loader

الوقت وقتُ الدعاء .. لا وقت الملاحم وقتل الأعداء>> للمزيد

اعلموا -أرشدكم الله- أن الأمر قد خرج من أن يتهيّأ القوم للجهاد، ويُهِلّوا له أهلَ الاستعداد، ويستحضروا الغزوَ من الحضر والبدو ويفوزوا في استنجاد الجنود، واستحشاد الحشود، وإصحارِ الأسود، فإنّا نرى المسلمين أضعفَ الأقوام، في مُلكنا هذا والعرب والروم والشام، ما بقيت فيهم قوة الحرب، ولا علم الطعن والضرب، وأمّا الكفّار فقد استبصروا في فنون القتال، وأعدّوا للمسلمين كلّ عُدّة للاستيصال، ونرى أن العدا من كل حدَبٍ ينسلون، وما يلتقي جمعانِ إلا وهم يغلبون. فظهر مما ظهر أن الوقت وقت الدعاء، والتضرّعِ في حضرة الكبرياء، لا وقت الملاحم وقتلِ الأعداء، ومَن لا يعرف الوقت فيُلقي نفسه إلى التهلكة، ولا يرى إلا أنواع النكبة والذلّة.
وقد نُكّست أعلام حروب المسلمين .. ألا ترى؟ وأين رجال الطعن والسيف والمُدى؟ السيوف أُغمِدتْ، والرماح كُسّرت، وأُلقِيَ الرعب في قلوب المسلمين، فتراهم في كل موطنٍ فارّين مدبرين. وإنّ الحرب نهبت أعمارهم، وأضاعت عَسْجدهم وعَقارهم، وما صلح بها أمرُ الدين إلى هذا الحين، بل الفتن تموّجت وزادت، وصراصر الفساد أهلكت الملّةَ وأبادت، وترون قصر الإسلام قد خرّت شَعَفاته، وعُفّرت شُرفاته، فأيّ فائدة ترتّبت مِن تقلُّد السيف والسنان، وأيّ مُنْية حصلت إلى هذا الأوان، مِن غير أن الدماء سُفكت، والأموال أُنفدت، والأوقات ضُيّعت، والحسراتِ أُضعفت، ما نفعكم الخميس، ووُطِئتم إذا حمي الوطيس.


 

أخبار الجماعة

المقالات

مسائل فقهية

مفاهيم وتفاسير تجديدية

خطب الجمعة الأخيرة