loader

وصف المسيح الموعود عليه السلام لأحداث ثورات الربيع العربي..1


في كتاب الخطبة الإلهامية، لحضرة المسيح الموعود عليه السلام، وصفٌ دقيقٌ لبعض أحداث آخر الزمان المتعلقة بزمنه عليه السلام، وفيها يبين حضرته أنْ ليس للإسلام والمسلمين من عدو في هذا الزمان غير يأجوج ومأجوج الذين أنبأ القرآن الكريم عنهم، وكيف أنهم يعيثون في الأرض الفساد، ويكيدون المكايد، طمعاً في بلادهم وعروشهم ومواردهم، ويبثون فيهم أفكارهم وفلسفاتهم المستحدثة لتُبعدهم عن صراطهم المستقيم، وليجدوا فرصتهم سانحة ليعمل دجالهم، وفي بلادهم يسيح، فيشرح لهم وينصح نُصح صادق أمين، وتبرهن الأحداث على صدقه وتأييده من ربه وقدسيته، وتحديداً ما أطلق عليه أهل السياسة والصحافة (ثورات الربيع العربي)، وما كانت إلا هجمةً يأجوجية مأجوجية، لنُصرة الدجال وإفساح المجال، فاستمع إليه وتمعَّن قوله حيث يبدأ حضرته ويقول:

( واعلم أن يأجوج ومأجوج قومان يستعملون النار وأجيجه في المحاربات وغيرها من المصنوعات، ولذلك سُموا بهذين الاسمين، فإن الأجيج صفة النار )
فالنار هي الأساس الأول والذي عليه المعتمد الأكبر في حروب يأجوج ومأجوج، ولم يكن اسمهما إلا مشتقا منها، فأجيج النار هو صوت اعتراكها وأزيز حرقها وتحطيمها للمحروقات تحت وطأتها، كالتغيظ الوارد عنها في سورة الملك، فنارهم ليست من أجل السلام في المقام الأول، إنما هي صنيعة شر، وبغية هدم، وسبيل إتلاف، وهذا ديدنهم وغاية مساعيهم

( وكذلك يكون حربهم بالمواد الناريات، ويفوقون كل من في الأرض بهذا الطريق من القتال) تلك المواد الناريات التي لا يُشترط أن تكون مصنوعة من النار المباشرة، بل من النار غير المباشرة، بحيث أن مستخدميها لا يدركون أنها مواد نارية، مثل الحواسيب والهواتف الجوالة، وأجهزة تسجيل الصوت والصورة، والشبكة العنكبوتية للمعلومات(انترنت) والتلفاز وغيرها، فكل تلك الأجهزة مما يعمل بالكهرباء أو ألوان الطاقة الأخرى التي هي في النهاية مواد ناريات، وتلك المخترعات هي مما يستخدمه يأجوج ومأجوج في حروبهم على شعوب العالم من حولهم، ويصلون منها إلى نتائج يطرحون بها أعداءهم أرضاً، ويسلبون بلدانهم وشعوبهم، ويعتلون عروشهم، ويسحقون كراسيهم تحت أقدامهم، ويضعون أيديهم على مواردهم ويجعلونها تتبعهم كيعاسيب النحل إلى بلادهم، فلو لم تكن تلك المخترعات موادا ناريات بشكل كامل بصورة مادية، إلا أن تأثيرها تأثيرٌ ناريٌّ بامتياز، إذ من خلال تلك الوسائل أشعلوا بلاد المسلمين ناراً فيما أُطلق عليه بهتاناً وزوراً (ثورات الربيع العربي) وأججوها وأماجوها حتى أحرقت الأخضر واليابس، وضيعت الماضي بتراثه، والحاضر بإنجازاته، والمستقبل بآماله وترجياته، وليس للمسلمين دخلٌ قريب أو بعيد بتلك المخترعات من المواد الناريات، إنما هي من اختراع يأجوج ومأجوج بصورة مذهلة، فصحَّ أنهم يسبقون كلَّ من في الأرض في هذا الطريق من القتال.
 
( ومن كل حدب ينسلون، ولا يمنعهم بحر ولا جبل من الجبال) فقد حازوا كل مرتفَع، وملكوا كل سماء، وانتشروا على كل أرض، وسيطروا على كل بر وبحر، وسيطروا على أموال العالم بإغرائهم لاقتناء مصنوعاتهم على سبيل التمدن والحضارة، ومجاراة أحدث الصيحات في الملبس والمأكل والمسكن ووسائل الرفاهية الأخرى، وأغروهم بالمستهلكات الضارات غير النافعات، فأرهقوهم من طريقين، سلْب أموالهم ولهاثهم خلف مستحدثاتهم، وإفساد حياتهم وشغلهم بتوافه الأمور والمنكرات، حتى يزدادوا تخلفاً ونكسة، أما هم فيبلغون كل رقي وعلاء، أما إذا أراد أن يتصدى لهم مانع، ويقف في طريق إفسادهم ناصح، فإما أن يكون من أصحاب العلم بشرائع السماء، أو من ذوي العلم والفطنة والمكر والدهاء، وهذا هو البحر كما هو في تأويل الرؤى والأحلام، وكتب اللغة أيضاً، والجبل: الحاكم وصاحب الرياسة، فكلاهما لا يطيق صبراً على مناهضة زحفهم، وإذا ما حاول إثناء شعبه ورعيته عن الانقياد لهم ما استطاع، وربما انجرف معهم في تيارهم، وكان لهم من التابعين، وقد مر ذلك كله بتاريخ الأمم، وحاول العلماء وأصحاب السلطان سُدىً أن يقفوا في وجوههم، ويقودوا شعوبهم لحربهم ومنعهم، ودفعهم بعيدا عن بلادهم، ولم يكن لهم أن يفلحوا، لأنهم (لا يدانِ لأحد بقتالهم) ، والناظر في حال البلاد العربية التي هي مركز الإسلام وعنوانه اليوم، يتبين له أن تلك البلاد هي كل أهدافهم، ويركزون عليها كل اهتماماتهم، ويصبون عليها بمناسبة ومن غير مناسبة جامَّ غضبهم، والأحداث التي تمر بها تلك البلاد ـ على ذلك ـ خير شاهد، إذ إنهم سيطروا على عقول الشباب من كل زاوية، وأشعلوا في قلوبهم نيران الغضب والحنق والرغبة العارمة لسحق رؤوس أنظمتهم، والنيل منهم وإذلالهم، وظن هؤلاء المخدوعون في أنفسهم قوة على ذلك بالديمقراطية والحرية ومواد الدساتير والقوانين، فاشتد غيظهم، ولم يعد يفلح معهم وعظٌ ولا يدٌ لقانون.

(ويخر الملوك أمامهم خائفين، ولا تبقى لأحدهم يد المقاومة، ويُداسَون تحتهم إلى الساعة الموعودة) وهذا ما يشهد به التاريخ، وما يشهد به الواقع المُعاش، فلم يشهدوا خسارة في معركة، ولم يتمكن منهم من عاداهم أو عادوه، إنما كانت لهم الغلبة دائماً، وهاهم اليوم على مرأى ومسمع، يتحكمون في العالم قاصيه ودانيه، إن رضوا أطعموه وأشربوه وكسوه وأسكنوه، وإن سخطوا جوَّعوه وعرَّوه وفي خلاء الصحارى والفيافي أخرجوه، وسلبوا ماله وعياله وبالديون والمذلة أرهقوه، إنهم إن شاؤوا أقاموه، وإن شاؤوا أقعدوه، بل وإن شئت فقل: إن شاؤوا أحيوه، وإن شاؤوا أماتوه، وما لأحد يد لمقاومة، أما نحن فإن أردنا مَنَّاً سالمناهم، وإن غضبنا غضبةً أغضبناهم، وأخرجنا المارد الكامنَ في قُمقُمِهم، والملوك أمامهم يخرون أذلاء مهانين، وإن وجدوا سبيلاً للفرار والنجاة منهم وإليهم سلكوه، غير مترددين، فإذا كان هكذا حال الملوك، فما بالك بالمملوكين؟! والثورات التخريبية التي أشعلوها في بلادنا مطلع هذا القرن خير شاهد كما لا يخفى على الناظرين، فما من ذي سلطان إلا استغاثهم، وما من مؤمِّل في حفظ كرسيِّه إلا استعان بهم، وهم يعِدون ويؤملون، ويثَبِّتون ويذلذلون، والخاصة والدهماء في نوال رضاهم يطمعون، وتلك خططهم القديمة التي من أجلها يعملون، ولإنفاذها اليوم يعملون ويجدُّون، ويظل الفريقان على هذا الحال حتى الساعة الموعودة التي هي ساعة المسيح الموعود، حيث يُدركون قدرَ دينهم الحق، ورحمةَ إلههم التي وسعت كل شيء، وعزةَ نبيهم المصطفى وبلوغَه كل علاء من قبلهم، حيث كان أنفاساً للإحياء، أما هم، فلم يكونوا يوما إلا فؤوساً للإفناء، ويكشف عليهم حقيقةَ قرآنهم، وتحيى به سنة نبيهم، ومرادات شرائعهم، فينالوا به عزا بعد مذلة، وغنىً بعد فقر، وسؤدداً بعد استعباد، تلك هي الساعة الموعودة ساعة مسيحكم الموعود، فاغتنموها إن كنتم من ذوي البصائر أيها الحصيفون.
  
(ومن دخل في هاتين الحجارتين ولو كان له مملكة عظمى، فطُحن كما يُطحن الحب في الرحى، وزلزَل بهما الأرض زلزالها)
وقد دخلت منطقتنا العربية والإسلامية في هاتين الحجارتين ولا تزال تدخل، وما طحنها ـ كما يُطحن الحب في الرحى ـ إلا هم، واسترجعْ تاريخ بلادنا منذ القديم والحديث وعبر مختلف المحاربات، فلم تجد غير يأجوج ومأجوج من خلفها، ولأن من يشعل النار هو الأخبر بإطفائها، ترانا نلجأ إليهم ليطفؤوها، رغم كامل وعينا أنهم هم من أشعلها، وترانا نلجأ إليهم ليحلوا عُقدَنا، فهم من عَقدها، ويعيدوا أموالنا، فهم من استلبها، ويُعلَّموا أبناءنا، فهم من جهَّلوهم، ويعيدوا مجدنا، فهم من قوَّضوه واعتلوه، ونتيجةً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، فقد باتت منطقتنا تغلي فوق صفيح ساخن، وبات لزاماً عليها أن تدفع الثمن من دماء أبنائها، وأمنيات سلاطينها وعروشهم، وبات لزاماً عليهم أن يعيدوا رسم خريطتنا، وتقدير مقدراتنا ظلما وعلواً، هم وحدهم للرائي رأيَ العين من يشعل فتيل المحاربات والصراعات والعداوات سرا وعلانية، فأيّ مملكة تلك التي صارعتهم فصرعتهم؟ وأي جيوش غلبتهم وأرْدتهم؟ وأي حرب أُشعلت نيرانها لم يكونوا هم مُسعِّريها؟ وكل يوم تشرق فيه الشمس تشرق معها خفاياهم وتُذاع وتُنشر أنباؤها المكتومة، ويعلم الناس ما لم يكونوا ـ عنهم ـ يعلمون
إن مصيبة قومنا المسلمين أنهم لا يودون أن يدركوا أن هؤلاء هم يأجوج ومأجوج بقدهم وقديدهم، بعُدتهم وعتادهم، وقد نقبوا جدارهم، وباتوا من كل حدب ينسلون، فيمتنعوا عن محارباتهم، لأنهم من قال الصادق المصدوق فيهم (لا يدان لأحد بقتالهم) فإذا أوحى الله لعبده ما أوحى، أهُم من يقدر على حرب الله وتكذيب وحيه بدلا من أن يقولوا سمعنا وأطعنا؟ ولقد جاءهم من ربهم الهدى.

(وتُحرك جبالُها) بعدما أشعل يأجوجُ ومأجوج نيرانَ الحروب والاقتتال والتدمير والتخريب في بلادنا، واستغلت ما لدينا من مفاسد، وتمسُّك السادات بكراسيهم، واستماتتهم عليها، ونفرة الشعوب منهم من طول ما عانوا من جراء تضييع آمالهم، وضنك معيشتهم، وتردِّي أحوالهم، صدَّروا إليهم مفاهيمهم المستحدثة التي أثبتت جدارتها في تخريب بلادهم، وقدرتها على زلزلة عروش حكامهم، فبادروا ببثها في شبابنا على أنها مدنية، وتعددية حزبية، ومشاركة سياسية، ونداءات ثورية ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قِبله العذاب، فأوغرت صدورَهم على حكامهم، ورأوهم شياطين مرَدة، فراعنة جبارين، ورأوا أنفسهم ملائكة بلا خطيئة واحدةٍ معصومين، مسلوبي الحقوق مهانين، كالموءودة موءودين، مستعبَدين أذلاء على أمرهم مغلوبين مقهورين، فثاروا عليهم وهاجوا وماجوا ودمروا وأحرقوا وزلزلوا وهدموا وفجَّروا وقتَّلوا، وفاقوا حكامهم في مآثمهم من حيث يعلمون ولا يعلمون، وحُركت الجبال ونُسفت، وزُلزلت ومُحيت، وبُدلت عروشهم بعروش، وأنظمتهم بأنظمة، ووجوههم بوجوه، وأسماؤهم بأسماء، ولكن هل تبدلت الأوضاع كما كانوا يأملون؟ كلا، إن هي إلا أسماء، والحال تردَّى أردى من تردِّيه الأول الذي ثاروا عليه، وساءت فوق سوئها الذي عليه كانوا يثورون، وما الحال إلا أن سُيرت جبال وثُبتت جبال، وما الذي ثُبِّت بخير من الذي سُيِّر، فسبحان الذي لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلقد أرادوا أن يغيِّروا من معايب غيرهم، أما معايب أنفسهم فلم يكونوا إليها ينظرون، غاية الأمر أن الجبال من الحكام الذين كان ظنهم فيهم أنهم رواسي كالرواسي الراسيات، لا يتزحزحون، قد أمسوا كعهن منفوش، تذروه الرياح في كل واد ولم تبق له باقية، واعتُقلوا وكُبلوا وذهبت هيبتهم، وسُلب منهم صولجانهم، ولم يعودوا يُغبطون، بل أمسَوا مضرب الأمثال في عز عزيز وذل ذليل، ولم يعد يتملقهم متملق، ولا يمدحهم منتفع، ولا يذكرهم متكلم، بل كانوا كجمل أجرب يهرب من عَدْواهم كلُّ حي، ومُحيت صورهم وأسماؤهم من كل جريدة وشاشة ومذياع، إلا من كل سوء، كأنهم لم يكونوا من المخلوقين، فقد سُيرت الجبال وحُرِّكت، وغاية ما يمكن أن يقال أنه : كان يوما ما ها هنا جبال لكنها قد نُسفت بيد يأجوج ومأجوج بأمر من رب العالمين، لينجز ما قالت به الآيات، ونبأت به الأنباء، حيث جاءت المواعيد. (يُتبع)
 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة