loader

حلقة 1 - الرد الشامل على الاعتراضات حول قضية الأعداد في الجماعة الإسلامية الأحمدية

هذه هي الحلقة الأولى، التي نرد بها على اعتراضات المعترضين على الجماعة الإسلامية الأحمدية، حول موضوع الأعداد في هذه الجماعة أو عدد أفراد الجماعة ، فنبدأ بعرض الاعتراض الأول في هذا الموضوع وهو كما يلي:

الاعتراض:
يقول المعترضون: وفق إعلان ٢٥/١/٩٧ (الذي أعلنه سيدنا أحمد عليه السلام) فإن عدد أفراد الجماعة سنة 1897 كان 8000 ثمانية آلاف شخص، وقد توقع سيدنا أحمد عليه السلام أن يصبح العدد بعد سنة 18000 ثمانيةَ عشَرَ ألفَ فردٍ، حيث جاء في الإعلان ما يلي:
"إن الشيخ غلام دستغير مولَع بالتكفير كثيرا، لذا أبشّره أن عدد جماعتي بعد مباهلة عبد الحق الغزنوي قد بلغ ثمانيةَ آلافِ نسمة وكأن ثمانية آلاف شخص كفر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وخرج من هذا الدين، ويُتوقع أن يصل هذا العدد إلى 18 ثمانيةَ عشَرَ ألفًا إلى العام القادم."

ويتابع المعارضون في اعتراضهم بالقول:

إلا إن حضرته عليه السلام بعد ذلك بسنة ونصف في ٢٠/٦/١٨٩٨ اعترف لموظف الضريبة أن عدد أتباعه ٣١٨ شخصا، حيث قدم له قائمة بأسماء هؤلاء؛ وقال موظف الضريبة وفق ما جاء في كتاب ضرورة الإمام: "وقد انضم حتى الآن إلى هذه الفرقة ٣١٨ شخصا". وهذا في زعم المعترضين دليل على كذب سيدنا أحمد عليه السلام، والعياذ بالله، في قوله إن عدد أفراد الجماعة هو ٨٠٠٠ ثمانية آلاف، مع أن العدد الصحيح هو ذلك الذي قُدم لموظف ضريبة الدخل، لأن حضرته عليه السلام لا يستطيع أن يكذب على موظف الضريبة لأنه موظف حكومي.
ويقول المعارضون: فورًا بعد نشر هذا العدد في كتاب "ضرورة الإمام" اعترض الناس أو المشايخ وقالوا لحضرته عليه السلام: "قلنا لك عددكم بسيط جدا، لماذا تقول آلاف وآلاف"؛ فأجاب سيدنا أحمد عليه السلام على اعتراضهم في كتاب "البلاغ" الذي ألّفه في نفس السنة 1898 وقال: "لقد ذكرتُ هذا العدد بناء على ما خطر ببالي عرضًا حينذاك، وليس أن هذا هو العدد الحقيقي، ولم أحصر عدد الجماعة في ذلك."
هذا ما يقوله المعارضون، وهدفهم من كل هذا أن يثبتوا أن حضرته عليه السلام، كان يكذب في تصريحه عن عدد أفراد الجماعة، وأنه كذب - معاذ الله- في ردّه على اعتراض المشايخ، لأن جوابه "قلتُ ذلك عرضًا" غير منطقي، فمن غير المعقول أن يكون حضرته عليه السلام قد ذكر العدد لموظف الضريبة عرضًا، في أمر يستوجب حسابات دقيقة.

الردّ: للرد على هذا الاعتراض نقول ما يلي:



سنفصّل لاحقًا مسألةَ القائمة والعدد الذي قُدّم لموظف الضريبة، وسنبيّن حقيقة ما قاله موظف الضريبة وحقيقة هذه الأعداد، ولكن الآن نبدأ بالرد على الجزء الثاني من القضية، وهو الاعتراض الذي أثاره المشايخ المعارضون للجماعة، وردّ سيدنا أحمد عليه السلام على هذا الاعتراض، فنقول:

إن المعارضين اليوم لم يتورعوا عن كيل أشنع التهم بحق سيدنا أحمد عليه السلام من الكذب والتزييف، ولكن شاء الله أن يوقعهم بنفس هذه الآثام وأن يُظهر كذبهم وتزييفهم وتدليسهم هم، في هذه القضية بالذات. لأنهم يخلطون بين القضايا والنصوص في هذه المسألة، ويُحيلون إلى نصوص لا علاقة لها ببعضها البعض، أي هم الذين يزيفون بالإحالة.
الحق أنه لم يعترض المشايخ زمنَ سيدنا أحمد عليه السلام على القائمة التي قدّمت لموظف الضريبة، بل جاء اعتراضهم على قائمة أخرى، كما أن جواب سيدِنا أحمد عليه السلام بأني "قلتُ هذا عرضًا" أيضا لم يكن متعلقا بالقائمة التي قُدمت لمسؤول الضريبة.
الواقع أن مسألة الضريبة بدأت في 20- 6- 1898 وانتهت في 17- 9-1898، وكتاب "ضرورة الإمام" الذي ذُكرت فيه مسألة الضريبة وتصريح موظف الضريبة الحكومي أُلّف ونُشر في أكتوبر 1898. بينما الاعتراض الذي أثاره المشايخ من قِبل فرقة "أنجمن حماية الإسلام" فجاء في تاريخ 14-5- 1898 في جريدتهم "بيسة أخبار"، أي قبل بدء مسألة الضريبة والتحقيق فيها بحوالي شهر.

فعلى ماذا اعترض هؤلاء المشايخ إذًا؟

لنبيّن الآن تسلسل الأحداث:
في تاريخ 24-2-1898 ( أي قبل بداية مسألة الضريبة بأربعة أشهر تقريبا)، بعث حضرته عليه السلام التماسا إلى الحاكم العام الإنجليزي، أي إلى الحكومة ليعرّفها على حقيقة جماعته أو فرقته، وذلك بسبب الوشايات التي كانت تصل الحكومة ضد جماعته مِن قبل المشايخ المعارضين، مِن أجل تشويه سُمعتها وسمعة سيدنا أحمد عليه السلام.
فأرسل حضرته هذه الرسالة إلى الحكومة ليبيّن لها حقيقةَ أمرِه وحقيقة عائلته وجماعته، أنها ليست جماعة مفسدة ولا تثير القلاقل ضد الحكومة، بل وفيّة لها، وهي ليست حفنة من بسطاء الناس، بل هي جماعة من أصحاب المناصب المرموقة وحتى المناصب الحكومية من الموظفين والتجار والمحامين والأطباء وحملة الشهادات العليا. وأرفق حضرته تأكيدا على ذلك، قائمة لبعض أتباعه من ذوي المكانة المرموقة في المجتمع، كعيّنةٍ لأبناء جماعته، وكان عددهم 318 ثلاثَمائة وثمانيةَ عشَرَ شخصا، وصرح حضرته في هذه الرسالة بشكل واضح أنها أسماء بعض مريديه حيث قال: "والآن أكتب فيما يلي أسماء بعض أفراد جماعتي".

بعدها قام معارضو الجماعة من فرقة "أنجمن حماية الاسلام" بنشر اعتراضات عديدة على هذا الالتماس المرسل إلى الحاكم العام، وقد نُشرت بعضُ اعتراضاتِهم في جريدة "بيسة اخبار" العدد 14-5-1898، فمثلاً اعترضوا على هذه القائمة المرفقة بهذا الالتماس المرسل إلى الحاكم العام، وقالوا: إن الميرزا لم يستطع أن يثبت أن عدد أفراد جماعته أكثر من 318.
(أي حتى الآن عندما أثار هؤلاء المشايخ المعارضون هذا الاعتراض لم تكن مسألة الضريبة قد بدأت بعد، أثير الاعتراض في 14-5-1898 وبدأت قضية الضريبة في 20- 6- 1898)

ولما كانت هذه الاعتراضات بلغت حضرته عند تأليفه كتاب "البلاغ"-( علما أن تأليف هذا الكتاب كان في شهر 5 من نفس السنة 1898، وليس كما يدّعي المعارضون أن تأليف هذا الكتاب كان في أواخر تلك السنة، لكي يوهموا المشاهدين أن الردّ الوارد فيه على العدد المذكور 318 متعلق بالقائمة التي قدمت لمسؤول الضريبة ،)- فقد ضمّنه ردًّا على تلك الاعتراضات، فقال حضرته في كتاب "البلاغ":
"كنت قد وصلت إلى هنا في الكتابة حين قرأتُ صدفةً جريدة "بيسه أخبار" عدد 14/5/1898م التي ورد فيها عني وعن رأيي في تأييد مذكرة "الأنجمن حماية إسلام" بعضُ الأمور التي تنافي واقع الأمر والتي يُحتمل أن تنخدع بها الحكومة أو العوام؛ لذا رأيت من الحكمة أن أميط اللثام للحكومة عن البيان الكاذب المذكور، فارتأيت أن أكتب بضعة أسطر لإزالة تلك التهم، وآمل أن تعير حكومتنا الفطينة لها اهتماما لائقا. وفيما يلي تلك الاعتراضات مع الردود عليها".(البلاغ)

إذن، فهو يصرح أنه يردّ على الاعتراضات التي جاءت في جريدة بيسة أخبار العدد الصادر في 14-5-1898 حيث لم تكن مسألة الضريبة قد بدأت بعد.

ثم أجاب حضرته عليه السلام على هذا الاعتراض وقال:

"ما أشنعَ كتمانَ الحق قولَهم بأن الميرزا لا يستطيع أن يثبت أن عدد أتباعه أكثر من 318 شخصا؟ لقد ذكرتُ هذا العدد بناء على ما خطر ببالي عرضًا حينذاك، وليس أن هذا هو العدد الحقيقي، ولم أحصر عدد الجماعة في ذلك. بل كنت قد نشرت أيضا بكل صراحة في أحد المقالات أن عدد جماعتي لا يقل الآن عن 8000 ثمانيةِآلاف نسمة. وهذا الكلام يعود إلى مدة بعيدة، أما الآن فأستطيع القول بكل يقين إن العدد قد ازداد ألفان آخرون، ولا يقل عدد جماعتي حاليا عن عشرةِ آلاف، وهي منتشرة من بشاور إلى مومباي وكالكوتا، وكراتشي، وحيدر آباد دكّن، ومدراس، ومنطقة آسام وبخارى وغزني ومكة والمدينة وبلاد الشام. وفي كل عام يدخل ثلاثُ مئة أو أربعُ مئةِ شخصٍ على الأقل في زمرة المبايعين. وإذا أقام أحد في قاديان لعشرة أيامٍ فقط فسيعلم كيف يجذب الله تعالى الناس إلي بسرعة هائلة." ( البلاغ)
اذًا، فاعتراض المشايخ من أنجمن حماية الإسلام، جاء على القائمة التي بُعثت للحاكم العام، وردّا على هذا الاعتراض نفسِه قال سيدنا أحمد عليه السلام ما معناه إنني كتبت هذه الأسماء كعيّنة لبعض أفراد الجماعة، وقد ذكرتها عرضًا بناءً على ما خطر ببالي. لأنه عليه السلام لم يكن ملزما بذكر جميع أبناء الجماعة، حيث إن الرسالة بعثت بمبادرته ولم يسأله أحد من الحكام عن عدد أفراد الجماعة، فلم يكن ملزما بذكر عددهم وأسمائهم جميعا، وإنما اكتفى بذكر الوجهاء الذين خطرت بباله أسماؤهم في ذلك الوقت.

أرأيتم كيف أن المعارضين اليوم لا يتورعون عن الكذب والدجل وخلط النصوص بعضها ببعض بهدف التشويه وخداع المشاهدين.
يتحدثون عن مسألة الضريبة ويحيلون إلى نصوص لا علاقة لها بهذه المسألة، بل هي تتعلق بقضية الأعداد التي أُرسلت إلى الحاكم العالم! أوليس هذا تزييفًا في الإحالة من المعترضين، وهو نفس الاتهام الذي يتهمون سيدنا أحمد عليه السلام به!؟

وأما الأسماء 318 شخصا التي قدمت لمسؤول الضريبة، فهي أسماء المتبرعين للجماعة بناء على قوائم معدة مسبقا بأسماء المتبرعين لجلسة يوبيل الملكة فكتوريا التي عقدت في 20-22 / 6 / 1897، وسنفصّل فيها في الحلقة المقبلة.

زبدة القول: لم يكن اعتراض المشايخ على العدد الذي قُدم لموظف الضريبة، إنما كان اعتراضهم على القائمة التي أُرسلت للحاكم العام كما بيّنا آنفا. فجاء ردّه بناء على ما أرسله للحاكم العام من أسماء، وكان حضرته عليه السلام قد أكدّ في الالتماس نفسِه أنه يذكر عيّنة من مريديه ويسجل أسماء بعض مريديه، وقال إنه قد أعدّ هذه القائمة مما خطر على باله عرضًا، ولا علاقة له بقائمة الأسماء المذكورة في ضريبة الدخل نهائيا، وهي قد سبقت القائمة التي قدمت لموظف الضريبة بحوالي أربعة أشهر.

أعزاءنا المشاهدين، أثبتنا من خلال حلقة اليوم النهج الذي ينتهجه المعارضون اليوم، في تزييف الحقائق وخلط النصوص بعضها ببعض في مسألة الأعداد كما هو الحال في باقي الاتهامات التي يدلون بها.

وأما تفصيل حقيقة الأعداد والقوائم بأسماء أفراد الجماعة فسنبينه في الحلقات القادمة فتابعونا.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة