loader

الخطاب النهائي لجلسة ألمانيا 2009

الخطاب النهائي
الذي ألقاه سيدنا أمير المؤمنين مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز
الخليفة الخامس للمسيح الموعود و الإمام المهدي عليه السلام
في الجلسة السنوية في "منهايم" بألمانيا
يوم 16/08/2009



أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. {بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ}. (آمين)
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: 187)

لقد لفتُّ انتباه أبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية في خطابي الأخير في الجلسة السنوية في بريطانيا إلى تبليغ الدعوة متأسين بأسوة الأنبياء، كما بينت لهم أننا لا نستطيع تحقيق الهدف من بعثة سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) في هذا الزمن ما لم نسع جاهدين لإيصال رسالة سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) - التي هي رسالة الإسلام الحقيقي الصادق وهي رسالة تضمن نجاة العالم - إلى العالم كله مدركين مسؤولياتنا ومحدثين في نفوسنا تغيرات طاهرة. وأود أن أحدثكم عن بعض الأمور حول الدعوة والإرشاد والتبليغ التي كنت أريد أن أبينها في جلسة بريطانيا لكنني لم أستطع لضيق الوقت، فقررت أن أحتفظ ببعض الملاحظات التي كنت سجلتها لأتناولها في خطابي في جلسة ألمانيا، وسأحاول أن أبين بعضا منها. ومع أن هذا الكلام قد يبدو تكرارا ولكنه ليس كذلك، وحتى لو حصل التكرار فهو مفيد. وما ظهر من ردود الفعل من قبل أبناء الجماعة في ذلك الوقت ولا تزال تظهر قد أيّدت رأيي هذا أكثر في أن أتناول الموضوع نفسه بتوضيح أكثر. على كل حال كان لذلك الخطاب تأثير في الناس وأوجد لديهم اهتماما بذلك. وهذه هي ميزة الجماعة الإسلامية الأحمدية وشأنها المتميز أنه حين يوجه إليهم النصح فهم يتفاعلون بسرعة. فكانت هناك ردة فعل فورية أبداها العرب أثناء الجلسة وشاهدها العالم كله عبر شاشة MTA، ونتيجة مشاهدة ردة الفعل تلك وسماع هتاف "لبيك، لبيك" من العرب تلقيت الرسائل والفاكسات من الأحمديين في مختلف بلاد العالم عبر فيها أصحابها عن إخلاصهم ووفائهم. كما تولَّد في أنفسِهم هم شعور بعد الاستماع إلى خطابي، فثمة حاجة ماسة للحفاظ على هذا الشعور. وحين يتولد فيكم هذا الشعور بقوة وتحافظون عليه فسوف يستنـزف المعارضون أيضا جهودهم ويكيدون كل كيد لقمع الجماعة حسب زعمهم. فهذه هي عادة أعداء جماعات الأنبياء على مر الدهور، وهذا ما يشكل دليلا وبرهانا على صدق النبي، أن المعارضين لا يدخرون جهدا في قمع تلك الرسالة الفتية. لكن أبواب تأييد الله تعالى ونصرته للجماعة تُفتح أكثر من ذي قبل. فتذكروا على الدوام أن المعارضة دليل على صدق المدّعي. يقول سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) في هذا الخصوص:

"من سنة الله المستمرة أن الجماعة التي يقيمها الله (سبحانه وتعالى) بنفسه تتعرض للمعارضة بصورة أكثر مرارة. والجماعة التي لا تواجه معارضة أو تواجه معارضة بسيطة فليست صادقة. فمن أبرز علامات الجماعة الصادقة أنها تتلقى معارضة شرسة. حين أعلن نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أنه مرسَل من الله أثار المعارضون الأشقياء ضجة وعارضوه معارضة شديدة. أما حين ادّعى مسيلمة الكذاب بكونه نبيا تحالف معه الجميع ولم يعارضْه أحدٌ. والسبب هو أن الشيطان لا يعادي كاذبا. أما الصادق فيتكاتف الجميع ضده ولا يدخرون جهدا في معارضته. انظروا كيف صار أقارب نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) والأباعد كلهم أعداء له وكل من العلماء والجهلاء صاروا له أعداء وناصبوه العداء وعزموا على معارضته، حتى إن الذين لم تكن لهم أي علاقة بالدين صاروا له أعداء. والحالة نفسها في هذه الأيام أيضا حيث إن الجميع قد عقدوا العزم على المعارضة. حتى إن كبار المجرمين المحترفين والمنغمسين في المعاصي والذنوب عازمون على عدائنا. هناك كثيرون يلهثون وراء طلب الدنيا ولا يذكرون الدين حتى بالخطأ ويبقون منغمسين دائما في الزراعة والوظائف ولا يولون الدين أدنى اهتمام، ولا تكون لهم أي علاقة بالدين، وهم يعادوننا ويستشيطون غضبا لمجرد سماع اسمنا، كأني أسوأ الخلق عندهم، فالآن سيحكم الله تعالى بنفسه في أمر هؤلاء القوم."


والمعارضة نفسها مستمرة إلى يومنا هذا. إن معارضينا يحتجون بأن المسلمين كلهم قد قضوا بإخراج الأحمديين من زمرة المسلمين وهذا يدل على كذب الأحمديين حسب زعمهم. والحق أن المشايخ العرب حين يعجزون عن تفنيد حججنا وبراهيننا ودحضِها يصرحون بأنه ما دام المشايخ في باكستان والهند حين أصدروا الفتوى ضد الأحمديين فلا شك أنهم أصدروها على أساس قوي، رغم أنهم في الأوضاع العادية يعتبرون أنفسهم أعلم الناس بالدين والقرآن الكريم لتمكنهم من اللغة العربية، ويقولون لو كان الأحمديون على حق لما استنكرهم هؤلاء المشايخ. فأقول لهم إن المشايخ المزعومين في باكستان والهند كان همهم الوحيد هو الحفاظُ على منابرهم ومكانتهم المرموقة ولم يكونوا مخلصين في نيّاتهم ولم يتحلوا بالتقوى حتى يتدبروا في الموضوع خاشعين لله، لكنهم اجتمعوا ضد سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) وذلك لأنهم كانوا يهمهم ملء البطون. وكما هو دأب أعداء الأنبياء على مر التاريخ فقد استصدروا من القوم كلهم غصبا عنهم في باكستان خاصة أن يعلنوا أن سيدنا ميرزا غلام أحمد القادياني (عليه السلام) كان كاذبا والعياذ بالله. فكل مواطن باكستاني مضطر ليوقِّع على مثل هذه العبارات عند ملء كل استمارة رسمية.


وكما قال سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) فإن الأوضاع نفسها نلاحظها سائدة اليوم أيضا إذ إن الذين لا يُصلّون - على أغلب الظن - غير صلاة العيد وهم غارقون في كسب الدنيا، وحالتهم الأخلاقية أيضا متدهورة -بل القوم كلهم قد بلغوا من الانحطاط الأخلاقي منتهاه. وهذا ما تصرِّح به الجرائد الوطنية - يُعَدّون مسلمين مخلصين. أما سيدنا ميرزا غلام أحمد القادياني (عليه السلام) الذي بُعث تحقيقا لنبوءات النبي (صلى الله عليه وسلم) وبحسب الآية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ (الجمعة: 4) فهو يُعتبر عندهم دجالا (والعياذ بالله) فيذكرونه بأسماء سيئة أخرى كثيرة.


أما النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد عرَّف المسلم بمن قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، أما المسلم عند هؤلاء المشايخ المزعومين فهو مَن يسبُّ سيدنا ميرزا غلام أحمد القادياني (عليه السلام) فحسب. ثم يُلقون على هذه المسبات والشتائم رداء الغيرة للرسول (صلى الله عليه وسلم) وختم النبوة ويعتبرونها خدمة للإسلام، ويسممون أذهان المسلمين البسطاء ضد سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) وجماعته، ولا يفكرون فيما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة. فكما قال سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) إن أمرهم في يد الله تعالى. إن ما آلتْ إليه حالتهم في هذه الأيام فإنما هي إظهار لقرار الله في حقهم. لكن أنّى لهم أن يدركوا ذلك؟ إنما يدركه مَن يخشون الله (سبحانه وتعالى). فهذه المعارضة تتسبب في تقوية إيماننا، وهكذا يجب أن يكون. فهذه هي سيرة جماعات الأنبياء. فلم يكفّ الأنبياء عن تبليغ رسالتهم رغم كل هذه المعارضة المريرة ولم يمتنع من ذلك أتباعُهم أيضا ولم يرتعبوا منها. فقد واجه النبي (صلى الله عليه وسلم) من المعارضة الشرسة ما ترتعد بتصوره الأوصال. ثم كيف تعامل الأعداء الأقوياء مع صحابته (صلى الله عليه وسلم)؟ فهذه سلسلة من الأحداث الأليمة التي تتأثر بها قلوب مَن يستمع لها من ناحية، ومن ناحية أخرى يتصاعد الدعاء من القلب للصحابة الذين نذروا حياتهم وجادوا بأرواحهم ولم يَدَعوا التوحيد يتعرض لأي ضرر ولم يعرِّضوا حبهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) لأي اعتراض حيث تحملوا على صدروهم العارية أحجارا ثقيلة مستلْقين على رمال ساخنة وأبردوا الجمر المتوقد بشحمهم الذائب وتحملوا نشْر أبدانهم بمناشير لكنهم لم يتحملوا التخلي عن إيمانهم بالله ورسوله وحبهم لهما. ثم حين جاء عهد المسيح الموعود، المحب الصادق للنبي (صلى الله عليه وسلم) رأينا أن حضرة الصاحبزادة عبد اللطيف الشهيد (رضي الله عنه) - الذي كان حائزا على ثروة مادية أيضا وكان له آلاف المريدين حين بلَّغ إمامَ الزمان المسيح الموعود والإمام المهدي سلامَ النبي (صلى الله عليه وسلم) بعدما رأى الحق معه - غُرس في الأرض حيا ورُجم. ورغم تلقيه رسالة متكررة من الملك أنه يمكنه أن ينجو من الهلاك بإنكار المسيح الموعود (عليه السلام) فقط ولكنه لم يكِل لحياته أي وزن في سبيل تحقيق قول النبي (صلى الله عليه وسلم). فقد حافظ على السلام الذي بلَّغه المسيحَ الموعود (عليه السلام) بنذر حياته، لأنه كان يعرف أن إلقاءه السلام على المسيح الموعود سيقرِّبه من الله ورسوله، وكان يدرك أيضا أن الملائكة سيسلِّمون عليه مقابل هذا السلام، وكان يدرك أنه سيكون عن قريب مصداقا لقول الله تعالى في كلامه المجيد: {سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (يس: 59).


ماذا تراهم يريدون أكثر أولئك الذين يبلغ إيمانُهم الذروة ويستحقون سلامَ ربٍّ رحيم مقابل حياتهم نتيجة تبليغهم السلام للمسيح والمهدي؟ كذلك كان المولوي عبد الرحمن خانْ (رضي الله عنه) قد جاد بحياته غيرَ عابئ بالمعارضة. فهذان الشيخان قد أقاما في حياة سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) معايير تضحية سجلها حضرته (عليه السلام) في كتابه "تذكرة الشهادتين". ثم كما هو دأب الجماعات الإلهية فإن أفراد الجماعة يستمرون في نذر حياتهم إلى هذا اليوم. وإن تاريخ الجماعة الإسلامية الأحمدية حافل بشتى أنواع التضحيات. ولكن السؤال هو: لِم كل هذه التضحيات؟ ألا إنها بسبب إيصال رسالة المسيح المحمدي إلى العالم كله. الآخرون أيضا يقولون إنهم ضحّوا ولا يزالون يضحّون بأرواحهم لكن تضحيتهم هذه تنافي التعليم الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم). فقد ورد في الحديث في تعريف المسلم: عَن النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. (بخاري كتاب الإيمان باب الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)
أما هؤلاء فينفُون هذا علنا بهجمات انتحارية. إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نهى عن إلحاق الضرر بشيوخ الأعداء ونسائهم وأطفالهم حتى في الحرب، أما هؤلاء فيقتلون ظلما سكان بلدهم وأتباعَ دينهم وقد أوصلوا عمليات القتل وسفك الدماء منتهاها، وكل هذا يجري باسم الإسلام والدين. إننا نحن المسلمين الأحمديين نؤمن بأنه لن يحدث أي انقلاب دموي ببعثة المسيح والمهدي بل سوف يضع الحروب الدينية. فإذا كان تبليغ النبي (صلى الله عليه وسلم) سلاما للمسيح والمهدي يتضمن من ناحية توجيها إلى الإيمان به (عليه السلام) ومن ناحية ثانية يشير إلى أن المسيح والمهدي سيكون رسولَ الحب والمودة الوئام والسلام لكونه مظهرا لاسم أحمد للنبي (صلى الله عليه وسلم). فعليكم أن تنشروا في كل حدب وصوب رسالة الحب والوئام والصلح بالانضمام إلى جماعة تبلِّغ سلام النبي (صلى الله عليه وسلم) للمسيح والمهدي. وعرِّفوا العالم بالله خالقِكم بالحب والمودة والسلام، واسعوا جاهدين لجمع العالم كله تحت راية محسن الإنسانية سيدنا محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). نحن نُقتَل عقابا على نشر الحب والمودة لأن ذلك أيضا يُعدّ جريمة عند هؤلاء القوم. أما إذا كان الآخرون يبذلون حياتهم فيفعلون ذلك للظلم وسفك دماء الآخرين. بالإضافة إلى أن سدنة الدين هؤلاء يقومون بغسل أدمغة الأولاد الأبرياء للقيام بالعمليات الانتحارية ويفتخرون بذلك. يسألون الأمهات أن ينذرن فلذات أكبادهن ولكنهم شخصيا ليسوا جاهزين لنذر ولد واحد من أولادهم أبدا. إن تضحيات الجماعة الإسلامية الأحمدية وحدها اليوم خالصة من أجل الدين ومن أجل نشر الدين وعزة الإنسانية، وهذه التضحيات كما قلت قبل قليل بدأت في حياة سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) وتستمر إلى اليوم، ولا يوجد ولو مثال واحد حيث أهرق أي أحمدي دمه متحالفا مع الظالم أو لسفك دماء غيره ثم اعتبر فعلته هذه خدمة الدين. إن الفوضى منتشرة في باكستان كما قلت مرارا قبل هذا ويقع الأحمديون فريسة لها دائما كالمعتاد. لكن كما قال سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) إن أمر الظالمين في يد الله. والسبب لهذه الفوضى والفساد عائد إلى سوء معاملتهم وتصرفهم المشين وبذاءتهم التي يحاولون أن يعاملوا بها مبعوث الله وجماعتَه في كل حين وآن.


فيا أيها المشايخ العميان ويا أعداء الأحمدية عُودوا إلى صوابكم وأعمِلوا الفكر قليلا فيما يُفعل معكم. أما المسلمون الأحمديون فقلوبهم عامرة بحب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وشهادةُ أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله علامة المسلم الأحمدي. ويمكنكم أن تمحوا هذه الشهادة من جدران مبانينا لكن محوها من ألواح قلوبنا مستحيل عليكم. ومن هذا المنطلق أيضا تمارَس الاعتداءات الكثيرة على المسلمين الأحمديين في هذه الأيام، حيث يمسح هؤلاء الأعداء هذه الشهادة من الجدران.
وإذا كانت منقوشة فيها بإسمنت فهم يستخدمون المطارق لمحوها. فقبل أيام حدث كل هذا في قرية "لاتهيانوالا" القريبة من فيصل آباد، إذ قام بهذا الإنجاز قرابة ثلاثمائة "مجاهد" من رجال الشرطة مكتوب على ظهورهم: "لا نخاف أحدا". فأقول لهؤلاء: يمكن ألا تخافوا أحدا في هذه الدنيا لكن الله (سبحانه وتعالى) حين ينتقم من الذين يؤذون أحباءه فهو يدمرهم ويسحقهم في الدنيا والآخرة. نحن لا نتعرض لـ "حماة القانون" ولا نمنعهم من الظلم الذي بقومون به باسم القانون لأن نشر الفساد والفوضى بالاصطدام مع مؤسسات حكومية ليس مبدأنا. لكن لم يخَفْ أي أحمدي في الماضي من سدنة الدين المزعومين ولا يمكن أن يرتعب منهم في المستقبل. فكما هو معروف أن الأنبياء وأتباعهم يقدمون التضحيات دائما. ففي هذه الأيام تلاحَظ الشدة في معارضة الأحمديين حيث يُجعلون عرضةً للمظالم والاعتداءات بحجج واهية، وكل ذلك يتم بتحريض من المشايخ المزعومين. لقد ضربت لكم مثلاً ما حصل في مدينة "فيصل آباد" إلا أن مِثل هذا الظلم بشكل عام يمارَس بطريق أو بآخر في أماكن مختلفة. وإنه ظنهم الباطل أنهم بواسطة حيلهم هذه سينجحون في القضاء على الجماعة الإسلامية الأحمدية. إنها لجماعة أسسها الله تعالى بيده فلا يمكنهم الحيلولة دون ازدهارها ولا يسعهم إطفاء نورها بأفواههم. لا تواجه الجماعة مثل هذه المعارضة في باكستان فحسب بل تعانيها في بلاد مختلفة من العالم، وهو برهان على صدق المسيح الموعود (عليه السلام)، كما أسلفت. يحاول المشايخ إثارة الفتنة ضد الجماعة في البلدان الأخرى التي يتمكنون من فرض رأيهم ونفوذهم فيها.
ولكن - كما قلت - إن الأحمديين يتحملون كل نوع من الأذى لأنهم لا يبتغون الفساد، ولأجل ذلك ينسحبون فورًا عندما تتدخل الدوائر الحكومية. عندما يقدم الأحمديون التضحية بأنفسهم فإنما يقدمونها من أجل حياة الآخرين، أما هؤلاء الذين يزعمون أنهم سدنة الدين فلا يتورعون عن إزهاق أرواح النساء والأطفال الأبرياء لتحقيق مآربهم. فكما قلت لكم آنفا إن المعارضين في هذه الأيام قد أوصلوا معارضتهم للجماعة أوجها، ولكنه لَزعم باطل أنهم يستطيعون إحداث زلزلة في ثبات الأحمديين الصادقين، فلا يستطيع هؤلاء نزع حب الرسول (صلى الله عليه وسلم) من قلوبنا ولا يسعهم الحيلولة دون تبليغنا رسالة إمام الزمان إلى العالم كله. لقد أعدّنا المسيح الموعود (عليه السلام) في البداية. يقول حضرته:
"إني لا أدري كم سأقطع من الغابات المخيفة والبراري الشائكة.... إن الذين هم مني فلن يخذلوني أبدًا بسبب السباب والمصائب والمحن والبلايا السماوية..... هل يمكن أن نخاف من وقوع الزلازل؟ هل يمكن أن نخاف من الابتلاءات في سبيل الله؟ هل يمكن أن ننفصل عن إلهنا الحبيب بسبب أي ابتلاء يبتلينا به سبحانه؟ كلا لا يمكن لنا ذلك أبدا." (أنوار الإسلام، الخزائن الروحانية المجلد 9 ص 23-24)


"فافرحوا، واقفزوا فرحا وسعادة لأن الله معكم. إنْ تمسكتم بالصدق والإيمان فستعلِّمكم الملائكةُ، وستنـزل عليكم السكينةُ من السماء، وستُنصَرون بروح القدس، وسيكون الله معكم عند كل خطوة، ولن يتغلب عليكم أحد أبدا، فانتظروا فضل الله تعالى بصبر وثبات. اسمعوا الشتائم وكونوا صامتين. تحملوا الضرب والتعذيب وكونوا صابرين. وتجنبوا على قدر الإمكان مقاومة الشر بالشر حتى تُكتبوا في السماء من المقبولين." (تذكرة الشهادتين، الخزائن الروحانية مجلد 20 ص 68)


فهذا هو التعليم الذي أعطانا إياه المسيح الموعود (عليه السلام)، ويعرف كل أحمدي أنه لا بد من التضحية في سبيل الله، ولا يمكن أن تمتنع الجماعات الإلهية من تبليغ الرسالة بسب المعارضة. فلا بد لكل أحمدي أن يهبّ من أجل التبليغ، ولا بد أن يقوم به بكل إخلاص ووفاء مُحدثًا تغييرات طيبة في نفسه ومحقِّقًا وموفيا عهد البيعة، وهذه هي مهمة الحواريين. وكما ذكرت أنني تلقيت - بعد الجلسة السنوية في بريطانيا - من جميع البقاع والأصقاع ومن الشرائح المختلفة من الناس ردة فعل إيجابية جدًّا لأداء هذه المسؤولية. وإنه لَإنقلاب عظيم أحدثه المسيح الموعود (عليه السلام) في أنفسنا. هناك واجب عام وهو أن يبلّغ كل أحمدي في محيطه هذه الرسالة الطيبة التي أحبّها لنفسه، ولكن القرآن الكريم ذكر فئة معينة من الناس الذين يقومون بتبليغ رسالة القرآن. فيتعلمون الدين ثم يُنذرون حياتهم لتبليغ تعاليمه. يقول الله تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران 105)
ثم قال تعالى:
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}(التوبة 122)


أولا، إنها مسؤولية كل مؤمن بشكل عام أن يوصل للآخرين ذلك الخير الذي نال حظًّا وافرًا منه، ولا يدَعْ أي نوع من الخوف يحول دونه. لا شك أن فراسة المؤمن تقتضي مراعاة الحكمة في جميع الأمور، ولكن الموعظة الحسنة أيضا تخمد نيران العداء. وكما قلت في الجلسة السنوية في بريطانيا أن عددا كبيرا من الناس يبحثون عن سبل الأمن والسلام بكل قلق واضطراب. فلا بد لكل واحد منا أن يقوم بهذه المهمة. فبما أنه يستحيل على الجميع أن يكونوا على درجة كبيرة في العلم ويوفروا وقتا كافيا لاكتسابه لذلك فإن الله تعالى ألقى مسؤولية إنجاز هذه المهمة على عاتق فئة من الأمة، وتتبع الجماعة نظام الوقف أو نذر الحياة لأداء هذه المسؤولية. فعلى كل شاب يتقدم لاكتساب العلوم الدينية ثم نَشْرِها وتبليغِها أن يفكر أنه قد عقد عهدا وثيقا مع المسيح الموعود (عليه السلام) لنشر الشريعة التي جاء بها النبي (صلى الله عليه وسلم)، وبلغتنا هذه النعمة في صورة خير عظيم. فيجب الوفاء بهذا العهد ولو بفداء النفس. فمن واجب أولئك الذين يتعمقون في دراسة هذه العلوم أن يبذلوا قصارى جهودهم لإنقاذ العالم من الوقوع في حفرة من النار. لا يسع الجميع أن يبلغوا من العلم والفهم مستوًى يبلغه الدارسون لهذه العلوم. فمن واجب المبلغين والمعلمين أن ينشروا ذلك العلم الذي أعطاهم الله تعالى من فضله وأنفقت عليهم الجماعة ومكّنتْهم ليصبحوا مجاهدي الصف الأول من جنود المسيح الموعود (عليه السلام). كذلك هناك مهمة كبيرة ملقاة على عواتق المبلغين وهي تربية الأحمديين وتعليمهم وذلك لتدارك الضعف الذي قد يطرأ على أفراد الجماعة ويؤدي إلى حرمانهم من الأفضال والإنعامات. وسوف تزداد هذه المسؤولية بأضعاف كثيرة عندما يأتي ذلك العصر - ويبدو أن حلوله وشيك الآن - الذي يدخل فيه الناس في الجماعة أفواجا. لا شك أنها مسؤولية كل أحمدي أيضا أن يحاسب نفسه من هذا المنطلق، ولكنه فرض واجب على أولئك الذين عُيّنوا خصيصًا لهذا الغرض، والذين قدموا أنفسهم ليمثّلوا الصف الأول من جنود المسيح الموعود (عليه السلام) أن يحاسبوا أنفسهم اليوم. فيجب أن يعاهد اليوم الشباب الدارسون في مختلف جامعات الجماعة على أنهم لن يدَعوا الرغائب الدنيوية تحول دون وفائهم بعهدهم الذي قطعوه. أما الذين يعملون في ميدان العمل فعليهم أيضا أن يحاسبوا أنفسهم ما إذا كانوا يحققون الهدف من نذرهم حياتهم لخدمة الإسلام. ثمة عدد كبير من الواقفين الجدد على وشك التخرج من جامعات الجماعة، فلا بد أن يجدوا أمامهم نماذج حسنة للواقفين القدامى. فابدأوا ببذل كل ما في وسعكم بكل إخلاص من أجل تحقيق متطلبات الوقف. يجب أن تأخذوا بعين الاعتبار تلك النماذج التي قدمها صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما يجب أن يضعوا نصب أعينهم تلك النماذج التي قدمها الصحابة الذين تربوا على يد المسيح الموعود (عليه السلام). لا شك أن هناك عددا لا بأس به من المبلغين يُنظر إلى تضحياتهم بعين التقدير والإكرام إلا أن هذا الحزب (حزب المبلغين) يجب أن يكون كل رجاله بشكل كامل يقدمون مثل هذه التضحيات، وتكون نماذج حياتهم بين أفراد الجماعة مثالا يحتذى به لدرجة يجب ألا ترتفع أبدا إصبع الاتهام والاعتراض نحو أي مبلغ أو مربٍّ أو معلم أو واقف الحياة. رغم أنه من المستحيل أن يتحقق ذلك بصورة كاملة لأن بعض الناس يعتادون على الاعتراض على الآخرين فلا بد أن يعترض مثل هؤلاء الناس. إلا أن سيرة واقف الحياة يجب أن تكون نزيهة وطاهرة بحيث تمثل بحد ذاتها صفعة في وجه مثل هذا المعترض.


لقد ترجم المسيح الموعود (عليه السلام) الآية: {يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وقال: أي الذين يدعون الناس إلى البر والحسنة، ويتخذون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منهجًا لحياتهم.


لاحظوا الآن، من يصلح لدعوة الناس إلى الخير والبر؟ هو من يقوم بنفسه أيضا بأعمال البر والخير والحسنة. يمكن أن يُعفى عن شخص جاهل غير عالم إذا تورط في بعض الأخطاء ولكنه مقام خوف للعالم الذي يعظ الناس ولا ينتبه إلى أخطائه وتقصيراته. لذلك يجب على علماء الدين الانتباه لمحاسبة أنفسهم أكثر بكثير. وكما قال المسيح الموعود (عليه السلام): إنهم يتخذون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منهجًا لحياتهم. لا يمكن العمل بأمر الآخرين بالمعروف ونهيهم عن المنكر إلا إذا كان أحدٌ ينفذّهما في نفسه أيضا، ويتحلى بكثير من رحابة الصدر والتواضع، ويراعي مشاعر الآخرين، ويعتاد على تحمل المشقة، ويسعى لتحويل حياته العائلية إلى جنة أرضية - وبما أن لزوجة "الواقف" أيضا نصيبًا في هذا الأمر لذلك عليها أن لا تطالبه بمطالبات تفوق سعته ومقدرته -، كما يجب أن يركز على الصلوات والدعوات وأداء النوافل أكثر من أي أمر آخر، لأنه ليس بوسع أحد أن يستميل الناس إلى الحسنات أو ينهاهم عن المنكرات والسيئات بالجبر والإكراه، بل هذا الأمر يحتاج إلى تأييد من الله تعالى، ولا يناله الإنسان إلا بالأدعية. فإن كنتم تتحلون بكل هذه الأمور فإنكم مبلغون وواعظون مثاليون، وإلا فإنكم تحت وعيد الله تعالى الآتي: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف 3). أريد أن أوضح هنا أن هذا الأمر لا يخص المبلغين فقط - وإن كان عليهم أن يضعوه نصب أعينهم أكثر من الجميع - بل خاطب الله تعالى فيه جميع المؤمنين، فلا بد لجميع الأحمديين أن يحققوا مستويات عليا في هذا الخصوص، الأمر الذي يؤدي إلى ازدهارنا في ميدان التبليغ والدعوة. وحتى لو بذل أحد المبلغين قصارى جهده، بينما كان أفراد الجماعة يقومون بتصرفات تُعَدُّ حجرَ عثرة للآخرين فلن تجديهم جهود المبلغ نفعًا. يجب أن يتذكر كل فرد من أفراد الجماعة أنه سفير الجماعة حيثما كان. فكلما كثّفنا من مثل هذه المحاولات الموحدة توسع نطاق التبليغ والتبشير.


أعود إلى موضوع المبلغين وأقدم أمامهم مقتبسا من كلام المسيح الموعود (عليه السلام)، ولعلهم قد قرأوه مسبقا ولكنه لا ينفعهم ما لم يواظبوا على التدبر فيه. يقول حضرته وهو يوضح معاني "التفقه في الدين": "أي يجب أن يكون هناك رجال يتفقهون في الدين الذي علمنا إياه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولا يعني ذلك أن يحفظوا كل شيء مثل الببغاء ولا يميلون إلى التدبر والتفكر فيه، إذ لا يمكن بهذه الطريقة تحقيق مراد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولكن لما كان مستحيلا أن يصبح الجميع على هذه الشاكلة لذلك ما طلب الله تعالى من الجميع أن يكونوا كذلك بل قال يجب أن ينفر من كل فرقة وجماعة أناس يشكلون جماعةً من مثل هؤلاء الذين يقومون بمهمة التبليغ ونشر الدين، وذلك لعدم إمكانية تحلي الجميع بمثل هذه الطبائع والميول."


فعلى المبلغين في ميدان العمل أن يزيدوا من علمهم، كما يجب على الدارسين في جامعات الجماعة في مختلف البلاد تعويد أنفسهم على التفكر والتدبر. وكما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) يجب على الإنسان أن يطلب العلم حتى وصوله إلى اللحد. لذلك يجب التركيز الشديد على القراءة والتدبر ليكون نافعا لهم في التبليغ. لقد تعلم صحابة النبي (عليه السلام) ثم علموا الآخرين، وقدموا نماذج طيبة من حياتهم، واستمالوا قلوب الناس، ورفعوا تضرعاتهم وابتهالاتهم التي اهتزت لها أركان العرش، وانتشروا في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وردّوا على المعترضين ردودًا مسكتة مفحمة. لقد وصلتنا روايات الأحاديث - التي صارت مصدر علم لنا - بواسطة هؤلاء الأجلاء الذين كانوا يعكفون على باب النبي (صلى الله عليه وسلم). لقد تأخر إسلام أبي هريرة إلا أن له أيادي علينا بسبب كثرة رواياته. لم يكن يجلس عند باب النبي (صلى الله عليه وسلم) بحثا عن رفاهية أو رغد العيش، بل كان يضطر لتحمل الجوع والفاقة لدرجة كان يغمى عليها. ثم يجب على الواقفين خصوصا وعلى أفراد الجماعة عموما الاطلاع على أحداث سيرة صحابة المسيح الموعود (عليه السلام) الذين أدوا فريضة التبليغ، كما يجب أن يتذكروا تضحياتهم أيضا. ولعلكم تجدون بعض هؤلاء الصلحاء القدامى الذين قضوا أعمارهم في نشر الدين ولكن لم يتقدم أحد من أولادهم للتفقه في الدين. والآن بفضل الله تعالى انتبه أفراد الجماعة إلى هذا الأمر من خلال تلبيتهم للاشتراك في مشروع "وقف نو" (أي مشروع لنذر الأطفال). ولكن يجب أن يسعى أفراد الجماعة للوصول إلى تلك المستويات السامية التي حازها هؤلاء الصلحاء والتي أدت إلى إنشاء صلتهم المتينة مع الله تعالى. لم يكترث هؤلاء بالدنيا ومناصبها، بل تخلى بعضهم عن وظائفهم المحترمة وجاؤوا لخدمة الدين، ثم آثروا الدين على الدنيا بحيث لم تخطر الدنيا ببالهم طوال حياتهم. كلما ابتعدنا عن زمن المسيح الموعود (عليه السلام) وجب علينا - إلى جانب التفقه في الدين – السعي الدؤوب المقرون بالدعاء الخاص لتحري سبل معرفة الله تعالى وقربه. ويجب أن نجهز أنفسنا لتحمل كل نوع من المشقة في هذا السبيل. نضرب النحل مثلاً لنبرهن على استمرار الوحي، ولكن ثمة ميزة أخرى للنحل وهي أنها تموت عموما في ميدان العمل حين تذهب لجمع رحيق الأزهار اللهم إلا إذا قتلها أحد عند خليتها. وبشكل عام تموت وهي تنجز أعمالها. ثم هناك ميزة أخرى وهي أن الأنثى منها لا تبيض رغم قدرتها على ذلك لأنه من صلاحيات ملكة النحل. وفيه درس للطاعة الكاملة والتضحية. لم يهبها الله تعالى العقل بل فطرها على أن تضحي بنفسها وتؤثر حقَّ الملكة. ولكن الله تعالى خلق الإنسان أشرف المخلوقات أجمع ووهبه العقل وقدرةَ التدبر والفهم، وأمرَه بتوسيع نطاق علمه وأن يبلغ في كسبه منتهاه، ومنّ عليه بإعطائه قدرة لكشف نكات جديدة وتحري جوانب كامنة منه. ولكن الله أمره باتباع الأنبياء والخلفاء في النظام الروحاني. فقال له رغم علمك الواسع، وقدرتك على استخراج بعض النكات التفسيرية ورغم بلوغك الدرجات العليا في الروحانية إنك مأمور باتباع النبي في زمنه والخليفة في عصره. ولا يحق لكم أن تنشروا في الناس تفاسيركم بدون إذن خليفة الوقت مهما كانت النكات المعرفية دقيقة وسامية حسب ظنكم. من الممكن أن يخطر ببال أحد بعض النكات الدقيقة ولكن يجب ألا تُقدَّم أمام الجماعة إلا بإذن الخليفة، وينبغي أن يكون هكذا. وإذا كان الخليفة لا يشعر بانشراح الصدر إزاء أية نقطة معرفية فلا قيمة لها. ويترشح هذا المفهوم من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) حيث قال: "الإمام جُنَّةٌ." فمن معاني التفقه في الدين أيضا أن تنشروا كل ما كسبتم من علوم الدين في ضوء تعليمات الإمام وبإذن منه، وإلا فسيتلاشى تصور الخلافة على منهاج النبوة أصلا. ثم يتولد الفقهاء الذين يشرحون الدين حسب فهمهم وعلمهم. لا شك في أنه لا يمكن التشكيك في نياتهم بل كانت هناك حاجة إلى ذلك في عصر وُلدوا فيه، ولكن ذلك قضى على وحدة الأمة. ولقد قال الله تعالى للمسيح الموعود (عليه السلام) أن يجمع المسلمين كلهم على دين واحد حيثما كانوا في العالم. والمراد من ذلك أن تصبح الأمة أمة واحدة بعد القضاء على الفِرق كلها. لا شك في أن الناس يستخرجون نقاطا معرفية حسب مزاجهم ومذاقهم ولكن لن تُنشَر منها إلا ما كان مؤيَّدًا من قِبل الخلافة. فما دُمنا مؤمنين إيمانا كاملا بأن الخلافة ستبقى قائمة في المؤمنين والقائمين بالأعمال الصالحة فلا بد أن تكون مؤيَّدة من الله تعالى حتما حسب نبوءة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقوال المسيح الموعود (عليه السلام).


ثم في النحل درس آخر وهو أنها تكون جاهزة دائما لحماية الملكة. فمن واجب كل أحمدي سواء كان ممن نذورا حياتهم لخدمة الجماعة أو كان أحمديا عاديا - مع العلم أن الأحمدي لا يكون عاديا، فالذي بايع المسيح الموعود (عليه السلام) لا يعود عاديا بل يصبح هاما، وله مكانته - أن يضع أمام عينيه دائما أسوة طلحة (رضي الله عنه) الذي وضع يده أمام وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) في معركة أُحد واضعا في الاعتبار أن حماية النبي (صلى الله عليه وسلم) كان واجبه الأول والأهم. فلم يتأفف طلحة (رضي الله عنه) قط لأي سهم أصاب يده خشيةً منه أنه لو تأفف - ولو قليلا - لتحرَّكَت يده وأصيب النبيُ (صلى الله عليه وسلم) بأذى، وكانت النتيجة أن شُلّت يده. وهذا ما توقّعه المسيح الموعود من كل أحمدي، ثم قال: "لا تشوِّهوا سمعتنا بعد الانتماء إلينا". لذا فإن كل أحمدي مهم ومهم جدا في حد ذاته. يجب أن تضعوا في الاعتبار أن وجه الأحمدية أو الإسلام الحقيقي وراء يدكم اليوم، فلا تدَعوه يتضرر أبدا وكونوا حذرين يقظين دائما في هذا الصدد. وعلى كل أحمدي أن يفي بالعهد الذي قطعه لحماية الخلافة الأحمدية أنه سوف يضحي في هذا السبيل بنفسه وماله ووقته وعِرضه. وهذا لن يتحقق ما لم يحافظ كل أحمدي على صلواته ويتنبه إلى أعماله.


ثم تُعلّمنا النحل درسا آخر وهو أنها تسافر آلاف الأميال - يقول البعض إنها تسافر لألفي ميل - لإنتاج ملعقة واحدة من العسل. إنها تتكبد هذا الجهد والتعب عملا بالوحي الذي أنزله الله تعالى على تلك الحشرة الصغيرة. ونحن الذين نُعَدُّ أشرف المخلوقات وندّعي كوننا خير أمة أُخرِجت للناس، ونعتبر أنفسنا مؤمنين إيمانا كاملا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونعدُّ أنفسنا ممن بايعوا المسيح الموعودَ المحبَ الصادق للنبي (صلى الله عليه وسلم) كم حريٌّ بنا نحن أن نوصل هذه الرسالة لمن حولنا بكل جهد! تلك الرسالة التي أنزلها الله تعالى علينا بواسطة النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي الوسيلة المثلى لبقاء البشر اليوم أيضا. يخبرنا تاريخ الأنبياء أن منكريهم كانوا محل عقاب الله تعالى. فقد عوقبوا بسقوط الحجارة عليهم مرة وبالزوابع أو الزلازل مرة أخرى، وقد هبت عليهم الرياح العاتية في بعض الأحيان. فإن منكري الأنبياء والمستهزئين بهم والمؤذين لهم كانوا عرضة لعقاب الله تعالى دائما، سواء أعاقبهم في الدنيا أو في الأخرى.


لقد بُعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى العالم أجمع وإن نجاة الدنيا وبقاءها يكمن اليوم في حملها نير طاعته. فحري بالناس أن يفكروا في مدى وقوعهم في بطش الله بسبب الرفض والإنكار، وكيف يمكن أن ينجوا من العقاب بسبب إيمانهم به (صلى الله عليه وسلم). إن الآفات المنتشرة في العصر الحاضر والحروبُ وكثرة المفاسد بعد بعثة المسيح المحمدي (عليه السلام) إنما هي نتيجة هذا الإنكار والرفض. المسلمون ليسوا محفوظين لإنكارهم المسيحَ المحمدي، والدنيا بشكل عام أيضا ليست مصونة لتجاوزها الحدود في الاستهزاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم). فمن واجبنا نحن الأحمديين أن نوصل هذه الرسالة إلى أكناف العالم حتى يتجنب بنو البشر الدمار والهلاك بالانصياع لهذه الرسالة وقبولها بدلا من الرفض والإنكار. يخبرنا تاريخ الأديان أن الذين لجأوا إلى الاستغفار قد أُنقِذوا. وبهذا الصدد قد ذكر الله تعالى قوم يونس (عليه السلام) فقال: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (يونس: 99) في البداية رفضوا رسول الله وبُشِّروا بعذاب من الله، ولكنهم حين تابوا واستغفروا كُشف عنهم العذاب. وهكذا فقد نفعهم بكاؤهم وتضرعهم وإيمانهم. وما زال المبدأ نفسه ساري المفعول إلى اليوم ومن شأنه أن ينقذ من العذاب اليوم أيضا. وبهذا الذكر قد حذَّر الله تعالى المسلمين أنه حين يأتيكم مسيحي ومهدِيّ حائز على مقام النبوة فلا ترفضوه لأن في الإيمان به نجاتكم ونجاة القوم أيضا. لن تنالوا مجدكم الغابر إلا بإيمانكم بالمسيح الموعود. فلو داومتم وثابرتم على التوبة والاستغفار واعتصمتم بالمسيح الموعود لحزتم تلك المكانة. والعدل الذي تسعون لإقامته اليوم لن يقوم إلا بعد انضمامكم إلى جماعة المسيح الموعود (عليه السلام). يسرد القرآن الكريم قصصا من غابر الأزمان من أجل الموعظة والعبرة والتجنب مما يكِنُّه المستقبل من الأحداث. وهناك نبوءة أن أغلبية المسلمين ستؤمن بالمسيح الموعود (عليه السلام) في يوم من الأيام وسيتوجَّهون إلى التوبة والاستغفار. وهذا ما يتبين من إلهام المسيح الموعود (عليه السلام) الذي جاء فيه: اجمَعْ المسلمين كلهم على دين واحد حيثما كانوا في العالم. والله تعالى بنفسه يهيئ وسائل وأسبابا لهذا الجمع كما يهيئها حاليا أيضا. عندما يأمر الله تعالى نبيه بشيء يهيئ لتحققه أسبابا وحين يبشِّره ببشارة يهيئ لتحققها الوسائل أيضا. وما علينا إلا أن نتضرع إلى الله تعالى أن تتحقق هذه الأسباب والنتائج في حياتنا.


أريد أن أوضح بالنسبة إلى قوم يونس (عليه السلام) أمرا وهو أن بعض الناس يظنون أن يونس ذهب إلى قوم آخرين بعد خروجه من بطن الحوت وذلك لأن قومه كانوا قد هلكوا. فلو قبلنا هذه الفكرة لصارت صفاته (سبحانه وتعالى) الحسنى مثل الغفار والتواب والرحيم والمجيب وغيرها الكثير عرضة للاعتراض لعدم قبوله التوبة من عباده. لذا فإن هذه الفكرة خاطئة تماما. ثم ما دام المسيح الموعود (عليه السلام) تبنّى فكرة قبول الله (عزّ وجل) توبتهم فلا قيمة ولا جواز لأي قول أو تفسير آخر.


وكما قلت من قبل، إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان قد بُعث إلى العالم كله، وهذا الإعلان ليس بدون دليل بل الحق أن تعليمه كان كاملا من كل الجوانب والنواحي. وما دام الله (جلّ جلاله) قد تعهد بحماية شريعة نزلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) بصورة القر آن الكريم فهو الذي يهيئ أسبابا لهذه الحماية. فقد جعل (سبحانه وتعالى) الكفارَ مبهوتين بإظهار معجزة شق القمر لهم. وكذلك قد تنبأ النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل 14 قرنا بظهور الكسوف والخسوف في شهر رمضان تأييدا للمسيح الموعود مجيئُه، ثم أظهر الله تعالى هذه المعجزة تحقيقا لهذه النبوءة التي ما كان تحققها ممكنا إلا بتأييد منه (سبحانه وتعالى). وهكذا أكد (عزّ وجل) على كون زمنه (صلى الله عليه وسلم) ممتدا إلى يوم القيامة. ونجد معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم) مذكورة في القرآن الكريم وقد زادها المسيحُ الموعودُ شرحا وتوضيحا في هذا العصر. إن معجزة اليد البيضاء لموسى (عليه السلام) ومعجزة عصاه لم تعد قائمة في هذا العصر وكذلك انتهت معجزة الحمامة التي نزلت على عيسى (عليه السلام) ثم ظهرت على حواريه أيضا بصورة لهيب النار كما يقولون.


وإذا كانت المعجزات باقية وحيَّةً إلى اليوم وتُري الآيات بصورة متجددة فإنها معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم) فحسب التي أظهرها المسيح الموعود بعده (صلى الله عليه وسلم). بل نرى إلى يومنا هذا آيات التأييدات الإلهية ظاهرة وباهرة. ولكن يجب أن نعرف أن فضل كل ذلك يعود إلى سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
علينا أن ننتبه إلى مسؤولياتنا جيدا من أجل الاستفادة من هذا الدين الأبدي والمعجزات الأبدية. وعلينا أن ندعوا العالم كله أيضا إلى الاستفادة من تلك المعجزات، ونخبرهم أن هذه الاستفادة منوطة بالعمل على تعليم الحب والمودة الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما هي منوطة بأداء حقوق الله وحقوق العباد.
يتهم الأعداءُ الإسلامَ أنه انتشر بحد السيف (والعياذ بالله)، ولكن لو تأمل المعترضون لرأوا كم كان عدد الداخلين في الإسلام بعد صلح الحديبية كبيرا، ووجدوا أيضا أن نطاق انتشار الإسلام في فترة الأمن كان الأوسع. والحق أن الإسلام لم ينتشر بالسيف بل بفضل أدعية ذلك المتفاني في الله التي قام بها في ليال حالكة الظلام، والتي أحيا بها الأموات منذ قرون.


وفي هذا العصر قد بعث الله تعالى المسيح المحمدي لأنه كان مقدرا أن يرمي فيه الأعداءُ الإسلامَ بكل شدة وقوة بتهمة العنف والإرهاب. لذا فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أن المسيح المقبل سوف يضع الحرب أي يبطل الحروب الدينية لكي تُردَّ - بإعلانه هذا - في وجه الأعداء تهمة العنف والإرهاب التي كانوا يوجهونها إلى الإسلام، ولكي يوضح لهم أن ما تقولونه ليس صحيحا بل الإسلام يعلِّم الحب والوئام. فهذا الإعلان موَجّه إلى المسلمين أيضا الذين يعملون بما يتنافى مع هذا التعليم وعليهم أن يعملوا بحسب تعليم المسيح المحمدي ويفتحوا قلوب الناس بالحب والوداد.


إذن، فإن تعليم المسيح المحمدي المحتوي على الحب والود هو الذي يقدر اليوم على أن يرشد الأديان كلها إلى الطريق الصواب. وإن براهين المسيح المحمدي وحججه هي التي تقدر على كسر الصليب وقتل الخنـزير. لقد ترك المسيح الموعود (عليه السلام) وراءه كتبا كثيرة تقع كسيف ذي حدَّين على كل من يجعل الإسلام عرضة لاعتراضاته. وبتأليفه تلك الكتب المحتوية على التفسير الحقيقي للقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة قد أعطانا (عليه السلام) سلاحا لن يفلّ إلى يوم القيامة بل يُري عظمة النبي (صلى الله عليه وسلم) ويُظهر معجزاته إلى يومنا هذا باستمرار. لقد أعطى الله تعالى المسيح الموعودَ هذه الأدلة والبراهين لأنه كان نشوانَ في حبه (صلى الله عليه وسلم) وعشقه، وبرز في ميدان الدفاع عنه (صلى الله عليه وسلم) كالأبطال.


إن المعجزات التي نراها اليوم ظاهرة بواسطة المسيح الموعود (عليه السلام) إنما سببها عائد إلى أن يد الله تعالى تؤيده. وإن النبوءات الواردة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة تتحقق في حقه (عليه السلام). وقد أعطانا كنوزا من المعارف لا تنتهي وتشكل دليلا واضحا على أفضال الله عليه وكونه من الله تعالى. وبتعليم من الله تعالى جعلنا نبحر في بحر القرآن الذي لا شاطئ له.

فمن واجبنا اليوم كحوارييه أو تلاميذه المخلصين أن نوزع على الدنيا – من أجل بقائها وحياتها الأبدية - هذه الكنوز. ونجعل أهل الدنيا يبحرون في هذا البحر الروحاني الذي يهب لهم السعادة والحياة الأبدية.


أقول للأحمديين في ألمانيا أيضا إنه من واجبكم أن تضعوا برنامجا سريعا ومدروسا جيدا من أجل تبليغ دعوة الأحمدية في بلادكم لأن الألمان يميلون بطبعهم إلى الدين. قبل فترة قابلني موظف في السفارة الألمانية وقال أثناء المقابلة إن هناك مَيلا في الألمان إلى الإسلام، وقال أيضا إن ثلاثمئة من الألمان قد انضموا مسبقا إلى الإسلام حسب تقديراتنا. وأظهر أمنيته أنه إذا كان الألمان يريدون أن يُسلموا فلينضموا إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية، لأن هذا هو الإسلام الحقيقي. فاسعوا لتوجيه ميلهم هذا إلى الإسلام الحقيقي، وبلِّغوا رسالة الإسلام إلى الذين يبحثون عنه. وإن لم تفعلوا ذلك فإنكم لا تؤدون حق كونكم أحمديين حقيقيين، لأنكم قد تركتموهم يتخبطون خبط عشواء. فعليكم أن تبذلوا قصارى جهدكم في هذا السبيل.


لقد سبق أن وجَّهنا المصلح الموعود (رضي الله عنه) في أحد خطاباته إلى نوع من الموسيقى التي عُزفت قبل 15 قرنا من الزمان وقد أحدثت ثورة في الدنيا وجمعت العرب والعجم على عتبات الله (سبحانه وتعالى). ولقد عزف المسيح المحمدي قبل 120 عاما تلك على الموسيقى مرة أخرى، وقد فضح أمر الآلهة الباطلة، ونفخ في الصور وأعلن قيام ملكوت الله الواحد الأحد وأنقذ البشر من تأليه العباد وأعلن بجمع العالم كله على أقدام محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم). لقد لفت سيدنا المصلح الموعود (رضي الله عنه) أنظار الجماعة إلى هذه الموسيقى لترى الدنيا مشاهد قيام ملكوت السماء. إن هذه الموسيقى ضرورية لحياتنا وبقائنا كما هي ضرورية لحياة الدنيا وبقائها أيضا.


فيا مَن تحصّنتم بحصن حصين لهذا العصر أنتم بحاجة اليوم مرة أخرى إلى العزف على الموسيقى نفسها وبشأن جديد حتى تتغلب على جميع أنواع الموسيقى في العالم كله ولكي يُسمع في الدنيا هتاف واحد "الله أكبر، الله أكبر"، وتُنطَق شهادة واحدة هي: "ألا إله إلا الله محمد رسول الله".


فأذكِّركم مرة أخرى أن يجعل كل أحمدي - سواء كان من سكان الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب - هذا العام بدايةً وعلامةً على رفع هذا الهتاف بشأن جديد وبعزم خاص. ولتكن بداية القرن الجديد للجماعة والعامُ الأول منه مَعْلَما لإحداث الانقلاب في العالم. ولتُسمَع أصوات هذا الهتاف وألحان هذه الموسيقى في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا والجزر في آن معا. فانهضوا وسخِّروا جلّ قدراتكم في هذا السبيل، وفقكم الله ووفقنا جميعا، آمين.


والآن سندعو معا، ولا تنسوا في دعائكم السجناء والشهداء في سبيل الله وأولادَهم، وغيرهم من المنكوبين الذين تُلحق بهم الأضرار بشكل أو بآخر لانتمائهم إلى الجماعة، وكذلك لا تنسوا الواقفين الجدد، والذين نذروا حياتهم لخدمة الجماعة، والمرضى والمحتاجين وغيرهم. وفوق كل ذلك يجب أن تدعوا بصفة خاصة لتقوية إيمانكم وعلاقتكم مع الخلافة والتوفيق لإيصال دعوة الإسلام، تعالوا الآن اشتركوا معي في الدعاء.



(206KB)


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة