loader

الحرية الدينية في الإسلام فخرنا ..1

 

1) جمال الإسلام يأبى الإكراه في الدين. فالإكراه اتهام للإسلام بالقبح سراً

الثقة الكاملة لله صاحب بضاعة الإسلام هي السبب في أنه فرض التجارة الحرة وحرية العرض والطلب، لأنه تعالى علم ما في بضاعته وما في بضاعة الآخرين، وعلم سبحانه أن حرية العرض ستتكفل بإقبال الناس على شراء البضاعة الجيدة التي يعرضها الإسلام.
إن وصول الناس بحرية إلي جميع العروض في معرض الأفكار مع الزمن سيجعلهم يعرفون البضاعة الصحيحة ويقبلونها.
إن كل تقييد وحظر تجاري يعطي الفرصة لإجبار الناس على استعمال بضاعة مغشوشة أو معيبة، ويسمح بالمدح المسرف لبضاعة مزيفة، ويجعل أثمانا عالية تدفع لمواد بائسة، ويجعل العقول في دولة التقييد والحظرعقولا كئيبة، أمنت علي نفسها المنافسة مع عقول العالم وارتاحت من بذل الجهد الراقي للترقي.

إن مشروع الله هو وجود مؤمنين من نوع راق. وإن رب الإسلام يطلب من الناس تحرير بعضهم، وترك معرض الأفكار يزدهر، لأنه تعالى قد أرسل البضاعة الغالية العالية الفاخرة المتقنة الرائعة، ويحب ترك الناس أحرارا ليميّزوا ويشتروا ماهو صالح .
إن مجرد دخول الإكراه على الموضوع يفسد كل شئ ويخرب مشروع إنتاج مؤمن عالي النوعية ويوجِد النفاق والشرك .

2) لقد أراد المسلمون الأولون ممارسة حريتهم بعد أن أعجبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاروا مجذوبين مجنونين بجمال ربهم ودينه، فقاموا بفعل الإسلام ممارسة للحرية الدينية، ففوجئوا بالمعارضة ثم الاضطهاد الشنيع، وجاءهم الإكراه في الدين ليرتدوا، ثم هاجروا وبنوا مسجدهم، فتحركت الجزيرة لقتلهم كمرتدين عن دين الآباء، فأذن الله تعالى بالقتال دفاعا عن وجود المسجد والحرية، ولكنه تعالى بدأ الإذن بذكر الدفاع عن وجود الصوامع والبيع والصلوات وأخيرا المساجد، ليكون بيانا قاطعا أن الجهاد في الإسلام هو جهاد لتقرير الحرية الدينية المطلقة للجميع ..
والله هو الذي أذن بذلك وضمن نجاحه ونصره، والنصر هنا نصر لولي صادق لا مجرد منتسب للإيمان. ونصر الله تعالى حق لأن حب ولي الله الخالص لله تعالي هو سبب محنته، فالله تعالى يدرك صديقه ومحبه بالنصر.
إن من يدعي أنه يقاتل لله تعالى ولكن خطته تتضمن الإكراه في الدين وعقاب الناس على أديانهم أو فكرهم يخذله الله، وعندما يرى أنه تعالى يخذله على طول الخط فينبغي له أن يدرك كذب دعواه. وأنه غير مأذون له بالقتال.
والدليل أن مجاهدا ما ينتمي إليه تعالى وينتمي للحرية الدينية المطلقة هو دليل واحد: وهو أن ينصره الله الكامل نصرا عزيزا .. وإلا فهو ينتمي إلي دماغه الخاص.
فالذي لا يدافع عن الصومعة والبيعة قبل المسجد يرى الذل والخزي، لأنه ليس أهلا لآية الإذن وهو يقاتل من دماغه لا من الله. والدماغ يجذب صاحبه نحو الطين دوما.
إن هذا الدفاع عن الصومعة والبيعة أولا قبل المسجد هو حكمة عالية في علم الإسلام، فالله تعالى يعلم أن هذه الحرية والدفاع لن يكون سببا لكثرة الصوامع بل لكثرة المساجد، لأن الناس سيرون شيئا عجيبا نبيلا، وأهل الصومعة سيقرأون في الإسلام شيئاً ليس في صوامعهم، فستجد منهم جماعة يتركون الصومعة راضين إلى خلوة المسجد وهدوئه وسكينته .
لقد جاء الإسلام في القرن السابع الميلادي، وكانت فكرة الحرية الدينية نادرة، وشق الإسلام طريقه في عالم أغلب حكامه رافضون تماماً لوجود دين الإسلام .. فكانت الحرية الدينية المطلقة هي ضمان الإسلام ليوجد وليستمر ولتدخله الشعوب الأخرى.
لذلك فمن المحال بعد تمتع الإسلام بالحرية أن ينقلب دين الحق على نفسه وأن يتحول الإسلام إلي مفتش للفكر يكره في الدين.
إذن، فليس من الله في شيء ولا من الإسلام في شيء كل فريق مكرِه في الدين. ونحن نرى الخذلان ينزل عليهم كل حين ولا يتعظون.

3) إن الأمم العزيزة هي أمم الحرية الدينية التامة، وهي أمم تنهج نهج عدم المساس بعقائد الناس. والمسلم الحر في هذه البيئات الحرة مسلم حقيقي وعالي النوعية.
يجب احترام الدول ذات منهج الحرية الدينية، واعتبارها منا، فحقا يعتبر(من ليس ضدنا فهو نوعا ما معنا).
إن الأمم التي تعطي الحرية الدينية التامة تعطي أيضا فرصة ذهبية للإسلام حين يأتي إليها الإسلام. وهي لا تمانع في اعتناق شعبها الإسلام إذا أعجبه الإسلام .. لذلك فالإسلام يعتبرها من أهل الإسلام لأن كل من سلم الناس من لسانه ويده فهو مسلم بمعنى ما.. وهم مع المسلمين..
لو فرضنا أن حاكم دولة من هذه الدول كان من خلّص المسلمين الفاخرين، فماذا سيفيد بإسلامه؟ إنه لن يجد سبيلا للحكم غير فعل ذات الشئ: إطلاق الحرية التامة في الدين: ليمارس الدعاة الحقيقيون تشريف الإسلام وبيان جماله، سلما ودعوة وقدوة.
الحاكم لو كان مسلما فليس أمامه سوى فعل نفس الحاكم العادل من غير المسلمين: أن يعطي فرصة الحرية للجميع ليكون لإسلامه الفاخر هو أيضا الفرصة لعرض نفسه وما يمكن عمله لخدمة الحياة والسلم والنمو والرقي والتقدم .
الحضارة = حرية الدين ..
إن النجاشي حين حكم الحبشة وصبغها بالحرية الدينية فقد كان ملكا لدولة راقية في هذه العصور القديمة، ولقد أعجب به النبي كل الإعجاب صلي الله عليه وسلم.

4) إن الأمم المعذبة المبتلاة الممزقة هي تلك الأمم التي تتبني مبدأ الإكراه وإنكار الحرية المطلقة واضطهاد المخالف للأغلبية، أو النكد عليه وتنغيص عيشه بالشقاء، ( ليقولوا بأذاهم: أن نهجه المخالف الذي يتصور أنه سوف يجلب السعادة، هاهو قد جلب له الشقاء)، ليتركه كرها أو يظن بنهجه سوءاً ويفهم أنه هو سبب الشقاء.
فالله يعذب هذه الأمم لترى مع توالي العذاب أن نهجها هو الذي جلب لها الآلام، وتسبب في الخراب وإغضاب الله تعالي .. بمعني أنه عقاب بالعدل لمن يضطهد بالظلم، ليذوق طعم الشقاء الحقيقي المر ..
والأمم التي تدّعي التوحيد وتكثر من رفع شعاره، ثم هي تكره في الدين؛ تدفع الناس للرياء والنفاق والتظاهر بالتديّن أمام الناس لكسب رضاهم، فالله تعالى بواسطة العذاب يسرّ إليها بأن شعبها يحيا بالشرك الذي دخل قلوب أفراده من رعب الإكراه .
إن أمم التفتيش يدمرها الله. فترى أوراقها وكتبها مبعثرة بسبب بعثرتها لأوراق بنيها ونثر كتبهم عند تفتيشهم .. وترى الأسر ممزقة والأولاد بعيدا عن عائلهم كما يفعلون حين يضطهدون. 

5) ليس في القرآن عقاب على الشرك في الدنيا . بل العقاب في كتاب الله ينزل على الأمم حين تظلم، حتى لو كانت تحمل كتب التوحيد وتردد كلماته في مدارسها ..

إن الله تعالى أعطى الناس حرية المشيئة للكفر أو الإيمان بكل جدية، وهو تعالى يتولى حساب الكافر عند اللقاء، وهو تعالى يتولى سياسة التعامل في الدنيا مع من يكفر به، ويرسل له رسائل عميقة خلال حياته، من أحداث تكفي لكي تقيم عليه الحجج وتدفع العاقل إلى المراجعة والتفتيش في نفسه.
الإنسان حرّ لكنه مسئول، ولن يتخلص إنسان من المسئولية الأخروية .

إن حرية مشيئة الكفر في القرآن جادة جادة، ولكن ليس لأحد مشيئة الظلم أو منع من شاء أن يسمع أو يقرأ أو يؤمن (أن يؤمن كما يشاء) ..
في سورة البقرة نرى الله وقد أخبر إبراهيم عليه السلام أن الكافر الذي يواطن بأمن في البلد الآمن الآمين فله الطعام، والحساب مؤجل للآخرة والمصير.
" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر.. قال: ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلي عذاب النار وبئس المصير" . البقرة.

لا شك أن عبرة الكعبة والأمن حولها ومفهوم اللجوء الآمن لهذا المكان هو فخر ملة إبراهيم. وهو نوع من الحضارة العالية وصنف من الأمن والحماية نادر في العصور القديمة.
وما فعله النجاشي في الحبشة جاء بعد تأسيس الكعبة بآلاف السنين.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤيد عهود أهل مكة على تأمين من يلجأ إليها، ويحب حلف الفضول بسبب نصه على التعاون على عدم ظلم أحد بها. حتى في الإسلام ود رسول الله لو يضم الحلف سكان المدينة ومكة رغم الخلاف الديني بينهما.
فالرسول لا شك أعظم من النجاشي في التحرير.

إن المطعم بن عدي الكافر المكي قد منح الرسول صلي الله عليه وسلم الحماية ليحيا بدينه حرا بعد عودته من رحلة الطائف، فحفظ له الرسول جميله، وود لو كان حيا بعد معركة بدر ليهبه الأسرى جميعا فيما لو طلب ذلك.
قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام لو كان المطعم بن عدي حيا وسألني هؤلاء النتنى جميعا لوهبتهم له .. [ فالمطعم مع كفره إنسان محترم مقبول الشفاعة في الأسرى] .
فاحترام النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي والمطعم دليل دامغ على التعظيم البالغ للحرية الدينية المطلقة، وبيان ساطع لطابع الإسلام العام وما هو كامن في خطته وجوهره.

إن تأمين اللاجيء أساس الحرم والبيت الحرام، وتقاليد اللجوء عند الله عتيقة كالبيت العتيق، وآية اللجوء في التوبة تحكم معاني السورة كلها.
السورة هي سورة عن قتال دولة أو قبيلة تنزع أمان الناس وتقتل من يؤمن بالله الواحد واليوم الآخر. وآية اللجوء في التوبة تفسر كل السورة، وتشرح ما قبلها من آيات، وتحدد إطار ما بعدها، وتجعل السورة سورة الحرية الدينية لا سورة السيف والإذلال الديني والتفتيش.
والذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر من أهل الكتاب كانوا أهل التفتيش.


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة