loader

من درر المسيح الموعود عليه السلام في خطب أمير المؤمنين نصره الله

ألقى أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز خطابا افتتح به جلسة بريطانيا في 30-08-2013 وقد استشهد فيه بمقتبسات عديدة من كلام المسيح الموعود عليه السلام هي نصائح ثمينة لنا فنوردها هنا للفائدة والتذكير مع عناوين جانبية مضافة، سائلين الله أن يجعل إيماننا قولا وفعلا وأن نكون ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.

كيفية نيل السعادة الحقيقية:
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "لقد ابتعد الناس من حقيقة الإسلام. الحياة الحقيقية في الإسلام تقتضي موتا مريرا، والذي يقبله يوهب حياة جديدة في نهاية المطاف. لقد ورد في الحديث أن الإنسان يَعُد الرغبات الدنيوية وملذاتها جنة، مع أنها جحيم. والسعيد يقبل المصائب فی سبيل الله، وهي الجنة الحقيقية. لا شك أن الدنيا فانية والجميع خُلقوا للموت. يأتي في نهاية المطاف وقت حين ينفصل الأصدقاء والأعزة والأقارب كلهم وتظهر السعادات والملذات الزائفة كلها التي يحسبها راحة بصورة مرارة. السعادة الحقيقية لا تُنال إلا بالتقوى، والمثابرة على التقوى بمنـزلة شرب كأس السم. إن الله تعالى يهيئ بنفسه للمتقي أسباب السعادة: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . إن أصل السعادة هو التقوى ولكن لا يجوز أن نضع شروطا للحصول عليها. فكل ما تسألونه سوف تُعطَونه نتيجة سلوككم مسلك التقوى. إن الله تعالى رحيم وكريم فسيعطيكم نتيجة تقواكم كل ما سألتموه. لقد نال جميع أولياء الله والأبدال والأقطاب كل شيء نتيجة التقوى. لو لم يتقوا الله لقضوا حياتهم في العالم مثل حياة عامة الناس. كان بإمكانهم أن يتوظفوا بوظيفة عادية أو يختاروا مهنة بسيطة ولما نالوا شيئا أكثر من ذلك، ولكن العروج الذي حظوا به الآن وما نالوه من العزة والإكرام والصيت الحسن إنما هو بسبب التقوى. لقد اختاروا موتا ونالوا الحياة بدلا منه."

كيف يرث الإنسان إنعامات الله الكثيرة نتيجة التقوى:
"التقوى الحقيقبة التي يُطهَّر الإنسان بسببها ويُزَكّى والتي يأتي الأنبياء من أجلها قد رُفعت من العالم. لا يوجد من ينطبق عليه قول الله: "قد أفلح من زكاها" إلا نادرا. الطهارة والتزكية شيئان جيدان، فإذا كان الإنسان طاهرا صافحه الملائكة ولكن الناس لا يقدِّرونها وإلا لوجدوا كل ما يرغبون فيه بطرق مشروعة. السارق يسرق للحصول على المال ولكنه إذا صبر لجعله الله ثريا بطرق أخرى. كذلك يزني الزاني، ولو صبر هو أيضا لأشبع الله رغبته بطريق آخر فيه رضاه .
لقد ورد في الحديث: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ... فالشاة لا تستطيع أن تأكل العلف إذا كان الأسد واقفا على مقربة منها، ولكن لا يوجد في الناس إيمان مثل الشاة أيضا. الأصل والمقصود الحقيقي هو التقوى ومن أُعطيَها استطاع أن ينال كل شيء وبغيره لا يمكن للإنسان أن يجتنب الصغائر والكبائر. إن أوامر الحكومات الدنيوية لا يمكن أن تُنقذ الإنسان من الذنوب...إن الإنسان يحسب نفسه وحيدا فيرتكب الإثم وإلا ما ارتكبه قط. وحين يحسب نفسه وحيدا يكون ملحدا ولا يخطر بباله أن ربه معه ويراه. وإلا لو أدرك ذلك لما ارتكب إثما قط، فالتقوى أساس كل شيء. فالقرآن الكريم قد ذكر التقوى في مستهله، كما أن المراد من "إياك نعبد وإياك نستعين" أيضا التقوى... أي حين يطلب الإنسان العون من الله ويفكر أن كل عمل له تحقق بعون من الله فقط فهذه هي التقوى، فحين نقول "إياك نعبد وإياك نستعين" فهذا يقودنا إلى الاتقاء.
ثم إن السورة الثانية أيضا تبدأ بـ "هدى للمتقين" فلا تُقبل الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الأعمال إلا من المتقي، عندئذ يزيل الله  جميع دواعي الآثام، فإذا كانت ثمة حاجة إلى الزوجة يهيئ الزوجة، وإذا كانت حاجة إلى الدواء يهيئ الدواء، فكل ما يحتاج إليه المرء يوفره له، ويرزقه من حيث لا يخطر بباله.
وقد ورد في آية قرآنية أخرى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا فالمراد من هؤلاء المتقون. "ثُمَّ اسْتَقَامُوا" أي قد زُلزلوا وابتُلوا وأصابتهم العواصف لكنهم لم ينسخوا العهد الذي قطعوه مرة. ثم يقول الله : إنهم حين تمسكوا بالصدق والوفاء نالوا أجر ذلك في صورة "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ" أي قد نزلت عليهم الملائكة وقالوا لا تخافوا ولا تحزنوا فالله يتولاكم. وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ كما ورد في القرآن الكريم وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ أيضا."

أهمية التحلي بالتقوى:
"إن ما أُمرت به هو أن ميدان التقوى خالٍ، فيجب أن تكون عندكم التقوى لا أن ترفعوا السيف، فهو حرام. فإذا تحليتم بالتقوى فسيكون العالَم كلُّه معكم...
لإحراز التقوى من الضروري أن يتعود الإنسان على هجر الأخلاق الرذيلة المعروفة مثل الزنا والسرقة وهضم الحقوق والرياء والزهو والاحتقار والبخل ويتقدم مقابل ذلك في الأخلاق الفاضلة، فيتعامل مع الناس بالاحترام وحسن الخلق والمواساة، ويُظهر الوفاء الصادق والصدق مع الله ولْيسعَ لإحراز مقام محمود في مجال الخدمة. فالإنسان يسمى متقيا عند تمسكه بهذه الأمور، والذين يجمعون في نفوسهم هذه الأمور هم المتقون الحقيقيون، وبحق هؤلاء قد ورد "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، وما الذي يريدون أكثر من ذلك؟ فالله يتولى أمثال هؤلاء كما يقول: وهو يتولى الصالحين فقد ورد في الحديث الشريف أن الله يكون أيديهم التي يبطشون بها ويكون عيونَهم التي يبصرون بها وآذانَهم التي يسمعون بها، وأرجلَهم التي يمشون بها. وفي حديث آخر: "مَن عادى وليا لي فقد آذنته بالحرب"، كما قال في مناسبة أخرى: عندما يهاجم أحدٌ وليَّ الله فينقض عليه الله كما تنقضّ لبوةٌ بغضب على من غصب شبلها."

الصلاة لتوليد حب الله وعظمته في القلوب:
" أجروا في قلوبكم سلسلة حب الله وعظمته، وليس هنالك ما هو أفضل من الصلاة لتحقيق ذلك، لأن الصيام يأتي بعد سنة كما أن الزكاة تجب على صاحب النصاب فقط، أما الصلاة ففريضة على كل إنسان خمس مرات يوميا فلا تضيِّعوها أبدا، وصلُّوها مرارا وتكرارا مفكرين أنكم قائمون أمام القوي القادر الذي إذا أراد تقبَّل حالا... فالحكام الماديون بحاجة إلى كنوز وخزائن، ويخافون أن تنتهي كنوزهم ويُفلسوا، لكن خزائن الله  مليئة كل حين وآن. فعندما يقوم الإنسان أمامه فهو بحاجة إلى يقين فقط، ينبغي أن يوقن بأنه يقوم أمام السميع العالم الخبير والقادر الذي إذا عطف أعطى حالا. فليدع الله بضراعة متناهية، فلا يقنطنّ ولا يسيئنَّ الظن أبدا. وإذا فعل ذلك فسوف يرى الراحة عاجلا، بل سوف يفوز بأفضال إلهية أخرى أيضا، كما سينال قرب الله أيضا، فهذا هو الطريق الذي ينبغي السلوك عليه. لكن دعاء الظالم والفاسق لا يُتقبل لأنه غافل عن الله. إن لم يبالِ الابن بأبيه وكان عاقًّا فلا يبالي به الأبُ أيضا، فكيف يعبأ الله بمثل هذا الإنسان؟"

الإيمان نوعان، والمطلوب تزيين الإعلان الشفوي بالأعمال:
"الحقيقة أن الإيمان بالله نوعان، أحدهما يتوقف على الإقرار باللسان فقط، إذ لا يرى أي تأثير له في الأعمال والأفعال، والقسم الثاني للإيمان بالله ما ترافقه الشهاداتُ العملية. فما لم يتحقق القسم الثاني للإيمان لا يسَعُني القول إن الإنسان يؤمن بالله. لا أفقه كيف يرتكب الإنسان الذنوب وهو مؤمن بالله أيضا. الجزء الأكبر من المؤمنين في العالم هم أصحاب النوع الأول، أنا أعرف أنهم يُقرّون بأنهم يؤمنون بالله لكنني أراهم مع هذا الإقرار واقعون في أرجاس الدنيا، ومشوبون بشوائب الذنب. فما السبب أن ثمرة الإيمان بالله لا تنشأ بعد الإيمان بأنه موجود في كل مكان؟ انظروا كيف أن الإنسان حين يرى أن أحدا ينظر إليه، مهما كان من الدرجة الدنيئة، فلا يسرق أي غرض له، فلماذا يتشجع على معارضة الله ومعصية أوامره الذي يقول إنه يؤمن به . إنني أسلِّم بأن معظم سكان العالم يُقرون بألسنتهم بأنهم يؤمنون بوجود إله... لكنه حين يُفحَص إيمانهم وإقرارهم في ميزان أعمالهم ويلاحظ فلا نجد بدا من القول إنه ادعاء محض لا ترافقه الشهادة العملية."

سم الفأر والإيمان بالله:
"من طبع الإنسان أن الشيء الذي يوقن به يحب أن يجتنب ضرره وينال منافعه، انظروا حين يعرف الإنسان أن النزر اليسير من سم الفأر سمّ يَقتل الإنسان فلا يُقدم على تناوله، لأنه متأكد أن تناوله مهلك. فلماذا إذن لا يُظهر نتائج الإيمان بعد الإيمان بالله ؟ فإذا كان إيمان الإنسان بالله يساوي إيمانه بسم الفأر فسيحلّ الموتُ على أهوائه وثوائره. كلا، بل لا نجد بُدًّا من القول إن هناك ادعاءاتٍ فقط، ولم يصبَّغ الإيمان بصبغة اليقين. إنه يخدع نفسه حين يقول إنه يؤمن بالله."

الإيمان الحقيقي، وهل مجرد البيعة ينجي:
"إن الإسلام الحقيقي موتٌ فما دام الإنسان لا يقبل هذا الموت لا ينال الحياة الآخرة... فالذين يريدون بمجرد البيعة أن ينجوا من البطش الإلهي هم مخطئون، فقد غرَّتْهم أنفسهم. انظروا، إذا لم يتناول المريض كمية الدواء التي يأمر بها الطبيب فالأمل في الشفاء عبث. فمثلا إذا كان الطبيب قد وصف تناولَ مائة غرام من الدواء واكتفى المريض بتناول قطرة واحدة فقط، فلن يتحقق له الشفاء. فلهذا الحد تطهّروا. وتحلوا بالتقوى التي تنجي من غضب الله، إن الله يرحم التوابين، فلو لم يحدث ذلك لساد العالم ظلامٌ."

المؤمن يُبتلى:
"ينبغي أن لا يُقبل الدين طمعا في المال أو المنصب، فاعلموا أن الله  بريء من صاحب الإيمان المشروط. فالحكمة الإلهية تكمن أحيانا في أن لا تتحقق في بعض الأحيان أمنية الإنسان في الدنيا، فتصيبه أنواع الآفات والبلايا والأمراض وخيبة الأمل، فعليه أن لا يقلق بذلك. كل واحد سيواجه الموت، فهل يمكن أن يجتنب الإنسان الموت لو كان ملِكا؟ كلا، لا بد من مواجهة الموت في الفقر والغنى. لذا ينبغي أن لا يضم التائبُ الصادق حبَّ الدنيا إلى أمنياته."

لا تفتخروا بالبيعة إن لم تكن قلوبكم طاهرة:
" فكل مؤمن حين يصبح له بإخلاص ووفاء فيكون الله  وليا له، أما إذا كانت بناية إيمانه ضعيفة فالخطر أكيد. نحن لا نطلع على ما في قلب أحد، فإنما الله عليم بما في الصدور، إلا أن الإنسان يُقبَض عليه بسبب خيانته، وإذا لم تكن معاملته مع الله نقية فلن تفيده البيعة ولا شيء آخر. أما إذا كان لله خالصا فإن الله يحميه. صحيح أنه رب الجميع إلا أن الذين يخلصون له فهو يخصهم بتجلٍّ خاص، فالخلوص لله يعني أن يمزق الإنسان نفسه حتى لا تبقى لها أي ذرة، ولذا أقول لجماعتي مرارا وتكرارا أن لا يفتخروا بالبيعة أبدا إن لم تكن قلوبهم طاهرة، ما الذي عسى أن يفيد وضعُ اليد على اليد، ما دام القلب بعيدا. فحين لا يوجد توافُق بين القلب واللسان فهؤلاء يُقرون نفاقا بوضع أيديهم في يدي، فاعلموا أن مثل هذا الإنسان يصيبه العذاب ضعفين، أما الذي هو صادق في إقراره فتُغفَر له كبار الذنوب، وينال حياة جديدة. أنا أقول لكم باللسان فقط أما الإلقاء في القلوب ففعْل الله... الحقيقة أن واجب المعلم والواعظ ينحصر في الإخبار، ونافذة القلب تنفتح بفضل من الله، إنما ينال النجاة نقيُ القلب، والذي ليس نقي القلب فهو لص ونهاب. فالله يضربه أشدّ ضربة."

التوبة النصوح:
" في البيعة يُقر الإنسان باللسان بالتوبة من الذنب إلا أن هذا الإقرار لا يجوز ما لم يقرّ بالقلب، فمن فضل الله العظيم ومنته أنه يقبل توبة الإنسان حين يتوب بصدق القلب، حيث يقول: أجيبُ دعوةَ الداع إذا دعانِ. إذًا، إن وعد الله هذا يجيز أن يجاب دعاء الذي يتوب بصدق القلب. ولولا وعد الله لكان إجابة الدعاء مستحيلا. الإقرار الذي يقوم به المرء بصدق القلب يسفر عن نتيجة أن الله تعالى يحقق وعوده جميعا مع التائبين، وفي الوقت نفسه يتجلى النور في قلب التائب. عندما يعقد الإنسانُ العزم أن يجتنب جميع المعاصي ويؤثر الدين على الدنيا فمعناه أنه لو اضطر لقطع العلاقة مع إخوته وأقاربه وأصدقائه جميعا لا بد أن يقدّم اللهَ على كل شيء ويترك العلاقات كلها لمرضاة الله، فالله تعالى يُنعم على مثل هؤلاء الناس لأن توبتهم هي التوبة النصوح."

جزءا الشريعة: حقوق الله وحقوق العباد:
" الشريعة جزءان: حقوق الله وحقوق العباد. وأعرف أنه إن لم يكن المرء شقيا فإن العمل بحقوق الله سهل. لأن الله تعالى لا يسألكم أن تطعموه فهو ليس بحاجة إلى أيّ شيء. ولا يريد منكم إلا أن تؤمنوا به إلها واحدا لا شريك له، وتؤمنوا بصفاته الكاملة وتتبعوا رسله مؤمنين بهم. ولكن يواجه المرء المشاكل عند أداء حقوق العباد فتخدعه نفسه وتفتي أن يغصب الأخُ حق أخيه. وإذا كانت هناك قضايا مرفوعة في المحاكم فيريد أن ينال كل شيء وإن لم يحصل أخوه على حبة واحدة. فهناك مشاكل جمة في سبيل أداء حقوق العباد لذا يجب على المرء أن يراعيها ويحافظ عليها قدر الإمكان ولا يكون ممن يغصبون حقوق الآخرين. كل هذا يُنال بفضل من الله وتوفيقه ولهذا الأمر هناك حاجة ماسة للدعاء... والذي لا يهتم بحقوق العباد لا يؤدي حقوق الله أيضا في نهاية المطاف لأن رعاية حقوق العباد أيضا أمر إلهي وتُصنَّف تحت حقوق الله. لقد فرض الله تعالى على الإنسان واجبين اثنين، حقوق الله وحقوق العباد. وقد قسم هذين الواجبين إلى قسمينِ: طاعة الوالدين والاهتمام بمصالح خلق الله. ومن أساليب حقوق العباد رعاية حقوق الأقارب وعلى رأسهم الأبوان والتعهد بطاعتهم، ورعايتهم، وثانيا: مراعاة عامة الناس وبني الجلدة."

حقوق العباد نوعان:
"حقوق العباد أيضا نوعان: أولا حقوق الإخوة في الدين سواء كان أخا أو أبا أو ابنا ولكن بينهم أخوَّة دينية. ثانيا: مواساة صادقة مع بني البشر عامة. إن أعظم حق من حقوق الله هو عبادته ، وألا تكون العبادة بناء على هدف شخصي، بل يجب أن يعبد المرءُ ربَّه وإن لم تكن هناك جنة أو جهنم. وألا يفتر الحب الذاتي الذي يجب أن يكنَّه المخلوق للخالق. ويجب ألا ينشأ سؤال الجنة أو الجحيم في أداء هذه الحقوق. إن مذهبي في مواساة بني البشر هو أنه ما لم يدعُ الإنسان للعدو لا ينشرح صدره كليا."

مواساة البشر غير المحدودة عبادة عظيمة:
"الشفقة على البشر ومواساتهم عبادة عظيمة وهي وسيلة عظيمة لنيل رضا الله تعالى. يقول الله تعالى مرارا وتكرارا أن تواسوا الناس بغض النظر عن الدين والملة، أطعموا الجائع وحرِّروا العبيد، وسدِّدوا ديون الغارمين، وأدّوا حق المواساة الحقيقة لبني البشر. القاسم المشترك في بعثة الأنبياء جميعا هي أن ينشأ حب الله الصادقُ والحقيقيُ، وأن تتصبغ حقوق بني البشر والإخوة جميعا بصبغة الحب. وما لم ينشأ ذلك تبقى الأمور كلها شكلية. أنصحكم مرارا وتكرارا بألا تجعلوا مواساتكم محدودة."


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة