loader

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي الخطاب الرئيس في حفل افتتاح مسجد جديد للجماعة في ستراسبورغ

 مع اقتراب العالم من حربٍ عالمية كارثية ثالثة، يقف محاربو الحرب العالمية الثانية القدماء لتحية قائد السلام

بعد افتتاح مسجد المهدي في ستراسبورغ في 11/10/2019 من قبل إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس حضرة ميرزا مسرور أحمد، شرّف حضرته حفل الاستقبال الرسمي الذي عقد بهذه المناسبة يوم 12/10/2019.
حضر حفل الاستقبال الذي أقيم في القاعة متعددة الأغراض في مجمع المسجد، أكثر من 150 ضيفًا من كبار الشخصيات والسكان المحليين.
بدأ الحدث عندما وقف 10 من قدامى المحاربين في ستراسبورغ والذين شهدوا رعب الحرب العالمية الثانية لتحية حضرة ميرزا مسرور أحمد بزيهم الرسمي الكامل، بينما مرّ حضرته بهم ملقيًا عليهم التحية.
بلاشك، أولئك الذين وقفوا على الخطوط الأمامية، وقاتلوا بشجاعة في ساحات القتال وشاهدوا رفاقهم يموتون في سبيل الحرية، يعرفون جيدا قيمة التحذيرات التي قدمها حضرته مرارا وتكرارا حول مخاطر الحرب العالمية الثالثة.
كان أبرز ما في الحدث، الخطاب الرئيس الذي ألقاه حضرة ميرزا مسرور أحمد والذي أوضح فيه الغرض الحقيقي للمسجد، وسلط الضوء على أهمية الوفاء بحقوق الإنسان في ضوء تعاليم الإسلام.
بدأ حضرته خطابه بتوجيه الشكر لجميع الضيوف لحضورهم هذا الحدث.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بداية، أود أن أشكر جميع الضيوف الموجودين هنا اليوم لحضور هذه المناسبة الدينية التي تقيمها الجماعة الإسلامية الأحمدية – مناسبة افتتاح مسجدنا الجديد. يبدو من كلمات ضيوفنا المحترمين أنه كان لديهم في البداية تحفظات معينة وخافوا من أن مجيء المسلمين من شأنه أن يسبب المشاكل، ولكن هذه المخاوف تراجعت لأنهم بدأوا يدركون تدريجيًا أنه لا يوجد ما يخشونه".

وتابع حضرته قائلًا:
"هناك تصور خاطئ على نطاق واسع في العالم غير الإسلامي عن المساجد بأنها مراكز للمعارضة والفوضى. إلا أن هذا خطأ تام. في الواقع، المسجد مكان للعبادة، ومكان للمسلمين كي يجتمعوا ويعبدوا الله الواحد بالطريقة نفسها التي تتبعها جميع الأديان التي لها مكان مخصص للعبادة ".

وبسبب حقيقة أن العديد من الافتراضات والصور النمطية عن المسلمين تنبع من سوء الفهم حول الإسلام والحروب التي وقعت في التاريخ الإسلامي، أوضح حضرته سياق تلك الحروب والأسباب الكامنة وراءها.

قال حضرته إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تحملوا الاضطهاد الشديد لمدة 13 عاما بسبب معتقداتهم الدينية قبل أن يؤذن لهم بالرد الدفاعي الذي كان من أجل الحفاظ على حرية الدين العالمية.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"ينص القرآن الكريم بشكل قاطع على أنه إن لم يتم إيقاف المعتدين، فلن تبقى أي كنس أو كنائس أو معابد أو مساجد. وبعبارة أخرى، في هذا الأمر الإلهي الواحد، حيث مُنح الإذن بمحاربة الكفار، تم ضمان حماية جميع الأديان ".
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"لقد نص القرآن الكريم على أنه كان من الضروري للمسلمين الأوائل الدفاع عن أنفسهم حتى يتمكن الناس من جميع الأديان من عمارة أماكن عبادتهم بحرية. لقد حارب المسلمون معارضي الأديان كي يتمكن اليهود من الذهاب إلى كنسهم للعبادة، وليتمكن المسيحيون من الذهاب إلى كنائسهم للصلاة، وليتمكن الهندوس وأتباع الديانات الأخرى من الذهاب إلى معابدهم، وحتى يتمكن المسلمون من الذهاب إلى مساجدهم".
وبالحديث عن التاريخ الإسلامي، أوضح حضرته أنه حتى في ساحة المعركة، قد أعطي المسلمون تعليماتٍ محددة لضمان أقل ضرر ممكن ولإقامة السلام.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أمر الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وخلفاؤه الراشدون الأربعة من بعده قواتهم بعدم تدمير أي كنيسة أو مكان للعبادة وأن لا يؤذوا أي امرأة أو طفل، ولا الكهنة في الكنائس ولا زعماء الأديان الأخرى، وبعدم قطع أي شجرة أو تدمير أي محصول."
بعد أن أوضح هذا، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد، إذا حدث اليوم وقام بعض المسلمين ممن نسوا هذه التعاليم، بارتكاب المظالم "فاللوم يقع على هؤلاء المسلمين وأفعالهم، وليس على تعاليم الإسلام".

وقال حضرته إن حروب وصراعات التاريخ الحديث لا أساس لها في الإسلام ويجب على المجتمع أن يتعلم الدروس من أخطاء الماضي الفظيعة بدلا من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم عند أقدام الإسلام.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"لقد ذكرت كاتبة غربية من أمريكا صراحة في كتابها بأن عدد الأشخاص الذين قتلوا خلال الحروب زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان بضعة مئات أو ربما ألف. بينما خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية قتل مئات الآلاف من الناس بقنبلة واحدة. لذا فإن حروب الصراعات الحديثة لم تُخض من أجل أن ينشر المسلمون الدين وإنما نتيجة الجشع الدنيوي ولأهداف مادية وهي في الواقع أيضا "حروب جيوسياسية".
وأوضح حضرته أنه حيثما بنت الجماعة الإسلامية الأحمدية مسجدا، فإن أبناء الجماعة يسعون لأن يكونوا قوة من أجل الخير في المجتمع.
مقدمًا مثال المشاريع الإنسانية والإغاثة التي أقيمت في إفريقيا، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بفضل الله سبحانه وتعالى، لدينا جماعة إسلامية أحمدية كبيرة في إفريقيا، حيث نبني أيضًا العديد من المساجد. وإلى جانب هذا نقوم مدفوعين بعقيدتنا الإسلامية فقط بالكثير من المشاريع الإنسانية مثل افتتاح المدارس والمستشفيات ومضخات المياه والآبار إضافة إلى توفير المرافق الأخرى. "
وأوضح حضرته أن شعار "الحب للجميع ولا كراهية لأحد" ليس مجرد شعار فارغ وإنما أمر يسعى المسلمون الأحمديون للعيش بموجبه.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أينما توجهت الجماعة الإسلامية الأحمدية، فإنها تأخذ معها رسالة السلام. إذا رفعنا شعار "الحب للجميع ولا كراهية لأحد"، فكما ذكر للتو بعض الضيوف الموقرين في خطاباتهم، فإننا كذلك نطبقه في حياتنا أيضا. وطريقتنا في القيام بذلك هي خدمة بني البشر".
ثم أكد حضرته على ضرورة تأدية المسلمين لحقوق خلق الله وحقوق الله نفسه أيضًا.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"حين يفي المسلمون الحقيقيون بحقوق الله من خلال عبادته، فإن قلوبهم تدرك أيضًا أن الله نفسه الذي أمرنا بعبادته، قد أمرنا في القرآن الكريم أيضًا بخدمة البشرية. في الحقيقة، القرآن الكريم يذهب إلى حد القول إن صلوات المصلين الذين يفشلون في الوفاء بحقوق الناس، ولا يخدمون الجنس البشري ولا يطعمون الأيتام ولا يهتمون بالفقراء أو المحتاجين، أو يرتكبون المظالم، لا فائدة منها، وهي في الواقع وسيلة لدمارهم ".
واختتم حضرته خطابه متوجهًا إلى السكان المحليين.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إذا كان لا يزال لديكم أي شكوك أو مخاوف أو تحفظات بشأن وجود المسلمين الأحمديين هنا وحقيقة أننا بنينا مسجدًا هنا، فلتطمأنوا لأنه إن شاء الله، لن نكون أبدًا مصدرًا لأي اضطراب، بل سندعمكم ونهتم بكم وسنلتزم بقوانين هذه البلد. وعلاوة على ذلك، فإننا سوف ننشر ونظهر نفس التعاليم السلمية الصحيحة للإسلام التي أظهرها وعلمنا إياها النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) وشرحها لنا القرآن الكريم. "
هذا وقبل الخطاب الرئيس، استمع الحضور لأمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في فرنسا السيد أشفق رباني، وللسكرتير المحلي للأمور الخارجية في الجماعة الإسلامية الأحمدية في ستراسبورغ السيد أطهر كهلون، وإلى عدد من الضيوف أيضًا.
قال رئيس بلدية هرتيغيم، السيد جان جاك روش:
"سيداتي وسادتي، قبل ثلاث سنوات كان حفل وضع حجر الأساس لهذا المسجد، وقلت بأني كنت مترددا بعض الشيء فيما يتعلق ببناء هذا المسجد، ولكني الآن سعيد بعد افتتاحه. كثير من الناس الذين لا يعرفون جماعتكم، سألونا لماذا تفتتحون هذا المسجد ولماذا منحناكم هذا الإذن ببناء المسجد... إن شعاركم "الحب للجميع ولا كراهية لأحد" وأنتم تروجون لتلك الأخوة التي لم نعد نراها في مجتمعنا هذه الأيام".

وقال السيد جوستين فوغل، رئيس مجلس المقاطعة:
"إنه لشرف عظيم لي أن أكون حاضرا بينكم في حفل افتتاح أول مسجد في منطقتنا. أود أن أضيف هنا أنني في البداية لم أكن مع بناء هذا المسجد، ولكن عندما سمعت شعاركم "الحب للجميع ولا كراهية لأحد" غيرت رأيي. لا يوجد ما يكفي من هذه الفلسفة في مجتمعنا اليوم المليء بالعنف، فلماذا لا يكون لدينا المزيد من هذه الفلسفة عندما نرى العنف والعنصرية في المجتمع؟ لماذا لا تُتبع هذه الفلسفة عندما يسعى الجميع للحصول على حقوقهم الخاصة وينسون أن عليهم أيضا مساعدة الآخرين؟ لماذا لا تُتبع هذه الفلسفة عندما نرى الأنانية في كل مكان؟ يجب علينا إعادة التفكير في مجتمعنا مرة أخرى وإعادة النظر في الطريقة التي نفكر بها. علينا أن نسعى إلى التسامح والإخاء والمحبة. أنتم تقاومون العنف وتروجون للحب والكرم والأخوة وتقدمون للجيل القادم وتساهمون في هذا المجتمع وتساعدون أفراده. أتمنى لكم كل الخير."
قال السيد إيتن برغر، نائب رئيس المجلس:
"نتمنى الصداقة بين جميع أبناء هذا المجتمع أيا كان ميلهم السياسي أو الديني. أود أن أهنئكم على هذا المشروع الكبير (المسجد) ".
وقالت السيدة مارتين وونر، عضوة الجمعية الوطنية:
"حضرة ميرزا مسرور أحمد، أود أن أهنئكم على افتتاح المسجد اليوم في الجمهورية الفرنسية. إنه عمل عظيم ورمزي يعطينا الكثير من الأمل. أردت أن أكون حاضرة اليوم وأود أن أشكر الجماعة الإسلامية الأحمدية على دعوتها لي."
وتابعت السيدة وينر قائلة:
"نرى بعض الناس في مجتمع اليوم يعانون من العديد من المشاكل ... أحد الحلول التي أراها بالنسبة لنا هو أن نفتتح مسجدًا معًا وأن يكون لدينا شعار الجماعة الإسلامية الأحمدية: "الحب للجميع ولا كراهية لأحد"... الإسلام دين السلام.. الإسلام دين الحب.. الإسلام دين الأمل والمواساة. آمل أن يكون هذا المسجد مكانًا يمكن أن يأتي إليه الجميع ليروا هذا الحب العالمي الذي هو بمثابة ترياق لأولئك الذين يروجون للكراهية. إنه سيكون منارة للسلام للجميع ومنارة للحب للجميع ولا كراهية لأحد. "
وتم اختتام هذا الحدث بالدعاء الصامت الذي أمه حضرة الخليفة.


 


 


 


 


 


 


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة