loader

اسمعوا يا مسلمين صيحة الحق المبين!


رحم الله رجلا عرف زمانه فاستقامت طريقته!
حين يرتفع الإيمان من الأرض، وتفسد عقائد الناس، وتضعف الروحانية في القلوب؛ وحين تنصرف همم الناس إلى الدنيا الدنية فقط، ولا يبقى للدين في القلوب محبة ولا مهابة، بل تتحول حقائق الإسلام إلى محض عادات وتقاليد وطقوس فارغة .. حينها لابد من التدخل الربانيّ لتجديد الدين وإحياء الشريعة، ولبعث الروحانية في القلوب من جديد ..

إن الواقع الذي نعيشه اليوم يحتم عليك أخي الكريم أن تنفض رداء الغفلة واللا مبالاة .. فحال الأمة وحال البلدان العربية والإسلامية صار أشبه ما يكون بحال العرب في الجاهلية .. لا حول لهم ولا قوة .. ضعف وهوانٌ وفقر وجهل وهمجية وتمزّق وعصبية .. هو نفس الحال الذي وصفه القرآن الكريم عند بعثة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم حيث قال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (3)} (الجمعة 3)
فهل سيترك الله أمة حبيبه في هذه المحنة العصيبة، أوهل يكلها إلى شيوخها وعلمائها الذين زادها اختلافهم فيما بينهم فرقة وتشتتا دون تدخل رباني .. حاشا لله تعالى، فقد وعد الله تعالى نبيَّه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ببعثة ثانية للإسلام في أمته، حين تبلغ الأمور هذا الحدّ من الفرقة والفساد .. فقال عز وجل في الآية التي تليها :{ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)} (الجمعة 4)

قال القرطبي في تفسيره :
"قوله تعالى : " وآخرين منهم " هو عطف على الأميين؛ أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم..
وجاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :{كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ } (صحيح البخاري, كتاب تفسير القرآن)
. في رواية : {لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ} (صحيح مسلم, كتاب فضائل الصحابة) 

فهذه الآية الكريمة تشير إلى نبوءة قرآنية تتعلق بالزمن الأخير حين يفسد المسلمون، وتفيد بوضوح بأن رجلا من أصل فارسي سوف يأتي في الآخرين ممثلا للنبي صلى الله عليه وسلم، وعاكسا لأنواره ومُظهرا لجماله ومستفيضا بفيوضه.

إذن ، فكما تدخل الله في الماضي لإحياء الأمة حيث أنقذها مما كانت فيه، لم يترك أمة حبيبه اليوم أيضا .. فبعد ان كان المسلمون في الماضي افقر الناس جعلهم الله أغنى الناس، وبعد أن كانوا مشتتين فرقا وقبائل متناحرة، وحّدهم وجعلهم أمة واحدة؛ وبعد أن كانوا أجهل الناس جعلهم الله أعلم الناس، وبعد أن كانوا أضعف الناس جعلهم أقوى الناس.. ونصرهم نصرا عزيزا مؤزرا على أعتى قوة في العالم حينذاك، الفرس والروم.

تم ذلك كله بعد أن إستجاب العرب لمبعوث السماء. وحالة العصر اليومَ، تحتم عليك أخي القارئ أن تسأل نفسك أين الخلاص مما نحن فيه؟ فهل يا تُرى أخلف الله وعده معنا؟ هل تخلى عنا؟ حاشا لله. اسمع يا أخي هداك الله الى طرق السعادة .. لقد هاجت رحمة الله تعالى بهذه الأمة قبل أكثر من قرن وربع، ببعثة ذلك الرجل الموعود من أهل فارس، والذي أعاد الإيمان إلى الأرض بعد أن كان في الثريا .. وهو حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية!

جاء حضرته تحقيقا لوعود النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بنزول المسيح حكما عدلا بين طوائف المسلمين المتناحرة في هذا الزمان .. ولكن مازال الناس، كل الناس، وللأسف حتى يومنا هذا، ينتظرون مبعوثا ينزل عليهم من السماء من بين السحاب، نزولا ماديا حرفيا كما يتوهمون .. فاليهود ينتظرون، ومشايخ المسلمين ينتظرون والمسحيون ينتظرون نزول يسوع المسيح مرة أخرى، وعامة المسلمين ينظرون مجيء المهدي والمسيح .. وكذلك الأديان الأخرى بانتظار مصلح سماوي يجمع الناس على كلمة واحدة وتنصلح على يديه أحوالهم .

إن الله تعالى قد صدق وعده ونصر عبده .. وأرسل مبعوثه الخادم الصادق والمحبّ العاشق للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، في هذا الزمن ليحيَ الدين في نفوس الناس ويصلحَ شؤونهم، ويرفع شأنهم فيصبحوا معزّزين مكرمين، معتصمين بالوحدة تحت إمام واحد وخلف راية واحدة.
فما بالكم أيها الناس .. لماذا تعرفون نعمة الله ثم تنكرونها ؟؟ ألم يكن هذا هو أملكم في ربكم وحسن ظنكم بإلهكم الحي القيوم ألّا يخذلكم ولا يترككم هكذا كالخراف الضالة المتناثرة .. لماذا أعرضتم عن داعي الإيمان بعد إذ جاءكم .. وقد أعلن فيكم أنه المسيح الموعود والمهدي المنتظر المعهود، وأنه واحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قد ذاب حبّا في سيده ومطاعه محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولم يتجاوز شريعته قيد أنملة، ولم يزد فيها أو ينقص منها حرفا واحدا .. وإنما جاءكم مجددا لما تهدّم من بنيان الدين، ومُظهرا لشرف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورافعا لواءه عاليا خفاقا في العالمين.
 
فما دام الإيمان قد ارتفع إلى الثريا كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصارت حقيقة الإسلام غير موجودة في مجتمعاتنا التي تسمِّي نفسها إسلامية.. ومادام تحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: {بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ} (صحيح مسلم, كتاب الإيمان). وما دمنا يضرب بعضنا رقاب بعض، ومادمنا غير متحدين على قلب رجل واحد، مادمنا فقدنا المحبة والألفة والمودة والأمن والآمان، التي هي من علامات وسمات جماعة المؤمنين. ومادامنا لا نرى نصر الله الذي وعدنا الله به {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (48)} (الروم 48)، وما دام الله قد جعل للكافرين علينا سبيلا، مع أنه وعد {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } (النساء 142)؛ اذًا، فلا بدّ أن هناك خلل في الإيمان وخلل في العمل الصالح، وإلّا لبدّل الله تعالى خوفنا أمنا.

تعالوا أيها الناس .. واستجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. تعال يا أخي وتعالَيْ يا أختي إلى مبايعة الإمام المهدي والمسيح الموعود الخادم الصادق لرسول الله خاتم النبيين؛ تعالوا بايعوا على يد خليفته حضرة ميرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز . تعالوا واستجيبوا لنداء الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: {فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ} (سنن ابن ماجه, كتاب الفتن)

فها هي الجماعة الإسلامية الأحمدية قد أقيمت بأمر الله تعالى.. والآن دورك أن تتبين كما أمرك الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } (الحجرات 7) ولا تسمع لفلان ولا تسمع لعلان، بل ادع الله تعالى بكل تضرع وابتهال في أمر ميرزا غلام أحمد واسال الله،  والله سوف يجيبك إن كنت صادقا في طلبك وصادقا في دعائك. للأسف، الكثيرون يتّهمون ويفترون ويكذبون على هذه الجماعة، وستحاسب أمام الله تعالى لو ردّدت تلك الاتهامات الباطلة دونما تثبّت أو برهان .. لأنك بذلك تخالف هدي القرآن بقوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } (الحجرات 7) وتخالف سنة حبيبك صلى الله عليه وسلم القائل : {كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ } (صحيح مسلم, كتاب مقدمة).
فعليك ان تتحرى الصدق، لأن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة؛ ولا تتهم بغير حق لأن الله يعتبر الاتهام الباطل أمرا عظيما، حيث يقول: ( إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } (النور 16) ولا تقل كالذين قالوا : (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } (الزخرف 23). فلا تستعجل وتلقي بالكلام على عواهنه وتسيء الظن لأن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : {إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ} (صحيح البخاري, كتاب النكاح)؛ فليس كل ما يقال عنّا صحيحا حتى لو كان هذا الكلام من شيخ أو عالم.

فلا تغلق نوافذ قلبك حتى لا يدخله النور .. بل استمع وفكّر وتأمل وادع الله تعالى .. وكن من الذين  "يستمعون القول فيتبعون أحسنه"، حتى لا تكون غدا - والعياذ بالله-  مع الذين قالوا: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) } (الملك 11).

إن الواقع يؤكد أن خلاص الأمة واعتصامها بحبل الله تعالى ليس منوطا بعالِم أو فقيه أو رجل سياسيّ أو زعيم قومي أو حزب سياسيّ أو مؤسسة دينية، بل منوط فقط بمبعوث من السماء .. وبغير مبعوث السماء لن تلتئم وحدة الأمة من جديد.

فهلموا أيها السعداء إلى داعي الصلاح .. وانضموا لركب الإيمان في زمن الفتن .. اركبوا سفينة النجاة ولا تأووا لأي سبب بشري؛ فلا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم .. ورددوا بقلوبكم مع المؤمنين { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (194)} (آل عمران 194)

لقد بسط الله تعالى يده للمبايعين في هذا الزمن .. فاحذر أخي الكريم وأختى الفاضلة أن تتأخّر في بسط يدك لتنال بيعة الرضوان مع ربّ العالمين:
{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (11)} (الفتح 11)

فاسمعوا يا مسلمين صيحة الحق المبين     لا تُولوا مدبرين بعد أن جاء الإمام


فاللهم اشرح صدور الناس لمعرفة مبعوث الزمان وإمام الوقت .. آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة