loader

الزلزلة وليلة القدر

 الأرض قد زلزلت زلزالها، هاهو صور الله وقد نفخ ملاك الله تعالى فيه، وهاهم البشر مجموعون محشورون لمشاهدة الحدث العظيم.
مسيح الله الموعود قد جاء والجند الشديد يفسح لمقدمه الطريق، ليعرض على المنصة: توحيد الله كماهو ، ودين الله كما كان، ووجه نبي الله كما بعث ودون تلطيخ ولاعمليات تشويه .
والدين عند الله هو الإسلام العظيم، والنبي هو محمد صلى الله عليه وسلم.
في هذا العصر يجمع الله تعالى سبعة مليارات من البشر لمسيحه عليه السلام، ليعرض عليهم حقيقة جماله تعالى، متمثلا في علامات الجمال: وهي قرآنه أحسن الحديث، ورسوله الجميل ودينه الحنيف، وبشكل راق رائع متسق مع كماله وعظمته وجلاله سبحانه وجل وتعالى.
والله قد سخر كل القوى لتحرير الاختيار ليتمكن الناس من الذهاب إلى الجمال إذا جذبهم الجمال.
وهناك قوى عالمية جبارة تحول بين الناس وبين معرفة الحقيقة، لئلا يختاروا بحريتهم، وتقيم جدران الإكراه العالية، وتصنع المزاليج الضخمة على أبوابها، وعلى مدار الكوكب الأرضي، كي تسجن الناس في سجون الخوف أو قهر الاختيار، أو سجون الكذب وتشويه الصورة فلايرى الناس الجميل حتى يختاروه. وقد ترتدي هذه القوى أزياء المرشدين والهداة.
والله تعالى قد أرسل حجارة النيازك الضخمة، كي تهبط مصوبة بقوة وسرعة صاروخية على تلك المزاليج فتفجرها، وعلى تلك الأبواب فتحطمها، وهاهو الله تعالى قد أعلن الحرب وآذن به كل جبار عنيد، ليفسح المجال للناس ليختاروا.
خطة الله تعالى وأقداره هي رفع شمس هداه، لمن يفتح نوافذه دون حجاب، شمس الجمال والحمد الكامل لله للعالمين ليراها الجميع، ويختار حبها من شاء دون منع ودون قهر.
إن ثقة الله بجماله كاملة، ويعلم الله أن الفطرة النقية تختاره لو قرأت عنه وعن دينه الكلام الحق الصحيح.
اتركوا جمال دين الله يتضح، لأنه سيتضح سيتضح، والودود يريد أن يتودد، والله كان قد بدأ لدينه التوضيح، وهو الآن يبعثه ثانية ويعيد الشرح والتصحيح، ولذلك نزل المسيح، فأفسحوا الطريق لخطة الله تعالى فهي غالبة، ومقاومتها خسران مبين، وبطش الله شديد، وعجلات القدر صارمة حاسمة لاتتراجع ولاتتوقف ولايقف لها شيء.

العربية : مسيح الله تعالى يشرح الفاتحة

الحمد لله
بعد قراءة كتابين بقلم مسيح الله ابن مريم في شرح الفاتحة هما: كرامات الصادقين، وإعجاز المسيح، تتفتح أمامنا آفاق جديدة للصلاة والوقوف الحي أمام الله الحي سبحانه. انظر كتاب الكرامات من ص44 إلى ص 61.
ستجد شرحا هائلا بليغا عربيا لكلمات عربية: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين مايجعل كل ماحولنا ومافينا وما تعلمناه يهتف باسم ربه وربنا ومحسنه ومحسننا ومالكه ومالكنا ومبدعه ومبدعنا، ونرى الله تعالى جامعا للكمال كله مستوليا على المدائح كلها، منفردا بساحة الحمد لايزاحمه كائن، مالئا عين الروح، لايدع فراغا فيها لغيره. وفي الشرح تلبس العربية ثوب العرس ويتألق وجهها الفتان، وينكتب لها عمر جديد تحتل فيه الكلمات عروشها التي سواها الله لتحتلها.
وتستجمع النفس تصور الكمال والجمال الرباني، بذكر الحمد لله ببراهينه نعمه الأربعة وهي الربوبية والرحمانية والرحيمية والمالكية التي نشر الله آثارها ونورها: برهان نعمة الربوبية بتسوية كل خلق وإيداع استعدادته وملكاته فيه، وبرهان نعمة الرحمانية بكسوة هذا الخلق وتسليحه بكل العدة وبكل الظروف المحيطة التي تمكنه من بلوغ غاياته وأقصى استعداداته وملكاته الدفينة، وبرهان الرحيمية بتجلي جوائز التقدير وحفلات التشريف لكل من شكر نعمة الرب الرحمن، ووضع كلام الله في أرفع مكان. وبرهان وعد المالكية بما فيه من بلوغ النعيم إلى مستويات لاتخطر على بال البشر.
ومن صفحتين في كتاب الكرامات هما: 62 و63 يترسب في روحك رؤية جديدة للآية: إياك نعبد وإياك نستعين .. فتصلي بروح جديدة، وقبل النطق بإياك نعبد تتهيأ النفس للصدق ونطق الكلمة بوعي.

إياك نعبد وإياك نستعين
وتخرج كلمة إياك نعبد مفعمة بشعور حب وتعلق وتشبث بالله وولاء له وإيثار المعية معه، ويأس من كل شيء آخر عداه تعالى، مع الشكر والرضا والامتنان لما صنع. امتنان كان يصعد من فم محمد صلى الله عليه وسلم مع فوران وغليان.
يمكن للسالك أن يصل لشحنة شعورية مقبولة في ثوان معدودة، بالاستذكار وبالمران أوالتكرار.
وبالنسبة للسالك المجاهد: تتمثل عظمة الله للقلب ومعها يتمثل المقام البشري الهش، خاصة مع نفس متمردة يعبر عنها المسيح: "النفس الأمارة التي تسعى كالعسّارة (أي كعدو يضيق عليك الخناق بالنكد) فكأنها أفعى شرها قد طمّ، فجعل كل سليم كعظم إذا رمّ، وتراها تنفث السمّ، أو هي ضرغام ماينكلُ إن همّ، ولاحول ولاقوة ولاكسب ولا لمّ، إلا بالله الذي هو يرجم الشياطين"
وكحبل ذو مرة مجدول من ثلاث حبال متكاملة يترافق مع شعور تعظيم الله تعالى والفرح بفضله ورحمته شعوران آخران: شعور الحاجة والفقر والاضطرار واللجوء والأزمة والاستعاذة والهرب بسبب شر النفس الأمارة التي تميل للتوافه، وتعكر صفو الحب أوالعبادة. وشعور بنقص عبادتنا وفقرها لصفة التذوق واليقين، ووقوعها نهبا للمعاناة والتكلف وتشتت الذهن، والوقوع تحت تأثير خدع الوساوس أو ظلام الخيالات، مع نفاد الصبر واستثقال التعمق والتمعن والتحري والتقصي.
بعد هذا الفرش الروحي تنطلق كلمة إياك نستعين بتقديم طلب استعانة ونجدة موجهة نحو ملك غني مقتدر يحقق ويجيب وينفذ، تعني كما يشرح المسيح الموعود، بعربية رائعة تساعد عربيا على التزكي، وتشد النفس نحو اعتبار النص دعاء حارا ذائبا ملحا رائعا: "نستعينك للذوق والشوق والحضور والإيمان الموفور والتلبية الروحانية والسرور والنور، ولتوشيح القلب بحلي المعارف وحلل الحبور، لنكون بفضلك من سباقين في عرصات اليقين، وإلى منتهى المآرب واصلين وفي بحار الحقائق متوردين".
ملاحظة: الذوق هو تذوق حلاوة الإيمان، والتوشيح زينة وكسوة فاخرة وتحسين، والعرصات الساحات، والتورد هو تجربة الشراب .
شروح كتبها هندي لايتقن العربية، ببلاغتها تثبت أن الله هو من ألهم كاتبها ومرسله ومعلمه، ودين حق جدير بالله تعالى يثبت أن الله هو شارعه، وفهم يرى الله تعالى بروح موجبة لاسالبة، ويرى العبادة مجلبة للسعادة ونهرا للسرور يشتكي من نقصه ويطلب كماله.
بعد هذا الدعاء يكون المرء قد تمهد واستعد لكي يتقدم إلى الله بالطلب العظيم: اهدنا الصراط المستقيم.
فما هو الصراط المستقيم ؟؟ هذا هو موضوع المقال القادم إن شاء الله تعالى.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة