loader

الاحتفال بأعياد الميلاد

قد يلتبس الأمر على البعض عندما نتكلم عن الاحتفال بأعياد الميلاد، ويبحث من لا يرون في هذه العادة من ضير عن الأعذار والمبررات بطرق شتى، لكن هذه المسألة مبتوت فيها أصلا في القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } (المؤمنون: 4) وقوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (الفرقان: 73). وقد طُرح هذا السؤال بطرق مختلفة على الخليفة الرابع للمسيح الموعود عليه السلام مرزا طاهر أحمد رحمه الله تعالى في جلسات الأسئلة والأجوبة وفيما يلي ملخص من إجابات مختلفة قدمها رحمه الله في هذا الموضوع:

"فيما يتعلق بحفلات عيد الميلاد فهي من الأمور التي لم يدع الإسلام إليها وكذلك لم يحرِّمها. يقول الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام للمصلح الموعود رضي الله عنه أنه لا أثر لأي حفلة عيد ميلاد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحابته رضي الله عنهم أو التابعين أو تابعي التابعين. وقد كانت هذه عصور النور ثم تلتها عصور الظلام. ففي تلك الأيام لا دليل على الاحتفال بمولد أكرم الخلق محمد صلي الله عليه وسلم، أو بمولد الكرام الذين كانوا نتاج تربيته. فإن لم يُحتف بميلاد هؤلاء كلهم فلم يحتفى بمولد شخص عادي؟ فأين خصوصيته؟ لذلك عارض الخليفة الثاني رضي الله عنه هذه الممارسة.

أما حضور حفلة ميلاد شخص آخر فهذه قصة أخرى؛ ولم يبلغ بنا المقام أن نمنع الآخرين من إقامة هذه الممارسة فإن احتفل أحدهم بعيد ميلاده وذهب أحمدي إلى هناك كنوع من إقامة علاقة اجتماعية أو لتوسيع دائرة الصداقة وتعزيزها دون أن يضحي بمبادئه فلا ضير... ثم إنه سيقوم بتقديم هدية ولن يكون متلقيها بهذه المناسبة فلن يكون عليه من حرج..."

"قد يُطرح سؤال: هل يمكن أن نحتفل بأعياد الميلاد بجعلها محصورة بدعوة عدد محدود من أفراد عائلتنا كي لا نتعرض للوم الجماعة؟ ولكن مع ذلك فإن هؤلاء يقيمون هذا الاحتفال في يوم محدد ويبقى اسمها حفلة عيد ميلاد وإن كانت محدودة، ولكن إن كنتم ترغبون في التمتع بهذه المناسبة فلماذا لا تدعون آخرين أيضا ليفرحوا معكم؟ فليس في المحدودية حكمة تُتَّبع.

وإن هؤلاء يذهبون ليشاركوا في أعياد ميلاد الآخرين ويُفرحوهم بحضورهم وبالمقابل يقومون بحفلات ضيقة النطاق محدودة بأفراد أسرتهم. ففي هذه المناسبة تكون فرصة مواتية لتذهبوا وتدعوهم وتردوا على دعوتهم لكم سابقا بدعوتهم إلى حفلتكم. لكن ليس هذا ما أدعو إليه وأنصح به وإنما أنصح أن تكونوا صادقين مع أنفسكم. إن أردت خرق عادة فلا تخفها تحت أعذار واهية.

لم يحرِّم القرآن الكريم أعياد الميلاد ولم يفرض عقوبة على من يقوم بها ولكن هذه الممارسة تقع تحت بند اللغو فيقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. فالاحتفال بأعياد الميلاد من اللغو إذ هو تقليد أعمى للغرب أو لمن يحتفون بذلك دون التفكير بصلاحيته ومبرراته.

وعند المسلم يكمن الجواب على هذه المسألة في العودة إلى مصدر الأسوة الحسنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الرسل. وإنا نعلم من المصادر الموثوقة للأديان أن لا نبي احتفل بعيد ميلاده وكذلك لم يحتف صحابي أي نبي بمولد نبيه. ولا دليل من الكتاب المقدس أيضا على الاحتفال بمولد أي نبي ولا بمولد المسيح أيضا. أما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صحابته الذين عرفوه أكثر من غيرهم وأحبوه أكثر من غيرهم من الأجيال التالية لم يحتفلوا بعيد مولده صلى الله عليه وسلم. ولا يتوقف الأمر على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بعيد مولده ولكن الخلفاء والصحابة والتابعين وتابعي التابعين كلهم لم يفعلوا. فمن هو أكرم مولدا؟! فإن في هذه الممارسة سلبية؛ فلكأنك أكثر استحقاقا بأن تحتفي بمولدك. لذلك كان الخليفة الثاني رضي الله عنه معارضا بشدة لذلك من منطلق ديني وما كان أحد ليحلم في أيامه بأن يحتفل بأعياد ميلاد.. وعندما كان يعلم بأن أحدا فعلها كان ينزعج بشدة لكنه لم يقم بأية خطوات بحقهم لأني كما قلت ليس ذلك جزءا من الشريعة. ومن كل ذلك نستنتج أنه علينا أن نحض على ترك هذه العادة وإننا دائما ما كنا نفعل ذلك."

لو نظرنا إلى مفهوم العمر من الزوايا المختلفة لاستقام الأمر ولتخلينا بسهولة عن هذه العادة وما يماثلها من عادات تقع تحت اللغو قرآنيا؛ فبمرور السنين نعمّر ونكبر سنة ولكننا نقترب من أجلنا الذي يتناقص ويصبح أقرب إلينا، عجبت كيف يحتفل المرء ويفرح بالخسارة والنقصان ظنا منه أنها مكسب وزيادة. فعلينا أن نحاسب أنفسنا عند كل عيد مولد لنا؛ ونتساءل عما قدمناه لأنفسنا ومن حولنا في عامنا الذي فات وانقضى، وعلى هذا فلننشئ جيلنا القادم.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة