمر الذي يتم الإصلاح به سواء كان بالمعاقبة أم بالانتقام أو بالعفو. ويقول الله تعالى بأنه إذا كان الإصلاح يتم بالعفو فاعفوا وأجركم عند الله. لقد علَّمنا الله تعالى نوعين من المعاملة مع الأعداء؛ إما العقاب وإما العفو ولكن أوضح الهدف منه والقصد الحقيقي وهو الإصلاح"

كما شرح حضرة ميرزا مسرور أحمد حديث النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي يقول: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". فقال إنه بينما من السهل فهم مساعدة المظلوم، فإن مساعدة الظالم تتطلب من الشخص منع الظالم من ارتكاب الظلم وإن أي شكل من أشكال العقوبة التي يواجهها الظالم بعد وقوع الظلم يجب أن تكون متناسبة مع ظلمه، وأن يتم تنفيذها بهدف الإصلاح.

كما أوضح حضرته أن دور الحكم عند التعامل بين الطرفين يجب أن يتم بتوازن وعدالة، مع عدم تفضيل أي من الطرفين بلا داع، خشية أن يصبح المظلوم ظالمًا.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"يلاحظ أن الذين يحكمون بين فريقين أو يدعون بإقامة الأمن والسلام يميلون إلى جهة واحدة. انظروا إلى منظمة الأمم المتحدة فإنها أيضا تميل إلى جهة واحدة، فإما ينصرون المظلوم لدرجة يتحول فيها المظلوم إلى الظالم، أو يناصرون الظالم إلى درجة يدمر فيها حياة المظلوم."

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:

"لا يمكن إقامة الأمن الدائم إلا إذا تحلى أصحاب الحل والعقد في جميع المستويات بالسلوك المتوازن، فعليهم أن يسمعوا وجهة نظر كلا الطرفين ثم ينبغي أن ينصحوهما ويسعوا لرفع الجفاء والكراهية... "

وقال حضرة ميرزا مسرور أحمد، مسلطا الضوء على كيف يمكن أن يؤدي سوء الظن بالآخرين إلى مزيد من الخطيئة:

"من يسيء الظن يبحث عن عيوب الآخرين، ويبدأ الأمر بنشوء سوء الظن في القلب يتبعه صاحبه بحثًا عن عيوب الشخص الذي نشأ سوء الظن في قلبه. أما الذي يعمل بتعليم الله تعالى فإنه يحسن الظن ويتجنب سوء الظن ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن ينبش عن عيوب الآخرين... "

ثم اقتبس حضرته من كلام المسيح الموعود (عليه السلام)، حول ما يتعلق بطبيعة بعض الذنوب التي لا تكون دائما واضحة وظاهرة لمرتكبيها.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"هناك ذنوب دقيقة يتورط فيها الإنسان دون أن يدري. ويصبح الشاب شيخا بدون أن يعرف أنه يرتكب ذنبا كذا وكذا. ".

كما تحدث حضرة ميرزا مسرور أحمد عن كيفية استفادة دول معينة اقتصاديًا من اغتصاب حقوق الآخرين، وقال مشيرًا بشكل خاص إلى معاملة الدول الأفريقية في هذا الصدد:

"نرى في مجتمع اليوم الذي ازداد فيه التنافس في الأمور المادية جدا، أن الناس يسعون لأكل أموال الآخرين بالغش والخداع، بل إن هذا الظلم جارٍ بين الشعوب على الصعيد العالمي. تأكل الدول الغنية ثروات الدول الفقيرة ظلمًا بأنواع الحيل والمبررات. ".

وتابع حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلا:

"وقد بدأت بعض الدول الأفريقية تصيح بأن الدول الكبيرة قد استولت على ثرواتنا ظلمًا بحجة أنها تنفقها في سبيل رقينا وحمايتنا، وأن هذه الدول تسلبنا ملايين الدولارات سنويا، مما تزداد الكراهيات بينها وبين الدول المتقدمة، وقد يؤدي هذا الأمر إلى  عواقب مهولة جدا. ".

وإضافة إلى أخذ ثروات الدول الفقيرة، مما يتركها معطلة اقتصاديًا، تستغل العديد من الدول المتقدمة أيضًا مواطني هذه الدول الفقيرة للحصول على عمالة رخيصة بينما تجني هي المليارات.

فقال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد، موجهًا تحذيرًا صارخًا للعالم في هذا الصدد:

" كما أن الدول الثرية تنتج منتوجاتها بالاستعانة بأيدي عمال الدول الفقيرة بأجور قليلة جدا، ثم تبيعها لها بأرباح لا حدود لها. ويتواطأ معهم في ذلك أناس وأثرياء من الدول الفقيرة نفسها أيضا حيث يجعلون العمّال المضطرين يعلمون على إنتاج المنتوجات بأجرة قليلة وزهيدة جدا توفر بالكاد لعائلات هؤلاء العمال الفقراء وجبتين في اليوم، أما الأثرياء فيربحون البلايين بهذه المنتوجات. وهذا هو الأمر الذي يخلق القلق في هؤلاء الفقراء، ثم إن هذا القلق سوف ينفجر كالبركان في وقت من الأوقات، لأن هذا الوعي الذي قد خلقته عند هؤلاء الفقراء كثرةُ وسائل التواصل في العالم اليوم قد زاد رغبات الفقراء كثيرا. وحين يرى أنه يُظلم يزداد اضطرابا مما يفسد الأمن لذا يقول الإسلام بمراعاة حقوق الآخرين في كل نوع من التعامل لإزالة هذا الاضطراب لأنها هي الوسيلة لدوام الأمن الدائم والسلام".

ثم قال حضرة ميرزا مسرور أحمد، داعيًا المسلمين الأحمديين إلى ضرب أسمى الأمثلة الممكنة في الأخلاق والخير:

"لا شك أننا نقول للناس إن الإسلام قد قدم تعليما رائعا، ولكن السؤال هو: هل عمل به المسلمون في وقت من الأوقات؟ إذ لا نرى العمل به في هذا العصر، حيث نجد بالكاد بين عامة المسملين نماذج العمل بهذا التعليم. أما المسلمون الأحمديون المؤمنون بسيدنا المسيح الموعود عليه السلام فيجب أن يضربوا الأمثلة على العمل بهذا التعليم كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم"

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:

"يجب أن لا يوجه إلينا أحد إصبع الاتهام بأن هؤلاء يدّعون بأن هناك فَرْقا كبيرا بيننا وبين المسلمين الآخرين، لذا لا بد أن يظهر الفرق بيننا وبين المسلمين الآخرين جليا، وعندها فقط يمكننا القول إننا قد صرنا في عداد "وآخَرين منهم""

وخلال خطابه ألقى حضرته أيضًا الضوء على تحقيق التوازن بين مشاعر الغضب الشامل والحب الجامح، موضحًا أنه يجب تجنب كليهما إذا أريد تحقيق السلام.

كما أوضح أنه في الآية 144 من سورة البقرة أطلق الله تعالى على المسلمين اسم "أمة وسطًا" بمعنى أنه يجب على المسلمين السعي دائمًا إلى التوازن في نهجهم في الحياة.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"عليكم أن تراعوا هذا المبدأ حتى في حالة الغيظ والغضب. فلا تتمادوا في الغضب لدرجة لا يبقى مجال للعفو وكذلك لا تتجاوزوا في الحب حدا لا تعدلوا ولا تحققوا مقتضيات العدالة. فقال بحسب هذا المبدأ يجب أن يكون هناك حد للغضب وحد للحب أيضا. ".

وشدد حضرة ميرزا مسرور أحمد على أن أداء حقوق الآخرين لا ينبغي أن يقتصر على العائلة والأقارب، فإن لم يتم الوفاء بحقوق جميع الناس في العالم فلن يتحقق السلام.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"يجب أن تنظروا إلى بني البشر كلهم كأنهم أولادكم، وأن يتولد لكم حماس لخدمتهم. فالمجتمع الذي تصدر فيه هذه المعاملة وتسوده هذه الأجواء كم يتسم بالجمال والأمن والسلام. ليت المسلمين أدركوا هذا المبدأ. "

وفي الختام قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"نسأل الله تعالى أن يوفقنا لتقديم نموذج في كل عمل عاملين بالتعليم الحقيقي للإسلام بعد الإيمان بالمسيح الموعود عليه السلام. وأن نعمل شخصيا بوجه حقيقي بالأمور التي تكلمت عنها بخصوص الأمن والسلام وغيره من الأمور، ثم نُطلع عليها العالمَ الذي يندفع إلى الهلاك جراء الحصول على المصالح الشخصية لكي يدرك الحقيقة بأن السلام الحقيقي لن يستتب إلا بالاستجابة لأوامر الله فحسب".

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:

 

"لا يقدر أي نظام مادي آخر على الإسهام في تحقيق السلام الدائم. فهذه المسئولية الجسيمة تقع على كل أحمدي، وفقنا الله للعمل بحسب ذلك" 

 

لقراءة الخطاب كاملا اضغط هنا


 

خطب الجمعة الأخيرة