loader

الرسول البريء والعظيم صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

1. ينحصر سب رسولنا اليوم بين الوثنية والإلحاد وكهنة تكلست عقولهم. وفي نفس الوقت نحن نمدح جميع الرسل ونحسن الظن بهم، ونقول أن كل ما يخالف هذا فهو إما موضوع أو يساء فهمه. إن رسولنا هو الرسول الوحيد الذي يتعرض للنقد والتجريح، ونحن الوحيدون بين الأمم التي تستفرغ الجهد في تبرئة رسولها. هذا يعني أن هناك تلبسا بجريمة محددة. ومن رمي رسولنا بالتهم قبل ذلك يوم بعث هم المكذبون الكهنة ممن تكلست عقولهم أو الوثنيون أوالملحدون. فهل كهنة السب الحاليون، والملحدون الحاليون، غير شر خلف لشر سلف؟؟

2. يستكثرون علينا حظنا بهذا النبي ذا الخلق العظيم أي الكامل، إذ لا يعترفون لنبي ذي خلق عظيم أبدا، وإن اعترفوا بخلق أو بعض أخلاق.

3. بنقدهم يفتحون الباب لتشويه أصحاب النبي، فبعد عوج حياة النبي مافيش حد عدل. وهو تمهيد لترويج مقولة الانتشار بالسيف.

4. بعدما وقع في كتبهم من العيب في الذات الرسولية فالغاية هي استكثار أن يكون هناك أي إنسان نبيل حقا وصدقا، لبطلان الروعة والحق في مبدأ : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، أي تمام النعمة، وذلك لعدم وجود التمام أصلا.

5. كل هذا هو كبر وغطرسة أن ينسب خطأ للكاتب والناسخ، وتفضيل لتشويه الرسول وتبرئة الناسخ، وخدمة لمبدأ سب الرسل أو خدمة لنظرية الخطيئة، تثبيتا لليأس من التوبة النصوح أوالإبلاس.

6. في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة وبالمعاينة القانونية نجد أن المعارك الأولى كلها على باب مدينته، وبهذا يقبض التاريخ على قريش متلبسة بعدوان. ولم يكن ينتظر منها إلا ذلك، فهذه هي ثقافة العرب قبل القرآن.

7. أما تحركاته قبل بدر: فهل كانوا يريدونه صلى الله عليه وسلم ألا يستطلع حتى، وإلا اتهم ببدء الحرب؟ هيهات .. لو كانوا مستشاري الله لخربوا الكون. ولقد كان رسول السلام يستطلع رحمة بصحبه، والدليل على ذلك لومه لمن هاجم من صحبه وغنم، ولم يكن الهجوم في كتابه معهم، وبالقياس فهكذا كانت كل الاستطلاعات.

8. بعد ثبات بدئهم بالعدوان فبالتعداد السكاني والأتباع نجد عدد المسلمين قليلا بشكل صارخ. والنصر في هذه الحالات مستحيل.

9.كان يقاتل والله معه، وكانوا هم المتصلين ببقية الجزيرة والمستعدة للمدد، ولقد جاءوا لحظة الأحزاب، بل والروم واقفون مستعدون للمساعدة في الوأد، ولقد جاءوا في مؤتة وبعدها، رحمة منهم بالوثنية الوحشية وجاهلية التذابح التي لاترحم أبناءها ولكنها جبانة أمام الروم.

10. التصرف مع أسرى بدر كان آية في الروعة والجمال، رحمة بهم وفداء وتخفيفا للفداء، واستخدام تعليم المسلمين كفداء.. وقمة الروعة ماجاء في الأنفال من مخاطبة الله للأسرى بواسطة رحمته المهداة. يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى... الآية.

11. تأملوا المسموح به في حالات تقدير القرح أو الخسارة، ففي حنين لم يسمح الله لعملية الفرار إلا بنصف ساعة، ثم التأم الجمع وحمي الوطيس، ضبطا للخسارة المسموحة، والمقننة بالتعليم والعبرة. أما في أحد فقد صنع الله تعالى قصة رائعة من ظفر العدو تقرب للناس فهم عملية نجاة المسيح عليه السلام، بأن وازن الله الحوادث وآثارها، وحد من آثار العقاب ليقع ضمن المسموح به قدريا.. فاختار الله عقوبة المسلمين على معصية بعضهم تلقينا لدرس في وقت مناسب حكيم الاختيار، تلقين لو تم في معركة غيرها لضاع الإسلام، وفي نفس الوقت تم وضع أساس لفهم شبه لهم، أو جملة: قيل مات ولكنه لم يمت، بأن تحقق ترويج إشاعة: مات الرسول، في حين أنه لم يمت، وحسب بين الأموات أو أنه استؤصل من أرض الأحياء.

12. بين المعارك الدفاعية عن المدينة يظهر الوجه الحضاري الرائع في الوصية بأهل الكتاب وفي التصرف مع (عمليات التآمر ومستويات الخيانة) من قبائل قينقاع والنضير، بالترحيل لأماكن يعلم بالوحي أنها ستقع ضمن سلطان المسلمين مما يعني الرضا عن وجودهم بشرط حسن المواطنة.

13. النقد الموجه هو موجه لله تعالى، واتهام له بالنقص، ومعناه تفضيل عدم وجوده.. لماذا لانبدأ بحسن الظن مادام هناك وجه لتأويل النصوص بمعنى راق؟ ولماذا نذهب للحرفية القاتلة التي قتلت أمما من قبل وجعلت البشر آلهة وباسمها تم سيلان بحار الدماء؟؟

14. الدفاع ثم الدفاع دون صحبة التمجيد للدفاع يعني مجرد الحصول على البراءة وخطر ضياع الجائزة والوسام والنياشين، ومن ثم احتمال ضياع التعويض المناسب لشخص له غاية الشرف واتهم بفقد الشرف.

15. لنتذكر في النهاية أن نفس العينات التي تسب نبينا من الكهنة والملحدين هي التي تسب المسيح الموعود اليوم وهي التي سبت المسيح ابن مريم سابقا. عليهم السلام.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة