loader

دم موسى عليه السلام..

 دم موسى عليه السلام 

{لا تعملوا بالآخرين ما هو مكروه لكم، هذا هو الناموس برمّته، وكلّ ماعداه شروح}. التلمود
هكذا اختصر النبي الشاهد موسى -عليه السلام- الناموسَ الذي أُنـزل عليه، وبه اختصر جميع وصاياه لليهود.
وكذلك اختصر المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، تعاليم الناموس للمسيحيين، فقال لهم:
{فكلّ ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا انتم أيضاً بهم، لأنّ هذا هو الناموس والأنبياء}. إنجيل متّى 5: 7
بهذا التعليم العظيم اختصر كلّ من النبيين العظيمين دينَ اللـه وناموسَه الذي أُنـزل عليهما، ليُعلِّماه لأتباعهما من اليهود والمسيحيين.
المفروض أنّ اليهود هم أتباع النبي موسى عليه السلام الذي جاءهم بشريعة اللـه المقدّسة، ثم أَرسل اللـهُ المسيحَ عيسى ابن مريم تابعاً للشريعة الموسوية وشارحاً ومُفسِّراً لها، فكان بذلك مجدداً تابعاً مؤمناً بموسى وشريعته مؤيِّداً لها ومعزّزاً لأحكامها. وكي لا يظنّ أتباعه المسيحيون أنه قد جاء بدين أو شرع جديد، قال لهم:
{لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5 : 17)
إذن فالمنهل الروحي لليهود والمسيحيين واحد، وهو شرع النبي موسى عليه السلام، وما المسيحية التي جاءت مع المسيح إلاّ شرح وبيان وتفسير للشريعة الموسوية التي جاء بها النبي المشرِّع موسى عليه السلام.
جاء في كتاب (حكمة الأديان الحية) لمؤلفه (جوزيف كاير) قوله:
"إنّ المسيحيين الأوائل لم يعتبروا أنفسهم أتباع دين جديد، وإنما، فقط، مفسِّرين للديانة الموسوية الوطيدة الأركان" .
ويقول:
"لقد قامت المسيحية كحركة تحرّرية ضمن الديانة الموسوية" .
إذن كان من المفروض على المسيحيين واليهود أن يكونوا إخوة في اتّباعهم لدين واحد، ذلك أنّ إيمانهم بعيسى ما كان ليعني أنهم قد رفضوا دين موسى، بل على العكس، فإن اتّباعهم عيسى عليه السلام كان إحياءً لدين موسى وتكميلاً له من حيث البيان والتطبيق وانتصاراً للشريعة التي يزعم اليهود الإيمان بها نفسها، والحض على التمسّك بها والعمل عليها.

قال بولس في رسالته إلى الرومانيين:
{لا أقول شيئاً غير ما قال عنه الأنبياء وموسى: إنه سيكون} 2: 6
ويذكر المفكر الفرنسي الشهير (روجيه غارودي) في كتابه (حفّارو القبور) ملاحظة جاءت في ترجمة (الكتاب المقدّس المسكونية) تقول:
"لا يضيف الإنجيل شيئاً إلى العهد القديم، لأن كلّ ما يقوله قد أُعلن مسبقاً" .
ثم يتابع (غارودي) قائلاً:
"فيجب إذن إظهار مدى التصاق الإيمان المسيحي بإيمان إسرائيل (اليهود).. لم يعد يسوع عندئذٍ سوى حامل رسالة العهد القديم .. إنه مصلح ديانة اليهود .. فكلّ من يقبل تفسير بولس، إذا كان مؤمناً بالأنبياء، إنما هو مسيحي من دون أن يخرج من الإيمان اليهودي" .

فكيف حدث الخلاف إذن بين اليهود والمسيحيين؟ وكيف استحكمت بينهم العداوة والبغضاء، فنشأت في تاريخهم مشكلة قاصمة؟
بدأت المشكلة عندما رَفض علماءُ اليهود وأتباعُهم المسيحَ الناصري، واتهموه بالكفر والهرطقة والتجديف على اللـه والتآمر على القيصر.. ثم طالبوا بقتله على الصليب ليبرهنوا على أنه كاذب ملعون مصداقاً لكتابهم المقدّس الذي يقول بأنّ الذي يموت على الصليب يكون ملعوناً من الله . وأما الذين صدّقوا بنبوءات كتاب موسى المتعلقة بمجيء المسيح ابن مريم الناصري، واتّبعوا التعاليم الحقّة فيه فقد صدّقوا بالمسيح، وآمنوا به نبياً ورسولاً من عند اللـه مصدّقاً بالتوراة مفسِّراً لها ومبشِّراً بالهدى والحق من اللـه تبارك وتعالى، وبذلك صار هؤلاء المؤمنون مسيحيين بالرغم من أنهم هم اليهود أنفسهم، ولكنهم بإيمانهم الجديد هذا افترقوا عمَّن كفر من اليهود برسالة المسيح الناصري وآذوه وافتروا عليه وأرادوا صلبه وقتله. ويشرح القرآن المجيد هذه الواقعة فيقول:
{فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَة} الصف 115
وبذلك نشأت أسباب العداوة والبغضاء، بين المسيحيين واليهود، واستحكمت، وبدأ عهد الاضطهاد (الديني) الظالم بينهم..

* وانطلق مارد الإرهاب الوحشي من قمقمه!

بدأ اليهود إرهابهم بملاحقة المؤمنين من أتباع المسيح الناصري واضطهادهم وتعذيبهم، كما يشهد التاريخ بذلك. وكان المسيح ابن مريم هو أول المـُضْطَهَدين والمعَذَّبين على أيدي اليهود وعلمائهم وفقهائهم وعامَّتهم وغوغائهم وساستهم ودُهاتهم .. ثم تابعوا اضطهاد وتعذيب أتباعه من بعده، فاضطر هؤلاء إلى التخفّي والفرار بدينهم وإيمانهم إلى شتى بقاع الأرض.
وهكذا عانى المسيحيون الكثيرَ الكثير على أيدي اليهود في سبيل إيمانهم ودينهم الحق!
ولكن المسيحيين لم ينسوا فعال اليهود بالمسيح وأتباعه على مدى الزمان الذي لم يزدهم إلاّ بُغضاً وعداوة كانت تؤججه تصرفات اليهود ودسائسهم الماكرة كلّما سنحت لهم الظروف بذلك.

وهكذا نقرأ في سجل التاريخ اضطهاداً قاسياً أوقعه المسيحيون على اليهود في مناسبات وتواريخ عديدة؛ كما نقرأ أنّ اضطهاد البلاد المسيحية الغربية لليهود كان حقيقة واقعة ، وإليكم البيان:
عندما شرع الصهيوني (تيودور هرتزل) لأول مرّة في عرض مخططه لإنشاء دولة إسرائيل برَّرَ ذلك قائلاً:
"نحن نُضطهَدُ منذ آلاف السنين، وتعرَّضنا للاضطهاد في أوروبا على وجه الخصوص".
وقبل أن نتحدث عن اضطهاد اليهود في أوروبا، نذكر اضطهاداً لليهود عانوا فيه دمارين كبيرين، وكان ذلك في عهدهم القديم:

* الدمار الأول
في عام (721) ق.م. قام الآشوريون بالقضاء على المملكة الشمالية من المملكتين اليهوديتين واحتلالها. وكانت هذه المملكة ترتبط بمدينة (ساماريا) وتُدعى (مملكة إسرائيل). وقد بدأ دمارهم بهذه الواقعة، ثم اكتمل ابتداءً من عام (597) ق.م، ووصل ذروته عام (587) ق.م؛ أي إنّ عملية التدمير التي استهلَّها الآشوريون بدأت مرحلتها الثانية بعد (124) عاماً. وفي هذه المرحلة هاجم (نبوخذ نصّر) ملك (بابل) المملكة الثانية، وكانت تُدعى (يهوذا أو اليهودية)، وعاصمتها (أورشليم). وساق عدداً كبيراً من اليهود أسرى إلى بابل، وكان من بينهم (حزقيال) النّبي. ونعلم من كتاب حزقيال في أسفار العهد القديم أنّ العقاب الذي نـزل باليهود كان بحسب القول الإلهي الوارد في الكتاب في مَثل المدينتين اللتين، كعاهرتين، تاجرتا بجسديهما، وتجاوزتا كلّ الحدود بلا حياء، ولم تتورعا عن إقامة علاقات مع الأغراب، فقطعتا علاقتهما باللـه. وهكذا يصوِّرهما المثَل في أبشع صورة، ويقول بأنّ العقاب المقدَّر لفعلهما هو أنّ اللـه قد قطع صلته بهما، وقال: أيتها المرأتان العاهرتان .. أنتما لمن تبيعان جسديكما لهم. وبالفعل فقد أقصى اللـهُ هؤلاء من الأرض كلّها، ونقض كلّ حَجَر في معبد سليمان.

وفي عام (551 أو 553) ق.م، وبجهود النبي حزقيال، بدأت عملية اتصالهم مع أهل فارس. ويشير القرآن الكريم إلى هذه الفترة وإلى محاولة حزقيال الاستعانة بهم فيما ورد في سورة البقرة عن هاروت وماروت . ومع أنّ الثورة وقعت فيما بعد في زمن حزقيال، وبعد 48 عاماً من الهجوم الذي دمَّرَ فيه (نبوخذ نصّر) أورشليم تماماً.. تغلَّبَ اليهود على الأرض المقدّسـة مرّة ثانية بمساعدة شعب فارس عام (539) ق.م حيث عادوا بمعونة من الملك (قورش) الذي أخذهم ليستقرّوا ثانية في أورشليم.

* الدمار الثاني
وردَت نبوءات في كتب أخرى أنّ هاتين المدينتين ستكونان كعاهرتين تصيران شرّيرتين مرّة أخرى، وتُعاقَبان على شرورهما مرّة ثانية. ولقد صَوَّر القرآنُ الكريم حالَ اليهود هذه، فقال لهم إنكم ستفعلون الشرور في فلسطين مرّتين، وترتكبون التمرّد والعصيان مرّتين!
كلّ ذلك تحقَّق تماماً، فهم ارتكبوا الشرور أولاً، ثم جاءت الأمم لعقابهم، ثم ثاروا، ثم تمَّ سحقهم!
وفي المرّة الثانية بدأ العقاب عندما احتلَّ الإمبراطور (بومبي) مملكة يهوذا عام (63) ق.م، ومن ذلك الوقت بدأ دمارهم الثاني الذي اكتمل عام (132)م، وذلك في زمن الإمبراطور (هادريان العظيم) ذي المكانة الكبرى بين أباطرة الرومان، والذي امتدَّ ملكه من بريطانيا شمالاً إلى أفريقيا جنوباً ونهر الفرات شرقاً . ولمّا بلغ هذا الإمبراطورَ نبأُ تمرّد اليهود، استدعى قائدَه الذي كان حاكماً على بريطانيا وقتئذٍ، وكان معروفاً بكفاءته فكلّفه بسحق الثورة اليهودية.
كان ذلك عام (132)م أو (134)م على اختلاف المؤرّخين، فلقَّنهم هذا القائد درساً رهيباً. ويقول المؤرّخون إنه قتل نصف مليون من اليهود، وهدم معبدهم مرّة أخرى. وهكذا بُني معبد سليمان مرتين، وهُدِم مرّتين.

جاء في سورة الإسراء، في القرآن المجيد، قولُ ربنا عزَّ وجلّ:
{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَار وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِم وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا}الإسراء 4 - 9

هذا ما كان في تاريخ اليهود من دمار وقتل عانوه على أيدي الغزاة الأغراب في عهدهم القديم. وأما في التاريخ الحديث فإنّ ما كان من اضطهاد البلاد المسيحية الغربية لليهود حقيقة واقعة؛ فقد أنـزلوا بهم الفظائع الوحشية التي جعلت من اليهود هدفاً للمظالم والعدوان المتكرّر لألف عام بشكل لم تتعرّض له أمّة أخرى من أمم العالم، وإليكم بعض البيان:

بدأت الحملات الصليبية عام (1095)م من فرنسا، وكان أول من حرّكها أمير فرنسي اسمه (جودفري أُف بويون)، وانضم إليه ملوك فرنسا، ونظّموا الحملة الأولى، فقال هذا الأمير لهم إنّ عليهم في سبيل هذا الغرض النبيل أن يقدّموا بأنفسهم قرباناً! وكان خير قربان، في هذه المناسبة في نظر أمير (بويون)، هو أن ينتقموا للمسيح ابن مريم ويقتلوا جميع اليهود!
وهكذا قام هؤلاء الصليبيون بمذبحة واسعة النطاق في أرجاء فرنسا .. ويندر أن ينطلق الطغيان بمثل هذا الوصف ضدّ أمة بلا حيلة. وبعد ذلك صار من تقاليدهم، على مدى (200) عام، أن يذبحوا اليهود قبل خروجهم لحملة صليبية قرباناً للمسيح .. وهكذا كانت فظائعهم في حق اليهود رهيبة ظالمة!
ولم تكن القرابين اليهودية تُقَدَّم قرباناً فحسب، بل كانت أيضاً تُقَدَّم لطرد الشـرور! وعلى سبيل المثال، لعلكم سمعتم بـ (الموت الأسود) الذي انتشر في أوروبا فيما بين عامي (1347 – 1352م). كان ذلك وباء الطاعون الرهيب الذي جاء من الصين وانتشر بالتدريج من شرق أوروبا حتى وصل إلى بريطانيا. فأخذ هؤلاء، خلال تلك المحنة، يضحّون باليهود كي يتخلّصوا من الشرّ. ولقد لفّقوا عنهم الكثير من الخرافات الباطلة التي تزعم أنّ كلّ ما نـزل بهم من بلاء إنما كان بسبب شؤم اليهود! ولاشكّ في أنّ وجدانكم سيصرخ ذعراً ودهشة لو عرفتم كيف أنّ أعداداً كبيرة من اليهود قد قُتلوا أو أُحرقوا أحياء في بيوتهم، بحيث تقول التقديرات التقريبية إنه قد تمّ إفناء 60 مدينة كبيرة لليهود و 140 بلدة صغيرة .. وكان هذا هو الانتقام المسيحي الثاني ضد اليهود!

وأما الانتقام الثالث الكبير من بين انتقامات أخرى عديدة، فهو الذي قام به النازيون في ألمانيا .. ومع أنّ الخبراء لا يتفقون على الأرقام، فإنّ اليهود يصرّون على أن (6) ملايين يهودي زهقت حياتهم داخل غرف الغاز، وقاسوا غير ذلك من الفظائع .. وقد وقع كلّ هذا خلال عشر سنوات فقط!
ويروي التاريخ أيضاً كيف أنّ اليهود في إسبانيا لبثوا في العذاب قرنين من الزمان. وبالرغم من أنّ (إيزابيلا) و (فرديناند) قد أَمرا عام (1492)م بطرد اليهود من إسبانيا فإنّ اليهود مع ذلك لم يغادروها إلاً حين أخرجهم النصارى منها جبراً، حيث اضطرّ عدد كبير منهم—بسبب التعذيب—إلى التنصُّر. ولكن حركةً قامت بين النصارى تقول: إنّ اليهود قد تنصّروا في الظاهر ليخدعوا المسيحيين؛ وبما أنّ اليهود كانوا يملكون ثروات كبيرة، فقد قال أرباب تلك الحركة إنه لابدّ من سبب يتذرّعون به لتجريد اليهود من ممتلكاتهم وأموالهم، لذلك ناشد البابا الملكةَ إيزابيلا والملكَ فرديناند بأنّ الحلّ الوحيد لعلاج تلك الأزمة هو التفتيش عليهم وعدم الوثوق في تنصُّرهم. ولقد كانت حركة التفتيش في الواقع اسم لطريقة التعذيب التي كان النصارى يستخدمونها ضد معارضيهم، وقد ارتكبوا من خلالها فظائع رهيبة ضد مخالفيهم في الاعتقاد، وكذلك ضد النصارى المشكوك في عقيدتهم.

ويروي التاريخ أنّ جدلاً طويلاً استمرّ حول ذلك. ولمّا كانت الملكة إيزابيلا ساخطة على البابا لأنه لم يعيِّن كاردينالات رشَّحتْهم من جانبها، لذلك لم توافق على أن تقوم لجنة عليا عيَّنها البابا للتفتيش. وأخيراً قال القس للملك فرديناند: نعطيك كلّ ما نصادره من أموال اليهود في مقابل الإذن لنا بالتفتيش. دعنا فقط نكون أحراراً في التفتيش وأما الثروة فهي لك. وهكذا بدؤوا حملات التفتيش الرهيبة عام (1480)م والتي كانت، في حقيقة الأمر، حملات فظائع وإرهاب أوقعها النصارى في أوروبا على اليهود بحيث يندر أن يروي تاريخ العالم مثلها. وأخيراً، ولعدم اكتفائهم بتعذيب اليهود، أمروا بنفيهم من أسبانيا عام (1492)م!

وهكذا فقد عانى اليهود الذين من المفروض أنهم أتباع موسى عليه السلام الكثير من التعذيب والاضطهاد على أيدي المسيحيين في أوروبا والذين هم أيضاُ أتباع موسى بالإضافة إلى المسيح عيسى ابن مريم عليهم السلام؛ علماً بأنّ المسيحيين واليهود هم في الحقيقة أتباع لدين واحد وشريعة واحدة؛ وأنّ الناموس المقدّس لديهم يأمرهم ويعلِّمهم ألاّ يؤذوا أحداً وألاّ يضطهدوا أحداً، وألاّ يفعلوا بأحد من الناس ما لا يحبون هم أن يفعله الناس بهم.
فأين موسى في اليهود؟!
وأين المسيح في المسيحيين؟!
وأين اللـه السلام فيما يمارسه هؤلاء من اضطهادٍ وقتل وتعذيب وسفك للدم البريء باسمه سبحانه وتعالى؟!
سبحانه وتعالى عمّا يفترون.

 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة