loader

بعض آيات صدقه عليه السلام

لا بد هنا من إيراد بعض الحقائق المبدئية التي يُستدل بها على صدق المرسلين من عند الله تعالى، ثم تطبيق هذه الحقائق والمعايير على دعوى حضرة مؤسس جماعتنا الإسلامية الأحمدية عليه السلام، لأنه إذا تحقق في الواقع صدق أحد من المرسلين وجب عندئذ الإيمان به، لأن العقل السليم لا يمكن أن يقتنع بكون أحد مرسلاً من ربه وخادعا للناس في الوقت نفسه مبعِداً إياهم عن الله تعالى.

إن السؤال المهم هنا هو: هل مؤسس جماعتنا الأحمدية الذي يدعي أنه مبعوث من عند الله صادق في دعواه أم لا؟ فإذا تحقق صدقه تحققت بذلك جميع دعاويه أيضا، وإذا لم يتحقق صدقه، كان البحث عن دعاويه عبثاً.

إن أدلة صدق أي نبي يمكن تقسيمها إلى ثلاث أقسام، أولها ما يتعلق بما قبل بعثته، مثل نبوءات الأنبياء السابقين بشأنه. ثانيها ما يتعلق بأمور حاصلة خلال بعثته، مثل تحقُُّق ما يعده الله به، ونجاحه وانتصاره على أعدائه، وإهلاك الله إياهم، والمعجزات التي يظهرها اللهُ له، والإنجازات الدينية والخلقية والروحانية التي يحققها. والقسم الثالث يتعلق بما بعد وفاته، وأبرزها نصر الله لدعوته وجماعته، ثم استمرارية تحقق نبوءاته التي تنبأ بها، لتظل شاهدا مستمرا على صدقه.

وفيما يلي نذكر هذه الأدلة والمعايير التي يستدل بها على صدق أي نبي، مع تطبيقها على حضرته عليه السلام باختصار شديد نظرا لضيق المجال.
 

 

Orange Dot الدليل الأول: شهادة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
Orange Dot الدليل الثاني: طهارة حياة المدعي قبل دعواه
Orange Dot الدليل الثالث: التأييد الإلهي بالآيات والمعجزات
 
الدليل الأول: شهادة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لا خلاف في أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وصف الحالة التي يظهر فيها الإمام المهدي عليه السلام، حيث تحدث عن الحالة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أحاديث لا يكاد يجهلها أحد.

وقد تحققت هذه النبوءات في ذلك العصر، فكانت إيذانا بمجيء الإمام المهدي. والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا، بيد أننا نكتفي هنا بعلامة الخسوف والكسوف في شهر رمضان، وعلامة ظهور الدجال.

الخسوف والكسوف في شهر رمضان
لقد حدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم علامةً معينة لظهور الإمام المهدي ليس في مقدور أحد من البشر أن يختلقها أو أن يتحكم فيها أو أن يبطلها. فقد جاء في سنن الدار قطني حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه:
"إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِى النِّصْفِ مِنْهُ، وَلَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ."

(سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخسوف والكسوف وهيئتهما)


والمعروف أن الليالي الثلاث التي يمكن أن ينخسف فيها القمر هي الليلة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة من الشهر العربي، وذلك حين تتوسط الأرض بين الشمس والقمر فيقع ظل الأرض على القمر فينخسف. وأما كسوف الشمس فيمكن أن يقع في اليوم السابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر العربي، وهي الأيام التي يتوسط فيها القمر بين الأرض والشمس فيحجب القمر نور الشمس ويتم بذلك الكسوف.

ملف عرض لآية الخسوف والكسوف


وبناء على حديث رسول الله صلى الله علبه وسلم فإن خسوف القمر سوف يقع في أول ليلة من ليالي الخسوف، أي في الليلة الثالثة عشرة من الشهر العربي، وكسوف الشمس يقع في منتصف أيام الكسوف، أي في اليوم الثامن والعشرين من الشهر العربي، وأن كلا من الخسوف والكسوف سوف يجتمعان في شهر رمضان، وأن وقوعهما في الأيام المحددة وفي الشهر المحدد سوف يحدث بعد أن يكون الإمام المهدي قد ظهر، وأعلن عن نفسه وعن دعوته، ثم كذبه الناس، فتقع تلك الظواهر الفلكية، تصديقا وتأييدًا لـه، وأنه سيستدل بهما على صدقه.

"إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض، ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض"(سنن الدارقطني، الحديث)

وقد حدث تماما ما أنبأ به رسول الله صلى الله علبه وسلم.. إذ جـاء الإمام المهدي عليه السلام، مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية.. وأعلن عن نفسه وعن دعوته.. فآمن به من آمن وكذبه من كذب. وقد أنشأ جماعته في عام 1889 بأمر الله تعالى. وحيث إنه قد أعلن أنه الإمام المهدي المنتظر.. قال المكذبون والمعارضون كيف يكون هو الإمام المهدي ولم يقع الخسوف والكسوف تصديقا له حسب وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلم يزل حضرتُه يدعو ربَّه عز وجل بحرارة متناهية دعاء المضطر الذي يذوب قلبه ووجدانه أملا ورجاء في نصر الله تعالى وتأييده، حتى جاء نصر الله. وفي مساء يوم الخميس الموافق 21 مارس (آذار) عام 1894 الميلادي، وهو مساء الليلة الثالثة عشرة من رمضان المبارك عام 1311 الهجري، وقع خسوف القمر. وهنا قال الإمام المهدي للناس انظروا إلى الشمس.. فإنها ستنكسف أيضا في اليوم الثامن والعشرين من هذا الشهر المبارك إن شاء الله تعالى. وفعلا وقع كسوف الشمس في اليوم المحدد وهو الموافق 6 نيسان (أبريل) عام 1894. وبهذا تحقق وعد رسول الله صلى الله علبه وسلم، وظهرت الآيتان اللتان ذُكر أنهما ستظهران للإمام المهدي، وأنه سيستدل بهما على صدقه، ولم يحدث قط أن استدل أحد من قبل على صدقه بظهور مثل هاتين الآيتين.

وقد تكررت نفس الظاهرة تمامًا في العام التالي مباشرة في النصف الآخر من الكرة الأرضية في أمريكا عام 1895. وهكذا وقعت المعجزة الفلكية التي ذكرها رسول الله صلى الله علبه وسلم، وأشار إليها القرآن الحكيم في سورة القيامة، واجتمع كسوف الشمس والقمر في شهر رمضان، وسجلت المراصد الفلكية هذا الحدث، ودخل في السجلات إلى الأبد.

فلما وقعت الآية الموعودة سارع كثيرٌ من الناس إلى البحث عن الإمام المهدي وصدقوه، أما المعارضون الذين كانوا يطالبونه بها من على المنابر من قبل فأخذتهم العزة بالإثم، فجحدوا بها بكل شدة، بل بدأوا يرفعون عقيرتهم في المساجد: الآن سيقوم الميرزا بإضلال الناس أكثر! كما أثاروا حول هذه الآية السماوية القاهرة اعتراضات شتى.

فقالوا أن الحديث ينص على أن ينخسف القمر في أول ليلة من رمضان، وليس في أول ليلة من ليالي الخسوف (الليلة الثالثة عشرة)، فرد عليهم حضرته عليه السلام وقال ما نصه:
"... إن عبارة الدارقطني تدل بدلالة صريحة وقرينة واضحة صحيحة، على أن خسوف القمر لا يكون في أول ليلة رمضان أصلا، ولا سبيل إليه جزما وقطعا، فإن عبارته مقيّدة بلفظ القمر، ولا يُطلق اسم القمر على هذا النـيِّر إلا بعد ثلاث ليال إلى آخر الشهر، وسمُي قمرا في تلك الأيام لبياضه التام، وقبل الثلاث هلال وليس فيه مقال، وهذا أمر* اتفق عليه العرب كلهم وجُلّهم إلى هذا الزمان، وما خالفه أحد من أهل اللسان، ولا ينكره إلا من فُقدت بصيرته وماتت معرفته، ولا يخرج كلمة خلاف ذلك من فمٍ إلا من فم غمرٍ جاهل، أو ذي غمر متجاهل، ولا تسمعها من أفواه العاقلين... فلا تُحرّف كلام سيد الأنبياء، وإمام البلغاء والفصحاء، واتق الله يا مسكين. ولا تجترئ في شأن أفصح العجم والعرب، ومقبول الشرق والغرب. أيُفتي قلبك ويرضى سربك بأن الأعرف الأفصح الذي أُعطِيَ له الجوامع والكلام الجامع، وجُعلت كلماته كلها مملوءة من غُرر الفصاحة، ودُرر البلاغة، والنوادر العربية، واللطائف الأدبية، واللبوب اللغوية، والحقائق الحِكَمية، هو يُبتلَى بهذا العثار، ويترك جزل اللفظ ويختار ركيكًا سقْطًا غلطًا غير المختار، بل يخالف مسلّمات القوم ومقبولات بلغاء الديار، ويصير ضحكة الضاحكين؟ ووالله ما يصدر هذا الخطأ المبين والعثار المهين، من فطنة خامدة ورويّة ناضبة، فكيف يصدر من فارس ذلك الميدان، بل سيد الفرسان؟ ما لكم لا تنظرون عزة الله ورسوله يا معشر المجترئين؟ أبُخلكم أحبّ إليكم وأعز إليكم من خاتم النبيين؟... فإنكم عزوتم إلى سيد الأنبياء ما لا يُعزى إلى جهول من الجهلاء، تكاد السماوات تنشق من هذا الاجتراء، فاتقوا الله ذا الكبرياء، ولبّوا دعوة الحق تلبية أهل الاهتداء. قد وقع واقع فلا تميلوا إلى المراء، واتبعوا قول النبي الذي إشارته حُكْمٌ، وطاعته غُنمٌ، ولا تكونوا من الأشقياء، ولا يفرُط وهمُكم إلى الألفاظ من غير دواعٍ كاشفة الخفاء، بل فتِّشوا الحقيقة واعرفوا الطريقة بحسن النيّات، ولا تلاعبوا كالصبيان بالأمور الدينيات."
(نور الحق، الخزائن الروحانية ج 8 ص 198-201)


وقد ردّ حضرته عليه السلام على الذين زعموا أن هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، فقال ما نصه:
"... وقال المعاندون والعلماء المتعصّبون أن هذا الحديث ليس بصحيح، بل هو قول كذّاب وقيح. وما لهم بذلك من علم. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، وكذّبوا ما أظهر الله صدقه وجلّى. ما كان حديثا يُفترى، ولكن عُمّيت عليهم وطُبع على قلوبهم طبعًا... أفأنت تشك في حديث حصحصت صحّته وتبيّنت طهارته، أنه ضعيف في أعين القوم، أو هو مورد اللوم، أو في رواته أحد من المطعونين؟ أفذلك مقام الشك أو كنت من المجنونين؟ وقد صدّقه الله وأنار الدليل وبرّأ الرواة مما قيل، وأرَى أنوار صدقه أجلى وأصفى، فهل بقي شك بعد إمارات عظمى؟ أتشكّون في شمس الضحى؟ أتجعلون النّور كالدّجى؟ أتعاميتم أو كنتم من العمين؟ أتقبلون شهادة الإنسان ولا تقبلون شهادة الرحمن وتسعون معتدين؟ أأنت تعتقد أن الله يُظهر على غيبه الكذابين المفترين المزوّرين؟ أتشك في الأخبار بعد ظهور صدقها؟ وإذا حصحص الصدق فلا يشك إلا من كان من قوم عادين. وهذا أمر لا يحتاج إلى التوضيح والتعريف، ولا يخفى على الذكيّ الحنيف، وعلى كل من أمعن كالمتدبرين."
(المرجع السابق ص 206-208)


ثم ذكر أن هذه الآية لم تجتمع من قبل لرجل يقول بأنه الإمام المهدي المنتظر فقال ما نصه:
"... ولا شك أن اجتماع الخسوف والكسوف في شهر رمضان مع هذه الغرابة أمر خارق للعادة، وإذا نظرت معه رجلا يقول إني أنا المسيح الموعود والمهدي المسعود، والملهم المرسل من الحضرة، وكان ظهوره مقروناً بهذه الآية، فلا شك أنها أمور ما سُمِع اجتماعها في أوّل الزمان، ومن ادّعى فعليه أن يثبت وقوعه في حين من الأحيان.
ثم لما ظهرت هذه الآية في هذه الديار وهذا المقام، ولم يظهر أثر منها في بلاد العرب والشام، فهذه شهادة من الله العلاّم لصدق دعوانا يا أهل الإسلام. فقوموا لله فرادى فرادى، واتركوا مَن بَخِل وعادى، ثم تفكّروا ودَعُوا عنادا، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تفسدوا إفسادا، ولا تعرضوا مستعجلين.
يا عباد الله، رحمكم الله. اتقوا الله ولا تتكبّروا، وفكّروا وتدبّروا، أيجوز عندكم أن يكون المهدي في بلاد العرب أو الشام، وآيته تظهر في هذا المقام؟ وأنتم تعلمون أن الحكمة الإلهية لا تُبْعِد الآية من أهلها وصاحبها ومحلّها، فكيف يمكن أن يكون المهدي في مغرب الأرض وآيته تظهر في مشرقها؟ فكفاكم هذا إن كنتم من الطالبين.
ثم مع ذلك لا يخفى عليكم أن بلاد العرب والشام خالية من أهل هذا الادّعاء، ولن تسمع أثرا منه في تلك الأرجاء، ولكنكم تعلمون أني أقول من بضع سنين، بأمر رب العالمين، أني أنا المسيح الموعود والمهدي المسعود."
(المرجع السابق ص 215-217)


ظهور الدجال
أما علامة ظهور الدجال الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة، فهو ليس بحاجة إلى بحث عميق، فإن نظرة متأنية تؤكد أنهم هؤلاء الشعوب المسيحية الغربية وخصوصا قسسهم القادمون معهم لتنصير المسلمين، ليجعلوا بلادهم سهلة طيعة للاستعمار. هؤلاء القسس المضللون، وهذا الاستعمار الداعم لهم بسياسييه الدجالين، تنطبق عليهم مواصفات الدجال حسب ما وردت في الأحاديث. وحيث إن الدجال قد ظهر، فلا بد أن يأتي المسيح الموعود لقتله. والحقيقة أن المسيح هو نفسه المهدي، وأن القتل هو القتل الفكري لا المادي، لأن مهمة الأنبياء دينية خلقية إصلاحية، لا سياسية ولا عسكرية.

أما كون الدجال فئة وليس شخصا واحدا، فهذا ينبغي ألا يكون فيه ريب، ذلك أن نبوءات الأنبياء المستقبلية ليست إلا رؤى وكشوفات واستعارات بحاجة إلى تأويل، ولا تؤخذ على ظاهرها، لما ينجم عن هذا من تعارض مع بدهيات الدين ومسلمات العقل. ولسنا الآن بصدد تفسير الأحاديث النبوية المتعلقة بالدجال، وربطها بهؤلاء المسيحيين الغربيين، ذلك أنها متوافرة في كتاب "القول الصريح في ظهور المهدي والمسيح"، الذي يضم في ثناياه علامات ظهور الإمام المهدي.

لكن، لا بأس لو تحدثنا عن حمار الدجال في هذه العجالة، فقد جاء في أحاديث رسول الله صلى الله علبه وسلم نبوءات تتعلّق بوسيلة النقل التي سيستخدمها الدجّال عند ظهوره، وقد أطلق على هذه الوسيلة اسم "حمار الدجّال"، وبيّن أنّ المسيح الدجّال يأتي على هذا الحمار الهائل الذي يأكل النار في أحشائه، وله فتحة يُخرج منها النار والدخان وينطلق في سرعة هائلة برًّا وبحراً وجوّاً، لونه أقمر شديد البياض، أهلب لا شعر له، وطول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعاً، وعرض ما بين أذنيه سبعون ذراعاً، وما بين حافره إلى حافره مسيرة يوم وليلة. تُطوى له الأرض منهلاً منهلاً، يسبق الشمس إلى مغيبها. طوله في الأرض ستّون خطوة، ولونه أحمر، طعامه الحجارة والنار، لا يُدرى قُبله من دُبُره. يتقدّمه جبل من دخان. يخوض البحر لا يغرق ولا يبلغ الماءُ حقويه، وسرعته كالغيث إذا استدبرته الريح. له سروج وفروج ودويّ يملأ ما بين الخافقين، ويدعو الناس للركوب فيه.

هذا هـو حمار الدجّال في نبوءات سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل يبقى شك في أن هذه النبوءات متعلقة بوسائل النقل التي تُستخدم فيها النار، والتي هي من مخترعات الدجال ويأجوج ومأجوج الذين معظم أعمالهم بالأجيج أي النار، والذين أتوا من كل حدب ينسلون؟

فإذا تبين أن حمار الدجال هو وسائل النقل الحديثة، من طائرة وسفينة وقطار وسيارة وما إلى ذلك، فهل تصعب معرفة صاحب هذا الحمار؟ إنه هذه الشعوب المسيحية الغربية المستعمرة، التي حذرنا من فتنتها نبينا محمد صلى الله علبه وسلم، وأمرنا بقراءة فواتح سورة الكهف للنجاة من فتنها، وهذه الفواتح تتحدث بوضوح عن الذين قالوا اتخذ الله ولدا.

وإذا أخذ أحدهم النبوءات المتعلقة بهذا الحمار على ظاهرها، فماذا سيقول عن الدجال نفسه الذي يركب هذا الحمار الذي يبدو خرافيا حسب الفهم السطحي له؟ وإذا ثبت تحقق ظهور الدجال، فهو إحدى علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
 

 

الدليل الثاني: طهارة حياة المدعي قبل دعواه

كان الأنبياء الذين بعثهم اللـه تعالى كلـهم صادقين خلال حياتـهم، وذوي سيرة طاهرة. وهو أمر لا بد منـه، فمن اعتاد الكذب على الناس لا يتورع عن الكذب على اللـه تعالى. أما من لم يكذب في صغائر الأمور، وكان صادقًا في شؤون حياتـه كلـها، لا يعقل أنْ يقرر فجأة أنْ يكذب على اللـه تعالى.

وبـهذا احتج نبينا محمد صلى الله علبه وسلم لإثبات صدقه، وحاجَّ قومَه من خلال ذلك، فقد روى البخاري في صحيحه:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللـه عَنـهمَا قَالَ لَمَّا نـزلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله علبه وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا. فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ. فَجَاءَ أَبُو لـهبٍ وَقُرَيْشٌ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلا صِدْقًا. قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لـهبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلـهذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنـزلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لـهبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنـه مَالـه وَمَا كَسَبَ).

(صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن)

لكنهم لم يقنعوا بهذا الاستدلال، واعتبروه حجة واهية.

لقد أكد اللـه هذه الحقيقة لإثبات صدق نبينا محمد صلى الله علبه وسلم فقال تعالى:

(يونس: 17)

يأمر اللـه تعالى نبيه -في هذه الآية- بأنْ يقول للكافرين المعاندين: قبل أنْ يبعثني اللـه تعالى، وقبل أنْ ينـزل القرآن، كنت موجودًا بين ظهرانيكم مدة طويلة، وكلكم شاهد على طهر سيرتي وكمال صدقي، فهل يمكن أنْ يخطر ببالي أنْ أفتري على اللـه الكذب؟ (أفلا تعقلون)؟ ألا تُعملون عقولكم لتـهديكم إلى الحق؟!

وجاء في الآية التالية:

(يونس: 18)

فلو كنت افتريت على اللـه الكذب لكنت مجرمًا، أمّا إنْ كنت صادقًا، وأنتم مَنْ كذَّب بآيات اللـه، فأنتم المجرمون. وحيث إنَّـه لا يمكن أنْ أكون كاذبًا إذ لبثت فيكم عمرًا طويلا ولم يصدر عني كذب أو منكر، فأنتم المجرمون بتكذيب آيات اللـه ونبيه.

هل كان إمامنا المهدي عليه السلام صادقًا طوال حياتـه، وقبل أنْ يبعثه اللـه تعالى؟

لقد ثبت أنـه كان صادقًا، معروفًا بالتقوى والورع والأمانة طوال حياتـه، ومما يؤكد ذلك ما يلي:

شهادة كبار المسلمين
وهم كثر، ولكننا نكتفي هنا ببعض الشهادات:
  • جاءت أولاها من قبل الشيخ محمد حسين البطالوي، وهو الذي صار فيما بعد من أشدِّ خصومه عليه السلام، حيث قال وهو يصف مؤسس الجماعة عليه السلام قبل أنْ يبعثه اللـه تعالى، وتعريبه ما يلي:
    "إن مؤلف كتاب البراهين الأحمديَّة عديم المثال، إذ قَلَّ أنْ أتى الزمان بمثلـه في الثبات الغريب لخدمة الإسلام، ونصرة الدين الحق بالنفس والنفيس والقلم واللسان والحال والقال.. إنَّ مؤلف البراهين الأحمديَّة في تجارب أعدائه واختبارات أصدقائه - واللـه حسيبـه - لقائم بالشريعة الإسلامية، وتقي، وورع وصدوق." (القول الصريح، ص 145 نقلاً عن مجلة إشاعة السنة، المجلد السادس).


  • وثانيتها: وكان أحد كبار المعجبين الآخرين بكتاب البراهين الأحمدية، هو صوفي أحمد جان من لدهيانة، وكان هو أيضًا من كبار الصالحين المتصوفين. وقد قرّظ الكتاب ومدح مؤلفه بما يلي:
    "إن هذا الكتاب قد أرسى دعائم صدق الإسلام.. وصدق نبوة محمد صلى الله علبه وسلم.. وصدق القرآن الكريم. وقد دلل على ذلك بإيراد ثلاثمائة دليل من البراهين القوية التي لا تقبل الجدل، وردّ بأدلة منطقية حاسمة هجوم المسيحية، والآرية، والهندوسية، والبراهموسماج، وكل الأديان المعادية للإسلام.....
    إن مؤلف "البراهين الأحمدية" ليس من علماء الدين العاديين، ولا هو واحد من الزعماء الشعبيين، وإنما هو صفيّ الله، الذي اصطفاه واختاره لهذا الغرض، وأيده بوحي منه. إن المئات من جمل الوحي التي تلقاها، والنبوءات، والرؤى الصادقة، والتوجيهات الربانية، والمبشرات التي تتعلق بهذا الكتاب، والتي تحمل بشرى النصر والتأييد الإلهي والهدي الرباني، والتي جاءت بلغات عديدة، كالعربية والفارسية والأردية وحتى اللغة الإنجليزية - رغم أن المؤلف لا يعرف اللغة الإنجليزية - قد وردت في هذا الكتاب، وجاء معها ما يصدقها من شهادة مئات من الناس.. حتى من بين غير المسلمين.. بل ومن بين أعداء الإسلام أنفسهم.. مما يؤكد صدقها ويبرهن على أن المؤلف - دون أدنى شك - يكتب هذا الكتاب وهو تحت توجيه الله وهداه. كذلك.. فإنه حسب حديث رسول الله صلى الله علبه وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها).. نرى أن مؤلف هذا الكتاب هو مجدد القرن الرابع عشر. وإنه لعالم قدير، وهو من الأفراد الكُمّل في الأمة الإسلامية. وإن هذا أيضا يؤيده حديث آخر لرسول الله صلى الله علبه وسلم الذي يقول فيه: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل."


  • وثالثتها: تلك التي كتبها المولوي محمد شريف.. وكان محررا لصحيفة "منشور محمدي".. تعليقا على الكتاب أثنى فيه عليه ثناءً كبيرا، وجعل على رأس تعليقه الآية الكريمة: (وقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زهوقًا)، فقال:
    "إن الإسلام يهاجَم اليوم من كل اتجاه. فالإلحاد ينتشر ويزدهر، وأتباع البراهموسماج يبذلون كل جهد لإثبات عظمة دينهم وتفوقه على الإسلام، من خلال كتبهم ومقالاتهم الفلسفية. وإخواننا المسيحيون يكرّسون كل أوقاتهم ومجهوداتهم لمحو الإسلام كلية، وإنهم على اقتناع تام بأنه ما دامت شمس الإسلام تلقي بأشعتها على العالم، فإن مجهوداتهم لنشر المسيحية ستضيع هباءً منثورا. وباختصار.. فإن أتباع كل دين يبذلون الجهد الأكبر لإطفاء شمس الإسلام وإخماد أنفاسه.
    وقد كنا نتطلع منذ أمد طويل، إلى أن يظهر من بين المسلمين أحد رجالاتهم يكون مؤيدا من الله تعالى، فيتصدى للدفاع عن الإسلام، ويكتب كتابا يليق باحتياجات العصر ومقتضيات هذا الزمان، ويُضمّنه الأدلة العقلية والمنطقية المستوحاة من الكتاب والسُنَّة، ليثبت أن القرآن هو حقا كلام الله ووحيه إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم، وأن ذلك الرسول كان بحقٍ الصادق الأمين، الذي اختاره الله رسولا للعالمين. وإننا لنشكر الله تعالى على فضله العظيم لأن آمالنا قد تحققت.. فها هو ذا الكتاب الذي كُنا نأمل ونتطلع لتأليفه ونشره منذ زمن طويل واسمه "البراهين الأحمدية"، وقد ضمّنه المؤلف ثلاثمائة دليل قاطع، على صدق القرآن الكريم، وعلى صدق نبوة محمد صلى الله علبه وسلم. إن مؤلف هذا الكتاب هو أجَلّ العلماء وأقومهم، إنه بحر من العلم عميق الأغوار، وهو فخر مسلمي الهند جميعا.. صفيّ الله تعالى.. المولوي مرزا غلام أحمد، رئيس قاديان في غورداسبور بالبنجاب."

عدم اتـهامه من قبل خصومه بالكذب
وهذا كان في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه عن تأويلات محتملة لكلامه ليكفروه من خلالـها، ولو وجدوا عليه كذبًا خلال لحظة من عمره لطاروا بـه كل مطار. رغم أن الخصوم قد اتهموا الإمام المهدي عليه السلام اتـهامات عديدة مختلقة، وصلت حد العمالة للمستعمر، وحد ادعاء النبوّة التشريعية، وحد ادعاء الألوهية، بيد أن أحدا منهم لم يتهمه بالكذب في حياته الأولى، فالسكوتُ في معرض الحاجة إلى بيانٍ بيانٌ.

تحديه إياهم
لقد تحدى إمامنا المهدي عليه السلام مكذبيه، بأنـه لا يمكنـهم أنْ يتـهموه بكذب، حيث قال:
"إنَّكم لعمري لا يمكنكم أنْ تتـهموني بكذب أو افتراء أو خداع في أوائل حياتي بينكم، فتحسبون أنّ من كان هذا شأنـه من عادة الكذب والافتراء لا يبعد أنْ يكون قد اختلق هذا الأمر من عنده. ألا فهل منكم من أحد ينتقد شيئًا من شؤون حياتي؟ وما ذلك إلا فضل منـه عز وجل أنَّـه أقامني على التقوى منذ نعومة أظفاري! وإن في ذلك لآية للمتفكرين."
(تذكرة الشهادتين، الخزئن الروحانية ج20، ص64)


 

الدليل الثالث: التأييد الإلهي بالآيات والمعجزات

ولقد ظهرت آيات خارقة كثيرة للإمام المهدي عليه السلام نذكر بعضًا منها بإيجاز شديد.

وباء الطاعون
لقد أظهر الله تعالى لصدق الإمام المهدي عليه السلام آية عظيمة بصورة الطاعون. لقد أخبره الله تعالى بتفشي الطاعون قبل الأوان بشهور كثيرة حيث رأى في الرؤيا أن الملائكة تزرع أشجارًا دميمة الشكل مخيفة، وأخبرته أنها الطاعون الذي هو على وشك الانتشار. كما ظهر له الطاعون في رؤيا بصورة الفيل الذي يعيث في الأرض بالهلاك والتدمير، لكنه لما وصل إلى حضرته جلس أمامه خاضعا طائعاً، ومعنى هذه الرؤيا أن ملائكة الطاعون قد أُمرت بتأييد حضرته. ولقد صدق هذا المعنى ما تلقى حضرته مما أوحى الله تعالى إليه بهذا الشأن فقال: "إنّي أُحافِظ كلَّ مَن في الدّار"، وأيضًا ما قال تعالى: "لولا الإكرام لهلك المقام".

فنشر حضرته وحي الله تعالى قبل ظهور الطاعون، وأعلن أن أتباعه سيكونون في مأمن من الطاعون أكثر من غيرهم بفضل الله تعالى. كذلك أعلن حضرته أن قاديان ستكون أمنع للطاعون من سائر القرى والمدن الأخرى، ولا تكون هدفا للطاعون المبيد كمناطق أخرى، وستكون دار حضرته محروسة ومصونة كلها على الإطلاق، ولن تحدث فيها أية إصابة من الطاعون.

وبعد هذه الإعلانات التي استهزأ بها المعارضون كالمعتاد، فتك الطاعون بأهل الهند أشد الفتك، وكان يقضي على مئات الألوف منهم كل سنة، لكن رغم ذلك فقد حظر حضرته على جماعته التطعيمَ ضد الطاعون العلاج الوحيد الذي كان يوثَق به للاحتماء من هذا المرض الوبيل، وقد فعل ذلك بناءًا على وحي الله تعالى الذي أراد بذلك التأكيد على تأييده للمسيح الموعود عليه السلام وجماعته.

وإنها لأعجب آية تدعو أولي الألباب إلى طمأنينة واقتناع: فإن كبار الأطباء الذين كانوا يفرطون في الحيطة والحمية، لم ينجوا من هذا الوباء، كما أن القاطنين في قصور شاهقة منعزلة عن العمران أيضا أصيبوا به ولم يتخلصوا من بطشه. والمطعمون ضد الطاعون أيضا لم يكونوا من الناجين. لكن الساكنين بدار حضرته كانوا بمنجاة منه مع انعدام الأسباب الظاهرية ومع فقدان الأدوية الواقية والوسائل الصحية المواتية، ورغم لزومهم الدار غير هاربين عنها، ورغم أن عدد السكان كان كبيرا وفي زيادة مستمرة، بسبب تقاطر اللاجئين إليها كل يوم.

فلو لم يدخل الطاعون قاديان بتاتا، أو دخله ولم يحدث حول دار حضرته إصابات، فكان من الممكن أن يعزى ذلك إلى المصادفة، لكن تفشي الطاعون بقاديان، وحلوله بالبيوت المتجاورة، ونجاة سكان داره، بل الدواب اللاجئة إليها، بعد أن سبق أن نشر حضرته أن الملائكة تحفظه وتؤيده، لأقوى دليل على أن الملائكة كانت مأمورة بالانقياد لحضرته عليه السلام ومكلفة بحفظه وصيانته ونصرته.

كما أن نجاة أفراد جماعته عمومًا من موت الطاعون كانت آية أخرى من عند الله تعالى. فدخل الناس في هذه الجماعة في أيام الطاعون أفواجًا.

ولتفصيل الحديث عن آية الطاعون هذه يمكن مراجعة كتاب "مواهب الرحمن" و"الهدى والتبصرة لمن يرى" للإمام المهدي عليه السلام.

المباهلات
عندما لقي حضرته عليه السلام التكذيب من المعارضين، وعندما استشرت عداوتهم وكبُر إعراضهم، دعاهم إلى المباهلات لكي يحكم الله بينه وبينهم بالحق وينـزل لعنته على الظالمين. ومن خلال تلك المباهلات، أظهر الله تعالى كثيرا من آيات النصر والتأييد له. فأهلك أعداءه وأخزاهم من المسيحيين والهندوس وبعض المشايخ.

-

ملف عرض لمباهلة حضرة سيدنا أحمد عليه السلام مع ألكسندر دوئي


فقد كان عليه السلام يعلن عند كل مباهلة ما كان ينبئه الله عن مصير أعدائه وعاقبتهم إن استمروا في تحديهم له وطغيانهم. وفي آخر المطاف كانت تتحقق تلك الأنباء كلها بشكل عجيب جدا.

إن سجل هذه المباهلات طويل جدا، كما أن نتائجها موثقة لا لبس فيها ولا شك، إلا أن المجال لا يسمح لسرد تفاصيلها التي هي موجودة في كتبه عليه السلام خاصة في الكتابين "الاستفتاء" و"مواهب الرحمن".

ولم يقتصر إعلان المباهلة وظهور الآيات على زمن حضرته عليه السلام بنفسه، بل استمر هذا الأمر في عهد خلفائه. ولقد كانت المباهلة التي أعلنها الخليفة الرابع -رحمه الله– ضد الجنرال ضياء الحق آيةً واضحة شهدها الناس جميعا في عهد قريب قبل سنوات معدودة.

فلقد حكَم الجنرال ضياء الحق باكستان حكما عسكريا ظالما لم تعهده البلاد من قبل. وأصدر مرسومًا رئاسيًّا عسكريًّا يحظر على المسلمين الأحمديين ممارسةَ شعائرهم الدينية، ويمنعهم من أن يعلنوا الشهادة أو أن يلقوا السلام أو أن يشيروا بأي طريق أو كلمة إلى انتمائهم إلى الإسلام. وكان هذا القانون بمنـزلة مبرر لتسويغ ملاحقة الأحمديين واضطهادهم من قبل الحكومة وعامة الناس بحجة مخالفة القانون. فبدأت سلسلة من الاضطهاد والعدوان على الأحمديين المسالمين العزّل المستضعفين، وأدت إلى استشهاد العشرات بل والمئات منهم وتدمير مساجدهم وممتلكاتهم. ولما طفح الكيل بالتكذيب والبهتان والتكفير والاضطهاد، وجّه إمامُ جماعتنا آنذاك ميرزا طاهر أحمد - رحمه الله - دعوةَ المباهلة إلى هذا الجنرال وإلى المشايخ الذين من ورائه، بأن يدعو الفريقان ربهما أن يعاقب الكاذبَ والظالم منهما عقابًا شديدًا يكون عبرة لمن يعتبر؛ وذلك في خطبته للجمعة يوم 10/6/1988.

ثم بعد ثلاثة أسابيع قال حضرته في خطبته للجمعة يوم 1/7/1988: "إننا ما زلنا في انتظار ما سيُظهره الله تعالى من قضائه في صدد الرئيس الباكستاني. ولكن كونوا على يقين أن الله تعالى سيبطش به حتمًا، سواء قبِلَ الآن دعوتي للمباهلة أم لم يقبلها، لأنه رأس المكفّرين لنا، والمسؤول الأول عن كل ما يُصَبّ على الأحمديين الأبرياء من ظلم وعدوان.

ثم في خطبة الجمعة يوم 12/8/1988 أعلن حضرتُه وقال: "إن الله تعالى قد أخبرني البارحةَ أن رحى القدر قد أخذت تدور، وأنه تعالى سوف يمزق هذا الطاغية إربًا، ويجعله هباء منثورًا. فكونوا على يقين أن عقابه قريب، ولن تستطيع قوة في الدنيا إنقاذَه منه أبدًا."

وبعد خمسة أيام فقط من هذا الإنذار الإلهي الذي تم على لسان إمام جماعتنا نـزلت صاعقة قدر الله على هذا الدكتاتور يوم 17/8/1988، حين انفجرت طائرته في جو السماء، فاحترق هو ومن معه من أسياده الأمريكان، وأصبح رمادًا تذروه الرياح، ولم يُعثَر على شيء من جثته سوى سنّه الذهبي، الذي دفنوه في قبره كما يعرف الجميع.

تعلُّم اللغة العربية في ليلة واحدة
لقد كان عليه السلام يجلّ اللغة العربية كثيرا بصفتها لغة القرآن الكريم. وقد كان يعاني في أول أمره من ضعف فيها لعدم أخذه نصيبا كافيا من المهارة بالتعبير بها والتصرف بفنون القول بها، وكان هذا الأمر سببا في انتقاده من قبل معارضيه. فتوجه إلى الله تعالى شاكيا إليه هذا العيب، فكان أن أصلح الله تعالى هذا العيب، وعلّمه اللغة العربية في ليلة واحدة. فكان هذا الأمر مصداقا للنبأ الذي ورد في الحديث الشريف، الذي رواه سيدنا علي رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "المهدي منا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة."
(رواه أحمد بن حنبل (1/84)، وابن ماجه (4085)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/177)، وابن عدي في "الكامل" (7/185))


يقول حضرته عليه السلام في هذا الشأن ما نصّه:
"ومن آياتي أنه تعالى وهب لي ملكة خارقة للعادة في اللسان العربية، لتكون آية عند أهل الفكر والفطنة. والسبب في ذلك أني كنت لا أعلم العربية إلا طفيفا لا تُسمّى العلمية، فطفق العلماء يقعضون ويكسرون عود خبري ومخبرتي، ويتزرّون على علمي ومعرفتي... وشهروا من عندهم أن هذا الرجل لا يعلم صيغة من هذه اللسان، ولا يملك قراضة من هذا العقيان. فسألت الله أن يُكمّلني في هذه اللهجة، ويجعلني واحد الدّهر في مناهج البلاغة. وألححت عليه بالابتهال والضراعة، وكثر اطراحي بين يدي حضرة العزّة، وتوالى سؤالي بجهد العزيمة وصدق الهمة وإخلاص المهجة. فأُجيب الدعاء، وأُوتيتُ ما كنتُ أشاء، وفُتِحَت لي أبواب نوادر العربية، واللطائف الأدبية، حتى أمليتُ فيها رسائل مبتكرة، وكتبا محبّرة، ثم عرضتها على العلماء، وقلتُ يا حزب الفضلاء والأدباء.. إنكم حسبتموني أُمّيًّا ومن الجهلاء، والأمر كان كذلك لولا التأييد من حضرة الكبرياء، فالآن أُيّدتُ من الحضرة، وعلّمني ربّي من لدنه بالفضل والرحمة، فأصبحت أديبا ومن المتفرّدين. وألّفتُ رسائل في حُلل البلاغة والفصاحة، وهذه آية من ربي لأولي الألباب والنصفة، وعليكم حُجّة الله ذي الجلال والعزّة. فإن كنتم من المرتابين في صدقي وكمال لساني، والمتشككين في حسن بياني وتبياني، ولا تؤمنون بآيتي هذه وتحسبونها هذياني، وتزعمون أني في قولي هذا من الكاذبين.. فأْتوا بكتاب من مثلها إن كنتم صادقين.... وإن كان الحق عندكم كما أنّكم تزعمون، فسيُبدي الله عزّتكم ولا تُغلبون، ولا ترجعون كالخاسرين. فلا يُعاتبكم بعده مُعاتب، ولا يزدريكم مُخاطب، ويستيقن الناس أنكم من الأمناء ومن الصالحين. وإن كنتم لا تقدرون عليه لقلة العلم والدهاء، فانهضوا وادعوا مشهورين منكم بالتكلم والإملاء، والمعروفين من الأدباء. وإني عرضت عليكم أمرا فيه عزة الصادق وذلّة الكاذب، وسينال الكاذبين خزيٌ ونصبٌ من العذاب اللازب، فاتقوا الله إن كنتم مؤمنين.
فما كان لهم أن يأتوا بمثل كلامي، أو يتوبوا بعد إفحامي، وظهرت على وجوههم سواد وقحول، وضمر وذبول، وغشِيَهم حينٌ وإحجام، وجهلوا كل ما صلفوا ولم يبق لهم كلام. وجاءني حزب منهم تائبين، وكثير حق عليهم ما قال خاتم النبيين، عليه الصلاة والتحيات من رب العالمين."
(نجم الهدى، الخزائن الروحانية ج 14 ص 107-113)


الخطبة الإلهامية
في أحد أعياد الأضحى ألقى عليه السلام خطبة ارتجالية إلهامية، فكانت آية من الآيات.

وقبل إلقائها قال عليه السلام لاثنين من أصحابه: لقد أمرني الله تعالى البارحة بإلقاء الخطبة بالعربية ارتجالا، ووعدني بأنه هو الذي سيُنطقني، فاجلسوا إزائي، واكتبوا. وإذا فاتكم شيء فاسألوني في الحال، لأنني ربما لن أعرفه فيما بعد. فألقى هذه الخطبة التي سماها الخطبة الإلهامية، والتي أتى فيها بمعارف ما سُمعت من قبل من علماء الملة، حيث وصفها بقوله: سميتها خُطْبَـةً إِلْهَامِيَّـةً، وَإِنِّي عُلِّمتُها إلهَامًا من ربِّي وَكَانَتْ آيَةً. ومما قاله فيها:
"يا عباد الله.. فكِّروا في يومكم هذا يومِ الأضحى، فإنه أُودع أسرارا لأولي النهى. وتعلمون أن في هذا اليوم يضحَّى بكثير من العجماوات، وتُنحَر آبال من الجِمال وخناطيلُ من البقرات، وتُذبح أقاطيع من الغنم ابتغاء مرضاة رب الكائنات. وكذلك يُفعل من ابتداء زمان الإسلام، إلى هذه الأيام.
وظني أن الأضاحي في شريعتنا الغراء، قد خرجت من حد الإحصاء، وفاقت ضحايا الذين خلوا من قبل من أمم الأنبياء، وبلغت كثرةُ الذبائح إلى حد غُطّي به وجه الأرض من الدماء؛ حتى لو جُمعت دماؤها وأريد إجراؤها، لجرت منها الأنهار وسالت البحار، وفاضت الغُدر والأودية الكبار.
وقد عُدّ هذا العمل في ملّتنا مما يقرّب إلى الله سبحانه، وحُسب كمطيئة تحاكي البرقَ في السير ولمعانه. فلأجل ذلك سُمّي الضحايا قربانا، بما ورد أنها تزيد قربا ولقيانا، كلَّ مَن قرّب إخلاصا وتعبدا وإيمانا. وإنها من أعظم نسك الشريعة، ولذلك سُميت بالنسيكة. والنسك الطاعة والعبادة في اللسان العربية، وكذلك جاء لفظ النسك بمعنى ذبح الذبيحة. فهذا الاشتراك يدل قطعا على أن العابد في الحقيقة، هو الذي ذبح نفسه وقواه، وكلَّ من أصباه، لرضى رب الخليقة، وذبَّ الهوى، حتى تهافتَ وانمحى، وذاب وغاب واختفى، وهبّتْ عليه عواصف الفناء، وسفَتْ ذراتِه شدائدُ هذه الهوجاء.
ومن فكّر في هذين المفهومين المشتركين، وتدبّرَ المقام بتيقظ القلب وفتح العينين، فلا يبقى له خفاء ولا مراء، في أن هذا إيماء، إلى أن العبادة المنجية من الخسارة، هي ذبحُ النفس الأمّارة، ونحرُها بمدى الانقطاع إلى الله ذي الآلاء والأمر والإمارة، مع تحمُّل أنواع المرارة، لتنجو النفس من موت الغرارة. وهذا هو معنى الإسلام، وحقيقة الانقياد التام. والمسلم من أسلم وجهه لله رب العالمين، وله نحَر ناقة نفسه وتلَّها للجبين، وما نسي الحَينَ في حِين.
فحاصل الكلام.. أن النسك والضحايا في الإسلام، هي تذكرة لهذا المرام، وحثٌّ على تحصيل هذا المقام، وإرهاصٌ لحقيقة تحصُل بعد السلوك التام. فوجب على كل مؤمن ومؤمنة كان يبتغي رضاء الله الودود، أن يفهم هذه الحقيقة ويجعلها عين المقصود، ويُدخلها في نفسه حتى تسري في كل ذرة الوجود، ولا يهدأ ولا يسكن قبل أداء هذه الضحية للرب المعبود، ولا يقنع بنموذج وقشر كالجهلاء والعميان، بل يؤدي حقيقة أضحاته، ويقضي بجميع حصاته وروح تقاته، روحَ القربان. هذا هو منتهى سلوك السالكين، وغاية مقصد العارفين، وعليه يختتم جميع مدارج الأتقياء، وبه يكمل سائر مراحل الصديقين والأصفياء، وإليه ينتهي سير الأولياء.
وإذا بلغتَ إلى هذا فقد بلّغتَ جهدك إلى الانتهاء، وفزتَ بمرتبة الفناء. فحينئذ تبلغ شجرةُ سلوكك إلى أتم النماء، وتصِل عنق روحك إلى لُعاع روضة القدس والكبرياء، كالناقة العنقاء، إذا أوصلتْ عنقها إلى الشجرة الخضراء. وبعد ذلك جذبات ونفحات وتجليات من الحضرة الأحدية، ليقطع بعضَ بقايا عروق البشرية. وبعد ذلك إحياء وإبقاء وإدناء، للنفس المطمئنة الراضية المرضية الفانية، ليستعدّ العبد لقبول الفيض بعد الحياة الثانية. وبعد ذلك يُكسَى الإنسان الكامل حلّةَ الخلافة من الحضرة، ويصبَّغ بصبغ صفات الألوهية، على وجه الظلية، تحقيقا لمقام الخلافة....
فلا تغفلوا عن هذا المقام يا كافة البرايا، ولا عن السر الذي يوجد في الضحايا، واجعلوا الضحايا، لرؤية تلك الحقيقة كالمرايا، ولا تذهَلوا عن هذه الوصايا، ولا تكونوا كالذين نسوا ربهم والمنايا.....
ومَن ضحّى مع علم حقيقة ضحيته، وصدقِ طويته، وخلوص نيته، فقد ضحى بنفسه ومهجته، وأبنائه وحفدته، وله أجر عظيم، كأجر إبراهيم عند ربه الكريم. وإليه أشار سيدنا المصطفى، ورسولنا المجتبى، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، وقال وهو بعد الله أصدق الصادقين: إن الضحايا هي المطايا، توصل إلى رب البرايا، وتمحو الخطايا، وتدفع البلايا. هذا ما بلَغنا مِن خير البرية، عليه صلوات الله والبركات السنيّة، وإنه أومأ فيه إلى حِكم الضحية، بكلمات كالدرر البهية.
فالأسف كل الأسف أن أكثر الناس لا يعلمون هذه النكات الخفية، ولا يتبعون هذه الوصية، وليس عندهم معنى العيد، مِن دون الغسل ولبس الجديد، والخَضْمِ والقَضْم مع الأهل والخدم والعبيد، ثم الخروج بالزينة للتعييد كالصناديد. وترى الأطائبَ من الأطعمة منتهى طربهم في هذا اليوم، والنفائس من الألبسة غايةَ أَرَبِهم لإراءة القوم. ولا يدرون ما الأضحاة، ولأي غرض يُذبح الغنم والبقرات. وعندهم عيدهم من البكرة إلى العشي، ليس إلا للأكل والشرب والعيش الهنيّ، واللباس البهيّ، والفرس الشريّ، واللحم الطريّ. وما ترى عملهم في يومهم هذا إلا اكتساءَ الناعمات، والمشطَ والاكتحال وتضميخ الملبوسات، وتسويةَ الطُّرَر والذوائب كالنساء المتبرجات، ثم نقراتٍ كنقرة الدجاجة في الصلاة، مع عدم الحضور وهجوم الوساوس والشتات، ثم التمايلَ إلى أنواع الأغذية والمطعومات، ومَلْءَ البطون بألوان النِّعم كالنَّعَم والعجماوات، والميلَ إلى الملاهي والملاعب والجهلات، وسرحَ النفوس في مراتع الشهوات، والركوبَ على الأفراس والعجل والعِناس، والجمال والبغال ورقاب الناس، مع أنواع من التزيينات، وإفناءَ اليوم كله في الخزعبيلات، والهدايا من القلايا، والتفاخر بلحوم البقرات والجدايا، والأفراح والمراح، والجذبات والجماح، والضحك والقهقهة بإبداء النواجذ والثنايا، والتشوق إلى رقص البغايا، وبَوسِهن وعِناقهن، وبعد هذا نِطاقهن. فإنا لله على مصائب الإسلام، وانقلاب الأيام. ماتت القلوب، وكثرت الذنوب، واشتدت الكروب.
فعند هذه الليلة الليلاء، وظلمات الهوجاء، اقتضى رحمُ الله نورَ السماء. فأنا ذلك النور، والمجدد المأمور، والعبد المنصور، والمهدي المعهود، والمسيح الموعود."
(الخطبة الإلهامية، الخزائن الروحانية ج 16 ص 31 إلى 51)


انتصار الإسلام على يديه وغلبته على الأديان كلها
أما الجهاد العظيم الذي قام به مؤسس الجماعة عليه السلام دفاعا عن الإسلام وعن عرض المصطفى صلى الله علبه وسلم فقد كان من أبرز الآيات التي أظهر الله فيها نصره وتأييده له. وقد كانت سيرة حياته كلها سجلا حافلا بهذه الانتصارات التي انتصر فيها للدين الحنيف، حيث يطول الحديث في سردها وتبيانها.

ونكتفي حول هذا الأمر بتقديم اعترافات بعض أعيان المسلمين من غير جماعتنا - الذين كانوا أتقياء وعادلين، والذين تُعتبر كتاباتُهم حجة إلى اليوم.

  • أولا: قال الشيخ أبو الكلام آزاد، العالم الشهير في القارة الهندية، عند وفاة سيدنا أحمد عليه السلام ما تعريبه:
    "ذلك الشخص! نَعَمْ ذلك الشخص العظيم الذي كان قلمه سحرًا، ولسانُه طِلَسْمًا، والذي كان تجسيدا للعجائب العقلية، والذي كانت نظرتُه ثورةً وصوتُه حشرًا، والذي كانت أسلاك الثورة مطويةً بأصابعه، والذي كانت يداه بطاريتين كهربائيتين؛ ذلك الشخص الذي ظل بمثابة الزلزال والطوفان في عالم الأديان إلى ثلاثين سنة، وأصبح بمثابة ضجة القيامة، وظلَّ يوقظ الأموات الروحانيين، قد واراه الموتُ، كأسُ السم المرير، تحت الثرى؛ ولكن سوف تبقى ذكرياتُ موته المريرة على ألسن الألوف بل مئات الألوف من الناس."

    ثم يقول:
    "إن الذين يُحدثون الثورة في عالَم الدين أو العقل لا يجود بهم الدهر كثيرا، بل إن أبطال التاريخ الأفذاذ هؤلاء نادرا ما يظهرون على منصة العالم، ولكنهم عندما يَظهرون يحدثون ثورة في العالَم.
    إن عظمة السيد الميرزا -رغم وجود الخلافات الشديدة حول بعض معتقداته ودعاويه- جعلت المسلمين، نَعَمْ! المسلمين المثقفين المتنورين، يشعرون لدى وفاته أن رجلا كبيرا منهم قد فارقهم. لقد ظل يؤدي واجبه كقائد ناجح ضد أعداء الإسلام. وإن ميزته الفريدة هذه تُوجب علينا أن نعترف بهذا اعترافًا واضحًا حتى تبقى تلك الحركة الجليلة، التي داست أعداء الإسلام تحت الأقدام وهزمتهم إلى فترة من الزمن، ساريةً مستمرة في المستقبل أيضا.
    إن كُتب السيد الميرزا التي ألفها ضد المسيحيين والآريا الهندوس قد نالت قبولا واسعًا، وإن حضرته لغني عن التعريف من هذه الناحية. ولا بد لنا اليوم أن نقدِّر هذه الكتب -وقد أنجزت مهمتها- ونعترف بعظمتها من الأعماق. إذ لا يمكن أن يُمحى من صفحة القلب ذلك الوقت العصيب حين كان الإسلام عرضة لهجمات أعداء الإسلام من كل حدب وصوب، وحين كان المسلمون -وهم مأمورون بحمايته من قبل الحامي الحقيقي (سبحانه وتعالى)- يتأوهون عقابًا على تقصيراتهم، وكانوا لا يحركون ساكنًا لصالح الإسلام بل ما كانوا على ذلك من القادرين. كانت أسباب الدفاع (عن الإسلام والمسلمين) ضعيفة لدرجة أنه لم تتوفر لهم حتى السهام مقابل المَدَافع. ولم يكن هناك شيء اسمه الهجوم أو الدفاع أبدًا.... ولكن هذا الدفاع المجيد (أي الذي قام به حضرته) حطّم تأثيرَ الغزو المسيحي الذي كان في الواقع قوة المسيحية التي حظيتْ بها تحت ظلال الحكومة الإنجليزية. وهكذا فقد نجا آلافٌ من المسلمين، بل مئات الآلاف، من هجوم المسيحية الذي كان يشكل خطرًا وشيكًا أفدح، وهكذا جعل سحرَ المسيحية نفسها يتبخَّر في الهواء كالدخان. لقد غيّر حضرته أسلوب الدفاع وجعَل المغلوبَ غالبًا."

    ويضيف فيقول:
    "هذا، وقد أسدى الميرزا المحترم خدمةً كبيرة للإسلام بكسر أنياب الآريا المسمومة... وكتاباتُه ضد الآريا تؤكد أيما تأكيد على أنه لا يمكننا أن نستغني عن هذه الكتابات مهما اتسع نطاق دفاعنا. وليس من المأمول أن يظهر في المستقبل في الأوساط الدينية بالهند شخصٌ بهذا الشأن، بحيث يضحّي بأمنياته السامية من أجل دراسة الدين."
    (جريدة "وكيل" أمرتسار، يونيو 1908م، نقلا عن جريدة "بدر" الصادرة في قاديان 18/6/1908 ص2- 3)

  • ثانيًا: ثم نُشر في جريدة "وكيل" 30/5/1908م مقال عن سيدنا أحمد عليه السلام جاء فيه:
    "كان الإسلام قد أخذ منه كل مأخذ. كان يناقش الآريا مرة، وأخرى يؤلف كتبًا مسهبة لتأييد الإسلام وإثبات صدقه. لم تَزُل إلى الآن من القلوب لذةُ مباحثات قام بها في مدينة هوشيار بور عام 1886م. كذلك لم تَزُل إلى الآن حالة الوجد التي استولت على القلوب بسبب مطالعة كتبه الفريدة التي ألفها ردًّا على الأديان الأخرى وتأييدا للإسلام."

  • ثالثا: وكتب الميرزا حيرت الدهلوي مدير جريدة "كرزن غازت" في عددها الصادر بتاريخ 1/6/1908م مقالاً عن كتابات سيدنا أحمد عليه السلام وتأثيراتها فقال:
    "الخدمات الجليلة التي أداها المرحوم للإسلام في مواجهة الآريا الهندوس والمسيحيين لجديرة بالتقدير الكبير حقًّا. إنه غيّر مجرى المناظرة تماما، وأقام أسسًا جديدة للكتب الدينية في الهند. ليس لكوني مسلما فحسب بل بصفتي باحثا أيضا، أعترف أنه لم يكن بوسع أي من الآريا أو القساوسة أن يواجه المرحوم. والكتب الفريدة التي ألفها ردًّا على المسيحية والآريا، والأجوبة المفحمة التي وجهها إلى معارضي الإسلام، لم نر أحدًا، لحد الآن، قد استطاع أن يكتب ردا معقولا عليها... كان قلمه يملك قوة لدرجة لا يوجد في "فنجاب" بل في الهند كلها أحد يستطيع أن يكتب بهذه القوة. كانت المفردات اللغوية الكثيرة والقوية والمفعمة بالحماس الشديد تغزو ذهنه دائما. وكلما جلس للكتابة نـزلت عليه كلمات متناسقة لدرجة يعجز الإنسان عن بيانها... الحق أن قراءة بعض كتاباته تؤدي بالإنسان إلى حالة من الوجد."
    (المرجع السابق)

  • رابعا: وكتب السيد ممتاز علي في مجلة "تهذيب نسوان" الصادرة في لاهور:
    "كان حضرة الميرزا رجلاً عابدًا طاهرًا وتقيًّا جدًّا، وكان يملك قوة الحسنة التي كانت تسخِّر القلوب القاسية الشديدة القسوة. كان عالما خبيرا ورفيع العزم ومصلحا ونموذجا حقيقيا للحياة الطاهرة. نحن لا نقبله كمسيح موعود من الناحية الدينية، ولكن تعليمه وقيادته كانت بالفعل بمثابة المسيح للأرواح الميتة."
    (نقلا عن مجلة: "تشحيذ الأذهان" ج 3 رقم 10 ص 383 عام 1908م)

  • خامسا: نقتبس مما كتبه المولوي نور محمد النقشبندي الجشتي ما يلي:
    "في تلك الأيام قدِم إلى الهند القسيس ليفراي من إنجلترا، مصطحبًا مجموعة كبيرة من القساوسة، وحالفًا بتنصير الهند كلها في أيام قليلة. وبفضل أموال طائلة ووعود متكررة مؤكدة من الإنجليز بالمساعدة المالية أحدثَ زلزالا في كل أنحاء الهند. لقد وجد القسيس في عقيدة حياة المسيح عيسى عليه السلام في السماء بجسده المادي وفي كون غيره من الأنبياء الكرام أمواتًا مدفونين تحت الأرض، سلاحًا ماضيًا على عامة الناس. فقام الشيخ غلام أحمد القادياني للتصدي لهذه الجماعة، وقال: إن عيسى الذي تتكلمون عنه قد مات ودُفن كغيره من البشر، أما عيسى الذي وُعد بمجيئه فهو أنا؛ فصدِّقوني إن كنتم من السعداء. وبهذه الحيلة ضيّق الخناق على القسيس ليفراي وجماعته حتى صعب عليه التخلص من يده، وأنـزل بهذه الحجة هزيمة نكراء بكل القساوسة من الهند إلى إنجلترا."
    (مقدمة النقشبندي للترجمة الأردية لمعاني القرآن الكريم للمولوي محمد أشرف التهانوي، مطبعة أصح المطابع دلهي الهند ص 30)


 


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة