loader

من براهين وجود الخالق عزّ وجلّ..1


/هذا البحث محمول على كتاب (الوحي، العقلانية، المعرفة، الحق) لمؤلفه حضرة ميرزا طاهر أحمد رحمه الله/

 البرهان الأول:

الصانع والمصنوع

يتحدث الكرسي عن نفسه، فيقول: "أنا لم أصنع نفسي .. النجار صنعني." ويتحدث الزورق في الماء عن نفسه، فيقول: "أنا لم أصنع نفسي .. صانع الزوارق هو الذي صنعني." وتتحدث الساعة عن نفسها، فتقول: "أنا لم أصنع نفسي، بل صانع الساعات هو الذي صنعني، وهكذا تتحدث جميع المصنوعات عن نفسها مشيرة إلى وجود من صنعها. وذلك لأن عقولنا مفطورة على حقيقة أنّ لكل مصنوع صانع—ولا يمكن لشيء أن يصنع نفسه بنفسه من قبل أن يوجد، بل إنّ الموجود يدل على مُوجده .. والمصنوع يدل على صانعه .. والمخلوق يدل على خالقه. وهنا نتوقف لنسأل: هل خَلق الكرسي نفسَه؟ وهل خَلقت السفينة نفسَها؟ وهل خَلقت الساعة نفسها؟ وهل خَلقت النجوم والكواكب والمجرات نفسها؟ وهل خَلق الكون نفسَه؟ وهل خَلقت الأرض نفسَها؟ وهل خَلقت الحيوانات والنباتات نفسَها؟ وهل خَلق الإنسان نفسَه؟ منطقنا العقلي يُجيب: "لم يَصنع مصنوعٌ نفسَه، بل لابد من وجود صانع صنعه؛ ولم يخلق مخلوق نفسَه، بل لا بد من وجود خالق خلقه.

إذن، الخالق موجود! وهو الله الذي خلق كل شيء، وهو على كل شيء قدير.

يُعاجزون قائلين: إذا صح قولُكم إنّ لكل شيء خالقا، فمن خلق الله؟

نقول: دعونا نفترض معكم أنّ الذي خلق الله الأول هو إلهٌ ثان؛ فيقولون ومن خلق الإله الثاني؟ فنقول إله ثالث؛ فيقولون: ومن خلق الإله الثالث؟ فنقول سنفترض أنّ الذي خلقه إلهٌ رابع، ثم نقول: وماذا بعد؟ ألا ترون أنّ هذه سلسلة لانهائية يرفضها العقل، إذ لا بد من الإيمان بوجود إلهٍ واحد أزلي، موجود بذاته، لم يخلقه أحد، هو الأول والآخر، ولا إله إلا هو؟ 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

خطب الجمعة الأخيرة