loader

محمد عبد الكافي - سورية

بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم
وعلى عبده المسيح الموعود
بفضل الله ورحمته هو الناصر

بيعتي هي نهاية طريق طويل جداً وعسير جداً من البحث عن النور في تلك العقائد والمذاهب والفلسفات بل إنه خطر على فكري أيضا خاطر في نهاية المطاف أنه لربما أن الله يسخر من هؤلاء المتبعين لأي فلسفة أو مذهب عقائدي لشدة غبائهم ولكذبهم على أنفسهم أولا ومن ثم كذبهم على ذات الله "إن وجدت" ولإضلال الآخرين من البشر الذين هم كالأغنام فكرهم فكر القطيع منصاعين لأي خطيب يسمعهم ما ترتاح به نفوسهم و يميلون إلى تصديق الوهم الجميل وتكذيب الحقيقة المرة .

بعد طفولة صعبة قاربت فيها الموت مرات كثيرة بسبب مرض الربو، ونجاني الله منه في أحرج اللحظات بحسب ما يرويه لي من حضر تلك الأوقات. حتى إنني في بداية تعلمي السير وضعت على حافة شرفة في الطابق الثاني وسهت عني من تهتم بي – فإذ بي أسقط من الطابق الثاني غير أن مشيئة الله حفتني بوقوعي في أحضان شجرية معرشة لأصحاب المنزل الأرضي والحمد لله، وكما يروون إنه لم يصبني سوى خدوش لا تكاد تذكر فالحمد لله قد حفتني عنايته دائماً وأبداً. هذا ما كان من البدايات التي قاربت فيها المهلكات وما نجوت إلا بفضل رب السماوات – وكذلك فإنه يوجد تشابه ملحوظ بين طفولة الجسد المريضة والتي كادت تنتهي بالتردي الجسدي والهلاك في مرحلة الخطوات الأولى و طفولة الروح والوعي التي كادت تنتهي بالتردي والهلاك الروحاني أيضا – لولا أن تولتني عناية الله بشجرة الإيمان تلك التي غرسها الله بيد مبعوثه ورباها الله بما وفق إليه أتباعه من أنهار الأعمال الصالحة . اللهم فاجزه عنا على قدر كرمك لا على قدر إحاطتنا وفهمنا وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ومن ثم نشأت وفي داخلي ميل فطري شديد للدين وكان عندي أن الأولوية القصوى هي حتماً لعلوم الدين فكيف لا والله هو الأعظم والأولى والأكبر. لم أكن أميل للاختلاط كثيرا بالأولاد الآخرين بل حبب إلي المطالعة وبالأخص كتب العلوم الدينية وكانت الصوفية هي بداية الطريق.

قرأت عن هذه الفرقة وعن عقائدهم بالله والرسول فشغف قلبي بفتحهم الطريق لله وتسميتهم المريدين بالسالكين، أي إلى الله، وأن الواصلين منهم يصلون إليه جل في علاه وأن الأقطاب السابقين كانوا كالشموس لا يحجبون ولا يغلبون ولا يخيب سهمهم ولا يعلى حيطهم وليس ذلك لذاتهم وإنما من حب الله لهم ودفاعه جل شأنه عنهم وإنه تعالى يدافع عن حزبه ومقربيه وأصفيائه. فشغفت بذلك شغفاً شديداً وأحببت ذلك الرب حبا عظيما وبدأت أسير في ذلك الطريق، وكان بداية الأمر أنه يجب أن أبحث لي عن شيخ قطب ودال إلى طريق الوصول إلى الله ولكني على ضوء ما قرأت بدأت السير منفرداً فبدأت بالعبادات وسماع أشعار الصوفيين التي يعتقد أن الواصلين إلى الله كتبوها. وتلك الأشعار تبين أن الحقيقة قد يحسبها الناس وهماً وضلالاً بينما تكون هي عين التقى كما أن تلك الأشعار تشوق النفس إلى الله شوقاً شديداً وتجعل الإنسان على استعداد لبذل كل شيء، كل ذرة من كيانه في سبيل الوصول إلى تلك الذات الكاملة التي هي منتهى المنى، فتشوقت جداً وخررت على باب الدعاء والمناجاة أن يا رب يا رب أريدك أنت وأنت فقط ولو كلف ذلك ما كلف فأصبحت بعدها غريبا بين أصحابي ومنبوذاً من خلاني؛ إذ اختلفت السبل فكل يبغي ملذات الدنيا وأنا أخبر عن الزهد مما تعلمت عن أهميته في الإسلام وأنه مهم للوصول إلى الله. على كل حال كان من الضروري جداً أن أخطو الخطوة الأولى في الطريق وهي أن أجد لي شيخاً وأبايعه وأكون له كالرفيق. وكان أبي صوفياً أيضاً بيد أن جماعته انقسمت بين شيخين وافترقت على فرعين فضاق به الصدر من أن يتهم أحد الصدرين فترك الشقين حسرة من أن يكون بعد التربية هذا التراب وبعد التعب هذا العباب ولكني قلت لعل أحدهما صادق والآخر كذاب فما قبلت أن يكون لأمة خليفتين ولملة قائدين فتحققت ودققت فوجدت صدق أحدهما في دعواه بأنه خليفة مولاه فبدأت أطلب حلقات شيوخ تلك الطريقة متمنياً الوصول إلى منبع العلم والحقيقة راجياً سلوك سبل رضاه الدقيقة وبدأت أمارس مراسهم وأفحص أساسهم وراسهم وألبس لباسهم إلى أن كشف علي إلباسهم ووسواسهم فأيقنت إفلاسهم إذ إن مجالس الذكر كانت للرقص والقفز وكان نشوان خمر الحضرة المحسوس إنما هو تأثير هز الرؤوس وكان غشوة الأنوار من غشاوة الدوار فيا مصيبتي إن كنت من أهل تلك الدار وقلت لعل الأمر هو خطأ عن حسن نية وضلال مع حسن الطوية وأدركت استحالة إدراك النية، إذ إن الطريق طريق تلبيس وكذب وليس لله بتلك الطرق إرب فهل طريق الله يكون بما هو غير صحيح الجوهر؟ يعتقدون أن تجليات الله تجعلهم صرعى وإنما صرعهم من هز الرؤوس كذنب أفعى. ومع ذلك كنت محافظا على تلك الطريق معتقداً الأخطاء في نفسي لعلي لم أفهم كنه غيب أو حقيقة ما اعتقدته عيب ولعل الأمر حاصل بعد زمن وأني إنما أفتتن وأمتحن فصبرت مليا ثم عرفت شيخاً آخر لتلك الجمعة وأخبرت أن الطريق هو بأخذ البيعة ولا أذكر أبايعت أم لا لأن الأمر لم يجاوز في الوقت كثيراً حتى نُفرت منهم تنفيرا وحاججتهم في المسجد فاجتمع حولي نفيرا ولا حجة لهم بل لوي الحق للرأي أو ترك النور للغي وعلى سنة الواصلين بدعا من البغي. لم يكن عندي من مشكلة أن يأتوا بفنون العبادات على وجه التجديد ولكن لهي المصيبة أن يحرفوا عبادات الجد بما هو جديد، يكذبون على طرق ذكر الصحابة ليفهمونا ظلماً أن الصحابة هكذا يتقافزون وبالرؤوس يهزون فكانوا واصلين وهذا والله لهو الكذب المبين. رفضت هذا منهم ثم رجوت للأمر فهمهم فاستعصى علي عندهم واستعلوا برأيهم وقال قائل منهم إنما هم من أخف الفرق في أمر تلك الطرق فقلت في نفسي واها على الدين وإن ذاك هو المفترق؛ لا الفرق الصوفية حق وليس هم للنور كمستحق، فتركت وعليهم أشفقت.

يا حسرة على جهود الطالبين من سموم تلك الثعابين يا حزنا على سجود الطيبين من سذاجة تلك الشائخين. واسترجعت وقلت لعلي في البحث أخطأت فإذ بالباقي أهوى وفي الضلالة أغوى يصرخون أن طريقهم هو الهدى ولا تجد فيهم واصلاً إلى الأحد أحداً يخبرونك عن كرامات الواصلين وتحقير المنبوذين ثم لا تجد لديهم كرامة وتراهم في المحقرين. فإذا صدق الحال على قوم مدعين تركت تلك الفرقة وتألمت على ما ضاع من وقت وجهد وعلى الإسلام من حفيد شوه سيرة الجد ثم قلت في نفسي لعل المقصد في غير تلك الطريق و أن الأمر يحتاج بحثاً وتدقيقا. فراجعت وقرأت وشاهدت وتعلمت فوجدت مفاهيم السلفية ورضيت منهم فئة باسم السنية إذ لا يحتاج الأمر أكثر من لحظات ليدرك المرء ضلال المكفرين الوهابية ويكفيك لذلك (لا إكراه في الدين) وأن الله قد خص بشريعته من هم مؤمنين فابتداء الأمر بقوله ( يا أيها الذين امنوا ) وقال في آية ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) . فأنى لهذه ينسخون؟ وإن هذا على ضلالهم لبرهان مبين، فتنبه يا من تقوم بالسيف والعصى. أن تكون مع من غش بالقرآن وله عصى. على كل حال أعجبت بالشيوخ من السنة المتجددين من غيروا الطرح السقيم للشيوخ الغاضبين فتلبسوا حلل البشاشة دون تقطيب الجبين وأحسست أنهم علِموا الإنحراف فقاموا مقومين... وسباني أول الأمر مظهر إخلاصهم ولا أقصد بذلك مدح فئات المتشددين بل أقصد منهم بعض الشيوخ من المسالمين. من يشيعون أنهم عن الحق بالرفق باحثين. تعلمت منهم أنما الله رب القلوب الطيبة وأن الإسلام يقوم بالأناس الآيبة وأن الله أول مأربه لا مشكلة لديهم في قبول الحق إن بدا واتباع من أتى مجدداً وأن في الحكمة والعقل هدى وفي ذلك الوقت كنت قد شببت والعلوم أحببت فتعلمت عن خلق الناس وعن علوم الأجناس وأن الإنسان خلق في كوكب الأرض ولم ينزل جسده كما يشيع الشيوخ في العرض. قلت لعل العلم أخطأ وهم من الصادقين ولعلني من المستعجلين واستمر الحال وكنا نأمل ويأملون أن نعيد مجد ذلك الدين ونترجى منهم العمل مع القول الحصيف الرصين وإذ بهم كلما قاموا للعمل بكتوا وإن هوجم القرآن سكتوا وإن رفعوا رأسهم غاصت قدمهم وإن أرادوا السقاية أفسدوا زرعهم وكلما أرادوا جهداً ما بدأوه وإن بدأوا هدموه فكانوا كأصحاب حماس وهمة في تيه وظلمة يجهدون ويسعون ثم لا يرضون ولا يرضون كمن ينضح الماء في الغربال ويحض على التعب في ذلك والابتذال ثم إنهم يخبرون عن صلابة حجة الدين وكيف أن القرآن آية للناظرين وأنه منتهى الحقيقة للمتعلمين وإن واجههم اللادينيون ولوا هاربين وهم ليسوا على ملة واحدة وإن أظهروا الوحدة فبعضهم من الشباب متقبلون وكثير من الأشياخ متعندين كثير منهم يقرون بلسان الحال وبعض المقال من ضياع الرأي بين الأقوال ومن صعوبة الجد في هذا الهزال ويا حسرة على نجبائهم لكم يذوقون من لوعة الضياع بين أذؤب وضباع ومن تناقض بين الجوهر وما يشاع فتارة يحضون الناس على حب الناس وتارة على كرههم لهم على ذلك آيات ولهم على الأخرى أحاديث بحسب فهمهم يلاحقون آثار السلف للنصرة فما يعودون إلا بالتفرق والحسرة إذ إن أقوال من خلوا من قبلهم لها قدسية في رأي بعضهم ولربما نسخوا بها كتاب ربهم وعجبت من ذلك في فهمهم إذ كيف نتوثق من أقوال الصحابة ونحن لم نتوثق عين اليقين من بعض أحاديث خاتم النبين بل إن بعضها عندهم يخبط بعضا ويعطله فكيف إذا بأحاديث تروى عن الصحابة أو التابعين ومع ذلك قلت في نفسي واستشعرت لهم العذر لصعوبة الأمر وقلت لنكن لهم من المعاونين ومعهم من المتعاونين ثم بدأت آيات العلوم تهد قصر فهمهم للقرآن وانقلب الفعل على الفاعل فالعلم يقول بخلق آدم في التراب لا في السماء وظهوره من الأرض لا نازلاً من بين السحاب كالضياء والعلم أثبت استحالة وجود أقوام يأجوج ومأجوج خلف السد في الفجوج فما بقي فرسخ في الأرجاء إلا وفحص من السماء ولم يبق مجهولا موضع في الأنحاء ولم يقدم أي دليل على وجود الأشباح كما فهموا من لفظ الجان فعاد الأمر إساءات إلى النبي وانقلب النصر خسران. ثم بعد مدة بدأت أتبحر في ما أخفي وأتفحص اللوح المخفي فإذا بآية في القرآن تقول ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) – وآية (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأنتمْ تَعْلَمُونَ). ولتتأكد أن الله لا يحب المتخيرين في الدين بحسب مصالحهم وبحسب ما يفهمون وإلى ما يميلون فاقراء قوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) – وآية (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أنت نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ومن ثم بينما أطالع في الحديث وجدت «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إلى النَّارِ» فهالني الأمر وظننت أن الحديث من مدسوسات الشيعة فهم كما يشاع عند بعض السنة فئة شنيعة وإذ بهذا الحديث في صحيح البخاري فليقرأه القارئ. فغضبت وانزعجت وليس الأمر أنني بالشيعة اقتنعت إنما بضلال منهج تلك الشيوخ آمنت وللحق تجردت إذ إن الطريق القويم والصراط المستقيم أن ينقل الدين إلينا كله لا أن يستنوا في الدين سنن النصارى ويتركوا سنة الصلحاء السابقين. أخوفا من الفتنة يختارون ويتخيرون؟ أخاف البخاري من الفتنة أم كان من المفصحين؟ أهم أحرص من النبي على أمته بئس ما ينتهجون وساء فيهم أنهم يكتمون. فقلبت كفا على كف وارتضيت عن منهجهم أن أكف. نظرت بحسرة وعمق وأسف مع الشوق إلى حالة الدين وضياع الطالبين فأين أرحم الراحمين؟ أهو مع الشيعة اللاعنين؟ لا وحاشا أن يكون. أم مع السنة الكاتمين والمتخيرين؟ لا وحاشا أن يكون، فأين أرحم الراحمين؟ أهو مع النصارى– أف لهم ولما يدعون – بل إنهم أكثر ضلالاً وأنضب معين. أهو مع اللادينيين أم مع الطبعيين الطبيعيين؟ خطر على قلبي النظر في عقيدة الماسونيين أو آراء عبدة إبليس اللعين... أين أنت يا أرحم الراحمين؟ وبدأت أخاطب مفهوم الله حسب فهم الأديان المعهود. أأنت حي موجود أم اعتراك الجمود، أتهلكني في الآخرة لأنك تركتني في الدنيا؟ بل أنت من يستحق العذاب إذاً! لا تلم من كفَّر محمدا إذ كما يقول الشيخ أن إبراهيم ما صدق حقا حتى رأى كيف تحيي الموتى إن كان إبراهيم العظيم وهو من هو وما صدق إلا أن رأى فلا تلومن من هو دونه من الورى بل أعطه ما أعطيت من الخوارق لمن قضى أتنزل لنا قرآنا متناقضاً، كما فسره من خلا، فيه نسخ وأنسى، وتقول إنه من لدن حكيم؟! ما هذا، ليس إذا الإسلام بالدين القويم، بما حكم القرآن على نفسه، وليس المسلمون جماعة الله إذا، بما أخبر القرآن في قدسه. وأين تلك الفئة التي لا يضرهم من خالفهم ويقاتلون على الحق ظاهرين؟ ثم ما ذلك الدين الذي تفوح منه رائحة القتل و صبغة الجهل؟ إنهم بما شرع قرآننا لهم الضالون. فلأكنْ إذا من اللادينين... ولم يبق من إسلامي إلا اسمي وأصبحت أعتقد أنه لربما كان داهية محمد وأراد إصلاح الناس بأسهل طريق فادعى أنه رسول الماجد الممجد أو أراد حكم البشر والاستبداد فادعى أنه من رب العباد ونسج القصة بكياسة وتوآد ثم عدلها إن اقتضت الضرورة بالنسخ كما فسروا ما ورد في السورة وغير وبدل كيفما أتاه الهوى وضل صاحبنا وغوى. وقد يكون الأمر عن مرض نفسي أو وسواس قهري وهوس وجدي أو مكر ودهاء عقلي فإن كان مكر فإنه إمام اللادينين وتلك من نكت الزمان للمتأملين، فأنى لنا أن نأتي بمثل هذا الدهاء والربط والالواء. لكن نازعني وأزعجني حقيقة أن الفضيلة مطلوبة وضرورية ضرورة الماء للنبات والشمس للحياة، إذ لو طبقنا الإباحة ومن الدين الاستراحة لما ألزمنا شيء باتباع العقل والفكر بل قد نترك النظريات إلى المغريات والفكر يثبت لنا أموراً بينة جلية منها أن الكذب يضر بالمجتمع مثلاً وأن الإباحة الجنسية بلا احتياط هي بلاء وأن وجود قادة مطاعين للجموع هو مما يزيد المحصول والغلال ويساعد على إصلاح الأحوال وأن انتشار السرقة يضر بالسارق أيضاً فإن كان الأب سارقاً فمن يحمي من السرقة العيال؛ فكانت المعادلة أن نطلق الملذات لكن بضابط من العقل وأن لا نضع حدوداً لكن مع مراعاة المصلحة، فإن فعلنا ذلك لا حاجة لنا للدين ولتبق كتراث عن التخلف تلك الأضرحة ويكون هؤلاء كشاهدين على التطور ومراحله وإنا لنحن الغالبون في جمع مناحله، ولكن من خلق وأوجد الوجود؟ من السخف أن يكون الوجود هكذا موجودا أو دائري الطور أزلي النشأة لا بد من مسبب أولي ثم بعد الفحص والدرس والبث والعبس وجدت أنه مهما تكن المادة فلا بد لها من موجد من غير مادة هو ما يسمى في المادة موجود فهو موجدها وهو من غيرها ولا يصح أن يطلق عليه أنه موجود فيها – أو في مثلها – بل هو في حجاب عن تأثيراتها وليست هي تؤثِّر به إذ إنه غير موجود فيها. ثم قلت هل هو عاقل؟ أم هو خبط كيان أو ذات ولدت هكذا؟ فنظرت في ما صنع فرأيت أنه أبدع وأنه لو كان خبطا للزم أن يفنى أو على الأقل أن يستحيل فيه شيء أن يصبح حياً فلولا الترتيب لما نشأ الخلق وما بقى بل إن ما وجدته ذكرني بسفينة نوح كما فيما اعتقدته أساطير تروى إذ إن نوحا قبل الطوفان لها بنى فلولا استباقه لما هو مجهد وضد مصلحته لما بقى وكذلك في الأرض والسماوات العلى فلولا دوران الكتل حول بعضها لما كانت حياة ترى فمن أين أتت خاصية الجذب والنبذ؟ وإن تلك الخاصة لهي روح بلا إنس فلا نرى نحن خيوطها ولا هي ترى فهي خاصة بما التصق بالمادة من صفات وليست مادة بل هي أمور أخرى من هندسة أشكال المادة في الفراغ والفلا فقد هندس الفراغ لأجل المادة لغاية فيما يتأتى وإن الفراغ وخواص المادة توافقا إذاً فالخالق حكيم ومدبر و لك دليل على ذلك أخر هو أذن الوطواط وحنجرته فلو كان تعديل الأذن بعد تعديل الصوت لأدى ذلك إلى هلاكه وموته بل إن تطورهما بحكمة تما وقد عدلت الأذن قبل الصوت أو بتزامن معه حتما وليس الأمر خبط عشواء. فإن كان الأمر هكذا فلما خلقنا وكنت آنذاك أحسب أنه كمن يتسلى وأنه إنما يختبر عقلنا فقط فهو المدبر ونحن لن ينجح فينا أحد إلا أن ننتهج نفسه مثلاً فندبر وننجح وإن العقل كاف ومنجح ولا حاجة لغير العقل وإن أتت الأنبياء فإنها للبلهاء وأننا نحن اللادينيين ومذاهبنا المختلفة لمكفيين وما أجمل أن نتحكم بالناس من الخفا واعتقدت أن الله ينظر إلينا ليرى من يطبق ذلك وأن الأمر يدركه صاحب تفكير عميق كذلك وإن هذا لهو فتح المسالك فلا حرام ولا حلال ولست بهالك إن أتيت بالتعقل المواحق وصار الناس في عيني كالألعاب وعظيم ما يسمى ذنوباً كالذباب والناس كالقردة والدواب فنحن من المتطورين وهم من الأذناب أضحك كلما رأيتهم يتصافحون وأقول في نفسي ما بال القردة يتماسحون ولم يكن ذلك من اتباع الهوى إنما هو بحث عن الله ومنهج السوى بل إرضاء له ولأقول له قد فهمت فلو أن تنظر إلي وترى ولم يكن كل تلك في رأسي إلا خواطر وما طبقت ولا أدري لما امتنعت لعلي خفت أن أكون كسابقتي أخطأت ولعل هذا الدين الذي اصطنعته وحبكته ونسجت يكون وهماً أيضاً والحق له ضد فأسير إلى جهنم القهقرى ووجهي إلى الرب الأعلى. وفي تلك الأثناء تعرفت على قناتكم وقلت هذا داهية جديد يدعي التجديد إلا أنني احترمته لأنه من المتطورين ذهنيا ومن المتفهمين لذلك الحق الأسود والفكر الممرد. واطلعت على التعاليم والحوارات ونظرت في التفاسير والآيات فذهلت وارتجف كياني لما رأيت؛ لقد اكتملت الصورة إن صح ما يقول فالعلم يؤيده والقرآن والمأثور والمنقول ثم قلت لعل الأمر معكوس والفهم مدروس لأجل هوى النفوس، لعله رأى فتوحات العلم في ذاك الزمان فلوى وغير لأجلها حقيقة الألفاظ والمعان وغير معنى الكلمات لأجل نصرة الأساطير والخزعبيلات وأنه إنما أراد أن يقيم الإسلام حيا بعد الممات، وكان أنني سابقاً سمعت عن هذه الفرقة عندما كنت أميل إلى السنية وبصراحة فإن أقوالهم في آدم والجن وحكمهم في المشكلات من الأمور هو الذي دفعني وشجع في التفكير ولم يكن اطلاعي على أقوالهم إلا كعرض لنظريات العلم أمامي فأخذت منهم ما أعجبني وطرحت الباقي كالمتعامي وكذلك فإنهم يدعون النبوة وليس الأمر صعبا لمعرفة أنهم على نحلة باطلة وعقيدة فاسدة أو أن هذا إنما أراد أن يعظم شأنه ويدفع نفسه إلى مصاف من ادعى أنه من البشر نبيا لكي ينصب بشر آخر نفسه علينا عليا ولكي يصيرنا له خداما أو عنده جنديا لا أذكر هل ملت للكفر بالتشيخ الإسلامي قبل أم بعد من أن أسمع للمسيح الإسلامي لكن تعاليم هذه الجماعة عند الفترة الأولى التي أسمعها أقريت بصحة أكثر ما فيها واعتبرت الأمر كتأكيد على نظرية غرست سابقاً في عقلي من أن كل هؤلاء إنما هم دواهي وأن حقيقة الدين في نظر المفكر فكر واهي وقلت في نفسي بعد حين الآن تأكد لي الحق المبين فهو أي غلام أحمد ( عليه السلام ) دمر أوهام الإسلام والمشائخ دمروه بأنه مدعي للنبوة وما قيل في ختم النبوة من كلام فارتحت إلى ما صنعت وقريت روحي منه واستقريت وبقي فقط التطبيق لكي أثبت لله أني شجاع وصدوق إن اقتحمت عقبة القيد فإن ذاتي بذاته تليق لا أدري ما منعني من الردى وإني كنت على استعداد للانغماس بما أهوى فهيأت نفسي وأعددت فكري وتحينت اللحظة وتدارست الخطة وما بقي إلا التطبيق ليحق علي علم التحقيق لا أدري ما منعني من أن أبدأ وأسلك ذلك الطريق الأغرب ورضى الله هو المطلب وكان أن أرادت أمي السفر لأداء العمرة وهي تحتاج محرما ورفيقا وكان قبلها قد اعتمر لي صديقا وكان معي صدوقا إذ أخبرني عن بطلان أوهام الزائرين مما يخبرون عن خوارق العادات في تلك الحرمات وفهمت من أنها محض مغالاة ثم كان الحديث عن ما في تلك البقاع من متاجر وما يسمى بـ(المولات) والأعاجيب من الأعمال والنشاطات والبذخ وإسراف المال والنفقات فقلت في نفسي لم لا أذهب إلى تلك الفلوات وهي رحلة مدفوعة الأجر ممدوحة الذكر فإن لم أربح إلا السياحة فليس في الأمر ما يكره ويضر ثم بدأت أفكر ماذا لو كنت على خطأ في فلسفتي كما ثبت سابقا أخطاء الفلسفات ولم لا أعود إلى الله قبل أن أسلك في طريقي الخطوات ولعلي مخطئ ولعل في الأمر هفوات أو أن شيئا عني فات فقلت في نفسي مناجيا فاطر الأرض والسموات سأعود مجربا الطريق الذي أخبر عنه محمد وللمرة الأخيرة سأتجشم عناء المحاولة فقد مضى من الشباب كثيراً ولن أوقف عمري لإعادة فحص طريق سلكته وتبينته وجربته وما وصلت بيد أني قلت إني هذه المرة سأتبرأ من كل عقائد ما عدا الأساس وهو أصلاً في فلسفتي مقبول وعلى العين والرأس من أن الله واحد لاباس و محمد رسوله أو لربما أن الأمر وسواس فلأكن لمحمدا منصفاً فلربما أخطاء الشيوخ فيه الصفة ولربما كان محمد أصدق الناس وفهم الشيوخ هو سوس الأساس وأصل الوسواس فتحنفت وبالأصل تمسكت والباقي تركت وقررت الموافقة على الرحلة وسار الركب ومن الرفاق المسافرين ذقت الكرب وأي كرب فقد كانوا يميلون إلى الصوفية تلك المبتدى بها القصة المروية وحسبنا الله على تلك البلية وقبل هذه الرحلة أنتهجت التحنف عن كل الأقاويل وارتضيت الأصل وتركت كل تأويل وأيقنت ضياع الدين واستبداله بالأباطيل وأنا في الطريق فكرت ملياً إذ إني قد علمت أن أول دعاء عند رؤية الكعبة مستجاب فأحسست أنه لأمر عظيم وأنه فرصة للكلام مع الرب القديم إن كان في الإسلام صراطه المستقيم، فهمني الأمر جداً واستعصى علي أن أجد الدعاء الأجدى واقتربت مكة وأنا في تلك اللبَكة وأعرك مخي أي عركة لعل في هذا الأمر الفاكهة والفكة ثم تأملت في الإسلام وفي ما هو أهم دعاء فيه وكأنه في الأدعية رأس السنام تفحصت ومحصت وفي الأمر استغرقت وما الحل وجدت ثم لا أدري كيف لمع في ذهني أن أهم دعاء في هذا الدين هو ( اهدنا الصراط المستقيم ) كيف لا ونحن نردده في اليوم على الأقل سبع عشرة مرة وأن الغاية من الفاتحة وحمدها هي هذه الغاية القصوى فعلمت أنه الغاية الأسمى والأعلى فإن لم يكن ذا أهمية قصوى لما أمرنا أن نردده ونردده ويحضرني الآن أن من أهميته أننا نؤمن عليه جمعا فعزمت وتوكلت وعند الدخول للبيت والرؤية الأولى للكعبة خررت فسجدت وبه دعوت وكنت قد قررت أن أدعو اهدنا الصراط المستقيم فقط ثم وأنا أدعوا إذ بي أكمل ( صراط الذين أنعمت عليهم وإلى باقي الآية ) وأكرر هذا الدعاء وكأن لساني هو من يعلمني لست أنا من يعلمه ثم بعدها قضينا مناسكنا وفي تلك الحال ارتضيت أن أسلم الأمر لله وأن يهديني هو. كنت معجباً بالأحمدية وأفكارهم بل إني أذكر أني في الحرم وجدت من هو كجارهم أي سلفياً باكستانياً سألته عنهم فقال فيهم وكفر وكأن قلبي قال له أهؤلاء كافرون وأنتم مؤمنين؟! على كل رأيت أن أريح نفسي من هذا العذاب وأن أغلق هذا الباب بعد المآب وأنخرط في الدنيا ولو أن أكون كأغنام المسلمين وأن أنتظر الحق اليقين فإني أصبحت متعباً من كثرة ما في نفسي من قيل وقال وحرب وجدال وارتضيت إسلام العوام إلى أن أفصل في الأمر بين فلسفتي واللادينية أو الإسلام عدت من الرحلة المباركة وعجبت لحالي فبحسب عقيدة الشيوخ قد زاد ضلالي واستغربت أي استغراب لمآلي وأُشرب قلبي الكفر بعقيدة الشيوخ ورأيتها كجيف منفوخ فقلت ما هذا؟! أدعو عند رؤية الكعبة الأولى أن أكون من المهتدين فأعود من الكافرين؟! ما هذا الدين!؟ بل إن هذا لهو الحق اليقين والهدى المبين قد كفرت بكم وبما تدعون وآمنت لما هداني العقل الأمين- وكنت أقصد الشيوخ وما يخرصون- وما بقي أمامي إلا الأحمديين فقلت تعال أدمرهم كما دمرت في نفسي عقيدة الآخرين وأنظر في أفكارهم وأستبين نظرةً لا تخيب وأكون لإيقاف هذا الدهاء من المتصدين كيف لا ونحن اللادينيين من أبرع العقلاء والمنطقيين وكم كنت ذا غباء إذ إن دعائي قد استجيب وإنما كان يهديني الحبيب. نظرت في دعواه فوجدت أموراً لا يفعلها المدعون من الدهاة كيف له أن دعي أنه مثيل عيسى في السماوات كم آتى بالمستغربات من التأويلات؟ لكن تعال أنظر كيف أنه حل عقدة انقطاع النبوات، الآية واضحة في انقطاع الأنبياء إذ تخبر صراحة أن محمد خاتم النبيين فهو إذا آخرهم في تلك الدرجة وما بعدها من الدرجات. تعال ننظر هل في اللغة العربية شيء يستدلون به على أن خاتم تأتي بمعنى الأفضل فلعل لهم العذر وكانت المفاجأة الكبرى أنه في لسان العرب مكتوب أن خاتم النبيين معناها آخر فقلت كيف لهذا أن يرقع هذه السقطة وابتعدت قليلا ثم أعدت التفكير وقلت لعلي لم أشعل فتيلاً وبعد مدة وجدت في القناة أن الأمر مدار تحد وأنهم يرفعون الصوت لأعلاه ويقولون ما معناه ائتونا ببيت شعر واحد يأتي فيه ذكر خاتم في سياق المدح على أنه الآخر فقلت إن الأمر لهين وإذ بي أفاجأ بعدد الشواهد على أن لفظة خاتم هي أقرب للأفضل وليس بمعنى الآخر ومن ذلك (يقول: لا تفكر في شعر بعد شاعر سيف الدولة، وعنى به نفسه، فإن الشعراء قد ختموا به كما ختم الكرام بسيف الدولة، وهو خاتم الكرام وأنا خاتم الشعراء.. ) ( كتاب معجز أحمد) قلت في نفسي إنه متبحر في العلم والكتب ولكن هذا لا يثبت أنه الإمام ومجدد دين الإسلام فكيف يحل مسألة القرابة بمحمد وكيف يكون من آل بيته وهو في المهد مهند وإذ به يستشهد بأن القرابة عند الله ليست كما هي عند البشر وإن ابن نوح عند الله ليس من أهله ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) بينما كان سليمان من أهل بيت المصطفى فعجبت ووقع في قلبي أنه لمعنى جميل قلت في نفسي لكن العلم دمر الإسلام تدميراً وتبر أقوال الشيوخ تتبيرا فالمشكلة ليست في تلك الصغار من الأمور لن يفيد حسن الأبواب إذا خربت سقوف الدور فأنى له الهدى في الأشباح من الجنة وخلق آدم ونزوله من الجنة والناسخ والمنسوخ كما تقول الشيوخ ثم نظرت في موضوع الجن فإذا به يطابق العلم وأنه معنى الكلمة قديماً وعربياً الأم حقيقياً لا إلباسا بظلم وفي موضوع خلق آدم كان في العلم على قوله دليلا ومن القرآن ما لا يحتمل تأويلاً إذ إن الله اصطفى آدم فكيف يصطفي إن لم يكن له من الأصل مثيلاً وبعد الدراسة والفهم ما بقي شيء ينقض القرآن بالعلم بل إن الأمر عاد وانعكس لمصلحة الإسلام وسنة خير الأنام. ولمعلوماتك فإن العلم آيات والإيمان بآياته من الملزمات فخذ تلك الكلمات كالمرهفات لتمحق بها الشك وتزيل من قلبك المريبات (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) فإن الله قال إن العلم هو من آيات الله فإياك البغي وصدق بالآيات. ونسخ من الدين فكرة الناسخ والمنسوخ، الله أكبر ولينزعج الشيوخ، فالنسخ اختلاف ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ). فالنسخ كما يدعون هو اختلاف بالقرآن وما ضل صاحبنا وما غوى بالفرقان وإذ به ما ترك عندي شيء من أسلحة الفلسفة إلا وكسره بطيب المعرفة وأخذ بيدي وغسل قلبي بماء بارد وأعادني كصلصال هامد وكلما أردت الكلام أسكتني ببيانه السلس المسلس والمجيب قبل السؤال والاستعلام. تفكرت أفيكون الطريق إلى الله في الإسلام حقا؟ ويكون هذا هو الطريق المنشود؟ والكنز المفقود؟ لكم غلبت في الحوار أكابرا وأقف الآن أمام هذا الثغى عاثرا فإما أن أستخدم العنف والسب كمفلس خاسر أو أن أرضى أن الله حي وحقيقي وقاهر، لكني مادي التفكير ولا أقبل هذه الأمور ما هذه رؤى وكشوف وأحلام وسرابات وغموض أما يكفينا حتى لو كان هو الإمام المهدي فينا فإني متشكك في تلك الكرامات المزعومة ولعل الأمر نوازع نفس ملومة. وكنت سابقاً قبل سنين في ريعان الشباب رأيت أني أدخل داراً وأن النور يغشاها وأنها "دار عربية" كما نسمي نوعها في مدينتي وقد فرحت بها مهجتي واطمأنت بها سريرتي وقلت في نفسي هل أنا في الجنة؟ وإذ بنبوأة لذلك الإمام : يقول فيها عن ربه الجبار ( إني أحافظ كل من في الدار ) وأسأل الله العلي الغفار أن يجعلني من نسل الأبرار ومع الأبرار ومن خيرة الأخيار وصفوة أصفيائه وريق خلصائه. هذه قصة بيعتي ولم أكن أنوي سردها إلا أنني وجدتهم يؤكدون في القناة على نشرها وأمثالها. هذا ولعل الله يهدي بها من هداه إليها. والسلام على من اتبع الهدى وألقى السمع ووعى تجلت أية ُ الربِ العظيم ِ وفاضَ الدمع ُ مِنْ عَين ِ المِقَال وغاب اللاعنِونَ عَن ِالحُضُور ِ وعُطِلَ ثَغرُهم مِن ذي الجلال وقَُهقِرَ صَوتُ مَن أعلوا الهُزَالَ وَقعْ قَعْ حَقُكم فمحا الموالي وانزل طاهرا صنوا لعيسى فجدد ديننا ومحى البوالي وأُمررنا بإمرار ٍ أصاب فؤادَ القلبِ مِن جَورِ ِالخَبَال ِ فؤادي قد تأذى من أذاكَ وقلبي دُق عنك مِن الجِدال ِ وهاذي كُتبُنا مُلئت بِمَدح ٍ جزاكَ الله كم حولت حالي فؤادي من فؤادك قد تأذى شِغافُ قلوبنا فيها اتصالي ِ أما شاهت وجوه المنكرينا شهدنا للعدى لمع النِصَال ِ أما شاهت وجوه المنكرينا . وشوه نوركم وجه َ الظِلالي بلى شاهت وجوه المنكرينا وفاض الخير عن حِمل ِ السلال ِ بلى شاهت وجوه المنكرينا ونور الشمس أشرق في الليالي فكم أوذيتموا والحق يؤذى ويدمي قلبهُ ظن ُ الضَلالي وطالبت المعارض دُرَ رَد ٍ فعاد بخِرجِه ِ قشٌ غثا لي فأصبحنا بهدي الله صخرا ً وعادَ خصُومُنا مِثلَ الرمال ِ بمبعوث ينير الدرب بدر بلاء لاء الفصاح كما النصال فكمْ لله حمدٌ بعد حمدٍ على إيصالنا دَربَ الكمال ِ


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة